![]()
20 أغسطس 2005
التنصت.. نقيصه
يرفضها
المجتمع
الإسلامي
التنصت
بمعنى أن يعمد
شخص ما ليسمع
ما يقوله آخر
دون إذن من
هذا الآخر أو
علم منه نوع
من التجسس
المكروه الذي
ترفضه الآداب الإسلامية
ونهت عنه
الآيات
القرآنية
نهيا مشددًا
وشبهته
تشبيها يجعل
كل واحد ينفر
منه يا أيها
الذين آمنوا
اجتنبوا
كثيرًا من الظن
إن بعض الظن
إثم ولا
تجسسوا ولا
يغتب بعضكم بعضًا
أيحب أحدكم أن
يأكل لحم أخيه
ميتا فكرهتموه
واتقوا الله
إن الله تواب
رحيم
[الحجرات: 12]..
وجاء في حديث
رواه البخاري
وغيره "ومن
استمع إلى
حديث قوم وهم
له كارهون صب
في إذنيه الآنك"
(وهو الرصاص المصهور)..
وقال "من أطلع
في بيت قوم
بغير أذنهم ففقؤا
عينه فلا ذنب
له ولا قصاص"
وقال "أيما
رجل كشف سترًا
فأدخل بصره
قبل أن يؤذن
عينه لهدرت"
وقال "من أطلع
في بيت قوم
بغير إذنهم
فقد حل لهم أن يفقؤا
عينه"
(البخاري
ومسلم)..
ونهى
الرسول عن
الغيبة وقال
"أتدرون ما
الغيبة قالوا الله
ورسوله أعلم
فقال ذكرك
أخاك بما يكره
قيل أفرأيت إن
كان في أخي ما
أقول؟ قال إن
كان فيه ما
تقول فقد أغتبته
وإن لم يكن
فيه فقد بهته"
(مسلم وأبو
داود والنسائي)
وروي من طرق
كثيرة.
ووضع
القرآن
الكريم
آدابًا لدخول
البيوت، فلا
يجوز لأحد أن
يدخل بيتا قبل
أن يستأذن
ويسمح له
بالدخول فإن
قيل له ارجع
فعليه أن يرجع
وهذا لأن صاحب
البيت قد يكون
مشغولاً بأمر
لا يستطيع
تركه، وما دام
الزائر لم يأخذ
ميعادًا من
قبل، فالخطأ
خطأه يَا
أَيها الذين
آمنوا لا
تدخلوا بيوتا
غير بيوتكم حتى
تستأنسوا
وتسلموا علي
أهلها ذلكم
خير لكم لعلكم
تذكرون(27) فإن
لم تجدوا فيها
أحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا
حَتَّى
يُؤْذَنَ
لَكُمْ
وَإِنْ قِيلَ
لَكُمْ ارْجعُوا
فَارْجِعُوا
هُوَ أزْكَي
لَكُمْ وَاللَّهُ
بِمَا
تَعْمَلُونَ
عَلِيمٌ
[النور: 28].. بل
حدد القرآن
الأوقات التي
يفترض أن لا
تكون فيها
زيارة، وهي من
قبل صلاة
الفجر،
والظهر ومن
بعد صلاة
العشاء، وذكرت
الآيات ذلك
بشكل يفوق كل
ما تضمنته كتب
"الاتيكيت"
فقال يَا
أيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكمْ
الذين ملكت
أيمانكم
والذين لم
يبلغوا الحلم
منكم ثلاث
مرات من قبل
صلاة الفجر
وحين تضعون
ثيابكم من
الظهيرة ومن
بعد صلاة
العشاء ثلاث
عورات لكم ليس
عليكم ولا
عليهم جناح
بعدهن طوافون
عليكم بعضكم على
بعض كذلك يبين
الله لكم
الآيات والله
عليكم حكيم(58)
وإذا بلغ
الأطفال منكم
الحلم
فليستأذنوا
كما استأذن
الذين من
قبلهم كذلك
يبين الله لكم
آياته والله
عليم حكيم
[النور: 59].
