|
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد
لله المتكفل بنصر المؤمنين ،
والصلاة والسلام على رسول الله الذي بشر بالنصر ولو بعد حين ، وعلى آله
وصحبه
أجمعين ، وبعد :
فضيلة
شيخنا الدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي حفظه الله .
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته .
أسأل
الله جلت قدرته وتعالت عظمته أن يعلي منزلتك وقدرك وأن
يجعلنا وإياك ممن يعيش مجاهداً خادماً لدين الله سبحانه
وتعالى ، وأن نقتل في سبيل الله تعالى ونحشر مع النبيين
والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً .
فضيلة شيخنا :
إني
أوجه إليك هذه الرسالة التي يعلم الله أني لا أريد من
ورائها إلا رضاه ، والدفاع عن الجهاد والمجاهدين ، الذين
هضم حقهم ونسيت فضائلهم وتنكر الناس لخدمتهم للدين ودفاعهم عن الدماء
والأعراض .
فضيلة شيخنا :
إن
المقرر عندي هو أنك حينما تجد في قولك ما يخالف
الدليل فإنك سترجع عنه وتبين تراجعك للأمة لما عرفناه عنك من حب لاتباع الحق
ولا
نزكيك على الله .
واعلم
أني حينما أوجه لك هذه الرسالة لا أقصد منها انتقاصاً
من حقك ولا قدحاً في علمك ولا إساءة للظن بك ، فأنت
أنت العالم النحرير كما عهدناك ، فنرجو أن تكون كما
عهدناك تدور مع حيث دار وهذا الظن بك من قديم ولا نزكيك
على الله ، ومهما يكن العالم متحرياً للدليل إلا أنه سيخطئ يوماً ما إذ لكل
جواد
كبوة ، ولا عصمة إلا للأنبياء ، والعتاب على بعض أقوالك ليس فيه انتقاص منك بل
رفعة
لك وللحق الذي لا يُعرف بالرجال ولا يرتبط بالذوات .
ولم
يضر النبي صلى الله عليه وسلم عتاب الله له في
أكثر من موضع في القرآن ، فلم يكن عتاب الله
لنبيه
قادحاً في شخص النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عيباً يعاب به الإسلام أن يعاتب
الله
نبيه أبداً ، إنما ذلك العتاب جاء رفعة للنبي صلى الله عليه وسلم وتزكية له ،
وتجريداً
للحق من شوائب الطبائع البشرية ، وشاهد ذلك قول الله تعالى { ياأيها النبي
لم
تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم } ، وقوله { عبس وتولى
أن
جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى .. الآيه } ، وقوله { ولا تطرد الذين يدعون ربهم
بالغداة والعشي يريدون وجهه .. الآية } وقوله { وتخفي في نفسك
ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه } وغيرها من الآيات كثير ، التي أنزلها الله عتاباً لرسوله صلى الله عليه
وسلم على بعض أعماله وهي تتلى إلى يوم القيامة
، وكان الله قادراً على أن يكون العتاب بينه وبين نبيه صلى الله عليه وسلم
ولا
يطلع عليه أحداً من الناس ، ولكن لما اقتضى توضيح المحجة مثل ذلك العتاب ، كان
العتاب
ولكن بألطف أسلوب وأحسن بيان .
شيخنا
الفاضل إني سأقف مع خطابك للأمة بعض الوقفات
، إلا أن وقفاتي هذه ستتعدى ألفاظك لتقف مع منهجك وفكرتك العامة
استناداً
إلى خلفيات تاريخية ، و سأعرض عموماً عن منهجك في غير الجهاد وأهله ، و
الذي
رسمت له بعض المعالم في بيانك للأمة وفي خطابك لبوش ، وقبل أن أبدأ في الدفاع
عن
منهج الجهاد والمجاهدين فإني سأنبه على أمور يجب أن تأخذها ويأخذها القارئ في
الاعتبار
وهي :
الأمر
الأول : إن زلة العالم لا تبيح لنا بحال إسقاط العالم أو
استحقاره لاسيما إذا عرف عنه أنه يبحث عن الحق بتجرد ويريد الآخرة ولا يريد
الدنيا
، بشرط أن تكون الزلات في الفروع لا في أصول الرجل ، ولو أنا أسقطنا كل عالم
بزلة
لما بقي للمسلمين عالم كما قال ابن القيم .
الثاني : اعلم فضيلة الشيخ أننا
نكن لك التقدير والاحترام والشكر على خدمتك للإسلام وتوجيهك لشباب الصحوة .
الثالث : نشكرك يا فضيلة الشيخ على ما أصبت فيه في بيانك للأمة
وخاصة في الفقرة السادسة من بيانك وهي التوضيح
بكل صراحة بأن نصرة الكفار على المسلمين بأي نوع من
أنواع النصرة أو المعاونة ولو كانت بالكلام هي كفر بواح ونفاق صراح وفاعلها
مرتكب
لناقض من نواقض الإسلام وهذه المسألة هي أهم مسألة تحتاج إلى بيان من قبل
العلماء .
وأيضاً
نشكرك على دعوتك للمسلمين أن يناصروا الشعب الأفغاني بكل ما
يستطيع العبد .
ونشكرك
أيضاً على توضيحك للأمة أن هذه الحرب ليست موجهة ضد
الإرهاب المزعوم أو ضد أشخاص أو دولة بل هي حرب صليبية جديدة ضد الإسلام
والمسلمين
في كل مكان .
ونشكرك
على فضحك لبعض أساليب الأمريكيين بكيفية تجفيف
المنابع التي يرمون إليها .
وخشية
الإطالة فإننا سنعرض عن كثير من الأمور التي تستحق منا الشكر لك فيها
وجاءت في بيانك وجزاك الله خيرا على ما أوضحته من حق .
رابعاً : شيخنا الفاضل لقد قرأت بيانك أكثر من مرة وحقيقة احترت في
تحديد
موقفك من بعض القضايا المهمة ولم أعلم رأيك فيها من خلال البيان ، خلافاً
للقضايا
التي سبق ذكرها وأشرت إلى إصابتك ووضوحك فيها ، وما كتبته أنت كان اسمه
" بيان
للأمة .. " ، والبيان يكفي منه اسمه فهو دليل على
محتواه بمعنى أنه إيضاح للأمة وتبصير لها ، وقبل الإيضاح
للأمة لا بد أن يتخذ كاتب البيان والإيضاح موقفاً واضحاً
صريحاً في كل ما يطرح ، ثم بعد ذلك يدعو الأمة لتقتفي أثره بناء على ما معه
من
دليل ، ومن الأمور المهمة التي لم أستطع أن أحدد لك فيها موقفاً وإن شئت فسم
موقفك
فيها " زئبقياً " ما يلي :
لم
نعرف هل أنت مع المجاهدين أم ضد المجاهدين في مواقفهم من الحكومات
الحاكمة بغير ما أنزل الله ؟ .
لم
نعرف هل أنت مؤيد للحكومات الحاكمة بغير
ما أنزل الله ولا تختلف معها إلا في حرية التعبير
والرأي أم ، أنك تختلف معها اختلافات جذرية وخاصة في
قضية الحاكمية وارتكابها نواقض الإسلام كالمظاهرة
مثلاً ؟ .
لم نعرف هل أنت مقتنع بمنهج وطريقة
وأقوال وزير الداخلية ضد المجاهدين أو ببعضها ؟ لأنك تستشهد بقوله وتؤيد
حكمه عليهم ، وقلت أنه أعرف الناس بهم ، وهو الذي كفرهم وقال إن
الإسلام برئ منهم .
لم نعرف هل أنت تقر بأن المجاهدين هم الذين قاموا بالعمليات
أم تنكر ذلك وتنفيه عنهم ؟ .
لم
نعرف عندما استشهدت بقصة أبي بصير هل تريد تأصيل استقلال
كل دولة بعهودها مع أمريكا وأنه لا يلزم أي دولة نصرة الأخرى ضد العدوان
الأمريكي
لو حصل لواحدة منها ، أم أنه يجب النصرة والعهد سقط
بالاعتداء على دولة واحدة من دول الإسلام ، رغم أن كلا
الرأيين وجدناهما نصاً في بيانك .
لم
نعرف
هل أنت ضد بوش والحزب الجمهوري أم مع بوش وحزبه ، في
وإدارتهم لأمريكا وسياستهم لها حيث دعوت إلى انتخابه ؟ .
لم
نفهم تزكيتك للحضارة الغربية هل أنت تقر بأنها تتصف بشيء من العدل
والرحمة والتسامح ، أم أنها جمعت بين فساد الأمم
المتقدمة
كلها كما جاء ذلك في بيانك نصاً ؟ .
لم
نعرف هل أنت تكفر الحاكم بغير ما أنزل الله أم أنك تراجعت عما
قررته سابقاً في شرحك للطحاوية وفي رسالتك الإرجاء
، وبان
لك بعد السجن أنهم جائرون فقط ، أم أن ذلك تلطيف للعبارة ؟ .
لم
نعرف هل يحتاج تلطف العبارة أيضاً مع سياف ورباني الذين وقعا في حمئة
مظاهرة
أعداء الله بالنفس والنفيس ، هل التلطف اضطرك أيضاً
لوصفهم بالمجاهدين والأخوة ، رغم أنك قررت قبل ذلك بأن
مناصرة الكفار على المسلمين بالقول أو الفعل أو أي شكل
كان هو ردة وكفر صراح ، فكيف نجمع بين قولك السابق ، وقولك لمن وقع منه ذلك
بأنهم
إخوان لك ، ومشايخ أيضاً ؟ فإن كنت حتى الآن لم تقم عليهم الحجة بسبب
مظاهرتهما
للكفار فلا تزكيهم بأي لفظ لأفعالهم حتى لا ينخدع مسلم ،
وإذا أقمت عليهم الحجة فيلزمك تكفيرهم ولا كرامة .
ولم
نعرف موقفك أيضاً هل أنت ضد الإمارة الإسلامية
أم معها إذ أن ألفاظك عنها كما في الفقرة 14 تشعر بأنك تتجنب وصفهم بأنهم
يحكمون
وفق منهج الكتاب والسنة ، وعبرت بأنهم يحكمون وفق
المنهج الذي يرون ولم نجد لك تزكية صريحة للإمارة بأنها
إسلامية أو تحكم بالشريعة ، وإن كنت قد دافعت عن موقفها .
ولم
نعرف أيضاً هل تقر بأن باكستان هي التي صنعت حركة طالبان على
أعين
أمريكا أم تنفي ذلك ، وكلا العبارتين وجدناهما نصاً في
بيانك .
إن هذا
الغموض
في الطرح ، أو لنقل عدم الوضوح الكافي الذي لايستحق أن
ينزل في بيان ، سبب لنا
وللقراء نوعاً من الصدمة التي دعت البعض أن يقول : هذا لم يكتب بقلم الشيخ ،
ولكننا
نلتمس لك يا فضيلة الشيخ عذراً من قولك في أول صفحة في البيان حيث قلت :
ولكن
الاستعجال الذي ابتليت به الأمة جعلني أبادر بإخراجها ، فلعل الاستعجال وإلحاح
أحبابك
قطع عليك الطريق ولم تراجع وتمحص الأقوال ، وأخرجت ما يشبه مسودة لبيان كنت
تريد
أن يكون على اسمه بياناً شافياً ، وأنا سأعرض عن الكلام بما تقدم من غموض أو
تناقض
، وسأركز فقط على ما أصاب الجهاد والمجاهدين منك في هذا البيان .
موضوع العتاب المقصود :
شيخنا
الفاضل
إني وبصفتي مسلماً و أحد ورثة منهج الشيخ الدكتور الشهيد بإذن الله عبد الله
عزام
رحمه الله في باب الجهاد ، دفعني ذلك الأمر إلى الدفاع عن الجهاد وأهله ،
بأسلوب
آمل أن أوضح فيه منهج الجهاد وأفكار المجاهدين ، والتي لقيت أوفر الحظ
والنصيب
من التجريح والاستهانة في بيانكم ، وهذا هو الموضوع الذي من أجله كتبت هذا
العتاب
لكم .
