16 أبريل 2005

 

باق وأعمار الطغاة قصار

احمد البغدادي

 

احتاج الامر عشر سجائر مارلبورو احمر - ولا عزاء للقلب - وخالص الاعتذار لاختصاصي القلب الذي أراجعه.

لقد قررت عدم الكتابة رغم إلحاح الكثير من الاخوة من ذوي التفكير الحر والمؤمنين بحرية التعبير. لقد آثرت السلامة ولكن لم اتوقع كل هذا الحقد من المنتمين للجماعات الدينية.

ومع كل ما سمعته، ايضا قررت ايثار السلامة رغبة في تجنب المشكلات مع القانون الكويتي الذي يجرم الفكر وحرية التعبير، حتى كتب خضير العنزي مقالته الاستفزازية بحقي وانا الذي لم اتعرض له يوما رغم رداءة ما يكتبه، بل انني اعجب لجريدة ليبرالية مثل القبس كيف تسمح بنشر الكتابات الضعيفة مضمونا والسيئة اسلوبا فيها! وبعد قراءة مقال خضير العنزي يوم الخميس 14/4/2005 المعنونة "متحدين ونختلف" وتعرضه لي بأسلوب لم يستخدمه حتى ضد من سرق الكويت في الناقلات، او من جاء ذكره في تقرير ديوان المحاسبة الاخير حول الفساد في الكويت، قررت ان اعاود الكتابة وليكن الثمن ما يكون، وليعذرني احبائي ان كانت هذه المعاودة ستثير قلقهم خوفا من احتمال تطبيق حكم السجن الوارد في الحكم الاخير فلست من ( الاذلان: عير الحي والوتد ).

 

اعاود الكتابة لأحقق مقولة الشاعر المبدع الجواهري بأنني باق بعقلي وقلمي وثقافتي، وسأواجههم فاضحا جهلهم وقلة زادهم المعرفي والثقافي فيما يكتبونه، وانه انما يسمح لهم بالكتابة لا لجودة ما يكتبون، بل لان الصحف الليبرالية تؤمن بحرية الرأي. وسواء اعترفوا ام لا، فان كتاباتي تنال منهم وتفضح اطروحاتهم الضعيفة المتهافتة، بل وانها تصيبهم في مقتل. لذلك اقول متأسفا: شكرا لكاتب ذلك المقال الذي استفزني بدون مبرر، وقررت ان السكوت علامة الضعف، واذا تجرأ احدهم اليوم، فسيتجرأ آخر غدا. لقد آثرت السلامة، لكنهم ابوا الا الاستفزاز معتقدين خطأ بضعفي جاهلين ان قراري بالامتناع عن الكتابة او العودة اليها قرار انسان حر لم يرهن قلمه يوما لجماعة او حكومة بفضل الله. ولم اضع يوما هذا القلم لخدمة جماعة او حكومة من اجل مصلحة مادية.

 

وكبداية للكتابة سأعرض على القراء هذا النص المنقول من كتاب التربية الاسلامية للصف الرابع متوسط. ولهم ان يحكموا على هذا النوع من التعليم بأنفسهم:

 

(الدرس الثالث والعشرون: قوة المسلمين في وحدتهم وتماسكهم)

تمهيد: الاسلام دين القوة والعزة، دين التسامح والاخاء، حض المسلمين على الوحدة حتى يكونوا قوة في وجه العدو... والى جانب ذلك دعا الله تعالى المسلمين الى عدم التفرق، والى عدم التشتت حتى لا يفرح الشيطان بذلك ويرسل اتباعه من الشياطين لينشروا في الارض الفساد والفوضى!! ص 47 من كتاب التربية الاسلامية (الجزء الثاني) للصف الرابع المتوسط تأليف: أ.د. عجيل النشمي (مشرفا)، د.حمود الحطاب، بدور السيد يوسف هاشم الرفاعي، وانوار احمد محمد العبيد. الطبعة الثانية 1423 هـ (2002-2003م).

 

تخيلوا نحن الآباء ندفع آلاف الدنانير لتعليم ابنائنا في التعليم الخاص هربا من التعليم العام الهزيل علميا ومعرفيا، ثم تفرض الوزارة تعليم مثل هذه الآراء!! ما دخل الشياطين في وحدة المسلمين؟!

 

وفي الختام اقول لكاتب المقال: الله يعينك على ربعك الذين اثاروك واثاروني معك.

لم يقف النواب مع حرية التعبير، فكان جزاؤهم قرار المحكمة الدستورية. صحيح "الله ما يضرب بعصا" كما يقول المثل الكويتي.

