![]()
18 مايو 2005
ليس
دفاعا عن
العفيف
الأخضر
بل دفاعا عن
علمانية الاسلام
1- في سنة 1992 قدم لي صديقي الراحل د. فرج
فودة بعض كتب
راشد الغنّوشي
طالبا أن أكتب
مقالا في الرد عليها
لينشر في تونس. أعددت بحثا يتتبع
الجذور
الفكرية للغنّوشي ويحلل هذا النمط
من تفكير شيوخ
الاعتدال في الحركة
السلفية
الوهابية الاخوانية. ضاع البحث ولم
تكن ظروفي المالية
وقتها تمكنني حتى من
الاحتفاظ
بصورة منه.
في العام الماضي بعد عام من
زيارة بحثية
لجامعة
هارفارد في بوسطن اتصل بي بعض
المثقفين من
بوسطن طالبين
الانضمام إليهم في الوقوف ضد
مشروع بناء
مسجد متطرف
يشرف عليه القرضاوى
والعمودى
–الذي دخل السجن الامريكى
بسبب مؤامرة
اعترف بها
لاغتيال ولى
نعمته الأمير
عبد الله ولى
عهد السعودية-
كان المطلوب
منى هو تحديد
ماهية المسلم
المعتدل من
المسلم
المتطرف. وجدت
نفسي ثانيا أتعامل مع أخطر
طائفة أنتجتها الحركة
الوهابية في عهد الملك
عبد العزيز منشىء
الدولة
السعودية
الثالثة الحالية، وهو المنشىء
الحقيقي لحركة
الأخوان
المسلمين في مصر
على غرار حركة
الأخوان
الوهابية في نجد.
2- الأخوان في نجد كانوا
أعرابا شديدي البأس
أرضعهم عبد
العزيز وشيوخ
الوهابية الجهاد
على انه تكفير
وقتل كل من
ليس وهابيا. بقوتهم الحربية
وبلائهم في القتال
وحبهم في الوصول إلى الجنة أو الغنائم – كما
صور لهم شيوخهم
– تمكن عبد
العزيز من
توسيع أملاكه إلى أن ضم الحجاز
وسيطر على
الحج واتصل من
خلاله بكل طوائف
المسلمين
وأعيانهم
وتمكن من
تصدير الوهابية
للخارج. الاستيلاء
على الحجاز
كان نقطة
فارقة في علاقة عبد
العزيز بالإخوان النجديين. 1932.بينهما الخلاف إلى أن ثاروا عليه
فقطع دابرهم
في موقعة السبلة
وقضى على
زعمائهم فيصل الداويش
وبجاد العتبى وابن حثيلين
فيما
بين 1929- 1930، بعدها أطلق على الدولة
الجديدة اسم
عائلته " السعودية"
سنة1932.
3- كان عبد العزيز
يدرك انه
بالاستيلاء
على المنطقة
الشرقية و
الحجاز قد وضع
ألغاما تحت عباءته، فأعداؤه
الشيعة
والصوفية في الداخل، والشيعة على
مقربة منه في إيران، وخصومه من أبناء الشريف حسين
المطرود من
الحجاز قد
أصبحوا ملوكا
على العراق
والأردن، ثم
هناك علاقته
الحدودية
المتوترة
باليمن وعداء
شيعة اليمن الزبدية له. الأهم من
ذلك هو مصر التي قضت على
الدولة
السعودية
الأولى ودمرت
عاصمتها الدرعية
سنة 1818 وأرسلت حاكمها ابن
سعود ليلقى
حتفه في الآستانة. مصر
تعتبر الحجاز
تابعا لها
وهكذا كان منذ
الدولة
المملوكية، ومصر هي التي تتكفل
بنفقاته
وكسوة الكعبة
ولا يمكن أن
ترضى على
استيلاء عبد
العزيز عليه،
وفعلا حدث
صدام بين
القوات
المصرية
المرافقة
للمحمل
والأخوان
الذين
اعترضوا على
الموسيقى
ودخول
المشركين
المصريين إلى البيت
الحرام. كان
لا بد من حل سياسي مع مصر
يتمكن به عبد
العزيز من إطالة عمر دولته
الوليدة
المحاصرة
بالأعداء في الداخل
والخارج. لذا
عمل عبد العزيزعلى
تغيير التدين الصوفي السني المعتدل في مصر إلى تدين سني وهابي متشدد
لتحويل مصر إلى عمق مساند
للدولة
الجديدة بدلا
من أن تكون عمقا
مناوئا يقضى
عليها عاجلا
أو آجلا كما
حدث من قبل..
