29 أبريل 2006 

 



 

 

 

عاجل

إلى أهل باكستان

أيمن الظواهري بالفيديو رسالة جديدة من

 

(وردنا قبل دقائق هذا النصّ لرسالة فيديو موجّهة من أيمن الظواهري "إلى أهل باكستان". وسننشر لاحقاً التسجيل الصوتي. ورسالة الظواهري تبدو للوهلة الأولى رسالة لتحريض شعب باكستان، وجيش باكستان، ضد الرئيس برويز مشرّف. ومن الواضح أن توقيتها يرتبط بتردّي الوضع الأمني-السياسي في باكستان، بسبب إتساع حالة العصيان المسلّح في منطقة "بالوشتستان" من جهة، وفي مناطق الحدود مع أفغانستان من جهة أخرى. وقد ظهر في الأسابيع الأخيرة أن السلطة الباكستانية فقدت سيطرتها جزئياً على هذه المناطق.)

 

بسمِ اللهِ، والحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وآلهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أيها الإخوةُ المسلمونَ في كلِ مكانٍ السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ، وبعدُ

 

أولُ ما أودُ أن أحدثَكم عنه هو: الذكرى الثالثةٌ للغزوِ الأمريكيِ للعراقِ، فنحمدُ اللهَ سبحانه وتعالى أنه بعد ثلاثِ سنواتٍ من الغزوِ الصليبيِ للعراقِ لم تجنِ أمريكا وبريطانيا وحلفاؤهما إلا الخسائرَ والكوارثَ والمصائبَ، وقد تورطوا في العراقِ ورطةً لا يحسدون عليها برُغمِ كذبِ بوشَ وبليرَ المتواصلِ، وهذه الخسائرُ والمصائبُ لم تتمْ إلا بتضحياتِ المجاهدين وإقبالِهم على الموتِ في سبيلِ اللهِ، فجماعةُ قاعدةِ الجهادِ في بلادِ الرافدين وحدَها قامت بثمانمائةِ عمليةٍ استشهاديةٍ في ثلاثِ سنواتِ، بالإضافةِ لتضحياتِ غيرِها من المجاهدين، وهذا هو الذي قصم ظهرَ أمريكا في العراقِ.

 

إن تضحياتِ المجاهدين الأبطالِ قد كشفت أيضاً التهافتَ التامَ لعقيدةِ الغربِ، ولعل هذه الهزيمةَ المعنويةَ والماديةَ للحملةِ الصليبيةِ الغربيةِ أن تدفعَ الغربَ ليعيدَ النظرَ في منظومتِه الفكريةِ كلِها، إن كان يبغي الحقيقةَ أو يرجو النجاةَ.

 

وكما هزمَت تضحياتُ المجاهدين الأبطالُ التحالفَ الصليبيَ مادياً ومعنوياً، فقد كشفت أيضاً طائفةَ الخونةِ المنتسبين زوراً للمسلمين، هؤلاء الخونةُ الذين اتفقوا مع الصليبيين قبل وأثناءَ الغزوِ وبعدَه، ومنعوا الجهادَ ضده، وأعانوا على تمكينِه في العراقِ، وبذلوا له الوعودَ أنهم سيكونون الحراسَ الأوفياءَ على مصالِحه بعد رحيلِه، هؤلاء خونةٌ وإن تزيوا بزيِ المسلمين أو تسموا بأسمائِهم، هؤلاء خونةٌ وإن طالت لحاهم وعظمت عمائمُهم، هؤلاء خونةٌ وإن ادعوا نسباً شريفاً أو صلةً غيبيةً أو غيرَها من ضروبِ الدجلِ والخرافاتِ، هؤلاء خونةٌ يبرأُ منهم اللهُ ورسولُه وأصحابُه الأبرارُ وآلُ بيتِه الأطهارُ وأمةُ الإسلامِ قاطبةً، كيف يدعي هؤلاءِ نسبةً للإسلامِ وقد حكم عليهم ربُ العزةِ في كتابِه فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(51)} المائدة. هؤلاءِ في العراقِ وأولئك المنتسبون لبني هاشمٍ في الأُردُنِ وأضرابُهم في الجزيرةِ، الذين يجيزون الاعترافَ بإسرائيلَ والصلحَ معها، وأشباهُهم في مصرَ الذين يعينون فرنسا على المسلماتِ المحجباتِ، ويستقبلون السفيرَ الإسرائيليَ في الأزهرِ الشريفِ ويسلمون وفاءَ قسطنطينَ للتعذيبِ في سجونِ الأديرةِ، هؤلاء كلُهم خونةٌ، على الأمةِ المسلمةِ أن تتصدى لهم، حتى لا يطعنوها من الخلفِ، وهي تعرضُ صدرَها لرصاصِ الأعداءِ وقذائِفهم.