 

ترى متى نسمع عن النائب الشامل؟

 

(تصدر غداً في "السياسة" الكويتية)

للتعليق على هذا الموضوع

 

 
 
mohamed al-ali" <mhmdalali1@hotmail.com> 
Date: Wed, 4 May 2005 11:30:16 +0300 
إلى حضرة الدكتور أحمد البغدادي وفقه الله للخير ورزقنا وإياه السداد في الرأي
 
إنني أستغرب اعتراضك على ما ورد في الكتاب المدرسي المذكور ، كما لأم أفهم تساؤلك عن دخل الشيطان في 
وحدة المسلمين ، وأحسب أنك إنسان مسلم لا يزايد أحد على إسلامك كما قلت لي عندما التقينا في مكتبة خيطان 
العامة قبل حوالي عام ، وهذا ما أوافقك عليه وأعتقده من خلال معرفتي الغير مباشرة بأبنائك حفظهم الله ، وبك كوني 
من سكان منطقتك وأقرأ لك بعض المقالات ومن خلال لقائي معك لمست فيك الأخلاق وأدب الحوار ، ولكنني في عجب 
وقد سألتك في ذلك اليوم : هل مشكلتك مع الاسلام كدين أم مع الاسلاميين كمتدينين وأبديت امتعاضك من بعض الاسلاميين
 وطريقة نقدهم لك وذكرت لي وقتها اسمين بالتحديد ، ولكنني أستغرب الآن ومنذ مدة من كتاباتك التي بعضها لا علاقة له 
مباشرة بالمتدينين وانما يمس جوانب من الدين لا أدري هل كتبتها مغضبا فخانك التعبير أم زل بك القلم أم ماذا؟
 
لماذا يا أخي الكبير لا تعرض رأيك بطريقة لا تمس الثوابت أو على الأقل بأسلوب ألطف ولا يثير الجدل ، وكمثال على ذلك رأيك 
حول تدريس القرآن وتقليص حصص الموسيقى مثلا ، ليتك طرحت وجهة نظرك دون لعن الأساتذة الذين أشاروا برأيهم بتقليص 
حصص الموسيقى أو لعن آرائهم وتسفيهها ، ودون الادعاء أن حصص الموسيقى أفضل من حصص القرآن أو كلمة تشبهها ولست
 أدعي الدقة في النقل فأنا أكتب حسب ما أذكره وأعتذر إن كان النقل غير دقيق وليتك تصحح ، وكذلك أنت تعلم حفظك الله أن 
الشياطين تعمل على تفريق وحدة المسلمين لقوله تعالى : وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان 
كان للإنسان عدوا مبينا " وقول يوسف عليه السلام : " من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي " والحديث المشهور أن إبليس 
يقرب الشيطان الذي فرق بين الاثنين ويدنيه منه ، فكيف تستنكر ادخال الشيطان في موضوع وحدة المسلمين ؟!
 
أعرف يا عزيزي الدكتور أحمد أن البعض في نقدهم لك ربما يتمادون كما تتمادى حضرتك في بعض كتاباتك ضدهم فهم يردون 
الصاع صاعين ، ولو أننا جميعا التزمنا قوله تعالى " ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة " لكان أجدى وأنفع ، 
وإذا كان القرآن يحثنا على عدم مجادلة أهل الكتاب الا بالتي هي أحسن فكيف بالمسلم الذي نحاوره أو نعترض عليه .
 
وإذا كانت حرية الكلمة مشروطة بالمسئولية وعدم تجريح الآخرين فإن المقدسات أعز على المسلمين من أنفسهم ، 
فإذا قيل لا تجريح للأشخاص فمن باب أولى لا تجريح للمقدسات ( الله القرآن الرسول الملائكة ... إلخ ) ، فإذا حدث 
ورأى أحد الناس أن كرامته أهينت من قبل أحد الكتاب فله حق الرد عليه وإذا تكرر الأمر من الكاتب أو غيره فله حق 
التظلم ورفع الشكوى ورفع الأمر إلى القضاء ليأخذ كل صاحب حق حقه ، وأعتقد أن هذا الحق هو حق حضاري إذ لا يلجأ
 
 
 
"Husam Kamil" <husam@kamil.fslife.co.uk 
Date: Fri, 22 Apr 2005 23:43:14 +0100 
Dear Dr Albaghdadi
I would like to send my regards to you and wish you luck in continuing 
writing what you beleive in , if we have more courageous people like you 
we would have been in a better situation.Good luck
 
 
 
Ragai N. Makar" <sphinx@utah-inter.net> 
Date: Wed, 20 Apr 2005 20:50:56 -0600 
 
Dear Dr Baghdadi,
 Please continue writing.God granted us freedom.No one should 
curtale what God granted us .May God give you strength,wisdom and vcitory.
Ragai Makar.
USA

 

استاذي الدكتور أحمد البغدادي الأكرم

 

أسعدتني، ولعلك اسعدت محبيك أيضاً، لقرارك العودة إلى الكتابة. فالصمت ليس حلاً، بل هو أساس بلائنا، والسكوت اليوم أصبح جريمة، جريمة في حق أنفسنا، وفي حق أبنائنا ايضاً.

أكتب حتى لو كان القمع ُرد من يعاديك، فلولا أنهم ضعفاء، ما لجأوا إلى أساليب الترهيب والتخويف هذه. لولا أن كلامك يؤذيهم في الصميم، ويفضح تلاعبهم على التاريخ، ما اعتبروك عدوا يستحق لسانه أن يُلجم.

أكتب سيدي... ففي القلم حياة.

أكتب، فوالله لا أنسى كلماتك، التي طبعت على نفسي، يوم درست على يدك في جامعة الكويت.

وشكراً لك أستاذي أنك عدت إلى القلم.

د. إلهام مانع

Dr. Elham Manea

elham.thomas@hispeed.ch