|
Middle East Transparent |
21
سبتمبر 2004 |
شفــــاف
الشــــرق
الأوســــط |
|
جمال
البنا حوار عن
جماعة
الإخوان المسلمين
في مصر (1) إشاعة
الفهم
السلفي
وتعميق
العقلية
النقلية سبب
أزمة الدعوة
الإسلامية حوار:سامح
سامي ذهبت إلى
الشيخ المفكر
جمال
البنّا،
الذي قارب
الثمانين من
العمر،
رأيته أكثر
من مرة في
مسكنه بوسط
القاهرة بالحي
الشعبي في
باب
الشعرية،
وسط مكتبته
التي تضم
كتبا لا تحصى.
وكنت لا افهم
كيف ُكتب
عنه من قبل: احذروا
من جمال
البنا،
فانا أراه
رجلاً
بسيط، غير
غامض في
أفكاره، غير
ثوري في
اطروحاته،
وكلماته لا
يختلف عليها
الكثيرون،
لأنه مثل
الكثيرين
الذين
يستمدون
كلماتهم من
الكتب
الشائعة حتى
أوقفوا
إعمال العقل. ولكن
في جلسته
الأخيرة
التي
أجريتها معه
حول جماعة
الإخوان
المسلمين،
ارتبكت من
أفكاره
الثورية،
وتجديده في
الفقه
الإسلامي
فهو يطالب
بفقه القرآن
تجاوزا عن
فقه السنة
وفقه
المذاهب،
كما يشدد على
تعطيل بعض
نصوص القرآن
الكريم
التي كان لها
زمان ومكان
معين انتفت بانتفاء
هذا الزمان
والمكان. وأدركت
معنى: احذروا
من جمال
البنا. في هذا
الحوار الذي
امتد أكثر من
ثلاث ساعات
تحدثنا عن
جماعة الإخوان
المسلمين،
ومن الذي قتل
حسن البنا،
واختلافه عن
فكر
الجماعة،
وتقييمه
لهذه الجماعة
الآن. وفيما
يلي نشر
الحلقة
الأولى. * أود
معرفة
تقييمك
لجماعة
الإخوان
المسلمين التي
كنت وثيق
الصلة بها **قبل
البداية في
تقييم جماعة
الإخوان
المسلمين لا بد أولا
من معرفة تَميّز
الجماعة عن
باقي
الأحزاب أو
الهيئات
المصرية،
كما لابد
أيضا– بإيجاز
شديد- معرفة تاريخ
الجماعة منذ
تأسيسها
ومعرفة ملابسات
حركة
الجماعة بعد
اغتيال
البنا حتى
الآن. الإخوان
يختلفون عن
الهيئات
الموجودة في
المجتمع
المصري في إنهم
جماعة قامت
على أساس
عقائدي، أي قائمة
على عقيدة
ونظرية، وهي
بذلك عكس الأحزاب
الأخرى التي
تقوم على
أساس
المصالح والدفاع
عن أهداف
معينة، ولا
يشاركها في
ذلك إلا جماعة
الشيوعية؛
لأن
الماركسية
نظرية أو في التعبير
الإسلامي
عقيدة. والإخوان
طبعا استطاعوا
بعبقرية
الأستاذ
البنا أن
يتوصلوا إلى
صياغة
إسلامية
كمنهج حياة،
وأقاموا الجماعة
الخاصة بهم
على هذا
الأساس، ولا
يوجد حزب في
مصر قام على
هذا الأساس،
بل هي أحزاب
تستهدف
السلطة
وتمثل مصالح
معينة كما هو الحال
في أي
مناخ
ديمقراطي. كما أن
جماعة
الإخوان قامت
بهدف
التربية
وليس السلطة. ولما
ظهر حسن
البنا
تكاملت
توليفة من العناصر
لم تتكامل
فيمن سبقه أو
لحقه- حتى الآن-
كانت هي
السبب في
توفيقه فيما
توصل إليه من إنجاز.
وأبرز
ما تميز به
الأمام حسن
البنا هو انه
كان منظرا
ومنظما في آن
واحد، وهذا
ما لم يتأت
لمن سبقه من
الدعاة.