 

أما ثاني ما أودُ أن أحدثَكم عنه: فهو المصيرُ المظلمُ الذي يدفعُ إليه مشرفُ الخائنُ باكستانَ، ولا ريب أن باكستانَ هي واحدةٌ من أهمِ البلادِ المستهدفةِ بهذه الحملةِ الصليبيةِ الاستعماريةِ الجديدةِ، التي تهدفُ إلى إضعافِ باكستانَ وتفتيتِها لكياناتٍ تابعةٍ للهندِ المتحالفةِ مع الأمريكانِ واليهودِ.

 

وهنا أودُ أن أوضحَ نقطةً في غايةِ الأهميةِ؛ وهي أن المخططَ الأمريكيَ الصليبيَ الصهيونيَ المحاربَ للإسلامِ لا يقبلُ بوجودِ باكستانَ كدولةٍ قويةٍ عزيزةٍ قادرةٍ في جنوبِ آسيا، لأن هذا المخططَ لا يغفرُ لباكستانَ أنها انفصلت عن الهندِ باسمِ الإسلامِ، ولا يغفرُ لها أنها تضمُ أكبرَ المدارسِ الإسلاميةِ ذاتِ التأثيرِ الواسعِ في مسلمي جنوبِ ووسطِ آسيا، ولا يغفرُ لها ازدهارَ الحركاتِ الجهاديةِ الشعبيةِ فيها ضد الهنودِ في كشميرَ وضد الروسِ ثم الأمريكانِ في أفغانستانَ، ولا يغفرُ لها تجاوبَ شعبِها وعلمائِها وطلابِها ومجاهديها وقبائلِها مع الإمارةِ الإسلاميةِ في أفغانستانَ منذ قامت وإلى اليومِ ومع أميرِها المجاهدِ أسدِ الإسلامِ الملا محمد عمر حفظه اللهُ، ولا يغفرُ لها تعاطفَها الشعبيَ الكاسحَ مع دعوةِ الشيخِ أسامةَ بنَ لادنٍ للجهادِ لإخراجِ الأمريكانِ واليهودِ من مقدساتِ المسلمين وديارِهم.

 

وفي هذا السياقِ تبدو الهندُ هي المرشحةَ الفضلى لتنفيذِ المخططِ الصهيوني الصليبيِ لإذلالِ باكستانَ وإضعافِها وتمزيقِها.

 

وقد كانت زيارةُ بوشَ الأخيرةُ في أوائلِ مارسَ لباكستانَ من أكبرِ الأدلةِ على ذلك، حيث أعطى دفعةً قويةً لبرنامجِ الهندِ النوويِ، بينما وزّع الأوامرَ والتكاليفَ في باكستانَ.

 

وسأستعرضُ معكم باختصارٍ غيضاً من فيضِ المصائبِ التي جلبها مشرفُ وأعوانُه على باكستانَ:

 

أولُ هذه المصائبِ هي محاربةُ مشرفٍ للإسلامِ في باكستانَ، فبأمرٍ من الصليبيين قدم كلَ الدعمِ لإخراجِ الإمارةِ الإسلاميةِ من كابلَ، وحارب المدارسَ الإسلاميةَُ، ويسعى في إعادةِ النظرِ في قانونِ الحدودِ، كما اخترع بتوجيهِ الصليبيين عقيدةً قاديانيةً جديدةً تدعو الناسَ لإسلامٍ بلا جهادٍ ولا أمرٍ بمعروفٍ ولا نهيٍ عن منكرٍ ولا التزامٍ بأحكامِ الشريعةِ، وسماها بالاعتدالِ المتنورِ.

