11 أكتوبر 2006

 

 

  

 

 

الروح

أحمد صبحى منصور

 

 1 ــ  لو كنا نعيش صحوة إسلاميه حقيقة لتعرفنا على المفاهيم القرآنيه على حقيقتها ونظفنا عقولنا مما ترسب فيها من اكاذيب تراثيه , ولكن يبدو أن شهوة الحكم وحمى التجارة بالاسلام وضجيج المزايدة علىاسمه العظيم  لم تدع فرصة لأحد منهم كى يتوقف ويتعلم ويتعرف . ..

- أن كلمة " الروح " من كلمات القرآن التى  اسىء  فهمها . ومازلنا نرددها على السنتنا بمفاهيمها الخاطئة دون أن نفطن الى أن تلك المفاهيم الخاطئة تنسف فى قلوبناعقيدة ان لااله الا الله وتضع مكانها عقائد مخالفة مثل الحلول والاتحاد وزوال الفوارق بين الخالق جل وعلا وبين المخلوقات.المؤسف ان كثيرا من المتدينين اليوم يسيرون على نهج بعض كتب التراث التى تؤكد ان فى الانسان قبسا الهيا وجزءا ربانيا ويستدلون بقوله تعالى عن آدم " ونفخت فيه من روحى " ويعتقدون  أن الانسان يتكون من روح وجسد وأن الجسد ينتمى ألى الأرض أما الروح فتنتمى إلى روح الله أى ذات الله ، وتلك هى العقيدة الاساسية للتصوف واصحاب الحلول والاتحاد، ورددها الغزالى فى كتابيه ( إحياء علوم الدين ) و( مشكاة الأنوار ) وكان ينبغى ان تبدأ الصحوة الدينية بتوضيح هذه الاشكالية اذا كانت صحوة اسلامية حقيقية.

 

2 ــ ان" الروح " هو جبريل عليه السلام ومايتعلق به.

 ولأن جبريل عظيم القدر بين الملائكة فالقرآن يذكره بينهم مميزا وبما يوحى بهذه المكانة يقول تعالى عن الهول العظيم يوم القيامة "( يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ).78/38) ويقول تعالى عن ليلة القدر ونزول الروح مع الملائكة فيها بأوامر الله تعالى فى الخلق والرزق والقضاء والقدر: " تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم : 97/4.وهنا ربط بين الروح والأمر الالهى. وسنجد ذلك الربط يصاحب الروح جبريل فى النسق القرآنى.

 

3 ـ  ذلك لأن للروح جبريل وظائف  محددة بالنسبة للعلاقة بين الله تعالى والبشر. إنه الذى يحمل الأوامر الالهية للبشر, لذلك يوصف أحيانا بأنه رسول؛ يقول تعالى عن القرآن الكريم وجبريل ورؤية خاتم النبيين محمد له حين نزل جبريل بالوحى القرآنى (إنه لقول رسول كريم . ذى قوة عند ذى العرش مكين, مطاع ثمّ أمين ) هذا الكلام الهائل وصف لجبريل.بعده يقول تعالى عن محمد عليه السلام مخاطبا قريشا المعاندة ( وما صاحبكم بمجنون. ولقد رآه بالأفق المبين ) ( التكوير 19 ـ ) أى أن محمدا رأى جبريل رؤية واضحة فى الأفق المبين ، وحين تحدث بها اتهمته قريش بالجنون. إن لجبريل أوصافا كثيرة مثل الرسول وذى القوة والمطاع والمكين والأمين. وهناك أوصاف أخرى له أيضا فى سورة النجم، ولكن أهم أوصافه وأسمائه هو ( الروح ) لارتباط وصف الروح بالمهام أو الأوامر النى يقوم بها جبريل والتى تتلخص فى حمل الكلمة الالهية أو المر الالهى ( كن ).

 

4 ـ فالروح جبريل هو الذى حمل الأمر الالهى بخلق آدم. والله تعالى يقول للملائكة فى ذلك السياق " فاذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين :15/29 . فالياء فى كلمة"روحى" تفيد الملكية كما تقول كتابى ، اى الروح الذى امتلكه.

وقد خلق الله تعالى آ دم بدون اب وام ، ثم خلق المسيح  عليه السلام بدون اب وارسل الروح جبريل الى السيدة العذراء يحمل الامرالالهى"كن" فكان بشرا سويا.

والله تعالى يقول عن خلق المسيح وكونه مثل خلق آدم " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه  من ترا ب ثم قال له كن فيكون :59,3.

