8 ديسمبر 2005

 

 

 

إخواني الأقباط.. خيار التعايش الإيماني 5-6
 جمال البنا

 

 

  هذا هو - فيما نري - أفضل الخيارات وأقربها إلى المسيحية والإسلام ما يتسم بطابع حضاري رفيع وهو يقوم علي حقيقة رئيسية بالنسبة للإسلام والمسيحية وعلي حقيقة أعم وهي رابطة الإيمان التي تضم كل المؤمنين بالديانات في مواجهة الموجة الكاسحة التي تريدان تمحو خصائص الدول وتوهن دور الحكومة، وتجعل العامل المادي - الفردي الذي يستهدف الاستمتاع هو الهدف الأسمى.

  أن الحقيقة الأولي وهي العلاقة الخاصة ما بين المسيحية والإسلام، وبوجه أخص أقباط مصر هي ما تؤكده النصوص التي جاءت في القرآن الكريم ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون [المائدة 82].. وقد قامت في الأيام الأولي لدعوة الإسلام علاقة ما بين المسلمين الذين تعرضوا لاضطهاد مشركي مكة، فهاجروا إلي الحبشة لأن بها - علي ما قال النبي - ملك لا يظلم عنده أحد، وقد تقبل "النجاشي" المسلمين اللاجئين ورفض أن يعيدهم إلي مكة كما طلب ذلك وفد مشركي مكة، وكان علي رأسهم عمرو بن العاص.. كما نشأت علاقة خاصة ما بين الرسول وبين "المقوقس" حاكم مصر وأهدي إلي الرسول جاريتين إحداهما مريم التي أنجبت للرسول ابنه "إبراهيم" ولو عاش إبراهيم لأعاد قصة جده الأكبر إبراهيم الذي تزوج هاجر المصرية وأنجبت له إسماعيل - أبو العرب.

  وأعم وأهم من هذا أن كل النصوص القرآنية أعلت من شأن المسيح وتحدثت عنه بتعبيرات تكاد تكون مسيحية فهو "روح الله" إنما المسيح عيسي ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلي مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله" [النساء 171].. وهو الذي ولد عندما نفخ جبريل في جيب مريم، كما تحدث القرآن عن مريم حديثًا عاطرًا وتضمن القرآن سورة من السور الكبار عن مريم وأخري عن "المائدة"..

  ان هذه الصلة الوثيقة لم تفت المنصفين من الأقباط وبين يدي الأمة كتاب صدر سنة 38 تأليف الايغومانس إبراهيم لوقا راعي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بمصر الجديدة وقد قدمه الأسقف عرفورش ونشرته مجلة الهلال سنة 81 وما بين الكتاب الأول والبحث أكثر من خمسين سنة، وبحث آخر قدمه غريغوريوس أسقف عام الدراسات اللاهوتية العليا وهما يتحدثان عن العلاقة الحميمة بين القرآن والمسيحية..

  جاء في كتاب الأب إبراهيم لوقا..

  يظن الكثيرون أن الإسلام يطعن في المسيحية ويحارب عقائدها، وهذا الظن منشوه - في الحقيقة - عدم الإلمام بما يذكره الإسلام عن المسيحية.

  وان الباحث المدقق في جميع الأقوال التي أوردها القرآن عن النصرانية والنصارى ليتضح أمران:

  وإن الباحث المدقق في جميع الأقوال التي أوردها القرآن عن النصرانية والنصارى ليتضح أمران:

  أولهما: أن نبي الإسلام قد حفظ للديانة المسيحية مركزها، وأيد جلالها، وأثبت صحة الكثير من تعاليمها ونادي بوجوب تقديس أوامرها والعمل بها، واحترام كتبها المنزلة، فكان بذلك شاهدًا لها، ومؤيدًا لصدقها، وسيأتي بيان ذلك تفصيلاً، وحسبنا هنا أن نورد بعض آيات تصرح به:

  جاء في سورة يونس: وما كان هذا القرآن أن يفتري من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ويقول البيضاوي في تفسير هذه الآية: إن القرآن جاء (مطابقًا لما تقدمه من الكتب الإلهية.. وتفصيل ما حقق وأثبت من العقائد والشرائع).

