
بسم الله
الرحمن الرحيم
تنبيه
:
هذا
الرد كتبه الشيخ / يوسف بن صالح العييري – رحمه الله – بناءً على طلب أحد الأخوة
الذين زاروا الفلبين مؤخرا ، وفوجئوا بالتقرير المجحف الذي صدر عن موقع الإسلام
اليوم ، فطلب من الشيخ يوسف أن يصوغ الرد على لسانه وأن يكتبه باسم مستعار وهو
" أزمراي " . وكتب الشيخ الرد من ناحية علمية ومنهجية وواقعية .
الحمد
لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه
أجمعين وبعد :-
فضيلة
الشيخ سلمان حفظه الله ، إنك تعلم كم
نحبك ونجلك ونقدرك ولكن حبنا للحق وللجهاد خاصة أعظم من حبنا لك ، فإن
رأينا منك ما نعلم أنك خالفت الحق فيه فإننا لن نتردد في رد ما
خالف الحق منك بلطف ، وهذا ما علمناه منك حفظك الله ، ونعلم أن هذا هو
المنهج الذي تريده أنت ، وإن قلت لماذا لم تكن هذه الرسالة سراً قلنا
لن تحصل الفائدة بها في السر لأن ما نشرتم ضد المجاهدين لم يكن سراً
فكان من المناسب أن تكون النصيحة بأسلوب الخطأ الذي رأيناه .
لقد
اطلعت على مقال بعنوان (بين مورو
وأبو سياف..ماحقيقة وضع المسلمين في الفلبين؟) وأصل هذا المقال هو مقال
نشر في مجلة السبيل، ولكن مما زاد
الجرح ألماً أن ينشر هذا المقال ويروج لمافيه
من أباطيل واتهامات في موقع ينظر له بعين الإجلال بسبب من وراءه من الرموز وهو
موقع الإسلام اليوم ، وفي الحقيقة إني لا ألوم من قدح في المجاهدين ولا المراسل الذي
أجرى هذه المقابلات ، ولكني ألوم من نشرها وروج لها وهو يتمتع بعلم وفضل وقبول بين
الناس فعفى الله عنه ، بل كان من الواجب في حقه أن يسمع كلام الطرفين بعد معرفة تاريخ
المنطقة وواقعها قبل أن ينصر أحدهما على الآخر .
وباختصار
لقد صور المقال أن جبهة تحرير مورو
هي جبهة متمكنة من 90% من جزيرة مندناو ولها نفوذ كبير وقوة عسكرية
ومنعة وشوكة تسيطر بها على الأراضي الجنوبية ، والذي يفسد عليها إدارة الأمور
وبرنامج الإصلاح وتصريف شؤون البلاد والعباد هي جماعة أبوسياف المتطرفة ، وهذا
المقال الجائر جاء مدحاً لجبهة تحرير مورو وقدحاً في جماعة أبو سياف وأنها تخالف
الشريعة بتصرفاتها وأفكارها ، وزعم المقال أنه يوضح الحقيقة وإذا به يطمس الحقائق .
ونصرة
مني لإخواني في الفلبين ونشراً
لقضيتهم ورداً للحق إلى نصابه وبحكم أن عهدي بهم قريب لا يتجاوز ثلاثة
أسابيع فإني سأذكر واقع جبهة تحرير مورو ثم أذكر الأحكام الشرعية التي يمكن أن
تنزل على إخواننا في الفلبين وخاصة جماعة أبو سياف .
لقد
زرت جبهة تحرير مورو في الفلبين في منطقة
مندناو في شهر 5/ 1422هـ وأنا أسجل مشاهداتي من خلال نقدي للمقال
المنشور بموقع الإسلام اليوم .
أولاً : إن
موقع إسلام اليوم ومن وراءه يتحملون المسؤولية الكاملة عن
جميع ما جاء في هذا المقال لأنهم نشروه
ولم يعقبوا عليه بل سكتوا عن كل مافيه وهذا إقرار منهم لما جاء فيه .
ثانياً : إن
العنوان الذي صُدّر به المقال هو عنوان يوحي بأن الكاتب قد
نصّب نفسه حكماً بين جبهة تحرير مورو وجماعة أبو
سياف ، ورضي من نشره بهذا التحكيم ، ومن بديهيات الحكم هو أن يسمع الحاكم من الطرفين
وينظر تبرير كل طرف لأفعاله ، أما أن يحاكم الطرف الآخر من خلال كلام الخصم فهذا
جور في الحكم وظلم له ، ومن يحب العدل فإنه لا يرضى بمثل هذا الحكم
الجائر ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا إعدلوا هو أقرب للتقوى ) .
ثالثاً : لقد
جاء في المقال وصفاً لجبهة تحرير مورو بأنها توصف (
بالاعتدال ) ووصفها بالاعتدال يشير إلى أن غيرها
وخاصة جماعة أبو سياف متطرفة أو متشدد أو غالية في المنهج لأنها هي الطرف الآخر
المقصودة بالمقال .
رابعاً : لقد
أشارالمقال إلى أن ( جبهة تحرير مورو وبعض التنظيمات الأخرى
تسيطر على ما نستبه 90% من جزيرة مندناو ) ، وعلى حسب
مشاهدتي فإن جبهة تحرير مورو لا تسيطر إلا على 2% من جزيرة مندناو على أكثر
الأحوال ، وجزيرة مندناو تحتوي على أربع وعشرين محافظة أربع منها داخلة تحت الحكم
الذاتي ورئيسها هو نور مسواري رئيس جبهة تحرير مورو الوطنية ، وهي جبهة علمانية
ورئيسها علماني وهذا حكم سلامات هاشم عليهم وليس حكمي ، ولا تسيطر جبهة تحرير
مورو الإسلامية على أي محافظة أو مدينة إنما لها فقط نفوذ دعوي خفي في تسع بلدات
غير أن روؤساء تلك البلدات حكوميون ولا يسمحون بتواجد الجبهة بشكل ظاهر حتى في
الجانب الدعوي أو التعليمي ، وليس لجبهة تحرير مورو أي سيطرة على أي محافظة أو مدينة
أو بلدة أو حتى قرية ، والجيش الفلبيني يسيطر على جزيرة مندناو بالكامل وللحكومة
سبعة مطارات ضخمة في الجزيرة موضحة بنقاط حمراء في الخريطة أعلاه ، ويقول قادة
الجبهة الذين حدثوني إن المحافظات الداخلة تحت الحكم الذاتي هي فقط اسم بلا مسمى
فهي تسمى حكماً ذاتياً ولكن ليس لنور مسواري من الأمر شيء فيها بل ما أراده الجيش
في مناطق الحكم الذاتي ينفذه دون الرجوع إلى رئيس
الحكم الذاتي .
ونحن
نحتاج منكم أن تحددوا لنا مدينة أو قرية تسيطر عليها
الجبهة لنتشرف بزيارتها ، وقد زرنا الجزيرة ولم
نر لهم سلطة أو نفوذا أبداً حتى ما نسبته 2% كثير عليهم .
بل
إني رأيت جنود ودبابات الحكومة متمركزة بالقرب من موقع
قيادة الجبهة الذي زرناه ، وكنا نتنقل معهم بالتخفي
، وجبهة تحرير مورو لا يمكن لها تصريف أمورها بنفسها ، بل غاية ما يملكه سلامات
هاشم رئيس الجبهة هو قارب بحري ذو محركات سريعة
يتمكن به من الفرار إلى ماليزيا في حال مداهمة الجيش
الفلبيني للمنطقة وقد رأيت ذلك بنفسي ، ولم أر أبداً رغم تجولي في مناطقهم أنهم
يسيطرون على منطقة بشكل كامل أو شبه كامل ولم أر لهم شوكة أو منعة من الحكومة .
