![]()
05 يناير
2005
التجديد
الإسلامي يقتحم
العقبة
حتى
الآن كانت
محاولات
التجديد الإسلامي
تتم داخل
الإطار السلفي
وتقوم على
القواعد
والأسس التي
وضعها
الأسلاف خلال
القرون
الثلاثة
الأولى للهجرة
وقدموا فيها
الحديث دراية
ورواية والرحال
والجرح
والتعديل
ودرجات
الحديث الخ. والتفسير
وما يفترض أن
يلم به المفسر
من علم
بالعربية،
والناسخ
والمنسوخ
وأسباب
النزول الخ. ثم الفقه الذي
قام على أصول
أربعة أصبحت
محل التسليم هي
القرآن
والسُنة،
والإجماع
والقياس.
وكانت كل
المحاولات
إنما تستهدف
مزيداً من الفهم
لهذه المعرفة
التراثية
ومزيداً من استكشاف
نقاط الإبداع
فيها حتى
المحاولات
الجديدة فإن
الحكم عليها
لم يكن تبعا
للصلاحية الموضوعية
أو المصلحة،
ولكن يلتمس
لها "علة"
تشبه علة-
لحالة قديمة
حتى يمكن
الحكم عليها
بما حكم في
الحالة
الأولى، تبعا
لاتحاد العلة
– ولما تفضي به
قواعد القياس.
ويمكن
القول إن
الكتاب
والدعاة
والمفكرين
الإسلاميين
جميعا لم
يخرجوا عن
إطار السلفية
المقدسة، وإن
كان بعضهم
"ينفخ" فيها
حتى تتسع وتتمدد،
ولكنها لا
تخالف أسس
السلفية".
نحن الآن
أمام اتجاه
جديد بالمرة،
اتجاه يقول إن
الأسس التي
قامت عليها
المعرفة
الإسلامية من
تفسير أو حديث
أو فقه لم
تبرأ من وجوه
نقص دقت على
الأئمة، مع التسليم
بنبوغهم
وتفانيهم وأن
هذا أدى إلى
صدور أحكام لا
تتفق تماماً
مع روح
الإسلام، ولا مع
المقصد
الأسمى
للشارع،
ولكنها حملت
على الشريعة
لعدم اكتشاف
وجوه النقص
هذه، التي كان
أبرزها دخول
حشد من
الإسرائيليات
والأقوال
المنحولة في
الحديث النبوي
وأن بعض هذه
الأحاديث
حافت على
القرآن وقداسته
كما حافت – إن
لم تكن عارضت
معارضة صريحة
آيات القرآن
الكريم.
ولا
يختلف الأمر
إذا لم توجد
هذه المآخذ
لأننا في جميع
الحالات سواء
أحسن الأسلاف
أم قصروا لابد
أن نعمل
عقولنا وإذا
لم تفعل فسنخسر
أثمن ملكة
تميز الإنسان
عن الحيوان.
وفى جميع
الحالات فإن
أسساً ترسى
منذ ألف عام
لابد وأن تعجز
عن التلاؤم مع
حياة العصر
ويتعين
تغييرها؛
لأنها لا
تقتصر على
الكليات التي هي
محل التسليم،
ولكنها
تتناول جزئيات
تزخر بها
ونقيض فيها
الألوف من
المجلدات
الضخمة.
ولم يتسع
وقت المصلحين
الكبار الأفغاني،
ومحمد عبده
وحسن البنا
وإقبال وشريعتي
أن يجابهوا
هذه القضية
مجابهة
صريحة، ولا كان
زمنهم يسمح
بذلك ولا
مستوى
جماهيرهم ما
كان يمكن أن
يتقبل مثل هذا
الإصلاح حتى
عندما يأتي
منهم لهذا قام
كل واحد منهم
بالدور الذي
سمحت به
الظروف.
ولكن
التطور
الحثيث الذي
أنتاب العالم في
سنواته
الأخيرة، وأن
قضية الإسلام
لم تعد قضية
المسلمين
وحدهم فرض على
المصلحين أن
يصلحوا في
شئونهم
مدفوعين بقوة
الأحداث ولو
تركوا وشأنهم
لما تحركوا،
أو لتحركوا في
الحدود
الآمنة،
والتقليدية.