علماً
أني لن أقف مع ألفاظك ضد الجهاد أو المجاهدين كثيراً ولكن
سأدخل من خلال ألفاظك إلى منهجك تجاه الجهاد وأهله والذي يفهمه كل من قرأ
بيانك
وجلس معك ، وإيضاحاً لتصوركم الخاطئ تجاه المجاهدين
فإني سأحدثك عن فكر المجاهدين ومنهجهم من خلال مخالطتي
لهم ومن خلال كتبهم ودروسهم من على أرض الجهاد ، وأرجو
أن تعذرني يا فضيلة الشيخ لو قست العبارة عليك أو تجاوزت الألفاظ في حقك ،
فإني
لا أقصد شخصك ولا منزلتك أبداً ، بل أقصد ما جئت به ضد المجاهدين .
شيخنا
الفاضل لقد أحصيت كلمات التجريح التي أوردتها في حق المجاهدين
فوجدتها
مما لا يليق أن تصدر من مثلك ، وفي المقابل لم أجد لك
إلا موضعين وصفتهم فيهما بالمجاهدين ، جاء الوصف في أحد
الموضعين في سياق الانتقاص ، وناديتهم بعد ذلك بعبارات
" هؤلاء " و " هم " و " الفئة " و " الثلة "
ولم تثن عليهم ثناءً صريحاً ، وهو ما يفرح المجاهد في ميدان
المعركة إذا جاءت من شيخ فاضل مثلك .
ومع كل
أسف
فقد أحصيت كلمات التجريح في بيانك فوجدتها أكثر من ثلاثين كلمة صريحة سوى
التلميح
الذي يفهم على وجهين ، وأذكر لك من كلمات التجريح التي
سأقف مع بعضها لأبين لك خلاف فهمك التالي :
1- قلت عن
المجاهدين بأنهم ( افتأتوا على سائر الأمة ) ص4 .
2- وقلت
عن المجاهدين بأنهم ( لم يتشاوروا مع من يهمه الأمر )
ص4 .
3- وقلت
عن المجاهدين في معرض الذم بأنهم ( مجموعات متناثرة )
ص 8 .
4- وقلت
عن المجاهدين ( لا راية لهم ) ص8 .
5- وقلت
عن المجاهدين ( لا منهج لهم ) ص 8 .
6- وقلت
عن المجاهدين ( لا تربية لهم ) ص8 .
7- وقلت
عن المجاهدين ( أنهم مستبدون
بآرائهم ) ص 10 .
8- وقلت
عن المجاهدين ( يفعلون ما عن لهم بلا مشورة )
ص10 .
9- وقلت
عن المجاهدين بأنهم في أعمالهم ( لا يراعون المصلحة
)ص10 .
10- وقلت
عن المجاهدين بأنهم ( أخطئوا في الانتقام من العدو )
ص11 .
11- وقلت
عن المجاهدين بأنهم ( يعدون من ليس بعدو
عدواً ) ص11 .
12- وقلت
عن المجاهدين بأنهم قد يندفعون (
لتكفير المجتمع ) ص11 .
13- وقلت
عن المجاهدين بأنهم قد يندفعون ( لتكفير
العلماء ) ص11 .
14- وقلت
عن المجاهدين بأنهم قد يندفعون ( للانتقام من
كل
مخالف ) ص11 .
15- وقلت
عن المجاهدين ( هؤلاء الفتية الأحداث ) ص11 .
16- وقلت
عن المجاهدين ووصفتهم باستحقار في معرض نصحك للحكومات وإرشادها لبعض الإجراءات
لتتجنب
( تفريخ الخلايا الانتقامية ) ص12 .
17- وقلت
عن المجاهدين بأن تلك الخلايا الانتقامية ( لا تستشير ) ص12 .
18- وقلت
عن المجاهدين بأن تلك الخلايا الانتقامية ( لا
تبالي ) ص12 .
19- وقلت
عن المجاهدين أو بعضهم بأنه ( تسرب لهم
الغلو
في الفكر والعمل ، أو متفاوتون في الغلو ) ص12و 15 .
20- وقلت عن
المجاهدين
مستحقراً عقلياتهم بأن المخططات الجهنمية ( تلاعبت
بعقولهم ) ونجحت في جذبهم إلى أفغانستان ، ص13 .
21- وقلت
عن المجاهدين أنهم التقوا في أفغانستان ( بلا منهج
ولا تنظيم ) ص15 .
22- وقلت
عن المجاهدين بأن قناعاتهم متفاوتة ( باستخدام العنف
) بتعبير الطواغيت ، ص15 .
23- وقلت
عن المجاهدين عندما التقوا بالمجاهدين المصريين أن المجاهدين
المصريين أصبحوا مصدر الـوقــود ( للغلو والتفرق )
ص15 .
24- وقلت
عن المجاهدين أن لديهم ( شناعة التهم ) ص15 .
25- وقلت
عن المجاهدين أن لديهم ( المجازفة في
الاتهام ) ص15 .
26- وقلت
عن المجاهدين أن لديهم ( التعميم
في الاتهام ) ص15 .
27- وقلت
عن المجاهدين بأن أفغانستان أيام الأحزاب كادت أن تتحول إلى ( مفرخة للغلاة من كل جنس ) ص20 .
28- وقلت
عن المجاهدين بأنهم ( متحمسون ) وكانت
الكلمة في سياق الذم لا المدح ، ص30 .
29- وأبيت
أن تترك المجاهدين وسفهت أحلامهم ونسفت مناهجهم وعملهم وتنكرت لهم ثم قلت
عنهم
بأنك تدعو الأمة للتحاور معهم في قضايا المصالح والمفاسد (
وبيان أخطائهم ولو أدى ذلك إلى هجرانهم والتنفير منهم )
ص10 .
30- وتنازلت
أخيراً لترفع من قدرهم قليلاً وقستهم على أصحاب الكبائر
كالزناة والسرّاق وأصحاب العقوق لتستدل بذلك القياس
على وجوب نصرتهم ، ص11 .
31- وألمحت
بأن جماعة الجهاد المصرية والجماعة الإسلامية
بأنهما امتداد لجماعة الهجرة والتكفير أو تفرعتا عنها ص15 .
32- و
قلت عن
المجاهدين بأنهم ( جروا الأمة إلى معركة لا قبل للأمة
بها وغير متكافئة ولم تستعد الأمة لها ولم تتوقعها ) ص10 .
33- وحاولت
جاهداً في بيانك في أكثر من موضع أن تحشد القصص والأمثلة لتبين
أن سبب نشوء الحركات الجهادية أو خروج الشباب إلى
الجهاد إنما هو ما تمارسه الحكومات من كبت للحريات وعدم التعبير والإرهاب
الممارس
ضد الشباب ، وهذا كله تنكر لمبادئ ومناهج المجاهدين .
هذا
يافضيلة الشيخ بعض ما أوردتموه عندما أردتم
تعريف الأمة بالمجاهدين ، ونحن سنجعل شهادتك هذه
في
سطور ترجمة المجاهدين لتفتخر الأمة بصفات الطائفة المنصورة وصفات الشباب الذين
شربت
بقاع الأرض من أقصاها إلى أدناها من دمائهم دفاعاً عن الدين ودماء المسلمين
وأعراضهم .
وسنعلق
شهادتك هذه وساماً على صدور المجاهدين الذين أرعبوا ملل الكفر كلها ، وأذاقوا طاغوت العصر الأمرين .
بل إن
شهادتك هذه جاءت لتكون بمثابة الخاتمة الحسنة لأعمال
المجاهدين المشرّفة والتي تفتخر كل أمة أن يكون من أبنائها
أمثالهم .
ولجمال
شهادتك في المجاهدين فإننا سنرسلها إلى الكنيسة الأرثوذكسية
التي تسمي مقاتليها المتطوعين في صربيا وروسيا بجيش المسيح ،
فكما نسبوا متطوعيهم للنبي وهو منهم براء
، فإن علماءنا نسبوا المجاهدين إلى الجهل والغلو
والتكفير ، ونحن على علم أن شهادتك هذه للمجاهدين ستغيظ اليهود والنصارى
!! .
شيخنا
الفاضل إني على علم بأنك ستقول إن تلك الأوصاف المتقدمة لا أقصد
بها
عموم المجاهدين ، ولكني أقصد بها طائفة متحمسة من
المجاهدين ، ونحن نقول لك إننا لا نعلم مقصدك فعلمه عند الله ،
وألفاظك لا تدل إلا على العموم فقد استخدمت جميع
أدوات العموم والاستغراق ، وأنت تتحدث عن الذين جروا الأمة إلى معركة غير
متكافئة
، وبهذا الوصف نعلم أنك تقصد " الجبهة الإسلامية العالمية لجهاد اليهود
والصليبيين
" والتي تجمع أقدم الجماعات الجهادية من كل الأقطار ، ومما يدل من كلامك
أيضاً
على أنك تقصد المجاهدين جميعاً قولك [في ص 12] ( فتأتي أعمالهم بما يشبه
المعجزات
سواءً في أفغانستان أو في الشيشان أو في الصومال أو في كشمير أو في
البوسنة
.. ) وكان هذا الكلام في معرض بيانك بأن الخلايا الانتقامية لا تستشير ولا
تبالي ، وتلك الخلايا يفهم من كلامك أنها عملت في البلدان المتقدم
ذكرها من كلامك ، ثم إننا نقول لك أيضاً إن استهدافك
لأشخاص لا يتجاوزون عدد أصابع اليد الواحدة ممن ينسبون
إلى المجاهدين وليكن فيهم بعض ما ذكرت ، فإن ذلك لا يبيح لك بحال أبداً أن
تعمم
الجميع وتنسب الخطأ والجهل وعدم المنهج والتنظيم إلى الجميع .
شيخنا
الفاضل
إننا حينما ننظر في ألفاظك الجارحة ضد المجاهدين والتي حشدتها في ثلاثين
صفحة ، لنستغرب أشد الاستغراب ، فقد قلت عن المجاهدين أن لديهم
(شناعة التهم ) ( المجازفة في الاتهام ) ( التعميم في الاتهام ) وإننا نأسف
أن تقع أنت بما وصفت به المجاهدين ، فبالله عليك أي الفريقين
أحق بصفة ( شناعة التهم ) و ( المجازفة في التهم
) و ( التعميم في الاتهام ) ؟ ، ربما لا تستطيع الإجابة على هذا السؤال ولكن
عندما
أوضح لك منهج المجاهدين ربما يتضح لك أي الفريقين أحق بهذا الوصف .
ثم أيها الشيخ الكريم هل تسمح لي بأن أطرح عليك أسئلة ملحة
لكل من قرأ بيانك ؟ وهذه الأسئلة هي :
س:
لماذا هذا التوقيت بالذات الذي فضلته للجرح في
المجاهدين ومنهجهم ، رغم أن ألفاظك تبين أن هذا العلم عندك عنهم من قديم ؟ .
س: ما
هي المناسبة التي دعتك للخوض في هذا الموضوع بمثل هذه التفاصيل ؟ .
س: من
المستفيد لا سيما في مثل هذه الظروف من الجرح في المجاهدين ومنهجهم أو
" الإرهابيين
المرتزقة " على تعبير وسائل الإعلام ؟
س: هل
كنت ترجو أن يستمع المجاهدون لتجريحك فيهم في مثل هذا الوقت ، أو يصلحوا من أنفسهم إن وجد لهم خطأ في
مثل
هذه الظروف ؟ .