خامساً : لقد
أشار المقال إلى أن ( جبهة تحرير مورو تدير 46 قاعدة
يتدرب فيها 120 ألف مجاهد ) وهذا رقم مبالغ فيه تماماً
فالمتدربين منهم لا يبلغون بضعة آلاف مجاهد ويعدون أيضاً قوات احتياطية غير متواجدة
بشكل دائم في مناطق النزاع ، ولم يتحركوا عندما عندما احتاجتهم الجبهة قبل ثمانية
أشهر ، ولم أر متواجداً منهم في مناطق المعسكرات أكثر من 200 مجاهد ، أما إن كانوا
يقصدون أن مؤيديهم من الشعب المسلم البالغ عددهم 8 مليون مسلم هو 120 ألفاً فهذا
صحيح ، ولم أر لهم إلا 3 أو 4 قواعد صغيرة يتمركزون فيها ، بل إن أكبر مراكزهم وهو
معسكر أبو بكر الصديق قد فقدوه قبل ثمانية أشهر في هجوم الجيش الآخير ولم يستطيعوا
حتى الآن أن يعودوا إليه أو يقتربوا منه وهم يفاوضون الحكومة على إعادته لهم
، وسبق لهم في محادثات السلام أن تفاوضوا مع الحكومة على أن تعترف الحكومة بمراكزهم
فحددوا 7 مراكز اعترفت الحكومة الفلبينية لهم بها ثم نقضت الاعتراف وشنت هجوماً
شاملاً عليها أفقدتهم أكبر مراكزهم ، ويبدو أن الحكومة الفلبينية اعترفت لهم بها
مع وقف اطلاق النار ليتمركزوا فيها ويسهل ضربهم وهذا ما حصل ، فمن أين لكم أنهم يملكون
46 قاعدة فيها 120 ألف مجاهد ولو كان هذا العدد حقاً عندهم لفتحوا الفلبين بالكامل
، ولكن تضخيم المعسكرات وعدد الأفراد يدر مالاً أكثر من التبرعات !! .
سادساً : نقل
المقال ظروف انفصال جبهة تحرير مورو الإسلامية
بقيادة سلامات هاشم عن جبهة مورو الوطنية بقيادة نور
مسواري ، وذكر أن الخلاف بين الجبهتين الذي سبب الافتراق هو أن (جبهة مرور الوطنية
ترى الاندماج تحت السيادة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية ترى الحصول على
حكم ذاتي ) وهذا غير صحيح بل جبهة مورو الوطنية تسعى للحصول على الحكم الذاتي وقد
حصل لها وأعطيت الحكم الذاتي في أربع محافظات من أصل أربع وعشرين محافظة وهذه المحافظات
هي ( جولو ) و ( منجندناو ) و ( تاوي تاوي ) و ( لانو الجنوبية ) ، ونور مسواري
هو الآن محافظ هذه المحافظات وينتهي حكمه في منتصف شهر 7 من عام 1422هـ إلا أنه
الآن لا يعد زعيم جبهة مورو الوطنية بل إنه عُزل ويدير الجبهة الوطنية الآن مجلس
تنفيذي يضم خمسة عشر عضواً ، ونور مسواري هو سفير الفلبين لدى منظمة الدول الإسلامية
، ولم يذكر المقال فارقاً بين الجبهتين إلا أن أن مسواري يرى الانضمام وسلامات
يرى الاستقلال ، ولم يذكر المقال أن الفارق الأكبر بين الجبهتين أن الأولى تنتهج
العلمانية منهجاً لها بشهادة سلامات هاشم والثانية تنتهج الإسلام منهجاً لها .
سابعاً : لقد
ذم المقال نقلاً عن قادة جبهة تحرير مورو جماعة أبو سياف
وهذا الذم هو الذي من أجله نزل المقال في موقع
الإسلام اليوم بدليل تقديمه بذلك العنوان البراق ، وأيضاً بسبب رضاهم لهذا الذم
ولم يعقبوا عليه بكلمة واحدة ، وهذا الذم الآثم هو أيضاً الذي دفعني لأن أكتب هذه
الصفحات ، فمما جاء في المقال عن جماعة أبو سياف من ذم قال سلامات هاشم عن أسلوب
الاختطاف ( موقفنا واضح ومعلوم من هذه المسألة نحن لا نقرها ولا نعترف بشرعيتها
وسبيلنا الجهاد موجه ضد المحتل فقط ) وقال مهاجر إقبال أحد قادة الجبهة ( نحن
لا نقر أساليب الخطف والقتل بحق المدنيين ) وأشار لاستخدام الحكومة لجماعة أبو سياف
بقوله ( وهي حريصة - أي الحكومة - على مواصلة جماعة أبو سياف لهذا الأسلوب حتى تظل
قضية مسلمي مورو موجودة على الساحة الدولية والإعلامية بهذا الشكل المرفوض ) ثم ذكر
أن الحكومة فعلت مجازر أشد من جماعة أبو سياف وقال ( وباطبع هذا لا يعني أننا نقر
أسلوب الاختطاف ) ، وقال محمد منتصر أحد قيادي الجبهة أنهم يدعون جماعة أبو سياف
لترك الخطف وغيرها من الأساليب التي لا يقرها الإسلام كل ذلك حتى ( لا تتشوه صورة
ومعاني الجهاد الإسلامي الصحيح ) وأشار المقاـل إلى أن جماعة أبو سياف وجبهة تحرير
مورو ( لا تربط بينهم سوى وحدة الصراع مع الجيش الفلبيني والحكومة الفلبينية ) .
نعوذ
بالله من هذا القول وأين رابط لا إله إلا الله ؟ وأين رابط
دين الإسلام حتى ولو بالاسم ؟ أين الرابط بينكم
وبين جماعة أبو سياف أم أنهم كفروا لأنهم لا يوافقونكم المنهج ؟ أهكذا العدل والإنصاف
؟ رغم أن هذا الكلام لم تقله جبهة تحرير مورو
الإسلامية في حق جبهة مورو الوطنية العلمانية ، بل اكتفت
بالقول أن الخلاف بينهم على أن الأولى تريد الاستقلال والثانية لا مانع لديها من
الانضمام إلى الحكومة الفلبينية .
وقبل
أن أسوق الحكم الشرعي لجماعة أبو سياف أنقل ما قال لي
سلاما هاشم بنفسه عندما زرته في مقره السري وقد وجهت إليه
عدة أسئلة جاءت كرد صريح على ما نقل من ذم آنفاً سواءً عنه أوعن
قادة الجبهة ، وهذه الأسئلة هي :-
سألت
سلامات هاشم ما هي مبررات جماعة أبو سياف في
نهج الاختطاف ؟ فقال : يقولون إننا نخطف القساوسة وأبناء القساوسة الذين جاءوا إلى
جزيرة مندناو لأن هؤلاء جاءوا لمساعدة الحكومة لإخراج الناس عن الإسلام ، وكذلك نحن
نخطف التجار وأبناء التجار الذين جاءوا لسرقة ثروات جزيرة مندناو من أيدي المسلمين
وتوطين النصارى كأيدي عاملة في الجنوب ، ولا يمكن لنا أن نضغط على هؤلاء لترك
مشاريعهم الهدامة ضد الإسلام والمسلمين إلابهذه الطريقة وذلك بإرهابهم وخطف أبنائهم
وزعزعة أمنهم ليتركوا المنطقة .
وسألت
سلامات هاشم أيضاً هل جماعة أبو سياف
تُدعم من ليبيا أو توجه منها ؟ فقال : لا هذا ليس صحيح أبداً ، وأكد
النفي .
وسألت
سلامات هاشم أيضاً هل جماعة أبو سياف
تُحرك من قبل الحكومة الفلبينية لضرب جبهة تحرير مورو الإسلامية ؟ فقال : لا يمكن
للحكومة أن تفعل هذا أبداً لا يوجد أي اتصال بين الحكومة وبينهم ، وأكد
النفي بشدة .
وسألت
سلامات هاشم أيضاً : هل يوجد لجماعة أبو
سياف مصالح متقاطعة مع الجبهة ؟ فقال : لا لا يوجد مصالح متقاطعة
أبداً .
فهذه
الأجوبة الصريحة التي سمعتها بأذني تنافي تمام المنافاة
لما جاء في المقال الذي نشره موقع الإسلام اليوم
، فإما أن يكون المقال كذباً على قادة الجبهة وروج له فضيلة الشيخ ، وإما أن يكون حقاً
وقادة الجبهة يكذبون في المقال للمصالح المادية والسياسية ، وكلا الأمرين خطير .
وقادة
الجبهة أيضاً تهجموا على جماعة أبو سياف وقالوا بأنهم
يشوهون الإسلام وذلك بخطفهم لأبناء النصارى والقساوسة
والتجار ، وهذه أمور لا يجرمها الشرع لأن الكفار ثلاثة أصناف كما قال ابن القيم
في أحكام أهل الذمة أهل حرب وأهل ذمة وأهل عهد ، والقساوسة وأبناءهم والتجار وأبناءهم
الذين استوطنوا في الجزيرة بمخطط حكومي جاءوا لإخراج المسلمين من أرضهم ، و
من الذي أعطاهم العهد والآمان ؟ فإن قلتم لم يعطهم أحد ، قلنا لكم إذاً هم حربيون ، والحكم في
الحربي أنه حلال الدم والمال والعرض ، غير أن النساء والصبيان والشيوخ لا
يستهدفون قصداً إلا لحاجة ملحة أو لضرورة ، كحاجة التبييت أوضرورة التترس أو اخراج
العدو الصائل ، أو لفكاك أسرى المسلمين ، والخطف أيضاً من الأساليب النبوية للضغط
على العدو لينفذ مطالب المسلمين ، فكيف حكم قادة الجبهة ووافقهم الشيخ على أن أساليب
جماعة أبو سياف أساليب غير شرعية وأنها تشوه الإسلام وصورة الجهاد ؟ وبهذا يكون
الرسول r على
مفهومهم يشوه صورة الإسلام لخطفه رجلاً من بني عقيل
كما جاء عند مسلم وسيأتي تفصيله .
