![]()
02 يناير
2005
الإمام
موسى الصدر
والمأثور
الشعبي
(2)

نحن
نضرب صفحاً
عما تطفح به
المراجع
الشيعية عن توصية
الرسول لعلي
بالخلافة،
وعن فكرة أن
الله أرأف بعباده
من أن يدعهم
دون هداية من
أئمة معصومين،
لأنها ظاهرةُ
الوضع وهي
تخالف ما
اتفقت عليه
الأمة طوال
عهد الخلافة
الراشدة. وقد
كان الإمام
علي حياً
وبايع
الشيخين ومحضهما
النصح، فضلاً
عن أن هذه
الفكرة –فكرة
التوصية– تخالف
روح الإسلام
وطبيعته التي
لا تجعل لأحد
فضلاً وسلطة
بحكم النسب
وأن الأمر أمر
التقوى والكفاءة.
ونحن نؤمن
أن التباس
الولاية (بفتح
الواو – بالولاية
بكسرها) إنما
جاء نتيجة
للالتباسات التي
أدت إليها
التطورات
خاصة في
المرحلة الأخيرة
من حكم عثمان
لخضوعه
لسياسات
بطانة السوء
التي أفسدت
عليه أمرَه.
فنحن نعتقد إن
الإمام علي،
وأبنه الحسن
وأبنه الحسين ما
كانوا يعملون
للولاية أو
الحكم، ولكن
الأحداث فرضت
عليهم فرضاً
هذه الولاية. واستفاض
ذلك بين الناس
دون أن يعلموا
حقيقته حتى
أصبح من
الأمور التي
تثير الدهشة
أن يطمح معاوية
في الحكم دون
علي.
وهذا هو
ما فهمه بعض
أحفاده. فقد
قيل للحسن بن الحسن
بن علي الذي
كان كبير الطالبيين
في عهده، وكان
وصي أبيه
ووليّ صدقة
جده، ألم يقل
رسول الله "من
كنت مولاه
فعليّ مولاه"
فقال بلى ولكن
لم يَعْنِ
رسول الله
بذلك الإمامة
والسلطان ولو
أراد لأفصح
لهم به".
وقد عالج
هذه النقطة
أحد المؤرخين
القدامى الذين
أزعجه
كالآخرين
طموحُ بني
أمية، ثم توليهم
بالفعل
الخلافة دون
علي بن أبي
طالب وهو المقريزي
في رسالته
"النزاع
والتخاصم
فيما بين أمية
وهاشم" فقال:
"فإني كثيراً
ما كنت أتعجب
من تطاول بني
أمية إلى
الخلافة مع
بُعدَهِم من
جذم رسول الله
وقرب بني هاشم
–وأقول كيف
حدثتهم
أنفسهم بذلك
وأين بنو
أمية وبنو
مروان بن
الحكم طريد
رسول الله ولعينه
من هذا الحديث
مع تحكم
العداوة بين
بني أمية وبني
هاشم في أيام
جاهليتها ثم
شدة عداوة بني
أمية لرسول
الله
ومبالغتهم في
أذاه وتماديهم
على تكذيبه.
ويستطرد …
"وما زلت
طول الأعوام
الكثيرة أعمل
فكري في هذا
وأشباهه التي
يطول ذكرها
وأذاكر به من
أدركت من مشيخة
العلم ومن
لقيت من
حَمَلة
الآثار
ونَقَلة الأخبار
فلا أجد في
طول عمري سوى
رجلين إما رجل
عراهُ ما
عراني وساءه
ما قد دهاني
فهو يحذو في
المقال حذوي
ويشكو من
الألم شكوى
وإما رجل يرتع
في ميدان
تقليده ويجول
في عرصات
تهوره
وتفنيده فلا يزيدني
على التهويل
والهذر
الطويل إلى أن
أتضح لي والحمد
الله وحده سبب
أخذ بني أمية
الخلافة ومنعها
بني هاشم،
وذلك أنه لا
خلاف بين أئمة
الحديث ونقاد
الأخبار
وعلماء السير
والآثار أن
رسول الله
تُوفّي
وعامِلُهُ
على مكة أبو
عبد الرحمن
عتاب بن أسيد
ابن أبي العيص
بن أمية بن
عبد شمس
القرشي
الأموي، أحد
من أسلم يوم
فتح مكة، وأنه
لم يزل على
مكة منذ فتحها
الله على رسول
الله عام ثمان
من الهجرة إلى
أن توفاه الله
عز وجل، فاقر
أبو بكر
الصديق رضي
الله عنه
عتابا حتى
ماتا في يوم
واحد.