شيخنا
الفاضل واختصاراً للإجابة فإني أنقل إليك رسالة من
المجاهدين الذين يتسربلون ألوان القصف والعذاب من أجل لا إله إلا الله في ميادين
المعارك
التي تكالبت عليهم فيها الأمم كلها ، وصلت رسالتهم
بعدما قرأوا بيانك فقالوا " إننا لا نقول إلا حسبنا
الله ونعم الوكيل على الشيخ سفر وعلى الشيخ سلمان فقد
كان كلامهما كالسهام التي غرست في قلوبنا ، والله يحكم بيننا وبينهم يوم
القيامة
ووالله لنسألنهم عن أعراض ودماء المسلمين " والله إن هذا هو تعليق
المجاهدين
على بيانك الميمون .
فضيلة
الشيخ إن في ظني أن خير رد عليك هو أن أصور
لك حقيقة فكر ومنهج المجاهدين بصفتي أحد الشهود المعاصرين لهم
، وأحد من عرف منهجهم وفكرهم ، وعرف من استشاروا من
أهل العلم ممن لم يستشيروا ، وكيف تعامل معهم أهل
العلم والدعوة ، كل ذلك آمل أني سأوضحه في دفاعي عن الجهاد والمجاهدين والله
أسأل
التوفيق والسداد .
ما منهج المجاهدين وما
دوافع
جهادهم ؟
لقد
قلت يا فضيلة الشيخ بأن المجاهدين لا منهج لهم ولا راية ، وبياناً بأنك أخطأت أو تجاوزت في العبارة أو ربما
كذبت عليهم أقول لك :
بادئ
ذي بدأ أريد أن أنبه القارئ الكريم بأن فضيلة الشيخ سفر الحوالي لم
يسبق
له أن حضر مواطن القتال أو أماكن تجمع المجاهدين ، أي أنه لم يعرف المجاهدين
عن قرب
ولم يحتك بهم ويخالطهم ، ولذلك حتماً سيكون حكمه عليهم غير صحيح لأن القاعدة
تقول (
الحكم على الشيء فرع عن تصوره ) ، والشيخ حفظه الله قد حكم على المجاهدين عن
طريق
تفاصيل دقيقة لا يمكن لمن هو بعيد عنهم آلاف الأميال أن يتصورها بالشكل الذي
يخوله
أن يحكم عليهم من خلالها ، وهذا التنبيه ليس استنقاصاً في الشيخ ولكنه مهم
للقارئ
حتى يعرف أن حكم الشيخ لم يبن على تصور شامل ودقيق وصحيح .
فضيلة
الشيخ
عندما نفيت المنهج عن المجاهدين حاولت أن تصنع لهم منهجاً من بنيات فكرك ، فصنعت لهم المنهج بعد جهد جهيد ،
وملخص المنهج المصنوع لهم في بيانك أنه منهج انفعالي
صدر كردة فعل بلا تخطيط ولا مشورة ولا دراية ، يتصف أصحابه بعدد من
السلبيات
التي لم يسبق أنك حشدتها ضد أحد من أبناء الملة في كتاب سابق لك ولا شريط .
فإن
كنت تقصد بقدحك في المجاهدين تخويف الحكومات بأن كبتهم للدعوة سيولد
مجاهدين ، وتحقق بذلك مكاسب دعوية على أكتاف المجاهدين ، فإن هذا لا
يجوز لك أبداً فالغاية لا تبرر الوسيلة يا فضيلة
الشيخ .
وردي
عليك بأنك أخطأت صناعة المنهج لهم ،
أقول لك إن كتب جماعات الجهاد وأشرطتهم تدل دلالة واضحة على منهج
المجاهدين
وطريقتهم وفكرهم التي توافق منهج أهل السنة والجماعة في المعتقد و الفقه
، بل إني لا أعلم مسألة من المسائل
التي نزلت على الأمة في باب الجهاد إلا وقد أفرد لها
أحد من المجاهدين أو جماعات الجهاد بحثاً مستقلاً ، كمسألة العمليات
الاستشهادية
ومسألة قتال الطائفة الممتنعة بشوكة وخطف السائحين أو قتلهم وغير ذلك
من
المسائل ، وأنا أستغرب كيف تعاميت عن كل تلك البحوث والكتب القديمة أيضاً ولم
تأخذ
منها شيئاً حتى اخترعت للمجاهدين منهجاً لم نسمعه من قبل إلا في بيانك .
وأظنك
يا فضيلة الشيخ قد قرأت كتاب " الفريضة الغائبة " للشهيد بإذن الله
محمد
عبد السلام فرج وهو كتاب له أكثر من عشرين سنة عندما كان الناس لا يعرفون سفر
الحوالي
بل لم يسمعوا به ، كما أظنك قد قرأت وسمعت كتب و أشرطة
فضيلة الشيخ الدكتور عمر عبد الرحمن فك الله أسره ، ولا
أظنه يفوتك شرف قراءة كتب وسماع أشرطة الشيخ الشهيد
بإذن الله عبد الله عزام ، كما أظنك قرأت كتاب " العمدة في إعداد العدة
" لعبد
القادر عبد العزيز ، الذي رد عليك وبين لك خطأك في ردك على الشيخ الشهيد عبد
الله
عزام عندما أنكرت عليه القول بأن الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان ،
ولعلك
قرأت يا شيخ كتاب " القول القاطع فيمن امتنع عن الشرائع " لعصام عبد
الماجد ، ولعلك قرأت أيضاً كتاب " إماطة
اللثام عن بعض أحكام ذروة سنام الإسلام " للشيخ رفاعي
أحمد طه فك الله أسره ، ولعلك قرأت " ميثاق العمل الجهادي " للجماعة
الإسلامية
وكذلك " ميثاق العمل الجهادي " لجماعة الجهاد ، ولا أظنه يفوتك
الاشتراك بمجلة " المرابطون "
للجماعة الإسلامية ومجلة " المجاهدون " لجماعة الجهاد ففيهما
توضيح
جلي لكل قضايا المنهج الجهادي ومسائله المعاصرة ، وكل جماعة من جماعات الجهاد
لها
إصدارات توضح فيها منهجها كالقاعدة والجماعة الإسلامية المقاتلة والحركة
الإسلامية
الأوزبكية وحركة المجاهدين الكشميرية وغيرها من الجماعات ، ولا يمكن أن
تخلوا
جماعة أبداً من عدة إصدارات وبحوث بل ومجلة وأشرطة مرئية ومسموعة .
فإن
كنت تروم النقد الصحيح الذي تعلمناه من العلماء يا فضيلة الشيخ
، فلنأت بكتبهم وإصداراتهم ولنعرضها
على الكتاب والسنة ثم نقول بكل أدب وبلا تجني ولا اتهام
ولا تشويه ولا تعميم في التهم ، هذا صواب وهذا خطأ بهذا الدليل أو ذاك ، وأنا
لا
أزعم أن كتب المجاهدين وإصداراتهم ليس فيها قول مرجوح أو خطأ ، ولكن أجزم بأن ما
حجمه
ثلاثون صفحة من كتبهم لا يمكن أن يحتوي على ربع ما احتواه بيانك من التجريح
والتهم
، بل ومصادرة الرأي الآخر .
وتوضيحاً
لك بأن المجاهدين لهم منهج واضح المعالم منذ القدم أنقل لك
مقطعاً جاء في مقدمة كتاب " الفريضة الغائبة " ، وهو قوله
{ من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم
من
ينتظر وما بدّلوا تبديلاً } .
( اعلموا
أحبتي ... أن ليس بعد إعلان التوحيد
عمل أعظم وأجل في ميزان العبد من السعي لإقامة الدين حتى لا يكون إلا لله ، وذلك بالجهاد
والقتال لقوله تعالى: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ..} ولقول
المصطفى صلى الله عليه وسلم : في الحديث الصحيح ( بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى
يعبد الله تعالى وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على
من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم ) وبدون الجهاد .. من لمقدسات المسلمين؟
من لهذا الدين؟ من لنصرة المستضعفين؟ ) أهـ .
هذا هو
المنهج
يا فضيلة الشيخ ، فهل لك أن ترد على تلك الأسئلة .
وأشير
أيضاً إلى بيان مهم جداً يجب أن ترجع إليه
وتجيب على الأسئلة التي وردت فيه ، وهو بيان الشيخ
الشهيد
بإذن الله مروان حديد قائد المجاهدين في سوريا في بداية هذا القرن ، فله
بيان
خاطب العلماء فيه وطرح عليهم أسئلة يجب أن يجيب عليها كل عالم عن طريق إيضاح
المنهج
الذي يعد حلاً لما طرح ، ولولا طول البيان لنقلته كاملاً فارجع إليه فهو
مطبوع
ضمن كتاب " التجربة الجهادية السورية " وهو كتاب ضخم يبلغ أكثر من ألف
صفحة .
فضيلة
الشيخ إن المجاهدين نظروا في كتاب الله فوجدوا قول الله تعالى {
وقاتلوهم
حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله } وعرفوا أن المقصود من الفتنة هو
الكفر
وذلك من قول الله تعالى { والفتنة أشد من القتل } ،
ونظروا ما هي أعظم فتنة تصيب المسلمين وتصدهم عن دينهم فإذا
بها تلك القوانين الوضعية التي حُكّمت في دين المسلمين
و دمائهم وأعراضهم ، فأبعدتهم عن شرع الله وهم قد تيقنوا بأن الله هو صاحب
الحكم
لا غيره لقوله { إن الحكم إلا لله } وقوله { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين
ما لم
يأذن به الله } وغيرها من الآيات التي ترد الحكم لله وحده ، فإذا لم يكن
الحكم
كاملاً لله وحده فلا دين إذن { ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه }
، فقام
المجاهدون لرد الحكم كاملاً لله وحده ليستقيم الإسلام للمسلمين ، فأنكر عليهم
من
أنكر وقالوا هذا مفسدته أعظم وسيحدث هذا قتلاً للمسلمين ، فردوا عليه بقولهم إن
مفسدة
الكفر والردة على المسلمين أعظم من مفسدة القتل والإبادة لقول الله تعالى {
والفتنة
أشد من القتل } ، ولو كانت الإبادة مقابل المطالبة بأن يكون الحكم لله فهذا
هو
الفوز الكبير كما وصف الله أصحاب الأخدود يوم أن رجحوا الموت على الكفر فقال
عنهم {
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز
الكبير
} ، فهذا هو دافع المجاهدين في رد الحكم لله وهذا فقههم .
ثم نظر
المجاهدون
يا فضيلة الشيخ إلى خارطة العالم فوجدوا أن المسلمين هم أذل أمة
، والعدو يجتاح أرضهم ويقتل أبناءهم ويغتصب
نساءهم ، ويسومهم سوء العذاب وليس لهم أي قيمة ولا
وزن ، ونظروا في كتاب الله بحثاً عن الحل فوجدوا الحل والأمر بقوله تعالى { وما
لكم لا
تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون
ربنا
أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك
نصيرا
، الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت
فقاتلوا
أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا } فقالوا سمعنا و أطعنا وهبوا
للدفاع
عن المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا
يهتدون
سبيلا ، فلماذا يلامون لأنهم قالوا سمعنا وأطعنا ؟ .
لقد
تفتحت عيون المجاهدين على واقع أليم للأمة ، فنظروا فلم يجدوا بلداً واحداً من بلدان المسلمين
إلا
وقد اجتاحه العدو الصائل ونزل فيه وتصرف بالعباد والبلاد ، وهدد الضرورات الخمس
للمسلمين
، فبعض الأعداء في بعض البلدان يهدد الدين والنفس والعرض والمال والعقل ،
وبعض
الأعداء متحضر لا يهدد إلا الدين والمال فقط ، ونظروا فإذا بالفقهاء كابراً عن
كابر
يجمعون بأن الأحكام الشرعية في الكتاب والسنة لم تأت إلا للمحافظة على هذه
الضرورات
، وكل ما هدد هذه الضرورات فواجب دفعه حتى لو زهقت الأنفس مقابل ذلك .