وربما
يقول قائل لكن منهج جماعة أبو سياف يثير الأمور على
الجبهة ويفسد برنامجها الإصلاحي لا سيما وهم أصحاب
الشوكة وولاة أمور المسلمين في الجزيرة وهم يسيطرون على 90% من الجزيرة ، وقد قدمت
أن الواقع هو أن الجبهة لا تمتلك ولا 2% من الجزيرة ولا يوجد لها مناطق محررة بالكامل
أو شبه محررة بل هم مشرودون كل مشرد ، ولا يملكون أمر أنفسهم فضلاً عن أمر الناس .
أما
عن برامجهم الإصلاحية الضخمة التي جاء ذكرها أيضاً
في بيان لهم نشر في موقع الإسلام اليوم بعنوان
( المفاوضات بين جبهة تحرير مورو والحكومة ) فإنها برامج وهمية ومزعومة وجاء في
المقال المذكور تحت عنوان ( إيجابيات وإنجازات خلال الهدنة ) ( ففي الجانب الدعوي
قد هيأت المفاوضات - أي المفاوضات السلمية الجارية بينهم وبين الحكومة - مناخاً
دعوياً هادئاً ، تمكن الدعاة من خلاله من توصيل رسالة الإسلام إلى الأقاليم المختلفة
بكل سهولة وحرية ، بعيداً عن مضايقات السلطة الأمنية ، وبذلك تحسن مستوى التدين
والإلتزام بتعاليم الدين ، وعبر الدعاة ذلك بالتحول الإسلامي الشعبي ، ترسخ معاني
العقيدة في قلوب الناس ، وظهر في سلوكهم وحياتهم أثر العقيدة السليمة والعبادة
الصحيحة ، تأسست آلاف المساجد والمدارس في القرى والمحافظات والمدن ، ونتيجة
للتحول الإسلامي الملحوظ ، تمكنت الجبهة من تصوير مجتمع إسلامي مصغر في مراكزها
ومعسكراتها ، ومن النتائج الإيجابية للمفاوضات القائمة بين الجبهة والحكومة ترسيخ
فكرة الاستقلال التام - أي بين المسلمين بعدما رأوا - حقيقة الحياة الإسلامية في
تجمعات المجاهدين في المناطق المحررة أو البعيدة من نفوذ السلطات الفلبينية ، ومن
إيجابيات المفاوضات تقوية وتطوير التنظيم العسكري ، فقد أتاحت المفاوضات فرصة المزيد
من الإعداد العسكري ، تم إعداد وتنظيم جيش إسلامي مزود بالأسلحة المتطورة ، ومدرب
بتدريب عسكري عالي المستوى ، إضافة إلى تزويدهم بثقافة الجندي المسلم ، ولم يكن
هذا ممكنا خلال حرب العصابات التي تفرض على المجاهدين التنقل المستمر بين الأدغال
والغابات ) .
وهذه
العبارات التي جاءت في البيان توحي بعدة أمور منها أن دعاة الجبهة يتحركون بحرية
ولهم نفوذ ومدارس ومعاهد يتصلوا مع الناس من خلالها ،
وكذلك استطاعت الجبهة تصوير مجتمع إسلامي مصغر في
مراكزها ومعسكراتها وفي مناطقها المحررة ، وكذلك أسست آلاف المساجد والمدارس ، كما
استطاعت الجبهة تطوير قواتها العسكرية وتزويدها بالأسلحة الحديثة ، وكل ما ذُكر في
هذا البيان أنا أعتقد أنه مجرد أمنيات لأننا ذهبنا إلى
أكثر مناطق الجبهة أمناً فإذا بها خائفة ومشردة
فيها ولا تتحرك إلا في الخفاء ، وما ذكر آنفاً لم نر منه شيئاً أبداً ، بل قال
لي أحد قادة الجماعة ( لا يوجد لدينا أي معاهد أو مدارس نديرها بشكل علني ، بل إننا
ندير المدارس والمعاهد من خلال بعض أفرادنا بشكل سري ومن وراء الكواليس ) وهذا الكلام
يدل على أن الجبهة ليس لها برامج إصلاح علنية وليس لديها أيضاً مناطق محررة تنفذ
فيها مشاريعها ، وهذا ما شهدناه بأم أعيننا ، فلماذا
تحاول الجبهة أن تلبّس على الناس بأنها تمتلك زمام الأمور هناك وأن لديها قوات
ومناطق محررة ومشاريع إصلاحية وأن جماعة أبو سياف تفسد عليها كل هذا ؟ ولماذا يوافق
فضيلة الشيخ على هذا الهراء ؟ ، بل قال لي أيضاً أحد
قيادات الجبهة ( إن الجبهة في الوقت الحالي ترى أن استقلال
مندناو سيحدث مفاسد عظيمة لأننا لو حصلنا على الاستقلال قبل أن يعرف الناس دينهم
لحصلت مفاسد وشر كثير لذلك نحن لا نستعجل الاستقلال والمطالبة به
) وهذا يدل على عدم صدقهم أن الناس ترسخت عندهم
فكرة الاستقلال
فإذا
كان الواقع أن الجبهة لا تمتلك شيئاً أبداً وليس لها مشاريع عسكرية أو إصلاحية
علنية ففي هذه الحالة لا تثريب على جماعة أبو سياف
بمخالفتهم وذلك بسلوك طريق الجهاد والإرهاب الشرعي
، رغم أني لا أدافع عن جماعة أبو سياف مطلقاً فلهم أخطاء شرعية لا أوافقهم عليها
، إلا أن الحق يقال أنهم لم يسلكوا المسلك الجهادي المسلح إلا بعدما ملوا من مماطلة
جبهة تحرير مورو في إقامة العمل الجهادي المتواصل ، ولقد كانوا تحت قيادة جبهة
تحرير مورو إلا أن الأخ عبد الرزاق رحمه الله ( أبو سياف ) وكان من الأخوة الذين
شاركوا في أفغانستان عندما رأى أن عمل جبهة تحرير مورو البرلماني لن يؤدي إلا إلى
الذل والهون ولن يعيد الحقوق أو يكف بأس الذين كفروا طلبوا من الجبهة إقامة العمل
الجهادي فلما رفضت انفصلوا عنها وكان عملهم عملاً جهادياً مستقيماً أيام حياة الأخ
عبد الرزاق ( أبو سياف ) رحمه الله ، وبعد قتله استلم قيادة الجماعة أخو عبد الرزاق
، وظهرت عليهم بعض الأخطاء إلا أن الواجب علينا جميعاً تسديدهم ونصرتهم والدعاء
لهم لا سيما أنهم يبحثون عن الحق ويطلبون دوماً من العلماء وطلبة العلم إسداء
الرأي لهم وقد جاءوا إلى الشيخ بن عثيمين مراراً يستفتونه ويشرحون له حالهم .