"وكان
النبي قسّم
اليمن بين
خمسة رجال
خالد بن سعيد
على صنعاء
والمهاجر ابن
أبي أمية على
كِندة وزياد
بن لبيد على
حضرموت ومعاذ
بن جبل على
الجند وأبا
موسي الأشعري
على زبيد ورمع وعدن
فكان عامل
رسول الله على
صنعاء اليمن
كما تقدم خالد
بن سعيد بن
العاص بن أمية
بن عبد شمس
بَعَثَهُ
إليها سنة عشر
من الهجرة
فتُوُفّي
رسولُ الله
وخالد على
اليمن وكان
أبان بن سعيد
بن العاصي بن
أمية على البحرين
بَرَّها
وَبَحرَها
منذ عزل العلاء
بن الحضرمي
حليف بني
أمية. وقيل بل
مات رسول الله
والعلاء
على البحرين
وكان عمرو بن
سعيد بن العاص
بن أمية على تيماء وخيبر
تبوك وفدك.
"فإذا كان
رسول الله قد
أسس هذا
الأساس وأظهر بني
أمية لجميع
الناس
بتوليتهم
أعماله فيما فتح
الله عليه من
البلاد كيف لا
يقوى ظنهم ولا
ينبسط رجاؤهم
ولا يمتد في
الولاية
أملهم أم كيف
لا يضعف أمل
بني هاشم
وينقبض
رجاؤهم ويقصر
أملهم.
"فانظر
كيف لم يكن في
عمال رسول
الله ولا في
عمال أبي بكر
وعمر رضى
الله عنهما
أحَد من بني
هاشم. فهذا
وشبهه هو الذي
حدد أنياب بني
أمية وفتح
أبوابهم
وأترع كأسهم
وفتل أمراسهم.
لما كانت بنو هاشم
من بني قريش
اختصها الله
سبحانه بهذا
الأمر أعني
الدعوة إلى
الله تعالى
والنبوة
والكتاب
فحازت بذلك
الشرف الباقي
وكانت أحوال
الدنيا من
الخلافة
والملك ونحوه
زائلة لهذا أزواها
الله تعالى
عنهم تنبيها
على شرفهم
وعلو مقدارهم.
فإن ذلك
هو خيرة الله
لنبيه محمد
كما ثبت أنه
لما خير اختار
أن يكون نبيا
عبداً ولم
يختر أن يكون
نبيا ملكا
وسأل مثل ذلك
لآله".
وقطع المقريزي
بأن علي بن
أبي طالب كان
يعلم أن رسول
الله يربأ
ببني هاشم عن
ولاية
الأعمال.