ثم نظر
المجاهدون فضيلة الشيخ إلى حال الأمة الذليلة المستضعفة ،
ووجدوا العدو صال على بلادهم وداهمها وحل
بها ، ونظروا في كتب الفقه فوجدوا العلماء قد أجمعوا
وبلا تردد على أن العدو إذا صال على بلاد المسلمين فقد وجب دفعه وأصبح
الجهاد
فرض عين وليس شيء أهم بعد الإيمان من دفع ذلك العدو الصائل ، وهذا والذي
قبله
هو الذي أنكره فضيلتكم على الشهيد إن شاء الله الشيخ عبد الله عزام عندما قرره
في
كتبه ، إلا أن المجاهدين لما سمعوا أن الجهاد قد تعين وصدع بهذا الحكم الشيخ عبد
الله
عزام ، قال الشباب لبيك لبيك ربنا وسعديك ، فباعوا الدنيا وتركوا الزوجات
والأولاد
والأموال وداسوا بأقدامهم على كل معاني الترف والرفاهية ، وعانقوا النجوم
بهامات
لم يطأطئوها لكافر ولا مرتد .
فضيلة
الشيخ إن المجاهدين قرأوا في القرآن قول الله تعالى { إن الله
اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون
في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن
ومن
أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم } ، وسألوا أنفسهم عن درجة
إيمانهم فوجدوا بأنهم يزعمون الإيمان ، فقالوا لقد مضى البيع
إذن إن
كانا مؤمنين حقاً ، وصادقين بتمني الفوز العظيم .
وخافوا
بأن يرفضوا هذا العقد وهم قادرون عليه فيحق
عليهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( مطل الغني ظلم
يحل عرضه وعقوبته ) ، وتأكد لهم وعيد الله عندما وجدوا
قول الله تعالى { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم
وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها
ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي
الله
بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين } فمن رفض العقد المتقدم نصه وهو قادر
عليه ،
رغبة في الدنيا حينما يجب الجهاد ، فهو فاسق ظالم لنفسه ، بل ومعرض لوعيد
أشد
وهو قول الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل
الله
اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في
الآخرة
إلا قليل ، إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه
شيئا
والله على كل شيء قدير } .
هذه هي
بعض دوافع المجاهدين يا فضيلة الشيخ ،
فصحح نظرتك للمجاهدين واعلم أن دوافعهم ليست البحث عن حرية التعبير أو كبت
رغباتهم
أو عدم وجود محاضن تربوية لهم ، أو لأنهم لم يجدوا فرصة للحياة المستقرة لا
في
الدول العربية ولا في الغرب .
إن لدى
المجاهدين منهجاً واضحاً بيّن المعالم في كل أمر مهم يعرض لهم ، بينما أنت يا فضيلة الشيخ ما منهجك ؟ وما معالم
فكرك ؟
في كثير من المسائل لا سيما تلك المسائل التي تتصادم مع السياسة
، لماذا تتهجمون على المجاهدين وهم اليوم
الذين يوصفون بأنهم يقولون ويفعلون كل ما يعتقدون ، إن الذين ينتقدون المجاهدين لا يمكن لهم أن يقولوا أو يفعلوا
كل ما يعتقدون ، فكيف يوصف من يقول ويفعل كل ما يعتقد
بأنه لا منهج له ولا راية ؟ ومن يعجز عن قول
كل ما
يعتقد بأنه هو صاحب المنهج والراية ؟ هاتوا لي من كتبكم أو أشرطتكم ما يدل
على
أنكم تتكلمون بكل ولاحظ " كل " ما تعتقدون ،
إن المجاهد سلاحه على كتفه ولا يخاف إلا الله تعالى .
فأرجو
أن تصحح معلوماتك فضيلة الشيخ لتعلم أن المجاهدين
أصحاب منهج وراية ودراية بما يقولون ويفعلون ويعتقدون ،
وهذا لا يعني أني أقول بصواب كل ما يقولون أو يفعلون
أو يعتقدون ولكني أجزم بصواب معظمه ولله الحمد والمنة .
الهجوم على جماعات
الجهاد المصرية وتشويه
تاريخها :
قبل أن
أدخل في توضيح تاريخ ومنهج جماعات الجهاد المصرية ، أريد
أن أبين أمراً مهما وهو : أن جماعات الجهاد المصرية بسبب اضطهاد الحكومة لهم
وبسبب
الآلة الإعلامية والدعائية الزائفة التابعة للحكومة ، عجزت تلك الجماعات عن
توضيح
و نشر منهجها وفكرها الملتزم بالكتاب والسنة ، وقام الإعلام بتشويه صورة
الجماعات
الجهادية المصرية حتى وصفهم بأنهم قطاع طرق وأهل ضلال وانحراف وإجرام وقتل
للأبرياء
، وراج ذلك على تسعة أعشار الأمة ، وللأسف ردده بعض العلماء والشباب الذين
يرجى
منهم مناصرة المستضعفين ، ولعلي أبين شيئاً من حقيقة أمر الجماعات الجهادية
المصرية
، وإن كان مثل ذلك الأمر يحتاج إلى مصنف مستقل نسأل الله التوفيق والسداد .
لم
تكتف فضيلة الشيخ باختراع منهج مشوه للمجاهدين ، حتى
اخترعت تاريخاً لجماعة الجهاد والجماعة الإسلامية
المصريتين ، فزعمت أن الجماعتين قد نشأتا بتزامن مع
الجهاد الأفغاني بعد مقتل السادات ، بل واتهمت الجماعتين بأنهما توسعتا أو كانتا
امتداداً
لجماعة الهجرة والتكفير .
ولعلمك
فضيلة الشيخ فإن مصطفى شكري مؤسس جماعة " الهجرة والتكفير "
قد أسسها عام 1398هـ ، والجماعات الإسلامية الجهادية
في مصر نشأت قبل ذلك بكثير جداً ، فالحركة الجهادية نشأت في مصر عام
1386هـ أي قبل وجود جماعة الهجرة والتكفير بـ12
عاماً ، فكيف تزعم وجود الفكر الجهادي بعد مقتل السادات
فقط وبعد وجود جماعة الهجرة والتكفير ؟ .
وحتى
يتضح لك تاريخ الجهاد في مصر وأسباب قيامه بشكل مختصر ، أنقل لك مقابلة أجراها أحد الأخوة مع
فضيلة
الشيخ الدكتور أيمن الظواهري أمير جماعة الجهاد والرجل الثاني في " الجبهة
الإسلامية
العالمية لجهاد اليهود والصليبيين " ، وكان ذلك في منتصف عام 1418هـ فقد
وجه
إليه سؤالاً نصه : بالنسبة لجماعة الجهاد المصرية متى نشأت وما هي أهدافها وما
الذي
تحقق من هذه الأهداف حتى الآن؟ .
فأجاب
حفظه الله :
( جماعة
الجهاد
في مصر نشأت حوالي عام 1966 ، كنا عبارة عن مجموعة من الطلبة في المرحلة
الثانوية
، بدأنا نشكل مجموعات في أعقاب ضرب النظام لجماعة الأخوان عام 1965، بدأنا
نحن
نتعرف على الحركة الإسلامية وما حدث لها ، وخلصنا إلى نتيجة أن هذا النظام
المصري
نظام معادٍ للإسلام ولن يأتي على يده الخير، وأدى إلى وقوع كوارث تاريخية
على
البلاد ، على مصر خاصة وعلى العرب عامة، وقد تسلم هذا النظام البلد وحدودها من
جنوب
السودان إلى البحر المتوسط ، وفي عام 1967 تحولت البلد نصفها محتل وجيشها محطم
في
اليمن ، وخرجنا بنتيجة أنه لا سبيل للنجاة إلا بمقاومة هذا النظام والعودة إلى
الإسلام
، منذ ذلك الحين ونحن نعمل لهذه المبادئ وهي أنه يجب تغيير النظام في مصر ،
لأنه
ليس هناك من سبيل إلا تغيير النظام بالقوة بعد أن وصل هذه الدرجة من الفساد
وإضاعة
البلاد ، وظل هكذا النشاط حتى جاءت سنة 1981 وما كان فيها من أحداث ضخمة من
التحفظ
على السياسيين عموماً والتيار الإسلامي بشكل خاص في سبتمبر 1981 ثم ما تلاه
بعد
ذلك من قتل السادات وأحداث الصعيد وهي كانت الانتفاضة الإسلامية في سنة 1981
وأعقبتها
حملة اعتقالات كثيرة طالتنا هذه الاعتقالات ، فهذا ملخص للأحداث حتى مقتل
السادات
، وبمقتله انفجرت قضية الجهاد في مصر ، وانفجرت قضية مقاومة اليهود في مصر
لأن
خالد الإسلامبولي رحمه الله لما سئل لماذا قتلت السادات؟ كانت إجابته واضحة
وصريحة:لأنه
عميل لليهود في مصر ، ولأنه تعدى على العلماء المسلمين
في مصر ، جزى الله خيرا خالد الإسلامبولي وإخوانه
محمد عبد السلام ، عطا طايل ، عبد الحميد عبد السلام
، فجروا قضية الجهاد في مصر هذا الجهاد الذي يصطدم مع اليهود وعملائهم في
مصر
والمدافعين عن اليهود في مصر وهم هذا النظام العلماني العسكري المتحكم في مصر ،
وأثبتت
الأحداث وأثبت التاريخ أن القوة الوحيدة والقادرة على وقف هذا النظام
ومقاومة
المد الصهيوني في مصر هي القوة الإسلامية ، فانفجرت بمقتل أنور السادات
وأحداث
الصعيد قضية مقاومة اليهود في مصر ، واتضحت للعيان الصورة لعمالة النظام
المصري
لليهود والأمريكان في جانب والحركة الإسلامية في الجانب الآخر .
طبعاً
ومنذ
ذلك الحين تتفجر الأحداث في مصر كقضية الجهاد انبعثت وكثير من القضايا
الإسلامية
في مصر انتهت باعتقال أفرادها ودخولهم السجن وبقائهم فيه مدة طويلة
، لكن ومنذ 1981 والأحداث في تجدد وانبعاث
وانفجار في مصر ، والقوى الإسلامية تعبر عن الشارع
المصري وهي القوى الوحيدة في مصر ، والنظام المصري في جانب آخر ، القوى
الإسلامية
في مصر تملك ما لا تملكه أي قوى سياسية أخرى ، لديها ستون ألف معتقل حكم
على
108 منهم بالإعدام في محاكم عسكرية، نفذ حوالي 88 حكما منها حتى الآن، لكن هناك
حالات
كثيرة للقتل، الاختفاء القسري، القتل تحت التعذيب، والأحكام الممتدة وانتهاك
أعراض
النساء ، لا يوجد تنظيم أو تيار سياسي في مصر يملك مثل هذا النفس الطويل،
ورغم
ذلك ما زالت القوى الإسلامية في مصر قادرة على مقارعة النظام وما زالت أمريكا
حتى
الآن تعتبرها من أعدى أعدائها ، ومنذ سنة1981 وحتى الآن والقضية الإسلامية
متفجرة
في مصر ، أنا أعتبر أن أحداث 1981 خاصة ما قام به خالد الإسلامبولي وإخوانه
رحمهم
الله جميعاً أنه بمثابة تفجير للمواجهة مع اليهود ، وإحياء لقضية الجهاد ضد
اليهود
والأمريكان ، وبرزت هذه القضية لدى الشباب المسلم الآن وأصبحت قضية حياتية
يومية
في مصر ) . أهـ كلامه حفظه الله .
ويا
فضيلة الشيخ لماذا تتهجم على المجاهدين المصريين خاصة فقلت عنهم
في بيانك واصفاً الجماعات الإسلامية التي ذهب أفرادها
لنصرة إخوانهم الأفغان يوم أن قعد غيرهم فقلت " وظلت مصر مصدر الوقود لهذا
الغلو
والتفرق " ... إلى أخر التهم المخترعة .
وأخبرك
بأن الجماعات الجهادية المصرية لا سيما جماعة
الجهاد والجماعة الإسلامية بأبطالها ، لا نعدهم إلا
تاج
روؤسنا ، ولا نعدهم إلا كالذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا في السبق في ميدان
الجهاد
في عصرنا ، فأكثر الجماعات الجهادية عيال عليهم في المنهج والتنظيم .