والمهم
من هذه الكلام كله أن جماعة أبو سياف هي جماعة ككل
الجماعات الجهادية لها أخطائها ولا يجوز أن نجعل
من هذه الأخطاء الجزئية موبقات نسقط بها الجماعة ونضللها ونبدعها ، وهذا ما حاول
بيانه قادة تحرير مورو عن طريق تلك المقابلة التي روج لها
موقع الإسلام اليوم ، فوصفوا الجماعة بأنها تخالف
الإسلام في منهجها وأن أبا سياف تخرج من ليبيا إشارة خفية أن أفكارهم افكار اللجان
الثورية القذافية ، وهذا باطل بل إن أفكار الأخ عبد الرزاق أفكار جهادية قويمة
رحمه الله ، وأيضاً فما اتهموا به جماعة أبو سياف هو متوفر في غالب قادتهم فإن
قادة جبهة تحرير مورو درسوا عند النصارى في الفلبين وهم بلا شك أسوأ من منهاج ليبيا
، أما قدحهم في أن جماعة أبو سياف تخطف أبناء النصارى فهذا من الناحية الشرعية
ليس جرماً وإن جرمته جبهة تحرير مورو ومن وافقها ، وبإمكان المخالف لجبهة تحرير
مورو أن يقول جبهة تحرير مورو لهم مشاركة في الكونجرس من خلال الحزب الإسلامي الفلبيني
خاصة قبل عشر سنوات وهو تابع للجبهة ، وهناك أعضاء مستقلون في الكونجرس لهم
تنسيق مع الجبهة ، وهذا الكونجرس لا يعد الشريعة ولا مصدراً عاشراً من مصادر التشريع
والكونجرس أعظم جرماً من خطف النصارى ، وأيضاً لقد سألت سلامات هاشم عن مدى تعاونهم
مع الحركات العلمانية والشيوعية المسلحة ضد الحكومة الفلبينية قال نحن ندعمها
بما نستطيع إن احتاجت إلى دعم سواءً بـ ( الأربجي أو القنابل ) وهم يبادلوننا
المعلومات ، وقد وعدونا أن يعطونا الحكم الذاتي في حال سيطرتهم على الفلبين
ونحن وإن كنا لا نصدقهم إلا أننا ندعمهم
، فأيهم أشنع يا من نشرتم قدح قادة الجبهة في
جماعة أبو سياف أهو خطف النصارى أم دخول الكونجرس ودعم الحركات الشيوعية وإمدادها
؟ وأنا لن أنّصب نفسي حكماً بينهم ، ولكن أريد البيان أن جبهة تحرير مورو ليس
لها عمل جهادي في الوقت الحالي أبداً وكلما سألناهم متى تبدأون العمل قالوا نحن نعد
العدة و منذ عام 1401هـ وهذا حالها ، بل إن قدامى أفرادهم ممن أعدو أنفسهم بلغو الشيخوخة
ولم يعملوا حتى الآن وهم لا يستطيعون حمل السلاح الآن لو أرادوا لكبر أسنانهم
، وليس لهم أيضاً أي عمل إصلاحي علني ، وهم يلهثون دوماً وراء المفاوضات لتحقيق
أهدافهم بالطريقة السلمية ، ورغم ذلك كله يدّعون أن جماعة أبو سياف ليست على المنهج
الصحيح ، فسبحان الله يرى القذاة في عين أخيه ولا يرى الجذع في عينه .
ثامناً : لا
بد لمن أراد أن يحكم على جماعة أبو سياف أن يحيط علماً
بواقعهم ثم ينزل عليه الأدلة الشرعية ، ولأجل
ذلك أقول باختصار :-
لقد
دخل الإسلام إلى الفلبين عن طريق التجار عام 709 هـ الموافق 1310م حكمها الإسلام
أكثر من قرنين وقامت فيها سلطانات إسلامية أشهرها
إمارة جولو الإسلامية وإمارة منجندناو وكلها في جزيرة مندناو ، وفي عام 927هـ
الموافق 1521هـ سقطت على يد ماجلان الذي قتله السلطان سيبو
سلطان لابو لابو في جزيرة مكتان ، وتواصل الغزو الأسباني للبلاد حتى سيطروا على
شمال الفلبين وتركز المسلمون في جزيرة مندناو بعدما هاجروا من مانيلا بسبب الغزو
الصليبي للمنطقة ، ولا زال المسلمون يتركزون في جزيرة مندناو ، علماً أن الاستعمار
لما جاء إلى البلاد لم يكن هناك إلا الديانة الإسلامية والوثنية فقط ثم انتشر
التنصير وتحول أكثر الناس إلى النصرانية ، والحكومات الفلبينية كلها بلا استثناء
تعمل على تهجير المسلمين بكل الوسائل من مندناو إلى شمال الفلبين وتسعى لتوطين
النصارى في الجنوب لتتمكن من خلالهم أن تسيطر على جزيرة مندناو وتضعف المسلمين
فيها ، ونشأت فكرة إقامة حركة تحريرية لمسلمي الفلبين عام 1381 هـ الموافق 1962م
وهذه الفكرة نشأت في الأزهر بحكم أن بعض قادة الجبهة الكبار تلقوا العلم في الأزهر
، وفي عام 1390هـ الموافق 1970م تم الإعلان عن جبهة مورو الوطنية بقيادة نور ميسواري
، وفي عام 1397هـ الموافق 1977م انفصل سلامات هاشم عن الجبهة وأنشأ جماعة باسم
جبهة تحرير مورو الإسلامية ، وبهذا يتضح بأن الفلبين وخاصة جزيرة مندناو كانت قبل
ما يقرب من خمسة قرون أرضاً إسلامية غزاها النصارى وهجّروا
المسلمين منها ولا زالت ، حتى إن الحكومة الصليبية
إذا تعاقدت مع الشركات الأجنبية للاستثمار في الجنوب تشترط عليها تهيئة مستوطنات
لعدد من النصارى في المنطقة كعمال ولا تسمح لها إلا بتوظيف النصارى بعد توطينهم ،
كل ذلك لتغير تركيبة المنطقة الديموغرافية ، ورغم كل ذلك فإن جميع السبل في
دفع الاستيطان الصليبي والتهجير للمسلمين في المنقطة بائت بالفشل ، زد على ذلك الحصار
الاقتصادي والتعليمي والصحي على المنطقة ليخرجوا المسلمين منها ، وجهود جبهة تحرير
مورو لم تثمر أبداً لأنها كجهود السلطة الفلسطينية منصبة على المباحثات والمعاهدات
وموائد المفاوضات التي لا تريد منها الحكومة الفلبينية إلا إطالة زمن القضية
لتأخذ الفرصة لتوطينٍ أكبر للنصارى وتهجير أكثر للمسلمين من المنطقة ، وجماعة
أبو سياف لما رأت هذا العمل غير مثمر ولا يزيد الأمر إلا سوءً سعت إلى رفع راية
الجهاد مستهدفة بذلك الحكومة وكل من عاونها على تنفيذ خططها ضد المسلمين في المنطقة
بعد أن قررت جبهة تحرير مورو عدم سيرها قدماً في المواجهة المسلحة ضد الحكومة
وأعوانها بل بعد اتخاذها طريق المفاوضات سبيلاً لحل القضية ، ومن يعرف هذا التاريخ
المختصر للمنطقة لا يمكن أن يقول إلا أن جماعة أبو سياف أحسنوا وأصابوا في استهداف
النصارى بكل أشكالهم الذين يستوطنون أو يعينون على الاستيطان في مندناو.
تاسعاً : أما
عن كيفية نشوء جماعة أبو سياف فيقول أحد قادة جبهة
تحرير مورو محمد منتصر رئيس لجنة الدعوة والإرشاد
، نقلاً عن مقال ( بين مورو وأبو سياف ما حقيقة وضع المسلمين في الفلبين
) والذي روج له موقع الإسلام اليوم ، ( تأسست جماعة أبو سياف على يد عبد الرزاق
جنجلاني المكنى بأبي سياف وهذا الرجل من شعب مورو عاش في ليبيا ودرس العلوم الإسلامية
هناك ، وعقب عودته إلى البلاد أعلن تأسيس هذه الجماعة ، وقال عن حادثة تشكيل
الجماعة .. في أحد الأيام كان أحد القساوسة يلقي محاضرة في مدينة جامبونجا الجبنوبية
وشحنها بالهجوم على المسلمين فانتظره أبو سياف وعند خروجه قام بقتله وفر هارباً
ثم أعلن بعدها أنه أبو سياف وأنه أسس جماعة باسمه وقد أعجب بعض الشباب المتحمس
بأسلوبه وانضموا إليه ومنذ ذلك الوقت وهذه الجماعة تعمل وفق رؤيتها ومنها الاختطاف
، وعن أبرز مبادئها اضاف منتصر تدرو مبادئها حول اتباع كافة الطرق التي تلحق
الأذى بالعدو ومنها الخطف وعدم جواز دخول النصارى إلى المناطق التي يعيشون فيها
كما قاموا باختطاف أولاد بعض القساوسة وجماعة أبو سياف جماعة محدودة العدد وقليلة
تتركز فقط في جزيرة باسيلان مسقط رأس مؤسس الجماعـة
).