ووصلت هذه
الازدواجية
على يديه إلى
درجة كبيرة
من الإحكام. فظهرت "هيئة
الإخوان
المسلمين"
كنموذج
لتنظيم إسلامي
متماسك له
روابطه
الإدارية
ووحدته الفكرية
الخاصة. من
هنا كان
تنظيم
الإخوان
تنظيما
قويا، وله
خصائص نادرة
مكنته لان
يصمد لعداوة
أربعة حكام: فاروق
وعبد الناصر
والسادات
ومبارك.
ولقد
حُلّ في عهد
هؤلاء
الأربعة
ورجع مرة
أخرى وحتى
الآن يصمد،
وله وجود
بارز.
ولكن هذه
العداوة ضيّعت
على الإخوان
أن يكون لهم نصيب في
الحكم. ولكن
هذا غير مهم
لدعوة كدعوة
الإخوان
التي ترتكز إلى
التربية
وليس
إلى الحكم
أو السلطة.
ولولا وفاة
البنا لكان
للإخوان
الآن شأن
آخر. *لماذا؟ ** لان
جماعة
الإخوان
بدأت تضعف
بعد اغتيال
حسن البنا
عام 1949. *ومن الذي
قتل حسن
البنا؟ ** في 12
فبراير 1949
استقدم احد
أعوان رئيس
الوزراء الجديد
إبراهيم عبد
الهادي
الأستاذ حسن
البنا إلى
مبنى جمعية
الشبان
المسلمين
بزعم التوصل
إلى تسوية اغتيال
النقراشي. ولم
يحضر الرجل
الوسيط،
وعند خروج
الأستاذ البنا
وركوبه
تاكسي، هوجم
في ظلام
الليل، وأطلق
عليه
الرصاص،
ونقل إلى
مبنى
الإسعاف
القريب من
دار الشبان
المسلمين،
ثم إلى
مستشفى قصر
العيني حيث
ترك ليموت
نتيجة نزيف
داخلي كان
يمكن إيقافه.
والذي اشرف
على هذه
المؤامرة هو عبد
الرحمن عمار
وكيل وزارة
الداخلية
بناء على
توجيه
إبراهيم عبد
الهادي رئيس
الوزراء والذي
وضع خطوطها الأميرالاي
محمود عبد
المجيد
بوزارة
الداخلية،
وضم فريق
القتلة عددا
من الضباط
والمخبرين
استقدموا من الصعيد
لتنفيذ
العملية.
وبعد
الاغتيال
بدأ الضعف
يصيب الجماعة
في فترة
مبكرة جدا،
وكانت ضربة
قاتلة، حيث انه
لم يكن هناك
"ثاني" يحل
محل البنا. * وهل
البنا تعمد
ذلك؟ ** لا، الأستاذ
البنا كان في
الدعوة يسير
بطريقة مرحلية
في التنظيم
والتنظير. فكانت
المرحلة الأولى
هي مرحلة
الحشد- أي حشد
مئات الألوف
بفضل الشعارات
المجمع
عليها.
وكان يفترض
أن تلي هذه
المرحلة
مرحلة الفرز
التي يستخلص
فيها
العناصر
القيادية
التي تكّون
"كادر"
الإخوان،
كما كان
يفترض أن
يتعمق في
المفاهيم
العامة،
بحيث يصل من
العموم إلى الخصوص،
فجاء
الاغتيال
حائلا دون
هذا أو ذاك. * وهل
الضعف الذي
أصاب
الإخوان
سببه فقط
اغتيال حسن
البنا؟ ** لم تقتصر
كوارث
الإخوان على
اغتيال
المرشد، وهي
قاصمة
الظهر؛ لان
الفترة
وقتئذ كانت
حبلى
بالأحداث
الخطرة،
والتطورات
الحاسمة سواء
كان في مصر أو
في العالم
الإسلامي أو
في العالم
ككل.