وللأسف
بدل أن تقف معهم ضد الطواغيت نجدك انتهزت الفرصة للطعن فيهم بكل غلو
وشراسة ، وبدل أن تذكر مناقبهم وجهادهم وتعدد أسراهم وتذكر المسلمين
الدعاء لهم والسعي لفكاكهم ، فشيخنا وشيخهم
فضيلة الشيخ الدكتور عمر عبد الرحمن أسير في أمريكا ، إنه أسير لأنه قال للكفر العالمي لا ثم لا ، إن تهجمك لم يكن
جديداً على المصريين وأذكر لك كلاماً عام 1412هـ أيضاً في
أحد أشرطتك تنقد فيه المجاهدين المصريين نقداً جارحاً
بسبب العمل المسلح في مصر ، وهكذا تدندن على نقدهم بمناسبة وبغير مناسبة .
ما هي المصالح والمفاسد ؟
لقد
قلت يا فضيلة الشيخ بأن الحل لرد
المجاهدين إلى الحق هو التحاور معهم في قضايا المصالح والمفاسد
والتحاور معهم على ضوء تلك القاعدة وقلت بأن هذا التحاور معهم هو الحل
الصحيح
والوحيد ، وإلا فسندخل في متاهة لا قرار لها .
وأنا
أرشدك فضيلة الشيخ بأن الحل الصحيح هو التحاور مع
المجاهدين انطلاقاً من أدلة الكتاب والسنة ،
لكي
تفهموا دوافعهم لإقامة الجهاد أو على الأقل تتركوا التشنيع عليهم واستحقارهم
بين كل
فترة وأخرى .
فضيلة
الشيخ لماذا تصف بأن الحل " الوحيد " والصحيح ،
هو
النقاش على قاعدة المصالح والمفاسد ؟ هل نسيت الدليل
يا فضيلة الشيخ ؟ أم أن الدليل
لا يخدم أراءكم المنفرة من الجهاد والداعية إلى هجران المجاهدين ؟
نحن لا
ننكر بأن قاعدة المصالح والمفاسد من القواعد الشرعية التي يصار
إليها
لترجيح أمر مختلف فيه أو ظني ، ولكننا نستغرب كيف تلغي
قاعدة المصالح والمفاسد أصولاً بعث الرسول صلى الله
عليه وسلم بها ؟ ، ولعقل من تحاكموننا ومن يحدد
المصالح والمفاسد ؟ ألا تشعر بأن قاعدة المصالح
والمفاسد المطاطة قد استخدمت اليوم بلا ضوابط ولا أصول ؟ بل ألا تشعر اليوم بأن قاعدة المصالح والمفاسد
بتطبيقاتها
العوراء أصبحت وثناً يعبد من دون الله ؟ لقد ألغي الجهاد دفعاً للمفسدة ، وألغي الصدع بالحق من أجل المفسدة
، وألغي المطالبة بتحكيم الشريعة دفعاً للضرر الأكبر
، ومن أجل المصلحة أيضاً يجب الإنكار على من صدع بالحق ودعا إلى تطبيق
التوحيد
عملياً ، لقد صُد اليوم عن دين الله بالتطبيق الجائر لقاعدة المصالح
والمفاسد
يا فضيلة الشيخ .
ألم
تسمع يا فضيلة الشيخ إلى أحد المشايخ يشجب ويستنكر
العمليات التي حصلت في أمريكا لأنها ستحدث مفاسد منها أن هذه العمليات ستصد
الأمريكيين
عن الدخول في دين الله ، فإذا بالشيخ نفسه يقر بعد
كلامه بأسبوعين تقريباً بأن هذه العمليات سببت
ازدياد نسبة المسلمين في أمريكا بثلاثة أضعاف نسبتهم قبل
العمليات ، وقال داعية آخر في أحد المراكز الإسلامية في لوس أنجلس لقد حصلت
العمليات
فقلنا ستتأخر الدعوة في أمريكا أحد عشر سنة ويتبين لنا بعد عشرة أيام أن
الدعوة
تقدمت أحد عشر سنة ، بل وزعم مجموعة من أهل الضلال في فتوى للجنود
الأمريكيين
، بأن مفسدة قتل الشعب الأفغاني في هذه الحرب أقل من مفسدة طردهم من
وظائفهم
أو تشويه سمعتهم ، لذا يجوز ارتكاب أخف الضررين وقتل الشعب الأفغاني مع
الجيش
الأمريكي ، هذا مثال يسير يا فضيلة الشيخ لتعلم بأن كثيراً قد استخدموا
المصالح
والمفاسد لنصرة آرائهم لا لخدمة دين الله تعالى ، وخيالهم واسع يستوردون
منه
مفاسد ليس لها قعر ولا قرار بلا زمام ولا خطام .
وحتى
لا أطيل الكلام معك في هذا الباب آمل أن ترجع إلى
كتاب بعنوان " حقيقة الحرب الصليبية الجديدة " لمؤلف رمز لاسمه بـ "
قاهر الصليبيين ؛ صلاح الدين الأيوبي " ، ففي ذلك
الكتاب تأصيل لقاعدة المصالح والمفاسد ،
والمجاهدون على استعداد للنقاش معك في مسائل الجهاد
على قاعدة المصالح والمفاسد بناءً على تلك الضوابط والشروط التي ذكرت لقاعدة
المصالح
المرسلة في كتاب " حقيقة الحرب الصليبية الجديدة " ، وأنصحك يا شيخ أن
تقتنع
قبل كل شيء بأن الحل الوحيد هو النقاش بناء على أدلة الكتاب والسنة ، والله
يقول
الحق وهو يهدي السبيل .
ما واقع المجاهدين ،
وكيف جروا
الأمة إلى معركة غير متكافئة ولا مستعد لها ؟
فضيلة
الشيخ لقد تكلمت عن المجاهدين ومنهجهم
ورايتهم وصفاتهم في بيانك متناسياً تاريخ المجاهدين بل
ومتناسياً لواقعهم ، ومتناسياً أيضاً لموقفك أنت منهم
أيام الجهاد الأفغاني وما بعده ، ومتناسياً بأنك لم تخالطهم
ولم تذهب إليهم .
وتذكيراً
لك فضيلة الشيخ بما مضى أقول
، لقد نزل المجاهدون إلى أرض أفغانستان وقد دفعتهم تلك الدوافع
التي
قدمنا بعضها ، ووجدوا أن من ضرورات الجهاد هو الانضباط الشرعي ، وأن المجاهد
بحاجة
إلى فقه الجهاد ليمارس العبادة على بصيرة ، فكان لفضيلة الشيخ عبد الله عزام
رحمه
الله جهود مشكورة في رسم معالم طريق المجاهد وذلك بالدروس والكتب والدورات
الشرعية
التي كان يقوم بها في بشاور وفي بابي وفي جاجي وفي معسكري صدى وخلدن وكان
ذلك في
آخر أيامه من خلال مكتب خدمات المجاهدين ، ولما كثر الأنصار وجدوا بأنهم في
حاجة
ماسة لرسم منهج شرعي يضبط ذلك العمل كاملاً فأنشئت بعض المعاهد كان من أشهرها
" المعهد
الشرعي " والذي لا زال قائماً في قندهار وقد قصف في أول يوم من أيام
الضربات
الغاشمة ، وقد وضع المعهد الشرعي منهجاً متكاملاً وألزم بعض المجاهدين بأخذ
دورات
شرعية فيه لمدة أقلها 45 يوماً قد تمتد إلى سنتين مع بعض الشباب الراغب في
مواصلة
الطلب ، وكان يحاضر في ذلك المعهد عدد من المشايخ الذين لم يروقوا لفضيلتكم
، رغم أن بعضهم دكاترة ومنهم من معه
الماجستير في التخصصات الشرعية .
وكان يقوم بنشاط الدعوة وتأصيل المنهج بين
المجاهدين عدد من المشايخ الذين نستغرب تناسيك لهم
وعدم الاعتداد بهم !! فمنهم الشيخ عبد الله عزام رحمه الله
، والشيخ عمر عبد الرحمن فك الله أسره على فترات
متقطعة ، والشيخ تميم العدناني رحمه الله ، والشيخ أبو
طلال القاسمي فك الله أسره ، والشيخ أيمن الظواهري حفظه الله ، والشيخ رفاعي
أحمد
طه فك الله أسره ، والشيخ عبد القادر عبد العزيز ، والشيخ أبو ياسر المصري ،
والشيخ
أبو حفص الموريتاني ، والشيخ أبو سلمان الموريتاني ، والشيخ أبو عبد الله
المهاجر
، والشيخ أبو إبراهيم المصري ، وغيرهم كثير ممن هاجر وجاهد ونفع بعلمه .
إلا أن
أولئك المشايخ لم يكفوا الساحة آنذاك ، ورغم حاجة
المجاهدين إلى زيادة من العلماء وطلبة العلم فإن
أصحاب الفضيلة والعقيدة الصحيحة من بلادكم لم يأتوا
لملازمة المجاهدين وتربيتهم ، ولم تفكر أنت يا فضيلة الشيخ بإنشاء " محاضن
تربوية
" لهم هناك عندما طلبوا منك ومن كل العلماء ذلك ، وتحامل بعض المشايخ على
نفسه
وأتى إلى هناك ولكن لم يجاوز قدومه أسبوعين غالباً ، مضت في التنقل بين مواقع
المجاهدين .
وتواصل
نداء المجاهدين للعلماء وطلبة العلم بأن يلحقوا بساحات الجهاد
حتى يومنا هذا ، ولما قامت دولة إسلامية في أفغانستان
، لم يكن ذلك دافعاً لأحد من العلماء بأن يلحق بالمجاهدين
رغم دعوات المجاهدين لجميع العلماء بأن يلحقوا بهم أو
يخرجوا من طلبة العلم من يفيدهم ، وكنت أنت من بينهم ، وللأسف اكتفى العلماء
بالنقد
والتجريح للمجاهدين وهم على الفرش الوثيرة بين أهلهم وأبنائهم ، وبعد ذلك
يقولون
إن المجاهدين جهال سبحانك هذا بهتان عظيم .
هذا
واقع المجاهدين وقصتهم مع أهل العلم الذين رفضوا
الخروج والعيش بينهم ليعلموهم ويفقهوهم ، أما حال
المجاهدين
مع الأمة من حيث النصرة بالنفس والمال واللسان ، فحدث ولا حرج ، ولا أدل
من ذلك
الواقع السيئ مما تفتي به يا فضيلة الشيخ للشباب بأن يتجنبوا الذهاب للإعداد
في
أفغانستان من بعد خروجك من السجن ، وقد نذر أحد المشايخ المشهورين نفسه بعدما
خرج من
السجن بأن يمنع كل شاب أراد الجهاد أو الإعداد بكل ما يستطيع ، فيحضره ويعرض
عليه
الشبه فتارة يقول ليس من الحكمة الذهاب في هذا الوقت ، وأخرى يقول إنك ستعتقل
لو
رجعت ، أو يقول إن الأمة ليست بحاجة الجهاد اليوم ، أو يقول لا تذهب إلى هناك
فمناهجهم
تكفيرية ، أو يقول إن الذهاب للإعداد استنزاف لطاقات الشباب ، والإعداد
ليس
متعين لعدم وجود ساحات مفتوحة للقتال ، وتارة أخرى يقول الجهاد فرض كفاية وحاجة
الدعوة
للشباب أكثر من حاجة الجهاد لهم ، بل يقسم ويقول أنه غير حانث أن المجاهدين
لا
يمكن لهم أن يديروا مدرسة لجهلهم وتخبطهم وعدم وجود المقومات الإدارية والسياسية
والاقتصادية
والاجتماعية والصناعية لديهم ، ويقول إن الجهاد الأفغاني مع الاتحاد
السوفيتي
أشبه ما يكون بحفرة ألقيت فيها مقدرات الأمة وأموالها وشبابها ثم ردمت ولم
نستفد
شيئاً ، إلى غير ذلك من الشبه والأباطيل والتي لا ينطبق عليها إلا قول الله
تعالى
{ لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم
سماعون
لهم والله عليم بالظالمين } .