وما
نعرفه عن قصة نشأت الجماعة يكذب ما قاله
عنهم محمد منتصر ، وأنا
أنقل تكذيبه من سلامات هاشم نفسه : فقد سألته عن قصة نشأت جماعة أبو
سياف فقال لي : في عام 1411هـ تقريباً اتصل بي قائد الاتحاد الإسلامي في أفغانستان
عبد رب الرسول سياف وقال لي : لقد حضر إلي مجموعة من الشباب ومعهم شخص يدعى
عبد الرزاق ويريدون أن يتدربوا ويقولون أنهم أتباع لسلامات هاشم فهل أدربهم ؟ ، قال سلامات قلت
له نعم دربهم ، قال سلامات : فدربهم وبعدما تخرجوا مع مجموعة معهم ، جاء إلي الشهيد
عبد الرزاق رحمه الله فقال لي نريد أن نبدأ العمليات ضد الحكومة والجيش
فقلت له الجبهة لا تستطيع الآن أن تبدأ ، قال لي الشيهد عبد الرزاق إذاً اسمح
لنا فإننا سنعمل منفردين عنكم ، فقلت له لكم ذلك ، وبدأوا بالعمل ولا زالوا يواصلون
العمل ، وكان قبل استشهاده رحمه الله على اتصال دائم معنا ويستشيرنا في بعض الأمور
، وبعد وفاته ليس بيننا اتصالات .
هذه
قصة نشأتهم أخذتها من لسان سلامات هاشم ، وأيضاً فنحن
نعرف أبا سياف وهو على ارتباط وثيق بالجماعات الجهادية
، وبعدما أنشأ الجماعة بدأ يرسل مجموعاته إلى معسكرات التدريب ونظم جماعته وطلب
من بعض الجماعات أن ترسل له مدربين وبالفعل فقد أُرسل له عدد من المدربين والخبراء
وقاموا برفع مستوى الكفائة القتالية لمجموعات أبي سياف ، وقد قبضت الحكومة الفلبينية
على عدد من الأخوة العرب في الفلبين ولا زالوا في السجون الأمريكية ، وكذلك
استشهد عدد من الأخوة العرب هناك ، فالجماعة ليست غامضة النشأة ولا غامضة الأهداف
ولا مجهولة القيادات .
أما
دراسة الأخ عبدالرزاق رحمه الله فإن الأخ رحمه الله جاء إلى الجامعة الإسلامية
بالمدينة النبوية لإكمال دراسته
الجامعية فيها إلا أنه وبسبب معادلة شهادته لم يقبل في الجامعة الإسلامية
، ولم يتمكن إلا من دراسة اللغة العربية في معهد اللغة في جامعة أم القرى فدرس
دبلوم لمدة سنة واحدة في جامعة أم القرى ، ثم رجع إلى الفلبين وأتيحت له الفرصة
لإكمال الدراسة في ليبيا فدرس فيها وتخرج ثم التحق بالمجاهدين الأفغان وأنشأ بعدها
الجماعة .
أما
عن مقتله فإنه كان رحمه مجتهداً في الدعوة رغم انشغاله
بتدبير شئون الجماعة العسكرية إلا أنه كثيراً ما يلقي الدروس في المساجد وخاصة
في جزيرة بسيلان ، وكان في يوم من الأيام يخطب في أحد مساجد الجزيرة وعلمت بوجوده
القوات البحرية فطوقت المسجد وبدأت بقصفه وإطلاق النار عليه فقتل بعد خطبته في
بسيلان وكان ذلك في عام 1418هـ رحمه الله رحمة واسعة ، ثم استلم قيادة الجماعة من
بعده أخوه ، وكانت جماعة أبو سياف أيام قيادة أبي سياف رحمه الله منضبطة انضباطاً
شرعياً شديداً وبعد استلام أخوه للقيادة ظهرت عليهم بعض المخالفات إلا أنها
لا تصل إلى حد الكفر ، ويبقى حقهم علينا أن نناصرهم بكل ما نستطيع ، لا أن نقدح
بهم ونقف في صف الحكومة
الصليبية ضدهم .
عاشراً : إذا
كان واقع الأمر في الفلبين كما ذكرت ، فما هو الخطأ الشرعي
التي ارتكبته جماعة أبو سياف في المنطقة ؟ فإن
الحكومة حكومة صليبية حاقدة ولها أهداف تسعى لتحقيقها بكل مجهوداتها لطمس هوية الإسلام
والمسلمين في المنطقة ، والدار دار حرب والأصل في الكفار الذين على أرضهم أنهم
حربيون ، ومن في مناطقهم من الكفار ليسو سكاناً أصليين بل هم مستوطنين هجرتهم الحكومة
ووطنتهم بدلاً من المسلمين .
أليس
حالهم هذا مشابه لحال المسلمين في فلسطين ؟ إذاً لماذا
يُناصر الفلسطينيون ويوقف معهم بكل حماس وتصدر
لهم الفتاوى بقتل نساء ورجال وشيوخ اليهود واستهداف المستوطنين ، وحينما نتكلم
عن جماعة أبو سياف نقول ليست من الإسلام في شيء ، وهل أوسمة الإسلام بأيدي الجهال
يقلدوها من شاءوا وينزعوها ممن شاءوا ، وما الفرق بين أرض فلسطين وأرض الفلبيين
؟ أليست كلها أرض إسلامية في يوم ما ؟ فلسطين كانت أرضاً إسلامية
قبل أكثر من نصف قرن ، والفلبين أرضاً إسلامية قبل خمسة قرون ؟ ثم ماالفرق بين
المستوطن اليهودي والمستوطن الصليبي ؟ لماذا أصبح
قتل وتفجير وترويع المستوطن اليهودي أفضل ضروب الجهاد والشجاعة ؟ و أصبح فقط خطف
المستوطن أو المناصر الصليبي في الفلبين أخبث
أنواع الإرهاب ؟ وهل نحن نطلق العبارات ونفسق ونضلل ونمدح ونمجد من منطلق عاطفة
أم من منطلق شرعي ؟ إذا كان المدح والذم عندنا وفقاً لأدلة شرعية فهاتوا لي فرقاً
واحداً بين القضية الفلبينية والقضية الفلسطينية ؟ سوى عامل الزمن وهو غير مؤثر
في الأحكام الشرعية ، وهل بعد مائة سنة ستفتون بضلال المجاهدين في فلسطين لتقادم
زمن الاحتلال في أرضهم ؟! ، فإن قلتم لكن مجموعة أبوسياف تضر بمبادرات جبهة تحرير
مورو وتضر بالإصلاح ، قيل لكم فإن حركة حماس أيضاً تضر بمفاوضات السلام وإحلال
الأمن لدى السلطة الفلسطينية ، فإن قلتم فرق بين السلطة الفلسطينية وجبهة تحرير
مورو ، قيل لكم الفرق في الذوات والأشخاص والهيئات والتوجهات ، وليس الفرق في نوع
وأهداف المفاوضات ، والحكم هنا إنما هو مناط بنوع المبادرات مع العدو ، و حال المسلمين
والعدو في كلا الأرضين واحد ، وإن قلتم لكن جماعة أبو سياف لها مخالفات شرعية
وأحياناً تخطف أبرياء ومسلمين ، قيل أيضاً حركة حماس تقتل في عملياتها أيضاً أبرياء
وتُسبب عملياتها قتلاً للمسلمين ، فإن قلتم جماعة أبو سياف تتعاون مع الحكومة
الليبية – وهذه تهمة باطلة – قيل أيضاً حركة حماس على صلة وثيقة بحزب الله الرافضي
وهم لا ينكرون ذلك كما لهم أيضاً علاقات وثيقة بالحكومة الأردنية والإيرانية
، فإن قلتم يجوز لحركة حماس ذلك بهدف دفع الصائل ، قيل لكم وما الذي حرمه
على جماعة أبو سياف وأجازه لحركة حماس ؟ وإن قلتم جماعة أبو سياف بسبب أعمالها قُصف
المسلمون قصفاً جوياً وحوصروا وأحبطت مشاريع الإصلاح لجبهة تحرير مورو ، قيل لكم
أيضاً حركة حماس عملياتها هي السبب الوحيد للقصف الأسرائيلي المتواصل ، وهي السبب
الوحيد أيضاً لتشديد الحصار على المسلمين في مناطق السلطة ، وبالجملة كل ما يمكن
أن يقال في حق جماعة أبو سياف من السلبيات هو موجود أيضاً في
حق الحركات الجهادية الفلسطينية .
والسؤال
الذي يطرح نفسه ويحتاج إلى تجرد ، هو لماذا رغم تشابه الواقع والحال بين فلسطين
والفلبين وجماعة أبو سياف وحركة حماس ، يفتي الجميع
بضلال الأولى ورشاد الثانية ، وتأيد القضية الأولى
ونسيان القضية الثانية ؟ فهل الدافع قومية عربية ؟ أم لهثاً لإرضاء الأسياد ؟ أم هو سحر لبوس
البردة الإخوانية ؟ .
