Middle East Transparent

17 يونيو 2004

شفــــاف الشــــرق الأوســــط

 

إبن أحمد سعيد خضر "الكندي":

والدي حاول مرّتين أن يقنعني بأن أصبح "إنتحارياً" فرفضت

 

 

 

في مقابلة مع موقع "فرونتلاين" يكشف عبد الرحمن خضر، إبن أحمد سعيد خضر الملقب بـ"الكندي"، والذي قتل في شهر أكتوبر الماضي في منطقة "وزيرستان" بباكستان، أن والده حاول مرّتين على الأقل أن يقنعه بأن يصبح "إنتحارياً". ويقول: " جمعني مع أحد علماء الدين في "القاعدة"، ثم جمعني مع شخص كانت مهمته تدريب الناس ليصبحوا إنتحاريين. وقد جمعني بهذين الشخصين وحاول أن يقنعني أن أصبح إنتحارياً. وقال لي كلاماً من نوع أنك ستكون مفخرة عائلتنا، وسنكون فخورين بك إذا ما قمت بهذا العمل. ولكنني كنت ضد الفكرة كلياً. كنت أؤمن بالقتال.. ولكن ليس بتفجير نفسي، وبقتل أناس أبرياء.. أنا لا أؤمن بذلك.."

ويضيف: "كان والدي يعتبرني دائماً طاعون الأسرة.. ولهذا السبب طردني من البيت أكثر من مرة.

وضمن البرنامج نفسه، تقول زوجة أحمد سعيد خضر أن زوجها كان متدهور المعنويات ويشعر بما يشبه القرف واليأس قبل مقتله.  وكان يبدو كأنه سأم الحياة (لم يكن عمره يزيد على 57 سنة لدى مقتله في أكتوبر 2003)، ويتمنّى أن تنتهي حياته عند هذه النقطة.

 

 

 

رواية الإبن الذي صار عميلاً لـ"السي آي أي"

يروي عبد الرحمن خضر، رحلته من حاشية بن لادن إلى "السي آي أي". وهو يتحدث عن نشأته بجوار بن لادن وعائلته في أفغانستان وتلقيه التدريبات في المعسكرات الإرهابية. ويتحدث عن وقوعه بالأسر لدى التحالف الشمالي بعد 11 سبتمبر، وعمله مع "السي آي أي" كعميل سرّي في "غوانتانامو" والبوسنة. ثم يروي كيف قرّر أن يترك "السي آي أي" ويعود إلى كندا، وأن يكشف قصّته للعلن. وقد جرت المقابلة معه في يناير 2004.

يقول عبد الرحمن خضر: "والدي كان شخصاً عادياً، درس في كندا.. ثم أخبره شخص ما، في مكانٍ ما، عن الإسلام وقال له أن حياته كمسلم عادي في كندا وعنايته بأسرته لم تكن أمراً كافياً بالنسبة لمسلم صالح.. وهذا ما دفعه للتفكير بحياته، وبمستقبله.. وفي هذه اللحظة، تعرّف على شخص ما من جمعية "هيومان كونسيرن إنترناشينال" وقرّرا معاً أن عليه أن يذهب إلى أفغانستان.. وكان والدي متكرّساً لعمل الإغاثة.. وقد تعرّف على أشخاص كثيرين، وجمع أموالاً طائلة. وفي أفغانستان، لا بد أنه تعرّف إلى أحد وبدأ يعيش حياةً مزدوجة. (تفيد معلومات أخرى أن أحمد سعيد خضر انضم لـ"المجاهدين" في أفغانستان في سنوات الثمانينات، وهنالك تعرّف على بن لادن).

* يضيف عبد الرحمن خضر:  "بعد 1995، اعتقل والدي (بتهمة تفجير القنصلية المصرية) وانتشر الخبر في وسائل الإعلام، وكان رئيس حكومة كندا يقوم بزيارة لباكستان فتوسّط للإفراج عنه. وعدنا إلى كندا، وهناك رأيت صورة بن لادن لأول مرة في مجلة أميركية، وقال لنا والدنا أننا سنسافر إلى مكانٍ ما وسنتعرّف إليه. وهكذا سافرنا إلى جلال آباد بعد مدة وجيزة.            