وما
ذكرته لا يعد إلا نزراً يسيراً وأمثلة بسيطة لموقف خير الأمة وهم
العلماء من الجهاد و المجاهدين .
فكيف
يا فضيلة الشيخ وهذا هو حالكم مع الجهاد والمجاهدين
، أن نستطيع أن نستعد لمعركة فاصلة يجمع
فيها الكفر جنده جميعاً ، إذا كنتم تنهون الشباب عن الإعداد بحجة أن منهج
التكفير
منتشر هناك وهي تهمة باطلة ، وبحجة أن الذي يذهب للإعداد قد يعرض نفسه
لفتنة
الأسر ، وبحجة بأن الجهاد بل والإعداد ساقط عن الأمة بسبب العجز ، فقل لي
بربك
كم نحتاج من القرون لكي نستعد لمعركة لم تبادروا أو توافقوا حتى الموافقة
للإعداد
لها عسكرياً ؟ ، بل نصحتم الشباب بأن لا يذهبوا إلى ميادين الإعداد بحجج
واهية .
كيف جر
المجاهدون الأمة إلى معركة لم يستعدوا لها ؟ ومتى تستعدون ؟
وكيف
تستعدون ؟ هل بهجران المجاهدين والتنفير منهم ونسف
مناهجهم وتحقيرهم والكذب عليهم يكون الإعداد ؟ أم باعتزال ساحات
الجهاد وصد شباب الأمة عنها يكون الاستعداد ؟ إني
أقولها لك صريحة يا فضيلة الشيخ إن فاقد الشيء لا يعطيه ، فلا تدّعوا أنكم
ستخوضون
معركة فاصلة مع العدو وأنتم لم تأتوا بأقل مقوماتها العسكرية بل لم تأذنوا
للأمة
ولم تحثوها أن تستعد لها ، إننا نقولها لكم بكل صراحة أنتم الذين تصرون على
إدخال
الأمة إلى المعركة من غير إعداد ولا استعداد .
أما عن
مفهوم التكافؤ الذي
تنشده قبل المعركة فلم أفهم ما هو حتى الآن ، وقد نظرت
في التاريخ كله فلم أجد أن مفهوم التكافؤ العددي سبب لنصر
المسلمين فقد انتصر ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً على ألف
رجل في بدر ، وانتصر ثلاثة آلاف على أكثر من مائة وعشرين ألف في مؤتة ، وانتصر
خمسة
عشر ألف رجل على أكثر من مائة وخمسين ألفاً في القادسية ، وانتصر ثلاثون ألف
رجل
على أكثر من مائتي ألف في اليرموك ، بل انتصر اثنا عشر ألف على سبعمائة ألف
بقيادة
ألب أرسلان ، أما تكافؤ العدة فهو أيضاً كسابقه فقاتل الصحابة إمبراطوريتي
كسرى
وقيصر فهزموهم بالرماح والسيوف والأسهم وكان عدوهم يمتلك أعتى وأحدث الأسلحة
والأساليب
آنذاك ، وانتصر الأفغان على دولة نووية تعد القوة الأولى في زمانها وقد
قاموا
أول ما قاموا ببنادق الصيد وعلى الخيل ، أما التكافؤ الاقتصادي فلا أظنه
سيكون
أكثر تأثيراً من العدد والعدة ، إلا أننا نقول بأن (الجبهة الإسلامية
العالمية
لجهاد اليهود والصليبيين ) قد بلغت من حيث الإعداد العسكري والاقتصادي
والسياسي
والتقني مبلغاً تعذر فيه أمام الله تعالى إذا بدأت بحرب شاملة منفردة دون
الأمة
التي خذلتهم ونفرت منهم .
ماذا تقصد
بالاستشارة
للأمة يا شيخ ؟
فضيلة
الشيخ لقد جاء في بيانك قدح في المجاهدين بأنهم لا يستشيرون الأمة
ويفعلون ما عن لهم بلا مشورة .
وقبل
أن أثبت لك بأنهم استشاروا كل من فتح لهم بابه ،
أسألك ماذا تقصد بالاستشارة ؟ .
وإجابة
عنك أقول : لعلك تقصد بأن يستشيروك في قضاياهم كلها أو
القضايا المهمة منها ، أو يستشيروك في خططهم
الخطيرة ، ولأي تلك الأمور تكون الاستشارة فإن الاستشارة
ليس لها إلا أربعة طرق لا خامس لها .
أولها : أن يذهب أهل العلم إلى
ساحات الجهاد ويناقشوا ما أرادوا مع المجاهدين ، وهذا متعذر على بعض أهل العلم
، وبعضهم لم يفكر ولن يفكر بالذهاب
أبداً .
ثانيها : أن يحضر قادة المجاهدين
إلى العلماء ويستشيروهم في الأمور ، وهذا مستحيل تماماً فكل قادة
المجاهدين
بل ومعاونيهم مطلوبون دولياً .
ثالثها : أن يستشيروا العلماء عن طريق
الاتصالات التقنية المختلفة ، وأنت أول العارفين باختراق مثل تلك الوسائل .
رابعها : أن يرسلوا مندوباً أو يرسل العلماء مندوباً ، والمندوب لا
بد أن يعرف كل شيء بالتفصيل الدقيق ، وأظنك
تقر بأنه من الخطورة بمكان أن يحمل شخص واحد غير
القادة تفاصيل الأمور كلها .
هذه هي
طرق الاستشارة وكلها متعذرة إلا واحدة تحتاج منكم أنتم أن تخترقوا الحواجز ، فكيف بكم ترمون بتقصيركم وعدم خروجكم
للجهاد
، على المجاهدين وتعدون عدم استشارتهم للعلماء قادحاً في منهجهم ، لم لا
يكون
عدم الخروج لمشاورة المجاهدين قادحاً في منهج القاعدين ؟ .
ولماذا
أيضاً
اتهام المجاهدين بأنهم لم يستشيروا العلماء ، لقد
كانوا يستشيرون العلماء أيام الجهاد الأفغاني والجهاد
البوسني والجهاد الشيشاني الأول ، فلم يكن أكثر العلماء
يلقون لهم بالاً ، بل يرفض بعضهم الحديث معهم في أي أمر أرادوا ، وبعضهم
يقوم
بطردهم ، والقصص في ذلك كثيرة وأظنها لا تخفى عليك ، وآخرون أحسن منهم حالاً
ولكن
لا يفقهون في واقع الجهاد والمجاهدين شيئاً ولا يتصورون حقيقة وضعهم والحكم
على
الشيء فرع عن تصوره ، فكيف تلزم المجاهدين بمشورة من يرفض سماعهم أو لا يحمل
طرحهم محمل
الجد ولا يفرغ وقته لمناقشته أو لا يفقه واقعهم وقضاياهم ، أو يطردهم من
مجلسه
، وأحسنهم حالاً من يستعد لسماعهم ولكنه يخاف على نفسه ويؤثر السلامة فيتراجع
؟ .
نعم
هذا حال المجاهدين مع أهل العلم ، يطلبون الاستشارة
ولم يستعدوا لها أو يفكروا في كيفيتها ، ولقد
فهمنا مقصد بعضهم بالاستشارة ، فوجدنا البعض يقصد بالاستشارة
سماع رأيه وتنفيذه أمره من دون نقاش ليرضى عن المجاهدين .
ولماذا
يا فضيلة الشيخ تنفي عن المجاهدين الاستشارة ، فهل
أحطت علماً بحالهم وعلمت أنهم لم يستشيروا أحداً
في كل أعمالهم ؟ جوابك بالطبع لا ، إذن لماذا
ترميهم
بعدم الاستشارة ؟ ولو أردت منك أن تعد لي في بلدك من
من العلماء ترشحه للاستشارة ؟ أنا متأكد أنك لا تستطيع
أن تأتي بأكثر من عشرة يستحقون الاستشارة ،
علماً
أن علماء المسلمين الذين يمكن استشارتهم عشرة أضعاف من عندك ، ونظن أن
استشارة
من هم خارج بلادك من العلماء يغني عن استشارتك أنت ومن معك للأسباب السابق
ذكرها
، إلا إذا كنت تزعم أن الحق يدور مع علماء بلادكم فهذا شيء آخر !! ، ولا أظنك
تزعم ذلك .
وإذا
كنت تطلب من المجاهدين ألا يفتاتوا على سائر الأمة ولا يقوموا
بعمل إلا أن يكون عليه إجماع فهذا لم يأت به أحد قبلك أبداً ،
وهذا تعطيل لشعيرة الجهاد وتعقيد لها لا يعضده
نص ولا قياس .
وما
حال المجاهدين وحالك يا فضيلة الشيخ إلا كحال القائل :
|
ألقاه
في اليم مكتوفاً وقال له
|

|
إياك
إياك أن تبتل بالماء
|
لقد
قلت يا فضيلة الشيخ ( فلو أن المجاهدين التزموا كتاب الله وسنة
رسوله صلى الله عليه وسلم على التمام ومن ذلك التشاور
مع من يهمه الأمر ، وترك الافتئات على سائر الأمة
لتحقق لهم من النكاية في العدو وقوة الشوكة ما ينفع ولا يضر ،
ولما كان لأحد أن يعترض عليهم إلا منافق معلوم النفاق )
.
و قد
بينت لك فضيلة الشيخ من كلامي السابق التزام المجاهدين كتاب
الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأنهم تشاوروا
مع من يهمه الأمر ، وبينت لك أن بعض العلماء لا يفقه شيئاً في
واقع الجهاد والمجاهدين وبينت لك إعراض البعض عن
المجاهدين ، وبينت لك بطلان طلب إجماع الأمة على كل عمل للمجاهدين ، وإن لم
تقتنع
فاطرح أي فعل عظيم للمجاهدين وبين لنا مجانبته للدليل ونحن على استعداد أن
نناقشك
بناء على نصوص الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح ، لنثبت لك أن المجاهدين
التزموا
الكتاب والسنة ما استطاعوا .
ثم
حبذا لو طبقت ما تطلبه من المجاهدين على نفسك
، فهل أنت في مواقفك وأقوالك مثلا تستشير الأمة ؟ وخاصة
العلماء ؟ وهل تراعي المصالح والمفاسد ؟ أو أنك تجر الأمة إلى ما لا
تريد؟ وتخاطب بوش نيابة عن
ورثة الأنبياء ولم يوافقك أحد من ورثة الأنبياء على خطابك له ؟ ابدأ بنفسك واطلب
بعد ما
طبقت من غيرك !! .
ماذا تقصد بالتكفير
يا فضيلة الشيخ ؟
لقد
رددت كثيرا فضيلة الشيخ في بيانك تهمة التكفير في فكر المجاهدين ، ولا أعلم لماذا تردد صفات غلو وعنف وتكفير وتصف
المجاهدين بذلك مراراً .
وقبل
أن أفصل لك هذه المسألة من خلال واقع المجاهدين ، أريد
التأكيد
على أن المجاهدين يلتزمون عقيدة أهل السنة والجماعة في هذا الباب ، فهم
ليسوا
كالخوارج يكفرون بالكبائر ، ولا كالمرجئة الذين لا يكفرون بالقول أو العمل
حتى
يوافقه اعتقاد " استحلال " ، بل إنهم لا يكفرون أحداً من أهل القبلة
بذنب – أي دون الكفر - حتى يستحله ، ويكفرون كل
من قال أو فعل أو اعتقد كفراً سواء أتت مجتمعة أو
منفردة ، بشرط أن تنتفي عمن قال الكفر موانع تكفيره بعينه وهي ارتفاع الجهل
والتأويل
والإكراه ، ولهذه الموانع تفصيل يطول ، وقبل إقامة الحجة التي يكفر تاركها
يسمون
العمل كفراً ولا يكفرون الفاعل حتى ترتفع عنه الموانع ، المهم أن المجاهدين
يعتقدون
عقيدة أهل السنة والجماعة في هذا الباب ولم يبتدعوا عقيدة جديدة لا في هذا
الباب
ولا في غيره ولله الحمد والمنة ، وهذا ما يدرس في المعاهد الشرعية في أرض
الجهاد
، من خلال مذكرة " منهاج التكفير عند أهل السنة والجماعة " ، وقد بسط
القول في هذا الباب في كتب الجهاد والتي
سبق ذكر بعضها .