  وجاء في سورة فاطر: وقفينا علي آثارهم بعيسي ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدي وموعظة للمتقين" ويقول البيضاوي أيضًا في تفسيره: (.. والآية تدل علي أن الإنجيل يشتمل علي الأحكام.. وأنزلنا إليك الكتاب بالحق أي القرآن ومصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه ورقيبًا علي سائر الكتب يحفظها عن التغيير ويشهد لها بالصحة).

  ثانيهما: أن القرآن لم يهاجم المسيحية التي أسسها المسيح ونشرها رسله القديسون ولكنه هاجم بدعًا خاصة، كانت قد ظهرت عند ظهوره، ونادت بتعاليم لا تقرها المسيحية، فحاربها كما حاربتها المسيحية من قبل ومن بعد.

  وكلنا يعلم أن الشرق - وقت ظهور الإسلام - كان مرتعًا خصيبًا للاضطرابات الدينية والخلافات المذهبية فقد كانت الحرب لا تزال مستعرة نارها بين اليهودية والمسيحية من جهة، وكانت الفرق المبتدعة الخارجة عن النصرانية تتناوأ مع بعضها من جهة ثانية، كما كانت الوثنية تنازع هاتين الديانتين - اليهودية والمسيحية - من جهة ثالثة.

  وكل من يطل علي تاريخ الهرطقات يقف متحيرًا إزاء ما كان بين هذه الديانات والمذاهب من تطاحن وعداوة وبغضاء، أشار إليها القرآن بقوله من سورة المائدة: فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلي يوم القيامة فقد كانت كل فرقة تكذب الأخرى وتكفرها.

  ومن ثم نشأ الإسلام: يحارب الوثنية، ويجاهد اليهودية، ويؤاخذ المسيحية في مذاهبها المبتدعة التي كانت تتنافى تعاليمها مع العقيدة الصحيحة في الله تعالي، منكرًا عليها ما كان يثير الجدل والنقاش حولها.

  هاتان هما الحقيقتان اللتان جعلنا هذا الكتاب موضوعًا لبحثهما والكشف عنهما، وغايتنا التي نتوخاها من هذا البحث هي التوفيق لا الجدال والتفريق، وإنا لنرجو أن يتقبل إخوتنا المسلمون رسالتنا هذه كرسالة محبة وإخلاص وفقنا الله جميعًا إلي سواء السبيل.. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

  ويقول القس إبراهيم لوقا:

  جاء في سورة النساء يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا علي الله إلا الحق إنما المسيح عيسي ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلي مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرًا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفي بالله وكيلاً [النساء 171].

  وفي هذه الآية ست نقاط نحب أن نلم بها إلمامه وجيزة.

  الأولي: النهي عن الغلو في الدين.

  الثانية: إن المسيح رسول الله.

  الثالثة: إن المسيح كلمة الله وروح منه - وقد سبق لنا القول في هذه النقطة.

  الرابعة: النهي عن القول بثلاثة آلهة.

  الخامسة: التعليم بوحدانية الله تعالي.

  السادسة: التعليم بأن الله ليس له ولد.

  ونحن نعلم هنا إننا نوافق القرآن في كل ما ذكره في هذه الآية نقطة نقطة.

  والكتاب كله وهو في 224 بفصل ما أوجزه في تمهيده، وهو في الوقت نفسه خبر دعاية للمسيحية وقد ضمته مقارنة بين ما جاء في الأناجيل وما جاء في القرآن عن العقيدة وتشابههما وختم المقارنة "أليست هذه المقارنة تنطق بصورة واضحة بالتشابه الكلي بين ما صرحت به المسيحية عن مجد المسيح ككل كلمة الله الأزلي وبين ما صرح به الاسلام عنه شخصه المبارك وهلا تثبت هذه المقارنة دعوانا بأن الاسلام ما حارب المسيحية قط بل علي العكس كان مؤيدًا لتعاليمها مصدقًا علي عقائدها في المسيح مؤسسها ذاك الذي له المجد إلي الأبد آمين.

  وجاء في مقال الأنبا غريغوريوس أسقف عام الدراسات اللاهوتية العليا والثقفاة القبطية والبحث العلمي لعله مما يخدم قضية الوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين، وهم أبناء بلد واحد، مصر الحبيبة ذات الحضارة التليدة بل منبع الحضارات وملتقي الديانات أن يتبين أبناء هذا البلد الأمور التي تجمع بينهم روحيا وعقائديا مما يدعم المحبة بينهم ويوطد وشائج المودة، ويقوي أواصر الوحدة فيجعل منهم أمة لا تدحر، صلبة لا تقهر.