       

*حول بن لادن: "لديه مشاكل مع زوجاته وأولاده، مشاكل مالية. يتذمر من أن الأولاد لا يستمعون لما يقوله لهم، أو لأنهم فعلوا هذا الشيء أو غيره.. أولاده يحبون الخيل وقد وعدهم والدهم بشراء حصان إذا ما حفظوا القرآن. ولذلك كانوا توّاقين لحفظ القرآن من أجل الحصول على حصان."

* " كان معه 3 زوجات. وأعتقد أن له 4  زوجات، ولكنني لا أعرف شيئاً عن الرابعة. ومعظم أولاده من زوجته الأولى وعددهم 7 أو 8. ثم لديه ولدان أو ثلاثة من زوجته الثانية وولدان أو ثلاثة من زوجته الثالثة. وهم يعيشون كلهم في نفس المنزل. وعدا عائلته، هنالك أشخاص يعيشون حوله أتوا إلى أفغانستان أيام الحرب ضد السوفييت. أتوا كأطباء أو مهندسين ثم  اضطروا للبقاء حتى لا يعتقلوا إذا عادوا إلى بلادهم.. ولذلك كان مطلوباً أن يظلّوا معه حتى لا "يدفع لهم أحد" (لإعطاء معلومات عن بن لادن).."

 

خلفية عن معركة "وزيرستان" بين الجيش الباكستاني

 وجماعات "القاعدة" في مطلع شهر أكتوبر 2003

 

ما تزال حصيلة هذه المعركة غامضة حتى الآن، ربما لأن الطرفين الباكستاني والجهادي يملكان مصلحة في التمويه على ما حصل.

 

ولكن تفيد مصادر يمكن التعويل عليها أن "مرجان"، عضو قيادة تنظيم "الجهاد" المصري كان موجوداً في المعسكر الذي هاجمته القوات الباكستانية.  ويُعتقد أنه نجح في الفرار، وأن القوات الباكستانية لم تكن على علم بوجوده حينما شنّت هجومها

. كما يحتمل أن يكون نجح في الفرار المصري "عبدالله أحمد عبدالله"، وهو المتّهم الرئيسي في قضية السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا وتخصص الـ"إف بي أي" مبلغ 25 مليون دولار للقبض عليه.

 

 كما نجح في الفرار أحد زعماء "القاعدة"، وهو السعودي "الجوفي" (المطلوب من الأميركيين).  وكذلك، نجح في الفرار مموّل "القاعدة" الشهير "الشيخ سعيد" ويعرف أيضا بإسم "سعد الشريف" و"مصطفى أحمد الحساوي" كان موجوداً في المعسكر ولكنه نجح في الفرار. وكان "الشيخ سعيد" قد التحق بهذا المعسكر في "وزيرستان" تحت وطأة الملاحقة الأميركية والباكستانية، وهذا ما دفعه للإنضمام إلى "أحمد سعيد خضر" لأنه "بلديّاته"، أي من نفس المحافظة في مصر.

 

وتقول مصادر أن أحمد سعيد خضر كان أفلت بأعجوبة قبل أشهر من الإعتقال حينما داهمت القوات الباكستانية شقة في "لاهور" كان خضر موجوداً فيها مع "إبو إلياس الجزائري" الذي تمّ اعتقاله. ومع أن مداهمة الشقة باتت موضوعاً إعلامياً في حينه، فإن أحداً لم ينتبه إلى أن "أحمد سعيد خضر" كان في الشقة، وحيث أن رجال الشرطة الذين اعتقلوه لم يتعرّفوا على هويّته، فقد نجح في دفع رشوى لإحدهم لكي يسمح له بالفرار.

 

بالنسبة للقتلي، يعتقد أنه كان بينهم:  "عبد الشهيد التركستاني"،  والأردني "سمرقند" (المطلوب من الأميركيين) الذي كان بعض الأصوليين في وزيرستان يعتبرونه "مشبوهاً". كما قتل عدد من البنجا والتركمانستان والأفغان.

 

أخيراً، فمنطقة وزيرستان التي قتل فيها أحمد سعيد خضر في أكتوبر 2003 هي نفس المنطقة التي تدور فيها معارك حالياً بين الجيش الباكستاني وفلول القاعدة وطالبان وجماعات أخرى من "الأوزبك" وغيرهم.

نزار
a_1111974@hotmail.com
يستاهل هو وابنه من يؤيد القتل وترويع الامنين والتفجير هذا مصيره