وأقول
لك عن واقع عايشناه مع المجاهدين بالنسبة لهذه المسألة
ما يلي :
إن
التكفير يطلق في زماننا على أربعة أضرب بعد سبر ذلك من الكتب ومن
خلال الإعلام .
1- تكفير
اليهود والنصارى يسمى في الإعلام تكفيراً .
2- تكفير
الحكومات الحاكمة بغير ما أنزل الله يسمى في
الإعلام تكفيراً ويسميه مرجئة العصر تكفيراً .
3- تكفير
العلماء يسمى لدى جميع المسلمين تكفيراً .
4- تكفير
المجتمعات الإسلامية يسمى لدى جميع المسلمين تكفيراً .
وهل
بإمكانك فضيلة الشيخ أن تقول لنا ما تقصده من كلمات التكفير
التي
حشوت بها بيانك متهماً المجاهدين بها وأي الأنواع التي تجزم أنت بأن المجاهدين
جميعاً
أو أكثرهم تلبسوا بها ؟ .
وإجابة
على هذا السؤال شيخنا الفاضل أقول لك ولمن
يردد هذه التهمة ضد المجاهدين .
إن
المجاهدين كلهم من أصحاب القسم الأول وهو تكفير اليهود والنصارى
بنسبة 100% ، ومن لم يكفر اليهود والنصارى فهو
كافر
مثلهم .
أما
القسم الثاني وهو تكفير الحكومات الحاكمة بغير ما أنزل الله
فإن نسبة المجاهدين الذين يرون هذه المسألة يشكلون ما نسبته 98% تقريباً ، وهم مستندون إلى الإجماع الذي ذكره ابن
كثير في من سن القوانين مثل الياسق ، وإلى فتاوى أكابر
علماء العصر ، وأنت ياشيخ من أصحاب هذا القول ولكن قبل سجنك ، ولا أعلم بعد
السجن
ماذا حصل لك مع هذه المسألة .
أما
القسم الثالث والرابع وهو تكفير العلماء وتكفير المجتمعات فيوجد من
أصحابهما ولكن في بشاور ، وتعلم أن بشاور ليست
حكراً
على المجاهدين وكان من أبرز أولئك الذين يكفرون العلماء جماعة الدكتور أحمد
الجزائري
وجماعة الخلافة ، وهاتان الجماعتان لا ينتمي إليهما أحد من المجاهدين بل
إنهما
لا تقران بشرعية الجهاد مع الأفغان ولم يقاتلوا أبداً ولم يذهبوا للجبهات ،
وكان
لهؤلاء نشاط ملحوظ في بشاور ربما يكون وراءه من وراءه من الأجهزة الخبيثة ،
المهم
أنه لا ينتمي لهاتين الجماعتين إلا عدد لا يتجاوز الـ 50 رجلاً من جنسيات
مختلفة .
فكيف
جاز لك شيخنا الفاضل أن تحكم على المجاهدين جميعاً بمنهج أهل
الضلال
بحكم أنهم ساكنوهم في مدينة واحدة ، أو نقل لكم بعض
الجهال بأنه سمع العرب في بشاور يكفرون العلماء والمجتمعات
، وهل يجوز لي أن أحكم عليك بالفسق لأن جارك فاسق ؟!
.
وللمعلومية
يا فضيلة الشيخ فهؤلاء التكفيريون يستقون أراءهم وضلالاتهم
من كتابك ظاهرة الإرجاء ومن بعض أشرطتك !! ولذلك أنت
في نظر كثير من أهل العصر في عداد الخوارج
!! .
أما
بالنسبة لنقد العلماء وتخطئتهم فلا ننكر وجوده
بين المجاهدين وإن كان ما ينقل عنهم في ذلك أكبر من الواقع ،
ولكن النقد والتخطئة ليس جرماً يفسق ويضلل من
قال به بدليل ، ولكن أحياناً يتجاوز بعض الجهلة في
ألفاظ النقد والتخطئة بفضاضة وتشنج وتعصب ، كما فعلت أنت في بيانك مع المجاهدين
، إلا أن هذه الفئة ولله الحمد قليلة
بين المجاهدين ، والغالب في المجاهدين أنهم ينقدون
بناءً على الدليل وكلام العلماء ، هذا ما عرفناه عنهم ، أما التكفير فلا .
فكن
فضيلة الشيخ منصفاً ، ونعلم أن الحملة التي شنت على
المجاهدين بأنهم تكفيريون لم تشن عليهم إلا لأنهم
كفروا الحاكم بغير ما أنزل الله ، وهذا هو الذي يقض
مضاجع أولياء الطاغوت ، قديماً وحديثاً ، فكن في معزل فضيلة الشيخ وترفع عن
ترديد
تهم الجهال ضد الأبطال ، وإن حصل لك وقابلت جاهلاً ينتسب للمجاهدين ويقول
بذلك
فليس معنى ذلك أن المجاهدين جميعاً مثل ذلك الجاهل ، وإلا فيلزم من ذلك نسبة
خطأ
الإبن إلى أبيه وخطأ الطالب إلى مدرسه ، وكذلك نسبة خطأ المسلم إلى الرسول صلى
الله
عليه وسلم نعوذ بالله من ذلك .
كلمة
أخيرة لك يا فضيلة الشيخ :
إني
أطالبك يا فضيلة الشيخ أن يكون طرحك للجهاد وطلبك من المجاهدين
طرحاً
وطلباً متزناً تراعي فيه حاجة الأمة إلى الجهاد وتراعي فيه ضرورة الجهاد لدفع
العدو
الصائل الذي يفسد الدين والدنيا .
ونريدك
أن تدرك فضيلة الشيخ أن شباب الأمة والمجاهدين خاصة لم يروا
من مناهجكم التي تتمسكون بها وتنسفون من خالفها ، لم
يروا ما يبشر بصواب تلك المناهج في تغيير الواقع ، بل لم يروا وضوحاً فيها ،
لذا
أرجو أن تعذرهم عندما بحثوا عن طريق آخر يرفعون به الذل عن الأمة ، فإن لم تكن
معهم
وتصلح من منهجهم بلطف من غير تشهير ولا تجني ، فنطالبك تكرماً بأن تسكت عنهم
وتتركهم
وشأنهم ، واعلم أنهم حريصون كل الحرص على أن تكون أقوالهم وأفعالهم مطابقة
لنصوص
الكتاب والسنة ، فإن أخطأوا فلهم أجر وإن أصابوا فلهم أجران والله هو الرحمن
الرحيم .
فضيلة
الشيخ لقد قلت في بيانك ( إن من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة
: أن
الجهاد ماضٍ إلى قيام الساعة ، مع كل من حمل الراية لنصرة الدين وصد
عدوان
الكافرين براً كان أو فاجراً ، ومن الهزيمة النفسية أن ترتفع الأصوات من هناك
وهناك
في تحريف مفهوم الجهاد أو تضييقه ، وحصره في مراحل تاريخية ماضية ، أو بشروط
قد لا
تتحق إلى يوم القيامة ، بل إن بعضهم يتبرأ منه ويبرئ الإسلام منه عياذاً
بالله )
.
فضيلة
الشيخ هل وزنت كلامك ضد الجهاد والمجاهدين في بيانك بناءً على
هذا الأصل من عقيدة أهل السنة والجماعة ، قد تقول نعم
، ولكن لم يظهر لأكثر من قرأ البيان بأنك على استعداد لتقف مع
من زعمت بأنه لا راية لهم ولا منهج ولا .. ولا .. حتى لو
كانوا فجرة ، و لم يظهر لأكثر من قرأ بيانك بأنك تسعى
لعدم تحريف مفهوم الجهاد أو عدم تضييقه ، أو وضع
الشروط المعطلة له ، لقد وجدنا في بيانك الشروط المثالية
للجهاد الذي تنشده ، والتي لا تفضي إلا إلى تعطيل الجهاد ، ومن أهم تلك
الشروط
أن تستعد الأمة لمعركة متكافئة وأن يكون هناك إجماع على الجهاد من قبل من
يهمه
الأمر ، وألا يكون الجهاد يحدث بعض النكاية بغرض الانتقام والردع ، بل لا بد
من
النكاية كاملة حتى يأتي الجهاد في موضعه الصحيح في البناء الإصلاحي والتربوي
المؤسس
، إلى غير ذلك من الشروط التي لم أجدها في مصنفات أهل السنة قاطبة في جهاد
الدفع
، علماً أني لم أجد إلا شرط الإسلام فقط الذي عده العلماء شرطاً لدفع العدو
الصائل
، بل لقد أجاز جماعة من العلماء للذمي المستوطن في بلاد المسلمين أن يقاتل
مع
المسلمين لدفع العدو الصائل ، فحتى الإسلام ليس شرطاً لدفع العدو الصائل ، فما
بالك
تطلب المثالية لدفع العدو الصائل عن بلاد المسلمين ، وتزعم أن هذه هي أصول
عقيدة
أهل السنة والجماعة ، فلو أنك التزمت كلامك المتقدم الذي نقلت نصه آنفاً من
بيانك
كاملاً لكان ذلك خيراً .
وحاول
مراجعة بيانك لتلاحظ فيه المفارقة العجيبة بين التنظير والتطبيق ، وعلى سبيل المثال فقد قلت ( أما إذا طعن أهل
العلم في أهل الجهاد ، أو تنكر أهل الجهاد
لأهل العلم ، وما أشبه ذلك ، فقد ذهبت ريح المؤمنين
وتناثر صفهم ووقعوا في سبيل المغضوب عليهم أو الضالين ، قال شيخ الإسلام
... الخ ) .
فأنت
في بيانك ألم تطعن في المجاهدين بكل عنف ؟ ألم تتنكر
لمجهوداتهم
وجهادهم من أجل الدين والأمة ؟ لقد فتشت في بيانك عن
ثناء صريح مقصود على المجاهدين فلم أجد ، وبالمقابل
فإني أقسم غير حانث أن المجاهدين لم يقدحوا بفضيلة
الشيخ سفر الحوالي في كتبهم أبداً ولا في أشرطتهم ، إلا اللهم بياناً لخطأ
حصل
منه بالدليل ، فنظرة في بيانك تؤكد بأن أهل العلم طعنوا في أهل الجهاد ، فحاول
التوفيق
بين النظرية والتطبيق !! .
وقلت
أيضاً في بيانك ( فوصم بعض كتابنا وخطبائنا إخوانهم المتهمين في الحادث
بكل عيب وشين وأسبغوا البراءة على من لايدعي براءته
أحد من قومه ) وقلت ( وليعلم الدعاة في هذه البلاد وغيرها أن الصبر على
هؤلاء
الشباب واحتواءهم بالمعاملة الحسنة والتفهم لمواقفهم هو الحل الصحيح والمقدمة
الحقيقية
لتهذيبهم وتربيتهم وليس التشنيع بهم على المنابر وترديد ما يقوله أعداء
الله
عنهم ) .
والناظر
إلى قدحك المتقدم في المجاهدين لا يمكن أن يخرجك أبداً
من زمرة الذين رموا المتهمين بكل عيب وشين ، بل
تعديتهم أنت حتى رميت المجاهدين قاطبة بكل عيب وشين ، ألم
تنتبه أنك أتيت ما استنكرته ؟! .