ففي مصر قامت
حركة 23 يوليو 1952- التي أخذت
الحكم تحت
جنح الظلام –
التي ناصبت
الإخوان
العداء، ثم
برز في قترة لاحقة
دور
السعودية
مع"المرحلة
النفطية"، وأخيرا
قامت ثورة
الخوميني في
إيران وأودت
بالإمبراطورية
الفارسية "العلمانية". حدث كل
هذا بينما
كان العالم
يتمخض عن
ثورة فاقت
الثورة
الصناعية
التي أوجدت
العصر
الحديث، هي
ثورة
الاتصالات
والمعلومات
والكمبيوتر
والذرة
والأقمار
الصناعية.
وكانت هذه
الأحداث
كلها ذات
آثار عميقة
على الدعوة
الإسلامية،
بل أنها كانت
منها في
الصميم،
ومثلت في
مجموعها ما
أسميناه "أزمة
الدعوة
الإسلامية"،
والتي تتكون
من أزمة
القيادة،
واثر
السياسة
الناصرية
على أزمة
الدعوة الإسلامية،
هزيمة 1967،
وظهور
السعودية في
السبعينات. وكان
لابد لأزمة
الدعوة
الإسلامية
أن تنعكس على
سياسيات وخطوط
وسلوك
واتجاهات
الدعوة،
سواء
بالنسبة للإخوان
المسلمين أو
لغيرهم من الهيئات.
ومن أعظم هذه
الآثار
إشاعة الفهم
السلفي
وتعميق
العقلية
النقلية،
وهما مترابطان،
فالفهم
السلفي يؤدي
إلى استخدام
العقلية
النقلية
والعقلية
النقلية
تدعم الفهم
السلفي. وقد
أدت هيمنة
الفهم
السلفي وما
أوجده من
عقلية نقلية
لا تستخدم
العقل،
وإنما تلجأ
إلى النقل
وتستلهم ما
جاء في كتب
التراث على الدعوة
الإسلامية؛
لان تقع في
مآزق ليست
فحسب تسيء
إليها، بل
تسيء إلى
الإسلام،
وتجعل الدعاة
الإسلاميين "فتنة"
العالم
الخارجي؛
لأنها تعرض
الإسلام
أقبح عرض،
وتنسب إليه ما
هو بريء منه.
وهناك
مجالات
معينة كشفت
هذا المأزق
أبرزها حرية
الفكر
والاعتقاد،
وحرمان المسلمين
من استخدام
عقولهم في
وقت أصبحت
المعرفة
أساس كل شيء
وأصبحت كل
وسائل القوة
والتقدم
تعتمد على
العلوم. * ولكن
الأستاذ
البنا اظنه
اخطأ حين أسس
النظام
الخاص
للإخوان،
وهذا ما جعل
الصدام يحدث
فيما بعد بين
جمال عبد الناصر
الهضيبي..
تعليقك؟ **
في الحقيقة
أن البنا لم
يخطئ
عندما كوّن
النظام
الخاص،
وربما هي
خطوة قد تؤدي
إلي انزلاقات
ولكن الفترة
التي حكمت
التكوين
كانت تقضي به. وكانت
فترة ظهور
الدولة
الإسرائيلية، وفي
نفس الوقت
ظهور الدعوة
الاستقلالية
في مصر. لذلك
أراد البنا
أن يبعث روح
التضحية
والشجاعة
والقوة بين
الشباب ولكن
ليس بطريقة
دولة داخل
دولة ولكن عن
طريق
الجوالة
فكنت تري
شيوخا
يرتدون أشرطة
ويقفزون فوق
الاحبال. ولكن
تحققت مخاوف
البنا
ووجدنا
أنفسنا أمام اليهود
الذي
يحاربون
الجيش
المصري المجهّز
بأسلحة
فاسدة،
فتقدم
المتطوعون
وكانوا يمكن
أن يمحوا ما
يسمي بإسرائيل
لأنها كانت
نبتة صغيرة
في هذا الوقت لولا
أنهم كانوا
يؤخذون من
ميادين
القتال إلى
المعتقلات
في عام 48.
ففشلت
التجربة
لأنهم ما
أرادوا
للنظام الخاص
قبل نظام
الحكم كما أن عبد
الناصر نفسه
كان من
الإخوان
واقسم يمين
الولاء على هذا
المكتب
عندنا وقام
بتدريب
الفدائيين. |
||