الحادي عشر : لقد
جاء بعض مندوبي جماعة أبو سياف
إلى فضيلة الشيخ محمد بن
عثيمين رحمه الله يطلبون منه فتوى ، بجواز اختطاف النصارى ، وكان سؤالهم هو : قالوا
نحن مستهدفون من قبل الحكومة الفلبينية ولا يمكن لنا أن نأمن على ديننا و أعراضنا
و أموالنا إلا إذا كان عندنا أسرى من النصارى بشكل دائم ، فهل يجوز لنا خطفهم
، قال لهم الشيخ اخطفوا من الجيش ، قالوا : إن الحكومة لا تقيم وزناً لأفراد جيشها
وآخر مرة قمنا بخطف ما يقرب من سبعين جندياً وظننا
أننا سنضغط على الحكومة بهم إلا أن الحكومة قصفتنا جميعاً في معسكر واحد وقتل أكثر
جنودها وجرح الباقون ، أما إن خطفنا نصارى أجانب فإن الحكومة تقوم على قدم واحدة
ونأمن على أرواحنا ودمائنا وأعراضنا وتحقق لنا الحكومة أغلب مطالبنا وتوقف عملياتها
فهل يجوز لنا ذلك ، فإن البعض يقول لنا لا يجوز لأنهم أهل عهد ، قال الشيخ هل
رئيس الفلبين مسلم ؟!- يسأل الشيخ سؤالاً استنكارياً - قالوا لا هو صليبي ،
قال : إذاً من عاهدهم ،
إذا لا يمكن لكم حماية أنفسكم ودينكم وأعراضكم إلا بذلك فافعلوا واجتنبوا
قدر الاستطاعة خطف النساء والصبيان ، ثم قالوا للشيخ اكتب لنا هذا قال الشيخ
إرجعوا إلي بعد مدة وسأنظر في الأمر ، وتدهورت صحة الشيخ بعدها ولم يحضر الأخوة
ووافت الشيخ المنية .
وهذه
الفتوى من الشيخ نقلت لنا عن طريق إخوة ثقات حضروها ، وكذلك
نقل لنا الثقات أن الشيخ عبد الله بن جبرين
حفظه الله أفتى لهم بنحو هذه الفتوى وأجاز فعلهم عندما زاروه وسألوه
، ونحن لا نريد أن نحاكم الناس إلى فتوى
مجردة من الشيخ فقط ، بل نقول حتى ولو لم يفت الشيخ
بذلك لهم ، فإن الأدلة الشرعية تجيز خطفهم للنصارى المدنيين ، ومن أصول الشريعة
أن شرب الخمر محرم وأكل لحم الخنزير محرم ، و يصبح أكل لحم الخنزير أو شرب الخمر
واجباً ، بنص القرآن و بالإجماع حينما يشرف المسلم على الهلاك ويضطر ، فيجب عليه
أو يباح له أن يحفظ روحه ويأكل من لحم الخنزير ويشرب الخمر إذا اضطر ، فما كان محرماً
إذا اضطر إليه المسلم وجب عليه ليحفظ روحه ، وكذلك قتل المسلمين محرم ، ويجوز
قتلهم إذا تترس العدو بهم ولا يمكن صد العدو الصائل عن بلاد المسلمين إلا بقتلهم
جاز للمسلمين أن يقتلوهم أو وجب على حسب الحال المصاحب لذلك ، وهذا نقل القرطبي
الإجماع عليه ،كل هذه المحرمات لماذا تحولت إلى واجبات أو مباحات ؟ ، إنها من
أجل الحفاظ على الضرورات الست وهي الدين والنفس والعرض والنسل والعقل والمال .
والذي
يطلع على واقع الحال لجماعة أبو سياف يعلم يقيناً أن
الضرورات الست لديهم دائماً مهددة لا سيما دينهم
وأنفسهم ، وغاية ما يقال في خطف النصارى أنه محرم مثل أكل لحم الخنزير ،
ويجوز من أجل الحفاظ على الضرورات الست ، فلماذا يُفتى بضلال
جماعة أبو سياف وأنها مخالفة للشرع ؟ رغم أن خطف
النصارى في بلادهم ليس فيه حرج من الناحية الشرعية ، ودليل ذلك أقول :-
إن
الكفار كما قدمنا ينقسمون إلى ثلاثة أقسام قسم حربي وهذا
الأصل فيهم وقسم معاهد وقسم أهل ذمة ، قال ابن
القيم في زاد المعاد 3/159واصفاً حال الرسول r بعد
الهجرة قال ( ثم كان الكفار معه بعد الأمر بالجهاد ثلاثة
أقسام أهل صلح وهدنة وأهل حرب وأهل ذمة ) وإذا لم
يكن الكافر معاهداً ولا ذمياً فإن الأصل فيه أنه حربي حلال الدم والمال والعرض قال
شيخ الإسلام في الفتاوى 32/343 ( وإن كان كافرا حربيا فإن محاربته أباحت قتله وأخذ
ماله واسترقاق إمرأته ) وجاء في البخاري عن ابن عباس t تقسيم المشركين
على عهد النبي r قال
كان المشركون على منزلتين من النبي r
والمؤمنين مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه
ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه ) .
ونحن
نسأل من ضلل جماعة أبو سياف هل بإمكانه أن يثبت لنا أن
أحداً أعطى للنصارى المحتلين والمستوطنين العهد أو
الذمة في جزيرة مندناو ، فإن قلتم لهم ذمة قلنا ومن ولي الأمر الذي أعطاهم الذمة ؟ وإن قلتم لهم
عهد قلنا ومن صاحب الشوكة الذي عاهدهم ولا يجوز الافتئات عليه ؟ .
ثم
إن أسلوب الخطف هو أسلوب نبوي فعال روى الإمام مسلم في
صحيحه قال عن عمران بن حصين t قال كانت
ثقيف حلفاء لبنى عقيل فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله r وأسر أصحاب
رسول الله r رجلا
من بني عقيل وأصابوا معه العضباء فأتى عليه رسول
الله r وهو
في الوثاق قال يا محمد فأتاه فقال ما شأنك فقال بم أخذتني وبم أخذت
سابقة الحاج فقال إعظاما لذلك أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف ثم انصرف عنه فناداه فقال
يا محمد يا محمد وكان رسول الله r
رحيما رقيقا فرجع إليه فقال ما شأنك قال إني
مسلم قال لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح
ثم انصرف فناداه فقال يا محمد يا محمد فأتاه فقال ما شأنك قال إني جائع فأطعمني وظمآن
فأسقني قال هذه حاجتك ففدي بالرجلين ) .
فبما
أن النصارى في الفلبين هم أهل حرب وليس لهم عهد ولا ذمة ، فيكون خطفهم إنما هو
اتباعٌ لأسلوب النبي r في
الحرب ، فلما أسرت ثقيف رجلين من أصحاب النبي r أراد
الرسول r أن
يضغط عليهم ليطلقوا أصحابه ولما ظفر برجل من عقيل
وهم حلفاء ثقيف بادر بأسره ليكون مقابل الرجلين ، وقال له بم أخذتني وبم أخذت سابقة
الحاج ؟ وقيل معناه أي أخذتني وناقتي العضباء التي لا تسبق ، وقيل معناه أخذتني
وأنا في طريقي للحج وكان الكفار يحجون ، وهذا يدل على أن الرجل يريد الحج ولا
يرد الحرب يعني بمصطلحنا الحاضر ( مدني ) ، والشاهد من الحديث أن النبي r استخدم
الخطف كعامل من عوامل الضغط على العدو لتحقيق أهدافه ، فحال الحرب القائمة
بين الطرفين تجيز فعل مثل ذلك ، فإذا كانت الحرب تبيح دم الكافر فمن باب أولى
أن تبيح أسره وخطفه وترويعه ، وجماعة أبو سياف جريرتهم التي ذمهم القاصي والداني
عليها أنهم شابهوا الرسول r بأفعالهم
، وما أكثر أصحابهم المأسورين لدى الحكومة الفلبينية .