وقال: "وقد
كان غير واحد
من فضلاء
الصحابة رضي الله
عنهم يعلم أن
آل البيت أرفع
قدراً من أن يبتليهم
بأعمال
الدنيا مثل
عبد الله بن
عمر بن الخطاب
الذي سأل
الحسين أين
تريد قال
العراق قال لا
تأتهم قال هذه
كتبهم
وبيعتهم فقال
إن الله عز
وجل خَيَّرَ
نبيه بين
الآخرة
والدنيا فاختار
الآخرة ولم
يُرِدِ
الدنيا وإنك
بضعة من رسول
الله والله لا
يليها أحد
منكم وما صرفها
الله عنكم إلا
للذي هو خير
لكم فارجع، فأبى
الحسين وقال
هذه كتبهم
وبيعتهم،
فاعتنقه عبد
الله بن عمر
وقال استودعك
الله من قتيل،
فكان كما قال
ابن عمر وكذلك
قال عبد الله
بن عباس رضى
الله عنهما
للحسين والله
يا ابن أخي ما
كان الله
ليجمع لكم بين
النبوة
والخلافة
وهذا من فقههما."
انتهى.
والأمر
المحقق هو أن
ولاية الإمام
علي بن أبي
طالب أصبحت
بعد مقتل
عثمان مطلبا
جماهيرياً،
قدر ما أصبحت
ضرورة إزاء
تعقد الأمور
والتباسها. ولعل
الإمام علي
قدَّرَ هذا
أملاً في
الإصلاح، ولأنه
كان المؤهل
الوحيد لذلك.
ولكن
انشقاق
معاوية وحربه
وما أدى إليه
هذا من أن
يضرب
المسلمون أعناق
بعضٍ جعل
الخلافة
كرباً وعندما
شاهد الإمام
علي طلحة
معفراً في
التراب وقف
عليه وتمنى لو
أنه مات قبل
هذا اليوم
بعشرين
عاماً..
لقد تنبه
الإمام الحسن
إلى التغيير
الذي انتاب
المأثور
الشيعي بفعل
الأحداث ورفض
أن يعيده، ولم
تكن قومة
الحسين –وهي
إحدى جذور
المأثور
الشيعي– طلبا للحكم
ولكن ثورةً
على الظلم.
وتلاقت فيه خصيصتان
من خصائص
المأثور
الشيعي:
التضحية
واستهداف العدل.
كما يمكن
القول إن هذا
ينطبق على
زيد: عندما
وضع الزيديون
مبدأ الثورة
على الطغاة لم
يكن الهدف
الحكم، ولكن
العدل.
وكان
الحسن قد
اقترح على
أبيه عندما
حوصر عثمان
وأصبحت
المدينة تموج
بالفتنة موج
البحر أن يترك
المدينة حتى
لا يقتل عثمان
وهو فيها وأن
لا يُبايَع
بعد قتله حتى
يبعث إليه أهل
كل مصر
ببيعهم، وأن
يجلس في بيته
عندما خرجت
عائشة وطلحة
والزبير حتى
يصطلحوا ورد
عليه أبوه
"أما قولك أن
أخرج قبل مقتل
عثمان فقد
أحيط بنا كما
أحيط به. وأما
مبايعتي قبل
مجيء بيعة
الأمصار
فكرهت أن يضيع
هذا الأمر وأما
أن أجلس وقد
ذهب هؤلاء إلى
ما ذهبوا إليه
فتريد مني أن
أكون كالضبع
التي يحاط بها
ويقال ليست ها
هنا حتى يشق
من عرقوبها
فتخرج فإذا لم
أنظر فيما
يلزمني في هذا
الأمر ويعنيني
فمن ينظر منه.
فكف عني يا
بني".