عن
طريق اثنين من
عملائه
السوريين في مصر وهما
رشيد رضا ومحب
الدين الخطيب
تحولت
الجمعية
الشرعية – اكبر
جمعية صوفية
مصرية – إلى جمعية سلفية
وهابية، وأنشئت جماعة أنصار
السنة لتكون
ركيزة للفكر السلفي بقيادة
الشيخ حامد الفقى، ثم تطور
الأمر بإنشاء الشبان
المسلمين – حركة
شبابية شبه
عسكرية. كل
ذلك فيما بين 1926 إلى 1927، ثم
أخيرا تم
اختيار شاب عبقري من الشبان
المسلمين هو
حسن البنا
لينشىء
حركة سياسية
لقلب نظام
الحكم في مصر هي "الأخوان
المسلمين" سنة
1928.
4- الذي يعنينا في موضوعنا
الآن هو
الجديد الذي قدمه الأخوان
المسلمون
للحركة
السلفية
الوهابية
السعودية. لقد
قدموا خطابا
عصريا للفكر السلفي، أبدع فيه فيما
بعد الأديب اليساري السابق سيد قطب
فأجتذب إليه الطبقة
المثقفة. الا
ان ظروف
مصر
الليبرالية التي كانت تتمتع
بحرية دون عدل
اجتماعى
ساعدت حسن البنا
على تجنيد
مئات الألوف
من الشباب
المتعلم الناقم
فنشر خمسين الف شعبة للأخوان
داخل مصر كما
ساعد على انشاء
التنظيم العالمى
للأخوان
المسلمين في العالم العربى
والاسلامى .
5- وبخلاف
الأخوان
النجديين
الصحراويين - الذين
وقفوا ضد عبد
العزيز
لاستعماله اللاسلكى والمتوسيكل
واعتبروها من
بنات الجن
وكانوا ائمة
لابن لادن
في صراحته
ودمويته - فان
الأخوان المصريين
بزعامة حسن البنا
قدموا نموذجا
جديدا من
الدعاة يتحدث بلغتين : لغة
الاعتدال في العلن ولغة
الدم في السر. كان
هذا هو الطريق
السريع الذي استطاع به
حسن البنا
أن يغزو العقلية
المصرية
والحياة
السياسية في مصر القائمة
وقتها على
تعدد الآراء
والأحزاب
والليبرالية. انشأ
البنا
التنظيم السرى
للأخوان
لاغتيال
المختلفين
معه في الرأى ، فاذا
اكتشفتهم
السلطات أعلن البنا: " ليسوا
أخوانا
وليسوا
مسلمين" الصدفة
وحدها هي التي كشفت الجيش السرى للأخوان
في قضية العربة
الجيب
المشهورة. صدفة
أخرى كشفت دور
البنا
والتنظيم العالمى
للأخوان في اشعال
ثورة الميثاق في اليمن والتى
بادرت بقتل امام اليمن المناوىء
لابن سعود مما
اضطر
السعودية
للتنصل من
الثورة بعد فشلها.
هذان
الحادثان
أيقظا الدولة
المصرية على
حقيقة الآعتدال
المزعزم للأخوان
وحسن البنا
فعاملتهما
بنفس الكأس
منذ 1948 وحتى
الآن.
6- ولكن ما صلة
هذه المقدمة
الطويلة
بتهديد الغنّوشي
للعفيف
الأخضر؟
انها مقدمة
ضرورية لفهم
الجذور. وبدون
فهم الجذور
التاريخية
والدينية لا
تستطيع فهم
الحركة
السلفية
المعاصرة
لقد
قدم الأخوان
المصريون
نموذج الفقيه
المنافق الذي يتخفى تحت
ثوب الاعتدال
لخداع الاخرين
باسم الاسلام.
هذا الصنف من
الكوادر الأخوانية
هو الأكثر
خطرا لأنه
يتسلل للآخر
يحدثه عن تسامح
الاسلام
وهو يفتى سرا
بالاغتيال
وسفك الدماء. وشأن
اى مخادع
فلا بد ان
يقع في زلة لسان أو
فلتة غضب
فيظهر على
حقيقته شرا لا
سماحة فيه ولا
أعتدال.
شيخ
المعتدلين في سورية – الشيخ
البوطى – هو
المسئول عن
تجهيز الشباب واعداده
لتقبل الفكر السلفى،
وقد فعل هذا
بنجاح ساحق
خدع به دولة
المخابرات البعثية
العلوية النصيرية
ووضعها في مأزق . شيخ
المعتدلين القرضاوى – عليه
سحائب الرحمة
والرضوان – أفتى
في ساعة تجلى في مؤتمر عام
بالقاهرة
بقتل كل
المدنيين الامريكان
في العراق. ظن
الشيخ وهو
محاط باتباعه
يهتفون له ان
السلطة دانت اليه و
أصبحت أقرب اليه من
حبل الوريد
فتعجل وأفتى – لا
فض فوه - ثم
استيقظ في الخليج فأنكرواستنكر.
الدكتور محمد
سليم العوا
ظل سنين طوالا
يخدع أقباط مصر
بمعسول القول
يخطب في الكنائس
ويبتسم لهم في حنان فلما
حدثت مشكلة
وفاء قسطنطين
كشر لهم عن
أنياب سوداء
لا ترحم . مثله
أيضا المستشار
طارق البشرى الذي
كان يساريا فتأسلم وتأخون
على نفس
الطريق. كان
البشرى
حبيبا
للأقباط ثم
انقلب عليهم
بسبب السيدة وفاء.