وإذا
قيل إن جماعة أبو سياف تستهدف النساء والصبيان ، نقول لكم
إن النساء والصبيان معصومون ولا يجوز قصدهم بالقتل
، إلا أن النصوص أباحت قتلهم تبعاً للمقاتلة في حال البيات والإغارة وما شابه
ذلك جاء في الصحيحين عن الصعب بن جثامة t قال
سئل النبي r عن الذراري
من المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال ( هم منهم ) ، وهذا يدل
على جواز قتل النساء والصبيان تبعاً لآبائهم إذا لم يتميزوا ، أما إذا تميزوا فلا
يجوز قتلهم ، إلا أن تقاتل المرأة والشيخ الفاني أو يعينوا المقاتلة بأي نوع من أنواع
الحرب ، جاء عند أحمد وأبي داود عن رباح بن ربيع t قال
كنا مع رسول الله r في
غزوة فرأى الناس مجتمعين على شيء فبعث رجلا فقال ( انظر
علام اجتمع هؤلاء ) فجاء فقال على امرأة قتيل فقال ( ما كانت هذه
لتقاتل ) قال وعلى المقدمة خالد بن الوليد فبعث رجلا
فقال ( قل لخالد لا يقتلن امرأة ولا عسيفا ) ، قال ابن حجر (
فإن مفهومه أنها لو قاتلت لقتلت ) وقال النووي ( أجمع العلماء على العمل
بهذا الحديث وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا ، فإن قاتلوا قال جماهير
العلماء يقتلون ) وقال ( وكذلك كل من لم يكن من أهل القتال لا يحل قتله إلا إذا
قاتل حقيقة أو معنى بالرأي والطاعة والتحريض وأشباه ذلك ) وتأمل قوله ( قاتل حقيقة
أو معنى بالرأي والطاعة والتحريض وأشباه ذلك ) قال صاحب العون في شرح قوله r ( لا تقتلوا شيخا فانيا ) : أي إلا إذا
كان مقاتلا أو ذا رأي ، وقد صح أمره u بقتل
زيد بن الصمة , وكان عمره مائة وعشرين عاما أو أكثر
, وقد جيء به في جيش هوازن للرأي ، قال شيخ الإسلام في السياسة الشرعية 132-133
( وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة
كالنساء والصبيان والراهب ، والشيخ الكبير والأعمى الزمن ونحوهم فلا
يُقتل عند جمهور العلماء إلا أن يقاتل بقوله
أو فعله ، وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل الجميع لمجرد الكفر إلا النساء والصبيان
والأول هو الصواب ) فتأمل قوله ( إلا أن يقاتل بقوله أو فعله ) وهذا وكلام النووي
السابق ، يدل على أن من يحرم قتلهم قصداً إذا أعانوا بأقوالهم أو أفعالهم لمحاربة
المسلمين جاز استهدافهم بالقتل ، وقد استدل بعض الفقهاء على ذلك بما رواه ابن
ماجة بأن الرسول r عندما
حاصر الطائف صعدت امرأة على الحصن وكشفت للمسلمين
عن قبلها فقال النبي r ( دونكم
المرأة ) فرموها فقتلوها وإن كان الحديث ضعيفاً إلا أن
الفقهاء استدلوا به على جواز قتل المرأة حتى لو
لم تقاتل إذا أعانت أهل الحرب بأي فعل أو قول حل قصدها بالقتل .
فإذا
كان الأمر كذلك وحكم جواز قتل من لا يجوز قتله قصداً
مناط بالمساعدة على الحرب إما بالقول أو الفعل ، كان قتل
المستوطنين سواءً الصليبيين في جزيرة مندناو أو في فلسطين من اليهود أمراً
جائزاً حتى ولو كانوا ليسوا من أهل القتال ، لأن استيطانهم في بلاد المسلمين هو
أعظم أنواع العون على الحرب ، فأيهم أشد أن يستوطن الكافر بلاد الإسلام ويطرد المسلم
من أرضه ويسكن بدلاً منه ، أم خروج رجل عمره مائة وعشرين سنة للمشورة العسكرية
وهو زيد بن الصمة الذي أمر الرسول r
بقتله ؟ لا شك أن الاستيطان أعظم
فكل من لا يجوز قتله قصداً كالنساء والصبيان والشيوخ إذا جاء واستوطن بلاد المسلمين
عنوة وأخرج أهلها منها ، فإنه يجوز قصده بالقتل لأنه أولاً : أعان على الحرب
, وثانياً : لأنه صائل معتدي جاز قتله لاغتصابه الأرض ، فالمسلم لو اغتصب مال مسلم
أو داره جاز قتله فما بالك بالكافر ، وهناك فرق بين جهاد الطلب وجهاد الدفع إذا
عرض لجيش المسلمين النساء والصبيان والشيوخ ، لأن جهاد الطلب الجيش هو الذي حل بأرضهم
وقاتلهم ، أما جهاد الدفع فإنهم هم الذين غزو بلاد الإسلام وأعانوا على غزوها
، واليوم نساء وشيوخ وصبيان الكفار هم الذين غزو أرضنا فهؤلاء بمجموعهم غزاة يساعد
بعضهم بعضاً على محق الإسلام والمسلمين من بلادهم .
ولو
جادل مجادل وقال يحرم قتل نساء وصبيان المستوطنين لقلنا
له إن الضرورات تبيح المحرمات فإخواننا في الفلبين
الجيش الفلبيني يقوم بالهجوم عليهم وإهلاك الحرث والنسل ولو لم يتترسوا بالكفار
من نساء وأطفال النصارى لما سلموا ، وخير شاهد على ذلك عندما جاء وزير الدفاع
الأمريكي وليم كوهن اليهودي قبل ثمانية أشهر وهندس الهجوم الشامل على جزيرة مندناو
قام الجيش الفلبيني بهجوم شرس بالطائرات والمدفعية وبالرجال وقتلوا من المجاهدين
170مجاهداً ومن المدنيين عشرة أضعاف هؤلاء وشُرد من الجزيرة إلى المناطق الشمالية
ما يقرب من نصف مليون مسلم ولا زالوا خارج الجزيرة ،
فإذا لم يكن لدى المجاهدين رهائن لا يمكن لهم أن
يأمنوا على أنفسهم ، فخطف الرهائن هو جائز لهم من وجهين وقد تقدما والله أعلم .
فهل
يعي من أنكر خطف الرهائن وتبجح وقال هذا لا تقره الشريعة
مثل هذه الأحكام ، وهل يعي من وافق على ذلك التبجح
تلك الأباطيل ، ثم أين نصرتكم ونشركم لمعانات إخواننا في الفلبين ؟ .
الثاني عشر : وبعد
هذا كله فهل للمقال من اسمه نصيب ؟ وهو بعنوان (بين مورو وأبو
سياف..ماحقيقة وضع المسلمين في الفلبين؟) فنشر موقع
الإسلام اليوم هذا المقال ليبين حقيقة الوضع في الفلبين ، فإذا به يبعد النجعة ويزيد
القضية تلبيساً ويروج للكذب والباطل ، ولم يكلفوا أنفسهم ويتحملوا عناء التجرد
والسماع من إخواننا والحكم عليهم ، فالمقال ليس فيه لا حقائق تاريخية ولا واقعية
ولاشرعية ، بل كله زيف وكذب في كل المجالات إلا قليل ، فأين الحقيقة يافضيلة الشيخ
التي أردتم بيانها من خلال هذا المقال ؟ أهكذا تعرض الحقائق ؟ أهكذا تورد الإبل
؟ لا أظنكم اطلعتم على المقال قبل نشره .