وهل
فهمت أيها الشيخ الفاضل مواقف المجاهدين ؟ ، بل هل قرأت كتبهم
وفكرهم ؟ كيف تدعو إلى الحل الصحيح وأنت لم تتقدم فيه
خطوة واحدة ؟ ، وأي تهذيب تنشده لهم وأنت لم تكف
عن
التنفير منهم ولم تكف عن سبهم ؟ ، تنهى عن التشنيع بهم من على المنابر وترديد ما
يقوله
الأعداء فيهم ، وأنت تشنع عليهم من خلال بيان موجه إلى
بوش لتضع بين يديه عصارة فكرك عن المجاهدين أو "
الإرهابيين " على حد تعبير بوش ، فإذا لم يكن قولك السابق
فيهم ترديداً لقول أعدائهم فيهم ، فإننا لا نعلم ما هو مقصدك في التشنيع ؟
فطابق
التنظير مع التطبيق لتسلم .
ومثال آخر : لقد قلت أيضاً في بيانك ( وليس الحل أن نقف مع العدو
عليها – أي فئة المجاهدين - فهذا حرام في كل حال ، ولكنه في
التحاور معها في قضايا المصالح والمفاسد ، وبيان أخطائها ولو أدى ذلك إلى هجرها
والتنفير
منها ، وعلى كل حال فذلك شأن داخلي بين المسلمين ولا يجوز إحالته إلى
دوائر
الكفر التي تتربص بالمسلمين كلهم الدوائر .. الخ ) .
والسؤال
هو : أليس
بيان أخطأ المجاهدين والتنفير منهم والدعوة إلى هجرانهم ، بالكذب والتهويل ،
أليس
هذا وقوفاً مع العدو ضدهم لا سيما في مثل هذه الظروف ؟ ثم من المستفيد من
هجران
المجاهدين والتنفير منهم ؟ ومن المتضرر أيضاً من ذلك ؟
عجباً لك فضيلة الشيخ تحرم نظرياً الوقوف مع العدو ضدهم ،
وعملياً تفعل شيئاً من ذلك ، ألم تقل أنت في بيانك
بأن إعانة الكفار بشطر كلمة داخلة في مظاهرتهم ؟ وماذا نسمي قدحك في
المجاهدين
بلا دليل ولا بينة وفي هذا الوقت بالذات ؟ ألا تجد
افتراقاً بين التنظير والتطبيق .
لقد
قلت في بيانك ( وليعلم كل من أدان أو جرّم أن لازم ذلك إجازة
الانتقام وهو ما لا تريد أمريكا من الشعوب أكثر منه ) .
أنت
تعد إدانة أو تجريم العمليات دليل على
إجازة انتقام أمريكا من المسلمين ، وأنت لم تدن
العمليات
، ولكنك أدنت وسفهت وضللت منهج المجاهدين التي تتمنى أمريكا أن ينطق علماء
الإسلام
بتكفيرهم بفارغ الصبر ليتسنى لها الانتقام منهم بحجة ضرب الإرهاب أو
التكفيريين
أو الخوارج أو أهل الضلال ، وكل تلك الأوصاف تستسقى من جرحك المطلق في
المجاهدين .
ثم
تقول إن كل ذلك الاختلاف شأن داخلي ولا يجوز إحالته إلى دوائر
الكفر التي تتربص بالمسلمين الدوائر ، نسألك ألا تسمي
استنقاص المجاهدين والطعن فيهم في بيان موجه آخره إلى
رأس الصليبية بوش ، ألا تسمى ذلك الطعن والاستنقاص
إحالة لذلك الخلاف الموهوم إلى دوائر الكفر ، إن كنت تروم النصح المثمر
للمجاهدين
فليكن في السر من غير أن تحيل ذلك إلى بوش وإدارته ، فعملك لا يوافق
تنظيرك
أبداً .
ولقد
كفرت نظرياً من ظاهر الكفار ضد الأفغان ، وبعد ذلك
بأسطر
دعوت إخوانك – بناءً على تعبيرك أنت - رباني وسياف ومن معهم إلى الخروج من
هذا
الحلف ، ولم تصفهم بأنهم ارتكبوا مكفراً ولم تنصحهم وتطلب منهم التوبة من هذا
الكفر
ومفارقة أهله ، وعجباً نظرياً من دخل معهم كافر ، وعملياً مجاهد قديم وأخ
كريم
!! .
فأملنا
فضيلة الشيخ أن تحاول التوفيق بين التنظير والتطبيق ،
واعلم
أن الاختلاف بين التنظير والتطبيق هو أكبر العوامل المؤدية إلى سقوط العالم
مهما
كانت منزلته ، ونأمل أن تستدرك ، ونحن نكره لك أن يظهر في منهجك مثل هذا الخطأ
الجسيم .
ونطلب
منك أخيراً فضيلة الشيخ كما وعدت قائد الصليبيين بوش إذا عدل في
قضية فلسطين أن تكون معه بلا تحفظ ، نطلب منك أن تكون
مع المجاهدين بلا تحفظ لأنهم قد عدلوا في قضية فلسطين
ونصروها وكان من أقوى الدوافع لعملياتهم ضد الكفر العالمي
القضية الفلسطينية ، فهل يستحقون من أجل ذلك أن تكون معهم بلا تحفظ ؟ أتمنى
ذلك .
وكما
قلت لبوش أنكم حاولتم أن تحسنوا الظن بأمريكا ، إلا أن
أمريكا أفسدت حسن الظن ببعض حروبها ضد
المسلمين ، وقلت أيضاً متمنياً أن تراجع أمريكا موقفها
وتكون أقرب إلى العدل ( وليس العدل ) كي ترجع إلى حسن ظنك بها ، ونحن نقول
لك
فضيلة الشيخ هلا أحسنت الظن بالمجاهدين فإنهم لم يحاربوا المسلمين ولم يظلموا
المسلمين
وهم أقرب إلى العدل مما تريده من أمريكا ، ومهما وصلت إليه أمريكا من
العدل
الذي تنشده وتطلبه منها لتحسن ظنك بها وتكون معها بلا تحفظ ، فلن تصل أمريكا
إلى
عدل المجاهدين اليوم على اعوجاجهم في نظرك ، وهذه حقيقة لا ينازع فيها من فيه
بقية
من خير ، والمجاهدون يقولون لا إله إلا الله ، وقد دافعوا عن دماء وأعراض
المسلمين
، ألا يستحقون حسن الظن ؟ ألا يستحقون الدعوة منك لنصرتهم وتحريض
الشباب لكي ينضموا معهم ؟ ، كما دعوت إلى
انتخاب بوش الصليبي وحزبه الجمهوري ؟!! .
الخاتمة :
وأخيراً
فضيلة الشيخ وبعد هذا الإبحار في فكر الجهاد
والمجاهدين الذي أعلم أني لم آتِ إلا على جزء يسير منه ، هل لك
فضيلة الشيخ أن ترجع عن أقوالك فيهم وتثني عليهم وتدرس منهجهم وفكرهم وتنقده
بناء
على أدلة الكتاب والسنة وقاعدة المصالح والمفاسد المنضبطة بالشروط التي أحلناك
عليها .
ولعلمك
فإن خطابنا هذا ليس خاصاً بك بل هو موجه أيضاً لكل شيخ استهدف
المجاهدين وقدح فيهم ، وسلك مسلكك في النقد الهدام ،
فآمل أن تستفيد ويستفيدوا من هذا الخطاب ، ونسأل
الله لنا ولكم ولجميع المسلمين الهداية والسداد .
وكلمتي
أوجهها لإخواني المجاهدين فإني أعتذر منكم أيها المجاهدون ،
فلم يكن لأحد مثلي الحق بأن يدافع عنكم ،
ولكن غيرتي على ديني و حبي للجهاد ولكم جعلني أكتب ما
كتبت .
وإني
والله أعلم أن الكفر والنفاق قد رماكم عن قوس واحدة ،
وخذلكم من كنتم تتطلعون إلى نصرته لكم ، ولكني
أخبركم أنها كما أبكتني كلمات المشايخ في حقكم إلا
أنها أيضاً أسعدتني ، نعم لقد بكيت يوم سمعت جرح العلماء في أهل الثغور ، في
الوقت
الذي لم نسمع منهم جرحاً لأحد ممن { بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار
البوار }
.
وسعدت
لأن جرحهم فيكم ما هو إلا دليل ظاهر وواضح بأنكم أنتم الطائفة
المنصورة ، الغالبة بإذن الله تعالى ، فمن صفات
الطائفة المنصورة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( يقاتلون
على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم
الساعة وهم على ذلك ) فقد شهد الأعداء قبل الأصدقاء أنكم تقاتلون على الحق
وتقاتلون
من أجل الدفاع عن دينكم وقيمكم وأعراضكم وأراضيكم ، وقد خالفكم اليوم
العالم
كله فلم يشهد العالم أبداً في تاريخه حلفاً كهذا الحلف الذي ضدكم اليوم ،
وهذا
هو المعلم الثاني من معالم تلك الطائفة ، يقاتلون على الحق ولا يضرهم من
خالفهم
والثالث لا يضرهم من خذلهم والخذلان يكون ممن كان يرجى نصره ، و يكون من أهل
الملة
والدين فإذا خذلوكم وطعنوكم في ظهوركم فهذا معلم يدل على أنكم أنتم الطائفة
المنصورة .
ورحم
الله الإمامين عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل اللذين أثر
عنهما قولهما : " إذا اختلف الناس فانظروا ما
عليه أهل الثغور لأن الله تعالى يقول { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم
سبلنا } " .
وإني
أقول لكم أيها الأخوة في الثغور إياكم إياكم أن تتعاملوا
مع من أساء لكم من العلماء بنفس تعامله معكم , وإياكم
أن تقولوا في حقه ما قاله في حقكم ولو كان خطأً ، إن لكل عالم زلة فاقبلوا
من
محسنهم وكفوا عن مسيئهم ، ولو أنكم جرحتم كل من جرحكم من أهل العلم لما قام
للدين
قائمة ، والجاهل بالشيء عدو له ، فبجهلهم لواقعكم وما أنتم عليه دفعهم ذلك
إلى أن
يقولوا فيكم ما قالوا ، وإني أظن أن الذين نقلوا لهم واقعكم هم الذين
أوقعوهم
في هذا التصور الخاطئ عنكم الذي بنوا عليه التهم والأكاذيب ضدكم ، فكونوا
مع أهل
الملة والعلماء خاصة كما شبهكم الرسول صلى الله عليه وسلم بالنخلة ، فالنخلة
إذا
رميت بحجر أو هز جذعها بعنف أسقطت رطباً جنياً .
أيها
المجاهدون اعلموا أن الذين طعنوا فيكم لا يمثلون أهل
العلم كلهم وإن كانوا من أهل العلم ، كما أن
الذين
يكفرون المجتمعات ليسوا منكم وإن انتسبوا إليكم ، وأخبركم أنه يوجد من أهل
العلم
الكثير ممن يناصركم ويذب عن أعراضكم ويدعو لكم وينافح في كل ميدان عنكم ،
واعلموا
أن النصر لكم بإذن الله وسيظهر الله ما أنتم عليه من خير بعز عزيز أو بذل
ذليل ،
وكما كان الرسول صلى الله عليه وسلم وبضعة عشر رجلاً من أصحابه ، تسفّه
أحلامهم
ويقال فيهم ما ليس فيهم زوراً وبهتاناً حتى حاصرهم أهلهم وقومهم في الشعب ،
فإنكم
ستلاقون ما لاقاه الرعيل الأول ، ثم ترتفع غربتكم كما ارتفعت غربتهم والرسول
صلى
الله عليه وسلم يقول ( بدأ الدين غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء )
فطوبى
لكم أيها الغرباء فقد تحققت اليوم غربتكم ، حتى استحقركم وجرحكم من كان يرجى
منه
نصرتكم .
أيها
المجاهدون أوصيكم بوصية الله أن تلتزموها مع أهل العلم خاصة {
يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم
على
ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون } .
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
[كتبه :
يوسف العييري | 23/8/1422هـ]
|