من هذا
كله يتضح
أن فكرة
الولاية
والحكم لم تكن
هدفاً لا لعلي،
ولا للحسن ولا
للحسين،
وإنما فرضتها
الأحداث بحيث
أصبحت ضرورة
لا مناص عنها،
ولم تُقبَل
إلا على أساس
أنها على
سوئها أفضل من
الأسوأ الذي
كان سيحدث لو
رفضت، وظل ذلك
هو اتجاه علي
زين العابدين
الذي كان
يُعَدُّ أتقى
عصره، وأطرح
الدنيا حتى
تمثلت فيه
الولاية خير
تمثيل واكتسب
من حب
الجماهير
وتوقيرها ما
جعلهم يلتفون
حوله ويتركون
الخليفة الذي
تساءل "من
هذا" ورد
الشاعر
بأبياته
المشهورة:
هذا ابن
خير عباد الله
كُلَّهُمُ
هـذا
التـقي النقي
الطاهر العلم
وليس قولك
مَن هذا بضائِرُهُ
العُرب
تعرف من أنكرت
والعجم
إذا رأته
قـريش قال
قائلها
إلى مكارم
هـذا ننـهي
الكـرم
وهكذا نجد
أن المأثور
الشيعي في
أيامه الأولى
وأيام الإمام
علي والإمام
الحسين تمثل
في أربعة
عناصر الأول
الوَلاية
(بفتح الواو)
التي أضفاها
الرسول على
الإمام علي
والثاني
الشهادة التي
قدمها الإمام
الحسين عندما
آثر
الاستشهاد
على
الاستسلام
وثالثها الولاء
للجماهير
والمستضعفين
وأخيراً أن
يكون الهدف
العدل
والمساواة
وتحقيق كرامة
الإنسان.
ولكن
التطورات
السريعة
المتلاحقة
والتباس الأمور
جعل فكرة
الولاية
والحكم تبدو
وكأنها الحق
المشروع
والهدف
المبرر
للإمام علي
وسلالته، ثم
تأكد هذا
وأصبح أمراً
مقضيا بفضل
الخط السياسي
الذي تبناه
الإمام جعفر
الصادق وأنهى
به عهد
المأثور
الشيعي
الأصيل –
مأثور الولاية
الذي وصل إلى
ذروته عند زين
العابدين.
فقد عاصر
جعفر الصادق جعفراً
آخر هو أبو
جعفر المنصور
الذي كان جبار
الدولة
العباسية كما
كان عبد الملك
بن مروان
جبار الدولة
الأموية،
وكان كل من الجعفرين
رجل دولة
بمعنى الكلمة.
كان الأول
يمارس سياسته
في العلن
ويصول ويجول بسيف
الدولة
وذهبها، وقد
لاقى أهل
البيت على يديه
الأهوال. أما
الثاني فلم
يكن أمامه
خيار إلا أن
يدخل بالدعوة
الشيعية في
نفق السرية
المظلم
الطويل، وأن
يستبعد
ظاهريا أي
مطالبة بحكم،
بل وأن يرفضها
عندما تأتي
إليه. فقد رأى
بحصافته
وذكائه أن
الطريق طويل
ولا يمكن مجابهة
الدولة
العباسية وهي
في أوج قوتها.
فلجأ إلى
التنظيم
السري وبث
الأعوان
وأطلق أيديهم
في العمل
وأشاع هؤلاء
عشرات الألوف
من الأحاديث
نسبوها إلى
جعفر الصادق
عن عصمة آل
البيت وعن قوة
الأئمة
الخفية وأن
رضا الله من
رضاهم الخ.
وعن "الجفر"
الذي فيه
عَلمُ الأولين
والآخرين وعن
مَصحَفِ
فاطمة الخ. وازدهر
في النفق
المظلم للعمل
السري وحدثت
التحولات
التي جعلت من
الضرورات
السيئة له
مبادئ نبيلة،
كما يصور ذلك
الإيمان
بالتقية أي
إظهار المسايرة
خلاف الحقيقة
والواقع
والحرص عليها.
وزواج المتعة
الذي كان يريح
الداعية السري
الذي تلاحقه
عيون وحراس
السلطان من
أعباء الأسرة والأولاد.