  ليست هذه دعوة إلي نبذ الخصائص المميزة للاسلام أو للمسيحية، ولا هي مناداة بنوع من الميوعة الدينية العقائدية معاذ الله فما قصدنا إلي شيء من هذا!

  إنما جل قصدنا أن نهديء من حرارة حمي الخلافات العقائدية بين الاسلام والمسيحية حتي لا يتصاعد منها بخار خانق لمحبتنا، ونحن أبناء عائلة واحدة ويتحول إلي غمام قاتم يحجب رؤيتنا لما يجمع بيننا في الواقع من أصول واحدة مشتركة عزيزة علي جميعنا.

  فهل هناك من شك في أن المسيحية والاسلام يدعوان إلي عبادة الله الواحد الأحد الصمد، الذي لم يكن له كفوا أحد، والذي ليس كمثله شيء السميع البصير الغفور الرحمن الرحيم، القوي العزيز رب العرش الكريم، وهو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم، وأنهما يأمران بالخير والمعروف وأقام الصلاة، وينهيان عن الفحشاء والمنكر والبغي والأثم والعدوان؟

  أليس الاسلام والمسيحية يأمران باكرام الوالدين ويناديان أن اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانا؟

  في كل أولئك يلتقي المسلمون والمسيحيون، يؤمنون بالله واليوم الآخر، يدعون إلي الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة، ويرجون الله واليوم الآخر.

  والمعروف أن الاسلام دين توحيد، والدعوة الاسلامية دعوة للايمان بالله الواحد، وعبادته وعدم الاشتراك به وما أكثر النصوص القرآنية التي تدعو إلي التوحيد صراحة كذلك المسيحية دين توحيد.

  فقانون الايمان الذي يردده جميع المسيحيين في صلواتهم الخاصة والعامة ويتلونه في كل خدمة دينية وفي كل قداس، وفي كل صلاة من الصلوات اليومية، باكرًا ونهارًا وعشية، ويرنمونه ترنيما، ومنذ القديم، واليوم، وإلي الأبد، فيقولون في ملعة "بالحقيقة نؤمن بإله واحد".

  والمسيحيون يؤمنون وينادون بأن الله واحد، ولا يمكن إلا أن يكون واحدا، ويقولون: إذا كان هناك إله آخر غير الله، فما عمل هذا الآخر، وما هو اختصاصه؟ لأنه ما دام الله غير محدود وغير متناه فلا مجال لإله آخر، لأن وجود هذا الآخر يتعارض مع صفة اللانهائية واللامحدودية، فوجوده إذن يملأ كل مكان، ولا يخلو منه مكان.. فكيف، ولماذا، وأين يوجد الإله الآخر؟ وهل هذا الآخر هو في الكون أم خارج الكون؟ فإذا كان في الكون، فهل هو في مكان في الكون، أم في مكان دون مكان؟ فإذا كان في كل مكان فهو شريك مع الله في وجوده.. وبذلك يصبح وجود الواحد منهما فضلة زائدة مع الآخر.. فإذا كان الآخر كائنا في مكان دون مكان، فيترتب عليه أن يكون كل منهما محدودا في المكان، وهذا يتعارض مع كونه الإله الحقيقي الكائن في كل مكان ولا يخلو منه مكان.

  ثم لما كان الله قادرًا على كل شيء فلماذا يكون ثمة إله آخر، وما هو إذن عمل هذا الآخر؟.. هل يأخذ هذا شيئًا من اختصاص الله

 

خيار التعايش 1

خيار التعايش 2

خيار التعايش 3

خيار التعايش 4

 

للتعليق على هذا الموضوع

 

 

bahy" <bahy@dicefactory.net> 

Date: Sat, 10 Dec 2005 11:46:22 +0200

   

listen if you want to speak about christanity you have first to understand what is christanity . as i saw from your talk you didnot read or hear anythink . you just ask the questions which a kid in primary school ask . you have to buy the tapes & books of ava eghreghourious so you will get the complete knowledge dont ever to use a part of a sentence as this make you appear that you didnot do any efforts before you speak about that subject