وكما قال عن خلق آدم " ونفخت فيه من روحى " قال عن خلق عيسى  وأمه مريم " والتى احصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين ": 21/91

ويصور القرآن مجىء جبريل الروح الى السيدة العذراء فيقول " فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا ، قالت إنى أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا، قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا" 19/ 14 –)

وبسبب ارتباط المسيح عليه السلام بجبريل الروح فقد اصبح من القا ب المسيح كلمة الروح . يقول تعالى " إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته القاها إلى مريم وروح منه : 4/171 "

 

5 ـ ومن وظائف الروح جبريل النزول بالوحى ومعه ملائكة الوحى . والله تعالى يقول عن كل الرسالات السماوية" ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده : 16/2 ) ويقول أيضا  "يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده" 15,40

ونزل الروح جبريل بوحى القرآ ن على خاتم النبيين عليهم جميعا السلام، والله تعالى يقول عن جبريل ونزوله بالوحى القرآنى على قلب خاتم النبيين :"قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين  يديه: 2/97)

 ويقول أيضا عن القرآ ن ونزول جبريل ( الروح ) به " قل نزّله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا: 16/102 ويقول ايضا عن القرآن ونزول جبريل ( الروح الأمين ) به على قلب خاتم النبيين " وإنه لتنزيل رب العالمين , نزل به الروح الأمين .على قلبك :26/192 ).

وبسبب ارتباط القرآن  بجبريل الروح فإنه – اى القرآن – قد اكتسب ايضا وصف الروح، يقول تعالى عن القرآن "وكذلك اوحينا اليك روحا من أمرنا:42 /52

 

 ويتبع وظيفة انزال الوحى قيام الروح جبريل بتأييد المؤمنين المتمسكين بالوحى " أولئك كتب فى قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه: 58/22 ــ

 

6 ـ وكان مشركو  قريش فى عنادهم وجدالهم حول القرآن الكريم يسألون عن الروح جبريل فقال تعالى يرد عليهم يربط بين الروح جبريل وأمر الله تعالى " ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى وماأوتيتم من العلم إلا قليلا. ولئن شئنا لنذهبن بالذى اوحينا اليك.." الى أن يقول تعالى عن القرآن" قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لايأتون بمثله : 17/85 –" اذن فالحديث عن الروح جبريل والوحى القرآنى، ولأن جبريل من الملأ الأعلى فهو  فوق ادراك البشر وفى نفس الوقت فإن النفس البشرية داخلنا هى مستودع اسرارنا وسريرتنا وغرائزنا ،أى أن من الممكن أن يعرف الانسان ما تريده نفسه ،والله تعالى يقول عن الانسان" بل الانسان على نفسه بصيرة، ولو القى معاذيره: 75/14 " فالإنسان بصير بنفسه وسريرته ولكنه لايعلم شيئا عن الروح جبريل عليه السلام .ومع ذلك يتكلم الصوفية وبعض علماء السلفية عن الروح داخل الانسان بزعمهم ووصفها من  واقع خيالاتهم وبما يناقض القرآن العظيم.

وحسبنا الله تعالى ونعم الوكيل.

7 ـ إن الانسان يتكون من نفس وجسد  والقرآن يتكلم عن أبناء آدم فى جميع اطوارهم بأنهم أنفس ، وليسوا أرواحا. فعن خلق الانسان يقول تعالى" ياأيها الناس  اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة :1/4 . وعن الوفاة يقول " الله يتوفى الانفس حين موتها: 39/42 . فالنفس هى التى تخرج من ثوبها الجسدى عندالموت وليست الروح ، ويقول تعالى عن البعث " ماخلقكم ولابعثكم الا كنفس واحدة: 31/28 ".. ويقول عن الحشر يوم القيامة "وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد 50 /21 " ويقول عن الحساب " يوم تاتى كل نفس تجادل عن نفسها 16/111 ".. اذن ففى داخل كل منا نفس، وليست الروح على الاطلاق. – اما الروح فهو جبريل عليه السلام الذى يحمل أوامر الله تعالى حين خلق آدم وحين خلق المسيح وحين كان ينزل بالوحى على الأنبياء ، وقد نزل بالرسالة الخاتمة فى ليلة القدر، وهوـ أى الروح جبريل ـ ينزل فى ليلة القدر من شهر رمضان بكلمة أو أمر الله تعالى ( كلمة كن ) فيما يخص الحتميات الأربعة التى لا مفر منها والتى قدرها الله تعالى وقضى بها لكل انسان من البشر فى ذلك العام  من مواليد ووفيات ومصائب ورزق .وذلك حديث آخر شرحه ـ من خلال القرآن الكريم ـ يطول.