وأمور أخرى
عديدة كانت من
الضرورات
السيئة للعمل
السري،
ولكنها
اعتُبِرَت فضائل
وأصول، وهذا
الانعطاف، أو
قل الانحراف في
الدعوة
الشيعية هو
الذي قدم
إليها
مأثوراتها
التي طفحت بها
الكتب،
وتغلغلت في
نفوس الأتباع
وكلها دخيلة،
بعيدة، بل
مناقضة، لروح
الإسلام
ولمقتضيات
الوَلاية
التي أنسيت في
خضم الأحداث
وعلى مدار
الأجيال
المتوالية
حتى نجحت في
النهاية في
إقامة دولة
شيعية تقوم
على المأثور
الدخيل الذي
أصبح هو
الصميم على
يدي الدولة الصفوية.
ولما كانت
العناصر التي
قام عليها
المأثور الصفوي
هي مما لا
ينهض عليه أي
نظام للحكم،
فقد تعرض الحكم
الصفوي للمزالق
التي قضت عليه
وأظهرت دولة قاجار
التي لم تكن
ترفض المبدأ
الشيعي
ولكنها لا تعمل
لتطبيقه لا في
صورته النقية
ولا في صورته
المشوهة. ولما
كان حكم القاجار
ضعيفا متخبطا
فإن الأمور
سمحت بظهور
بقائد عسكري غشوم وأن
ينصب نفسه
للحكم ويبدأ
أسرة "بهلوي"
الحاكمة حتى
نُحى عن الحكم
بيد الحلفاء
في الحرب
العالمية
الثانية وحكم إبنه
الشاب رضا بهلوي
الذي كان
جاهلاً غشوما،
أفسده الحكم
المطلق وملق
الحاشية
وطاعة الأتباع
وظهر أن القوة
الوحيدة التي
يمكن أن تتصدى
له هي قوة
أئمة الشيعة
وظهر من بينهم
شيخ نابغ كان
رجل دولة بقدر
ما كان رجل دين
قاد الثورة
على رضا بهلوي
ونجح في
إسقاطه رغم كل
ما كدسه من
سلاح وعتاد ومال
وأعلن هذا
الشيخ -الإمام
الخميني- مرة
أخرى ظهور
الدولة
الشيعية.
كانت
المشكلة أمام
الخميني أن
المأثور
الشيعي الذي
هيمنت عليه
واستوعبته الحقبة
الصفوية
وملأته حتى
الثمالة بصور
من الغلو
وتقديس الأضرحة
أو العتبات
كما يقولون
وعصمة الأئمة
الخ، لم يكن
ليعين على
بناء الدولة،
خاصة وأن الفكر
الإيراني كان
قد تقدم بفضل
احتكاكه بالغرب
وآراء مصلحين
مثل علي شريعتي،
بل كان في
أئمة الحوزات
من توصل إلى
فكرة
"تقدمية" عن
الدولة مثل
آية الله
شريعة مداري
وآية الله
طلقاني. ولكن
هذا كله لم
ينجح في زحزحة
الركام
الثقيل والغشاوات
المتكاثفة
التي أثرت حتى
على الخميني
نفسه بحيث أنه
تخلص من أفضل
أعوانه
السابقين،
بما فيهم
خليفته آية
الله منتظري
الذي فزع لَما
رأى من انتهاكات
للحريات. وعندما
وضع الخميني
الدستور جعل
السلطة
الحقيقية في
يد مرشد
الثورة،
بينما جرد
رئيس
الجمهورية منها
ووضع قيوداً
ثقيلة على
حرية انتخاب
أعضاء مجلس
الشورى الخ،
بحيث
كُبَّلَت
الديمقراطية
الإيرانية
بالقيود وأصبحت
تسير في مربع
مرسوم لها لا
يجوز أن
تتخطاه. وأوجد
هذا أزمة يمكن
أن تتفاقم
ويمكن أن تصل
بإيران إلى
حدود الحرب
الأهلية.
********
لعلنا قد
عرضنا – بقدر
ما يسمح به
المجال مقومات
وخصائص
المأثور
الشيعي، حقيقَهُ
وزائفَهُ،
أصيلَهُ وطارئَهُ.