الثالث عشر : وأهمس
في أذنك يافضلية الشيخ كلمات بصوت خافت لعل الله أن يفعني
وإياك بها ، فأقول : لقد سمعنا منكم وقرأنا في موقعكم
بعض الكلامات التي تستهدف المنهج الجهادي ، فتارة ترمون المجاهدين بالحماقة وتارة
أخرى الجهاد ليس وقته اليوم ، ونشرتم في موقعكم في مقال ( حتى يغيروا ما بأنفسهم
) وضربتم في المقال مثلاً
للطريقة الخاطئة للتغير ومثلتم بالحركات الجهادية
، وقلتم أنهم أخطأوا فوجهوا سهامهم إلى نحور أقوامهم
، مع العلم أنكم تعلمون أن هذا ليس عيباً يُرمى
به المنهج الجهادي فالرسول r أول
سهم رماه في نحور بني قومه ، ثم نشرتم أيضاً في مقالكم (
الجهاد العام ) كلاماً لا يفهم منه إلا التشويش على
منهج الجهاد بالنفس ، ووصفتم أن منهج الجهاد بالنفس أنه أسهل الطرق وليس فيه عناء
خلافاً لقول الله تعالى ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم ) ، وقلتم إن الأمة تحتاج
إلى ما هو أصعب منه وهو جهاد العلم و الإبداع والتخصص وغيره
من المجالات ، ونقدتم الذين يرون أن حلول قضايا
الأمة تتمثل بإقامة دولة إسلامية ، ونفيتم في المقال أن يكون الجهاد فرض عين على
الأمة بمجموعها حتى تقوم الكفاية ، والمقال في الحقيقة تشويش على الجهاد والمجاهدين
، ثم جاءت الطامة الكبرى في موقعكم وهي فتوى للدكتور صالح السلطان ، يقرر
فيها أن حكم الجهاد في زماننا هذا فرض كفاية وليس فرض عين
، وعلل لذلك بتعليلات عقلية يعرف كل من شم رائحة
الفقه أنها سفسطات لاتعارض الحكم المجمع عليه ، وكان
الخطأ في هذه الفتوى من وجهين أولاً : مخالفة الإجماع الذي انعقد ونقله ابن عبد
البر وابن تيمية والقرطبي وغيرهم من العلماء على أن العدو الصائل إذا داهم بلاد المسلمين
تعين دفعه على أهل القطر كلهم وتعين أيضاً على كل من يستطيع غياثهم من بقية
الأقطار حتى يدفع العدو الصائل ، فما الذي أجاز لكم خرق الإجماع ، وأنا أمهلكم عشر
سنين وتأتوني بقول واحد لأهل السنة يقول بأن حكم الجهاد فرض كفاية إذا داهم العدو
بلاد المسلمين ، والوجه الثاني : جاء في الفتوى من تعليلات الحكم المخالف قوله
لا يعقل أن نعين الجهاد على مليار مسلم فإننا بحاجة إلى من يقوم ببقية التخصصات
كالطب والهندسة والتكنلوجيا وغيرها ، وكل مسلم يعلم أن الجهاد أصله فرض كفاية
وتعين بسبب أن الأمة تركته ولم تقم به وداهم العدو أرضها فتعين ، ولو قام به ما يقرب
من عشرين ألف مجاهد لسقط الفرض عن الباقين ، فكيف تردون الحكم المتعين بالإجماع
وبالدليل بهذه التعليلات الساقطة ، ثم نُقل في الفتوى
التي بعدها حكم استئذان الوالدين في الجهاد وقلتم
بوجوبه في زماننا لأن الجهاد فرض كفاية ، ونقلتم فتوى اللجنة الدائمة على سؤال
مشابه وجاء في آخر الفتوى قول اللجنة ( هذه الأدلة - أي أدلة وجوب استئذان الوالدين
- كلها وما جاء في معناها لمن لم يتعين عليه الجهاد ، فإذا تعين عليه فتركه
معصية ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ومن الجهاد المتعين أن يحضر بين الصفين
أو يستنفره الإمام ) ولم تذكروا الحالة الثالثة التي أطبق الفقهاء على ذكرها
وهي التي تنطبق على زماننا وهي قولهم ( أو داهم العدو بلاد المسلمين ) ، فلماذا
لم تتجردوا وتعلقوا على هذا النقص في الفتوى وتنبهوا أنه يوجد حالة ثالثة اتفق
الفقهاء عليها بل أجمعوا ؟ أم أن الحالة الثالثة لا توافق مذهبكم فامتنعتم عن التنبيه
؟ .
ونحن
لا نطلب منكم أن توافقوا المجاهدين في منهجهم وفي
اختياراتهم الفقهية ، بل نطلب منكم أن تكفوا عن التشويش
على منهج الجهاد ، ومالذي يضيركم إذا اعتقد الناس الحق في أن الجهاد فرض عين
حتى يُدفع العدو عن بلاد المسلمين ؟ دعوا الناس يعتقدوا ذلك ، وهل لم يبق من المنكرات
والمسائل التي تحتاج إلى تدقيق إلا منهج الجهاد ، لقد تصفحت موقع الإسلام اليوم
فلم أر موقعكم فيه تأصيل للتوحيد ولم أر موقعكم فيه تقرير لمسائل الأسماء والصفات
ولم أر موقعكم استهدف أحداً من أهل البدع والضلال والمنكرات والفسوق ، ولم أر
موقعكم نقد طاغوتاً من الطواغيت أو دولة من دول الزندقة ، فقط موقعكم مجتهد في لمز
منهج الجهاد والتشويش على شباب الأمة .
أرجو
أن تعامل منهج الجهاد والمجاهدين كما تعامل القرضاوي
يا فضيلة الشيخ ، فلما وسعك أن تسكت
بل وتدافع عن القرضاوي رغم طوامه وموبقاته ، ألا يسعك أن تسكت عن الجهاد والمجاهدين
، إن آخر ما كنا نتصوره أن تكون يا فضيلة الشيخ حجر
عثرة في طريق الجهاد ، دع الشباب وما أرادوا فإن
هلكوا فالجنة موعدهم وإن أصابوا فعز للإسلام والمسلمين .
وحاول
طرد منهجكم مع كل أحد فكما تمسكون عن ذكر أخطأ الجماعات
الإخوانية والرموز الإخوانية بحجة أن كل له أخطأ
ولو جمعنا عليه أخطائه لسقط ، فكذلك نقول لماذا لا تطردون هذا الأصل مع حركات ومنهج
الجهاد ، وتخيلوا أنها إخوانية لتسلم من النقد ، ونتمنى ذلك ، واعلموا أنكم كما
تصمون غيركم بالاستعجال والتهور وقصور النظر ، فأيضاً غيركم قادر على أن يصفكم بالجبن
والخور وحب الدنيا ، لأن حكمكم على الناس لم يكن بوحي ، لذا لم تكن الحقيقة والصواب
حكراً عليكم .
وتجنباً
لكل هذا حتى لا ننشغل ببعضنا ألا نوجه نحن سلاحنا
لعدونا ، وأنتم توجهون ألسنتكم لأهل البدع والضلال
والفجار وإنكار المنكرات وتأصيل التوحيد ، وما أجمل النظريات إذا قرنت بالتطبيق
، وكما يقول المثل ( أسمع كلامك فيعجبني وأرى أفعالك فأتعجب ) .
وختاماً : عذراً
عذراً عذراً لإخواني في جبهة تحرير مورو الإسلامية
فوالله لم أكن أبداً أسعى للقول فيكم بما يسوئكم
، فإننا نناصركم بما نستطيع سواءً في منهج الجهاد أو الإصلاح ، ولم أكن أبداً
أسعى لأفت من عزائمكم فواصلوا الطريق والله معكم ، ولم يجبرني على القول فيكم إلا
دفاعي عن إخواني المجاهدين ، فلما كان إضاح حقيقة الوضع وتقريب الحقيقة هي السبيل
الوحيد لوصف حال إخواننا المجاهدين ، تجشمت ذلك النهج الذي لا أرتضيه في النقد
وقلت ما قلت ، ويعلم الله أني لم أطلب من وراء ذلك إلا رضى
الله ، ونصرة المجاهدين .
ووصيتي
لإخواني المسلمين في كل مكان أن يقفوا مع الجهاد
والمجاهدين في كل زمان ومكان ، فإن الجهاد ماض إلى يوم
القيامة ، والسعيد من لحق بركب الشهداء ، واعلموا أن المجاهدين في كل مكان هم بأمس
الحاجة إلى نصرتكم ومؤازرتكم وتقويمكم لهم ، وقبل أن تنقدوا المجاهدين احرصوا على
السماع منهم ونصحهم ، وسوف يأتي النصح بثماره لتقويم المناهج والله الموفق لكل خير .
وأذكركم
ببعض أقوال الرسول r روى
النسائي في سننه عن سلمة بن نفيل الكندي t قال
كنت جالسا عند رسول الله r فقال
رجل يا رسول الله أذال الناس الخيل
ووضعوا السلاح وقالوا لا جهاد قد وضعت الحرب أوزارها فأقبل رسول الله r بوجهه
وقال ( كذبوا الآن الآن جاء القتال ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق
ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة وحتى يأتي وعد الله والخيل
معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وهو يوحى إلي أني مقبوض غير ملبث وأنتم
تتبعوني أفنادا يضرب بعضكم رقاب بعض وعقر دار المؤمنين الشام ) وروى ابن عساكر
أيضاً عن زيد بن أسلم عن أبيه أن الرسول r قال
( لا يزال الجهاد حلواً خضراً ما قطر القطر من السماء
وسيأتي على الناس زمان يقول فيه قراء منهم : ليس هذا بزمان جهاد فمن أدرك ذلك
الزمان فنعم زمان الجهاد ، قالوا يارسول الله أو أحد يقول ذلك ؟ قال : نعم من لعنه
الله والملائكة والناس أجمعون ) فإياكم إياكم أن تكونونوا من الكاذبين فتقلوا لا
جهاد وقد وضعت الحرب أوزارها ، وإياكم إياكم أن تكونوا من الملعونين فتقلوا ليس هذا
بزمن جهاد ، فاحذروا أن تقولوا مثل ذلك تحت أي مبرر كان ولكن حدثوا أنفسكم بالغزو
أو أمسكوا ولا تصدوا عن سبيل الله وحاولوا دوماً أن تكونوا من الطائقة المنصورة
التي من أعظم صفاته أنهم ( يقاتلون على الحق ) نسأل الله لنا ولكم الهداية.
والصلاة
والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .
أخوكم
/ أزمراي