طالما كنا
نفكر، ونحن
نضع خطوط
التجديد الجذري
هل سيتاح
لنا أن نظهر
هذا الفكر
وكيف ستجد
الأداة التي
توصله وتحمله
إلى الناس؟. لم يكن في
ذهننا أن
أحداث سبتمبر
2001 يمكن أن تكون
تلك الأداة.
إنها رمية من
غير رام، جاءت
من حيث لم نحتسب.
فمتى كانت
أمريكا تعنى
بالإسلام وتجديد
الإسلام.
إن
للتطور وسائل
عديدة لا تخطر
بالبال لكي
يحقق
مقتضياته وفى
إحدى
المناسبات
القليلة ألتفت
مصلحة أمريكا
مع مصلحة
الإسلام (كما
حدث فعلاً
عندما ألتفت
مع مقاومة
الاتحاد السوفيتي
عندما غزا
أفغانستان
وقامت
الولايات المتحدة
بتمويل
وتسليح
"المجاهدين".
ولكن كادت
مطالبة
أمريكا
التجديد الإسلامي
أن تغرق وسط
دوامة
الكراهة
لأمريكا التي
غلبت على
المجتمع المصري
لانحيازها
لإسرائيل
بصورة لا يمكن
أن يسيغها
أو يقبلها عربي.
ولكن
السياسات
الخارجية
للدول تتعرض للمزالق
فقد كانت مصر
سابقا
"ناصرية"
وقاومت كل
النظم
العربية، وكانت
سوريا بعثية
تعادي العراق البعثي
ولو كان لدينا
قوة أو وحدة
لما انساقت
أمريكا في
سياستها
المنحازة
وعلى كل حال
فتغيير السياسات
لا يكون
بالشجب أو
اللعن أو
الكراهية، ولكن
بالعمل الدؤوب
المستمر.
إن
هذه الكراهية
لأمريكا لم
تكن لتجعلنا نرفض دعوة
التجديد. أنها
دعوتنا أصلاً
وقد دعونا لها
من سنة 1946 في
كتاب
"ديمقراطية
جديدة" الذي
تضمن فصلاً
مسهبا تحت
عنوان "فهم
جديد للدين" أي
قبل أن يولد
بوش، ولا يعقل
أن نطرحها
لمجرد أن
أمريكا دعت
إليها.
كانت تلك الملابسات
هي التي جعلت
مركز ابن
خلدون في
القاهرة
يستجيب لنا أن
يكون أحد
برامجه الثلاث
التي يقوم
عليها برنامجاً
خاصاً
بالإصلاح الديني
باعتبار ذلك
قضية حضارية
ذات أهمية
عالمية وأن
يتبنى الفكرة التي
عرضناها في
ورقتنا عن
الطبيعة
الخاصة لهذا
الإصلاح في
ملتقى
الإصلاح الإسلامي
والديمقراطية
الذي عقد
بالقاهرة يومي
5 و6 أكتوبر والتي
تدعو إلى
إيجاد نسق معرفي
جديد للفكر الإسلامي
يفيد من
ثقافات العصر
وتكون
المرجعية
الحاكمة له هو
القرآن
الكريم.
وبقدر ما
كان تبني ابن
خلدون لذلك
وسيلة دفعت
بالقضية إلى
الصدارة،
ومنحتها
الأعلام
والإعلان،
بقدر ما أثارت
المقاومة
الكامنة
أصلاً،
وأضافت إليها من
عندها ما شاءت
ولم يقف الأمر
عند "الديماجوجية"،
ولكن شيخ
الأزهر نفسه
أصدر بيانا
يندد فيه بعمل
ابن خلدون
ويدعو لإيقاف
مؤتمراته
ونشاطه،
ويستنكر
محاولة إيجاد
اجتهاد جديد.
إن
أحد دروس
حركات
الإصلاح التي
نعلمها جيداً
أنها لابد أن
تتعرض لمصاعب
ومقاومات وإن
كانت في
النهاية
تنتصر.
أن دعوة
التجديد الإسلامي
اقتحمت
العقبة وتسورت
سور السلفية
المنبع
وانطلقت لتجد
على يمينها
المنبع
المتدفق الذي
لا ينضب،
"القرآن"، وإلى
يسارها
ثقافات العصر التي
تتوالى دون
توقف.