فإذا راجعنا
مواقف الإمام
موسى الصدر
نجد أنه أحتفظ
بأفضل ما في
هذا الموروث
وابتعدَ عن
أسوأ ما فيه
فدخلها من باب
الوَلاية
(بفتح الواو)
لا الوِلاية،
وتقبلته شيعة
لبنان، ورحبت
به، وأعطته
ثقتها فكان عند
حسن الظن ومحل
الثقة، فجمع
أشتاتها ووحد
صفوفها، وعمل
جاهداً
لخدمتها
بمختلف صنوف الإصلاح
والعمل في
المجالات
الاجتماعية
والاقتصادية
والسياسية،
وكافح لكي
ينال لها حقوقها
المشروعة
كمجموعة من
أكبر مجموعات
الوطن
اللبناني. واتسم
في هذا كله
بالكياسة
والحكمة
والذوق
والأدب وكأنه
وضع نصب عينيه
الآية:
"فَبِمَا
رَحْمَةٍ
مِنْ اللَّهِ
لِنْتَ
لَهُمْ وَلَوْ
كُنْتَ
فَظًّا
غَلِيظَ
الْقَلْبِ لانْفَضُّوا
مِنْ
حَوْلِكَ". {159 آل عمران}.
فكان في
حرصه وحبه
وإخلاصه
للمستضعفين
أمينا على
المأثور
الشيعي، وكان
في سعيه
لإنصافهم
سائراً على
مسيرة العدل
التي هي إحدى
قسمات المأثور
الشيعي كما
كانت خلائفه
صورة من صور
الشمائل
الهاشمية
شمائل الحسن
والحسين وزين
العابدين
الذين انتفت
منهم سمات
الجبارين، المتعالين
أو الثراة
المترفين.
على أن
علاقة الإمام
موسى الصدر
المأثور الشيعي
لا تقتصر على اتّباعِهِ
لأكرم وأجمل
ما في هذا
المأثور. إنها
جاوزت ذلك إلى
إضافة جانبٍ
قد يكون جديداً
على هذا
المأثور، ذلك
هو الابتعاد
عن تلك الشنشنة
التي نجدها في
كثير من كتاب
الشيعة من
إصرارٍ على
أنهم يمثلون
الحق وأن
غيرهم إنما
يمثلون الباطل،
واستشهاداتهم
بالأحاديث
المنسوبة إلى
جعفر الصادق
أو أئمة
المذهب
وعزوفهم عن أي
إشارة إلى
السُنة. إن
كتابات موسى
الصدر لا يمكن
أن تفرق بينها
وبين كتابات
المنصفين من
السُنة. فهي
ترجع إلى
القرآن الكريم
والصحيح
الثابت من
الرسول. وكلها
تستند إلى العقل
والمنطق
والسنن التي
وضعها الله
للمجتمعات،
ولدينا عدد من
المحاضرات ما
بين 65 و1970 ألقاها
في بيروت
والقاهرة وأي
واحد يقرأها
يتملكه
الإعجاب بأصالة
وموضوعية
الفكر
وتركيزه على
الجوهر دون
المظهر
وبرهنته
بالعقل
والمنطق
والآيات
ومنهجه في
معالجة موضوعاته.
وقد كان موضوع
محاضرة بيروت
"الإسلام
وثقافة القرن
العشرين" (عام
65). كما كان
عنوان محاضرة
القاهرة "الأصالة
الروحية –
التطور" (عام
1970).
إنه
لا يعالج هذين
الموضوعين
معالجة
تقليدية ولكنه
ينهج نهجاً
أصيلاً ينفذ
إلى الأعماق
كما يتسم
بموضوعية
شديدة.
وهذا
النسق من
الكتابة هو
مما لا نجده
في الكتابات
الشيعية
التقليدية
ومما يمثل
إضافة إلى
المأثور
الشيعي.