لقد
اعتبر الإسلام
قبل العرف
البريطاني
بعشرات
القرون أن
البيت قلعة
صاحبه لا يجوز
اقتحامها أو
التسلل إليها والتنصت
عليها وأعتبر
أن كل من
بداخله هم في
حماية "الستار"
ما داموا قد
أغلقوا عليهم
بابهم، وليس
لأحد أن ينتهك
حرمة البيت
المغلقة إلا
إذا صدر عنه
ما يؤذي بشر من
أصوات منكرة
عالية، أو
رائحة نتنة،
أو دخان كثيف..
أما في غير
ذلك فليس لأحد
أن يتجسس حتى
لو كان أصحاب
البيت يأتون
منكرًا كأن
يزنون أو
يشربون الخمر
وقضية عمر بن
الخطاب الذي
تسور علي قوم
كانوا يشربون
الخمر فدخل عليهم
من النافذة
فلما أنكر
عليهم ما هم
فيه حاجوه بأن
الله تعالي
قال ولا
تجسسوا وقد
تجسس هو عليهم
وقال "ادخلوا
البيوت من
أبوابها" ودخل
عليهم من
النافذة
فتركهم وخرج..
ولهؤلاء سند
تشريعي في
صدهم عمر
وتسليم عمر
لهم هو ما جاء
عن الرسول
"الناس كلهم
معافون إلا
المجاهدين
فكل واحد يلزم
بيته فهو معاف
حتى لو مارس
منكرًا، فإن
أمره إلي
الله، كما قال
الرسول عن دخير
أبي الهيثم
كاتب عقبة بن
عامر قال قلت
لعقبة بن عامر
"أن لنا جيرانا
يشربون الخمر
وأنا داع لهم
الشرط
ليأخذوهم قال
لا تفعل وعظهم
وهددهم قال إني
نهيتم فلم
ينتهوا وأنا
داع لهم الشرط
ليأخذوهم
فقال عقبة
ويحك لا تفعل
فإني سمعت
رسول الله صلي
الله عليه
وسلم يقول من
ستر عورة
فكأنما
استحيا
موءودة في
قبرها" رواه
أبو داود والنسائي
بذكر القصة وبدونها
وابن حبان في صحيحه
واللفظ له
والحاكم وقال
صحيح الإسناد.
وعن شريح
بن عبيد عن جبير
بن نفير وكثير
بن مرة وعمرو
بن الأسود
والمقدام بن
معد يكرب وأبي
امامة
رضي الله عنهم
عن النبي صلي
الله عليه
وسلم قال "إن
الأمير إذا
ابتغي الريبة
في الناس
أفسدهم".
كما أن الإسلام
أمر المسلمين
بأن يستروا
عثرات بعضهم،
وقال الرسول
من ستر مسلمًا
ستره الله يوم
القيامة،
وقال لا يري
مؤمن من أخيه
عورة فيسترها
عليه إلا
أدخله الجنة
وأروع ما روي
في هذا ما قال
الرسول لهذال
"وهو الذي أمر
ماعز أن يأتي
الرسول
ليعترف بالزنا"
لو سترته
بثوبك لكان
خيرًا لك ونظر
عبد الله بن
عمر يوما إلي
الكعبة فقال
"ما أعظمك وما
أعظم حرمتك"
والمؤمن أعظم
حرمة عند الله
منك.
من هنا
فإن كل أساليب
التجسس، وكل
ما يعمد إليه
البوليس من
مراقبة الناس
وتتبعهم لكي
يضبطهم في
النهاية
"متلبسين
بالجريمة" هو
مما لا يقره
الإسلام، وأن
كل صورة من
صور التجسس
كمراقبة
التليفونات
أو البريد
كلها أعمال
غير مشروعة،
وبالتالي لا
تصلح سندًا
شرعيًا في
الإدانة أو
إثبات اتهام
وأن هذا لا
يقتصر على
المجالات
الجنائية
ولكنه يشمل
المجالات الاجتماعية
والسياسية
فهذه كلها صور
كريهة، ممقوتة
يحرمها الإسلام.