 

وثاني هذه المصائبِ هو تهديدُ مشرفٍ للأمنِ القوميِ الباكستانيِ، فمشرفٌ كان الداعمَ الأساسيَ لإخراجِ الإمارةِ الإسلاميةِ من كابلَ، وكان السببَ الرئيسيَ في قيامِ حكومةٍ في كابلَ مواليةٍ لأمريكا والهندِ ومعاديةٍ لباكستانَ، ونتيجةً لخيانةِ مشرفٍ تسللت المخابراتُ الهنديةُ للحدودِ الباكستانيةِ الأفغانيةِ، وفتحت قنصلياتِها في المدنِ المتاخمةِ لباكستانَ، وأصبح الجيشُ الباكستانيُ -بخروجِ حكومةِ طالبانَ من كابلَ- خاسراً مرتين، فأولاً: خسر الجيشُ الباكستانيُ العمقَ التعبويَ، الذي توفرَه له أفغانستانُ بأراضيها المرتفعةِ وجبالِها عند أيةِ مواجهةٍ هنديةَ باكستانيةَ. وثانياً: أصبح ظهرُ الجيشِ الباكستانيِ مكشوفاً لنظامٍ معادٍ له متحالفٍ مع أعدائِه.

 

فإذا أضفتم لهذا نجاحَ الهندِ في استغلالِ قواعدَ جويةٍ في طاجيكستانَ وسعيَها للتعاونِ العسكريِ مع دولِ وسطِ آسيا لأدركتم مدى الورطةِ التعبويةِ التي تورطَ فيها الجيشُ الباكستانيُ.

 

ومشرفُ هو الذي وضعَ البرنامجَ النوويَ الباكستانيِ تحت الإشرافِ الأمريكيِ وبالتالي اليهوديِ والهنديِ، واستغل مشرفُ اتهامَ أمريكا لعبدِ القديرِ خان لفرضِ رقابتِها على البرنامجِ النوويِ الباكستانيِ، ثم هل يعقلُ أن عبدَ القديرِ خان كان خارجَ الرقابةِ الاستخباراتيةِ العسكريةِ الباكستانيةِ؟ ولذا فإن أولَ من يجب أن يحاكموا في قضيةِ عبدِ القديرِ خان هم قياداتُ الجيشِ والاستخباراتِ الباكستانيةِ، ولكن عبدَ القديرِ خان استُخدم ككبشِ فداءٍ لإرضاءِ أمريكا.

 

ومشرفُ هو الذي يشعلُ الحربَ الأهليةَ في داخلِ باكستانَ لحسابِ أمريكا في وزيرستانَ وبلوشستانَ في صراعٍ دمويٍ لا نهايةَ لخسارتِه ولا يعودُ على باكستانَ إلا بأسوأِ الأضرارِ.

 

وأسوأُ ما يتمناه أيُ جيشٍ في الدنيا أن يُكلفَ بالدفاعِ عن حدودِه في الوقتِ الذي يتورطُ فيه في حربٍ أهليةٍ داخليةٍ، والذاكرةُ الباكستانيةُ لم تنسَ بعد الكارثةُ التي سببتها الحربُ الأهليةُ في باكستانَ الشرقيةِ، وما فعله مشرفُ في باجورَ ووزيرستانَ وبلوشستانَ سيكررُه في كراتشيَ ولاهورَ وبشاورَ بل وفي أيِ مكانٍ يطلبُ منه الأمريكانُ أن يضربَه.

 

ومشرفُ هو الذي يسعى في تغييرِ العقيدةِ القتاليةِ للجيشِ الباكستانيِ بتكرارِه أن الخطرَ الحقيقيَ على باكستانَ هو من الداخلِ وليس من الخارجِ، أي أنه يحرضُ الجيشَ الباكستانيَ على قتالِ أهلِه وإخوانِه والتغاضيِ عن الخطرِ الهنديِ.