 نرجو بعد هذا التوضيح ان يكف المسلمون عن الخلط بين الروح والنفس وبين الروح وذات الله تعالى فالله تعالى ليس كمثله شىء وليس له كفوا أحد.

 سبحانه وتعالى عما يصفون  ..

mas3192003@yahoo.com

 

الموقع (أهل القرآن)

http://www.ahl-alquran.com/arabic/main.php

 

 للتعليق على الموضوع

 

 

 

 

"m.adel abdo" <allin1cover@hotmail.com> 

Date: Fri, 03 Nov 2006 03:13:57 +0000

    استاذي الكريم .. تحية طيبة

 

الروح ليس الملاك جبريل حصرا . الروح اسم يطلق في الكتب المقدسة على الذات الحية او مصدر الحياة في الكائن الحي . وهو مايسمى بالروح و ذلك  اظهارا لارتباطها بالله خالقها وخالق أجسادها التي متى تركتها عادت لاصولها وعناصرها الطبيعية . لذلك فغن كل خلق حي يجوز ان يقال له : روح . حتى الشياطين يقال لها : الروح النجس . وهي ضد الروح القدس .  وهذا أقل العلم . بينما هناك ما  هو اعظم .

 

فاسمح لي هنا ان أقدم لك ما أرى في موضوعكم : ( الروح ) .الامر الإلهي هو مايعبر  عنه في القرآن الكريم :  قال له كن فيكون ( وهو

غير الوصايا الإلهية للمخلوق المخيّر كالإنس و الجن مثل التوحيد و العبادة ) .وهو هنا مقسم الى أربعة أقسام : قال - له - كن - فيكون . القول هنا اظهار

و اعلان للمشيئة . له : أي لموضوع الامر الذي قضت المشيئة مسبقا فيه , إيجادا او عدما مثلا .

ومن هنا كان قوله - له - أي انه سبق له الوجود كفكرة مكتملة في قدر الله . لذلك يوجه له الأمر اعلانا لماسبق القضاء به . فهو في علم الله موجود قضاءا و

يبقى ايجاده فعلا ليكتمل ايجاده حقا  . لذلك يتحدث في القرآن الكريم عن أحداث المستقبل كثيرا بصيغة الحاضر . وليس بصيغة المستقبل . كحديثة عن القيامة و الحساب و احوال أهل الجنة وغيرها .

ويتبقى الركن الرابع وهو - يكون - و الملاحظ أنه يأتي دائما بصيغة المضارع . حتى ولو اقتضى السياق و المنطق العقلي ان يكون الفعل ماضي .  مثل قوله: ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم . خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون . ) ولم يقل :

كن فكان . ولهذا سر آخر و مقام آخر .

ما أستطيع قوله الآن هو ان الامر الهي بعد صدورة من الرب عز وجل فإنه يظهر للوجود اول مايظهر في شكل روح حية . هذه الروح هي التي تعطي الامر الحياة . وبمجرد تكوّن الروح يوكل بها ملك من الملائكة . هذا الملك إما خلق خصيصا لها من نور الله . او يتولى امرها ملك آخر يختاره الله عز وجل كما اختار جبريل لإيصال روح أمر خلق نبيه عيسى . أي أن امر الله سبحانه هو روح + ملك . لهذا تجده عند ذكر أحدها يقول : من أمره .. من امر الله .. من أمرنا . لاحظ كلمة ( من ) . وفي يوم القيامة يقوم الروح و الملك لله رب العالمين لحسابهم عن ما قضى . أي يعود الامر كله لله كما بدأ منه .

ولتوضيح أكبر نتذكر معا سورة القدر :

بسم الله الرحمن الرحيم

إنا أنزلناه في ليلة القدر . ليلة القدر خير من ألف شهر . تنزّل ( الملائكة و الروح ) فيها بإذن ربهم ( من كل أمر ) . سلام هي حتى مطلع الفجر .

صدق الله العظيم

قول البعض بأن الروح هي ذات الله ..  خطأ كبير وقول البعض الآخر هي الملائكة .. أو الملك جبريل تحديدا ..  أيضا خطأ .

( الروح - وكما قال الله ربنا في كتبه - من أمر الله )

وما أوتيتم من العلم إلا قليلا هدانا الله و اياكم للحق

محمد