03 يناير2005 

الأهلي فوق الجميع!!

جمال البنّا

 

ذاعت هذه المقالة الفجة أيام انتخابات النادي الأهلي وقيل إنها أكثر جاذبية من انتخابات مجلس الشعب.

رحم الله زماناً قال فيه الوطنيون المصريون "مصر فوق الجميع" وقال سعد زغلول "الحق فوق القوة والشعب فوق الحكومة"، وقال فيه الشيخ عبد الحميد بن باديس الزعيم الجزائري "الحق فوق كل أحد، والوطن فوق كل شيء". لقد انتهى هذا الزمن انتهى الوطن، انتهى الحق، وظهرت الكورة.

هل هناك مأساة أكثر مأساوية من هذا أن يصل الغرور والزهو بالباطل أن يزعم أنه فوق الجميع، ما هي الكورة؟ وما قيمتها وما أثرها في تقدم الأمة أو إسعاد الشعب أو تحقيق الرخاء أو الكرامة له؟

لا شيء...

وهل نحن مع هذا أصبحنا أبطال العالم في الكورة!. المصيبة إننا في ذيل الأمم وأن انتصاراتنا لا تكون إلا على مثل الأهلي ضد الإسماعيلي أو الزمالك ضد المصري أما في المباريات الدولية فكلها هزائم مدوية.

ننفق الملايين على المدربين. كل واحد "يلهف" ثلاثين ألف دولار أجراً وشقة وعربية، ثم تكون نتيجة تدريباته الهزيمة وتنهي إدارة النادي عقده بعد أن تدفع له مستحقات بعشرات الألوف من الدولارات وتستقدم غيره ولا تختلف النتيجة إنها الهزيمة أيضاً. ولا يتعلمون ولا يستحيون ولا يتملكهم الخجل أو الندم على هذه الملايين التي تهدر هباء على الأجانب وتدريب اللاعبين.

ثم يقولون..

الأهلي فوق الجميع..

لقد هزلت حتى بدأ من هزائمها

حشاها، وحتى سامها كل مفلس

 

في يوم ما تساءل كاتب إسلامي هو الدكتور محمد كمال إمام من الذي يقوم بهذه الدعاية للكورة.. الأهرام تخصص له سبع صفحات يوم الجمعة فضلاً عن ثلاث صفحات كل يوم. الجرائد الأخرى تكاد تكون مادتها قسمة ما بين السياسة، والسينما، والكورة.

هذه الصفحات كان يمكن أن تمحو الأمية. كان يمكن أن تقدم تدريباً حرفياً ومهنياً. كان يمكن أن تقدم توجيهات دينية تصلح النفس وتصلح الخلق، كان يمكن أن تلخص ثمار الفلسفة والحكمة في العالم، كان يمكن أن تعلم الجهلة بتاريخ بلادهم.

متى تقف هذه المهزلة؟...

متى يوجد جزء صغير جداً من ضمير يحول دون إهدار الملايين على المدربين الأجانب واللاعبين الفاشلين في بلد يسكن ربع سكانه في المقابر ويعيش نصفهم تحت خطر الفقر وتحيا أغلبيّته الساحقة في بؤس ونكد وهموم لأن سياسة الدولة تمالئ التجار وتدلل المفسدين وتحابي أصحاب الأعمال وتأخذ من الفقراء لتعطي الأغنياء.

 

عندما جاء المتنبي مصر من ألف عام قال:

نامت نواطير مصر عن ثعالبها

فقد بشمن وما تفنى العناقيد

ولكن العناقيد فنت. وأخذنا نقترض ونعيش بالدين لكي يستمر اللصوص والمتطفلون والغشاشون على حساب الفلاحين والعمال والكادحين من أبناء الشعب، حتى يأتي وقت يُعلَن إفلاس مصر وبيعها في المزاد..

ما هو المبرر الوطني أو الإنساني أو الشعبي لمنح نوادي الكورة هذه الأراضي الشاسعة لإجراء تدريباتها الفاشلة، وكان الأجدى أن يبنى عليها عمارات للذين يريدون الزواج. إن هذه المساحات تكفي لإقامة عدد من العمارات كل عمارة تضم شققا، كل شقة من غرفتين، كانت تكفي لحل أزمة الشباب الذي يريد الزواج ولا يجد الشقة. ويضطر لبيع نفسه، وأحلى سنوات عمره في سوق النخاسة العربي والأوروبي.

متى نتحرر من سطوة الأوهام التي جعلت شاعر النيل يقول – في الثلاثينات من القرن الماضي.

وإذا سئلت عن الكنانة قل لهم

هي أمة تلهو وشعب يلعب!

 

من المتنبي حتى حافظ إبراهيم، ونحن لم نتعلم!...

 

للتعليق على هذا الموضوع

 

Mon, 3 Jan 2005 20:57:55 -0800 (PST)

From:  "mohamed elbeskawy" <melbeskawy@yahoo.com>

Subject: gamal_al_banna_ahli_above_all.htm

 

   

أستاذنا الفاضل / الدكتور جمال البنا

تحية إكبار وتقدير ... وبعد

أولا أتفق معكم فى نبل مقصدكم من وراء نقدكم ولكنى أربأ بكم وبجلال قريحتكم أن تتخذون منهجا ( كشكيا ) فى تناولكم للأمور بتسفيه كل شىء والسخرية منه , انا لست من مشجعى الكوره ومعلوماتى عنها تماما كمعلومات سيادتكم عن تركيب الجزىء النووى ولكن ياسيدى بما أنى عضو بالنادى الأهلى فيلزم أن أصحح أن شعار الأهلى فوق الجميع كان شعارا انتخابيا داخليا لا يتجاوز اسوار مجتمع النادى والمقصود بالجميع هم الأعضاء والمصالح الضيقة لهم , وأود ان أضيف أن الأهلى مؤسسة رياضيه تحترم تقاليد المجتمع وتربى ناشئة على الخلق القويم وحسبنا الندواث الدينية والتثقيفية التى عقدت بالنادى خلال العام الماضى والتى جاوزت المائة ندوة والنادى ليس كوره فقط. مرة أخرى رحم الله الشيخ كشك الذى اخترع هذا المنهج فى النقد بتسفيه الأداب والفنون والرياضه ووصل الأمر به فى كاسيتاته الشهيره الى تقليد مطربين , اما انتم ياسيدى فأرجو أن تواصلوا طروحاتكتم القيمة وإجتهادكم المستنير الجرىء الذى يتجاوز المألوف من تابوهات برصانتكم وترفعكم المعروف عنكم أما مواطن النقد الحقيقية والتى تستحق إنصرافكم إليها فكثيرة وليس أقلها تهريب 45 مليار جنيه على يد بضعة رجال خارج البلاد وليت كل المشاكل كانت النادى الأهلى .. إحترامى