 

وإذا فسدتِ العقيدةُ القتاليةُ لأيِ جيشٍ، وتحول قتالُه إلى قتالٍ من أجلِ الراتبِ والمنصبِ فقط، فإن هذا الجيشَ سيفرُ من الميدانِ عند احتدامِ القتالِ، كيف يمكنُ أن يقتنعَ الضابطُ أو الجنديُ الباكستانيُ بأنه يدافعُ عن الإسلامِ بينما هو الذي مكن الأمريكانَ من قتلِ عشراتِ الآلافِ من المسلمين في أفغانستانَ، ومكنهم من إخراجِ الإمارةِ الإسلاميةِ من كابلَ، وكيف يمكنُ أن يقتنعَ الضابطُ أو الجنديُ الباكستانيُ بأنه يدافعُ عن حرماتِ الباكستانيين بينما قادتُه يأمرونه بقتلِ النساءِ والأطفالِ في داخلِ بلدِه، وكيف يمكنُ أن يقتنعَ الضابطُ أو الجنديُ الباكستانيُ بأنه يدافعُ عن عزةِ باكستانَ وكرامتِها بينما هو يرى رؤساءَه يأمرونه بشنِ مذبحةٍ جديدةٍ كلما زارهم مسؤولٌ أمريكيُ رفيعٌ.

 

وثالثُ هذه المصائبِ هو تفريطُ مشرفٍ في قضيةِ كشميرَ وسعيُه الدؤوبُ للتخلصِ منها بأيِ ثمنٍ: فمشرفُ هو الذي خنقَ المقاومةَ الجهاديةَ ضد الهندِ مما أدى لتوحشِها وترسيمِها للحدودِ. ومشرفُ هو الذي قدم ولا زال يقدمُ التنازلاتِ المتكررةَ في قضيةِ كشميرَ بينما لم تتزحزحْ الهندُ خطوةً واحدةً عن موقفِها. ومشرفُ هو الذي يسعى لخداعِ الأمةِ المسلمةِ في باكستانَ بإيهامِها أن المشكلةَ مع الهندِ ستنحلُ بإجراءاتِ بناءِ الثقةِ، ليعطلَ السعيَ من أجلِ تحريرِ كشميرَ، التي هي المشكلةُ الحقيقيةُ بين باكستانَ والهندِ. ومشرفُ هو الذي يحاربُ المجاهدين العربَ وإخوانَهم من أنحاءِ العالمِ الإسلاميِ، الذين يعدون من أهمِ الأسلحةِ لتحريرِ كشميرَ، كما ساهموا من قبل في تحريرِ أفغانستانَ من الروسِ. ومشرفُ هو الذي أدخل القواتِ والاستخباراتِ الأمريكيةَ في كشميرَ بحجةِ مساعدةِ منكوبي الزلزالِ، فدخلت تحت هذا الغطاءِ، وأخذت في تقويةِ دفاعاتِها واستحكاماتِها لتأسيسِ قواعدَ صليبيةٍ دائمةٍ على الحدودِ الباكستانيةِ الهنديةِ.

 

ورابعُ هذه المصائبِ هو اعترافُ مشرفٍ بإسرائيلَ ليهيأَ نفسيةَ الباكستانيين للاعترافِ بدولةِ هندوسيةٍ في كشميرَ.

 

وخامسُ هذه المصائبِ هو إهانتُه للكرامةِ والسيادةِ الباكستانيةِ، حين أطلق يدَ المخابراتِ والمباحثِ الأمريكيةِ في باكستانَ، وحول جيشَ باكستانَ وأجهزةَ أمنِها لكلابِ صيدٍ لحسابِ الصليبيين.

 

وسادسُ هذه المصائبِ هو إفسادُه للحياةِ السياسيةِ في باكستانَ، فعبر الرشوةِ وتزويرِ الانتخاباتِ نصّبَ مشرف نفسَه رئيساً، وكون حزباً من المرتشين المنتفعين، منحهم أغلبيةَ مقاعدِ البرلمانِ، ووزع عليهم وعلى بقيةِ أنصارِه ثرواتِ البلادِ التي استحوذ عليها، وهو الذي ادعى في بدايةِ حكمِه أنه قد جاء لمحاربةِ الفسادِ الماليِ في باكستانَ.

 

والغربُ الذي يدعي الدفاعَ عن الديمقراطيةِ كان يعادي مشرفَ في بدايةِ حكمِه، ثم انقلب معجباً به وبخياناتِه، بل ويشجعُه اليومَ على البقاءِ في الحكمِ بأيةِ وسيلةٍ لمّا أثبت جدارتَه في قتلِ المسلمين.