ثم يظهر الآن
راشد الغنّوشي
على حقيقته
الدموية يهدد
كاتبا مسالما
بسبب اختلاف في الرأى . تلك
الحقيقة التي اكتشفتها من
بين سطوره
اللينة
الهينة سنة 1992.
هذا
النموذج
المنافق مدعى
الاعتدال
صدره الأخوان
المصريون إلى السعودية – بلد
المنشأ- فهناك
أيضا مدعو
الاعتدال في السعودية،
أغلبهم شيوخ
رسميون
للدولة
السعودية
يتكلمون طبقا للتعليمات
ويفتون بالريموت
كنترول
لتأييد الاسرة
المالكة. لكنهم
لفرط سذاجتهم
ينكشفون سريعا
فتنطلق منهم
الفتاوى
المدمرة خارج المحظورات
السياسية.
7- نأتي
للسؤال الهام: كيف يمكن أن
تتعرف على
الفقيه
المسلم
والفقيه
المتطرف؟
باختصار
الفقيه المسلم هو الذي يؤمن بحرية
البشر
المطلقة في العقائد
والفكر- ايمانا
يجعله يدافع
عن كل مضطهد في فكره
وعقيدته مهما
كان فكره
وعقيدته. الفقيه
المسلم هو الذي يرى كل البشر
ابناء
لأب واحد وأمة
واحدة وقد
خلقنا الله
تعالى أخوة
متساوين وان
اختلفت الأعراق
والحضارات،
بل ان هذا
الاختلاف
يدفعنا
لنتعارف لا
لنتقاتل. ( الحجرات13)
الفقيه
المسلم يؤمن
باختلاف في بعض
التشريعات
السماوية
مرجعه
التنافس في الخيرات بين
المسلمين
وأهل الكتاب وليس
التعصب الدينى(المائدة
48). الفقيه
المتطرف هو الذي يقسم
العالم إلى قسمين:
دار الاسلام
ودار الحرب،
ويؤمن
بالحديث
الكاذب عنوان الارهاب
المنسوب كذبا للنبى
محمد ، والذى
يزعمون فيه
انه قال: أمرت
أن أقاتل
الناس حتى
يقولوا لا اله
الا
الله ..ألخ " أو كما يقولون
في خطبهم: "والصلاة
والسلام على
المبعوث
بالسيف بين يدى
الساعة
ليظهره على الدين
كله". الفقيه
المسلم يفهم
قوله تعالى " ليظهره
على الدين كله
"يعنى انزال
القرآن
الكريم وحفظه الآلهى
لأنه
أظهار الاسلام
حجة على كل
أديان البشر إلى قيام الساعة
بدون حاجة إلى
حرب ودماء. الفقيه
المسلم يؤمن
أن الله تعالى
قد أرسل محمدا
رحمة
للعالمين
وليس لقتال
العالمين، وأن الله
تعالى لم يجعل
الهداية
مسئولية النبى
، بل مسئولية
كل انسان
فالله تعالى
يهدى من يشاء
الهداية من
البشر. يبدأ الانسان بمشيئة
الهدايه
فيهديه الله
تعالى. يختار الانسان
الضلال فيضله
الله تعالى. الانسان حر فيما
يعتقد ومسئول امام الله
تعالى فقط يوم
القيامة على
حريته
واختياره، أما
النبى
فقد قال الله
تعالى له "ليس
عليك هداهم" "انك
لا تهدى من
أحببت " " أفانت
تكره الناس
حتى يكونوا
مؤمنين ؟"
باختصارالفقيه المسلم يرى الاسلام
جوهر
العلمانية الحقة
الشريفة. أو
قل العلمانية الحقة
الشريفة هي جوهر الاسلام . وذلك
موضوع شرحه
يطول.
8- ويا عزيزى
العفيف
الأخضر أنت
لا تحتاج لمثلى
لكى
يدافع عنك. تاريخك وكتاباتك
هي الكفيلة
بالدفاع عنك. جهادك في سبيل
التنوير هو
خير من يدافع عنك.
الاسلام العظيم – دين
الرحمة
والعدل
والسلام
والتسامح
وحقوق الانسان- هو الذي أضحى محتاجا
للدفاع عنه ضد
أعدائه الذين اهانوا
اسمه العظيم في سبيل احلامهم
السياسية
وطموحاتهم
الدنيوية. يكفيك
شرفا
ان
يكون أعداؤك
هم أنفسهم
أعداء الاسلام
، وان يكون
دفاعك عن الحرية
دفاعا عن اهم
حقيقة اسلامية.
ويا عزيزى
العفيف: لا تبتئس
ولا تحزن
فالله تعالى
خير حافظا وهو
أرحم الراحمين ..