 

إن مشكلةَ مشرفٍ الحقيقيةَ هي الرشوةُ، ومشرفُ يعتبرُ أن نجاحَه في تحصيلِ الأموالِ لن يتمَ إلا بخيانةِ باكستانَ وإلا باسترضاءِ أمريكا والارتماءِ تحت أقدامِها، ولكنه ينسى النصفَ الآخرَ من الحقيقةِ، وهو أن أمريكا تلقي بعملائِها في المزبلةِ إذا انتهتِ الحاجةُ إليهم، ولو نظر عبرَ حدودِه الغربيةِ فسيرى مصيرَ الشاهِ شاهداً على ذلك، حيث أمروه بالخروجِ من إيرانَ، ثم حرموه اللجوءَ بل وحتى العلاجِ، الذي لم يجدْه إلا عند صديقِه المرتشي أنورِ الساداتِ.

 

وتماشياً مع عبادةِ مشرفٍ للمالِ وتكالبِه على الرشوةِ فإنه يحاولُ إقناعَ الشعبِ الباكستانيِ بأن عليه أن يراعيَ مصلحتَه دون النظرِ لأيةِ اعتباراتٍ عقائديةٍ أو أخلاقيةٍ، وهو نفسُ منطقِ تجارِ المخدراتِ وعصاباتِ الرقيقِ الأبيضِ والجواسيسِ والخونةِ، وعاقبةُ هذا المسلكِ هو خسارةُ الدنيا والآخرةِ، يقولُ الحقُ تبارك وتعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(268)}البقرة.

 

وإني أتوجهُ بخطابي للشعبِ الباكستانيِ أن يقفَ اليومَ في صفِ الإسلامِ ضد الحملةِ الصليبيةِ الصهيونيةِ على العالمِ الإسلاميِ وعلى باكستانَ، وأناشدُهم أن يسعَوا بكلِ جدٍ للإطاحةِ بهذا المجرمِ الخائنِ المرتشي، وأن يدعموا إخوانَهم المجاهدين في أفغانستانَ بكلِ ما يملكون حتى يهزموا المخططَ الصليبيَ الصهيونيَ المتحالفَ مع الهندِ.

 

كما أنبهُ الجيشَ الباكستانيَ إلى المصيرِ المظلمِ الذي ينتظرُه في الدنيا والآخرةِ، فقد تحول الجيشُ الباكستانيُ لقواتٍ تصطفُ تحت صليبِ بوشَ في حملتِه الصليبيةِ على الإسلامِ والمسلمين، كما تحول لإداةٍ لهدمِ باكستانَ وتمزيقِها، وليعلمْ كلُ جنديٍ وضابطٍ في الجيشِ الباكستانيِ أن اللهَ قد توعد كلَ من والى الكفارَ ضد المسلمين بالعذابِ الأليمِ. يقولُ الحقُ تبارك وتعالى: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً(138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً(139)} النساء، وليعلمْ كلُ جنديٍ وضابطٍ في الجيشِ الباكستانيِ أن مشرفَ يلقي بهم في محرقةِ الحربِ الأهليةِ مقابلَ الرشاوى التي حصل عليها من الأمريكانِ، وأنه لا يبالي لو قُتِل من الجيشِ الباكستانيِ عشرةُ آلافٍ أو عشرون ألفاً طالما تمتلئُ جيوبُه من الرشاوى، وليعلموا أن مشرفَ قد أعدَ العدةَ للهربِ للخارجِ عند انتصارِ الثورةِ الشعبيةِ حيث يتمتعُ بحساباتِه السريةِ.

 

ولذا فإني أدعو كلَ ضابطٍ وجنديٍ في الجيشِ الباكستانيِ لعصيانِ أوامرِ قيادتِه بقتلِ المسلمين في باكستانَ وأفغانستانَ، وإلا فليواجهَ المجاهدين الذين طردوا الإنجليزَ والروسَ من قبل. قال الحقُ تبارك وتعالى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ(38) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(39) وَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ(40) الأنفال.

 

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِ العالمينَ، وصلى اللهُ على سيدِنا محمدٍ وآلِهِ وصحبِهِ وسلمَ.

 

 

الدكتور أيمن الظواهري

ربيع الأول 1427 هجرية

4-2006 ميلادي

 

للتعليق على هذا الموضوع