الأمر
المثير والذي
يمثل إضافة
أصيلة لا في
الفكر الشيعي
وحده، ولكن في
الفكر الإسلامي
عامة هو هذا
التقرير
لقيمة
الإنسان. إن
الإنسان قضية
منسية مجهولة
في الفكر
الإسلامي
حديثاً
وقديماً،
وكلام الإمام
الصدر عنه
يصدر عن يقين
يتلاقى فيه
حرارة
العاطفة، مع الارتكاز
على النص
القرآني والرسولي.
الإيمان
بالله. وخدمة
الإنسان.
كما
يمكن أن يقال
هذا على
إبرازه
وإيمانه
بالتعددية ما
بين الشعوب
وما بين
الأديان
والسماحة الخالصة،
والإيمان
المؤكد أن
الأديان جميعاً
واحدة وأن
الأنبياء
أخوة. وأن
الشرائع هي التي
يمكن أن تختلف
لاختلاف
العصور والأوضاع.
وفي
محاضرته في كنيسة
الكبّوشيّين:
"كانت
الأديان
واحدة حيث
كانت في خدمة
الهدف الواحد:
دعوة إلى الله
وخدمة
للإنسان، وهما
وجهان لحقيقة
واحدة.
ثم
اختلفت عندما
اتجهت إلى
خدمة نفسها
أيضاً، ثم
تعاظم
اهتمامها
بنفسها حتى
كادت أن تنسى
الغاية،
فتعاظم
الخلاف،
واشتد،
وازدادت محنة الإنسان
وآلامه.
كانت
الأديان
واحدة تهفو
إلى غاية
واحدة: حرب على
آلهة الأرض
والطغاة، ونصرة
للمستضعفين
والمضطهدين،
وهما أيضا
وجهان لحقيقة
واحدة. ولما
انتصرت
الأديان
وانتصر معها
المستضعفون
وجدوا أن
الطغاة غيروا
اللباس
وسبقوهم إلى
المكاسب،
وأنهم بدأوا
يحكمونهم باسم
الأديان،
ويحملون
سيفها، فكانت
المحنة المتعاظمة
للمضطهدين،
وكانت محنة
الأديان والخلافات
فيما بينها،
ولا خلاف إلا
في مصالح
المستغلين.
كانت
الأديان
واحدة، لأن
المبدأ الذي
هو الله
واحد. والهدف
الذي هو
الإنسان واحد.
والمصير الذي
هو هذا الكون
واحد. وعندما
نسينا الهدف
وابتعدنا عن
خدمة
الإنسان،
نبذنا الله
وابتعد عنا
فأصبحنا خرقا
وطرائق قددا،
وأُلقِيَ
بأسُنا بيننا
فاختلفنا
ووزعنا الكون
الواحد،
وخدمنا
المصالح
الخاصة، وعبدنا
آلهة من دون
الله، وسحقنا
الإنسان
فتمزق.
والآن
نعود إلى
الطريق، نعود
إلى الإنسان
المعذب لكي
ننجو من عذاب
الله.
نلتقي
لخدمة
الإنسان
المستضعف
المسحوق
والممزق لكي
نلتقي في كل
شيء، ولكي
نلتقي في الله
فتكون
الأديان
واحدة.
"لِكُلٍّ
جَعَلْنَا
مِنْكُمْ
شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا
وَلَوْ شَاءَ
اللَّهُ
لَجَعَلَكُمْ
أُمَّةً
وَاحِدَةً
وَلَكِنْ
لِيَبْلُوَكُمْ
فِي مَا
آتَاكُمْ
فَاسْتَبِقُوا
الْخَيْرَاتِ
إِلَى
اللَّهِ
مَرْجِعُكُمْ
جَمِيعًا".
هذا ما
قاله القرآن
الكريم.
وفي
هذه الساعة،
في الكنيسة،
في أيام
الصيام خلال
موعظة دينية،
وبدعوة من
المسئولين
الملتزمين،
أجد نفسي في
وسط الطريق
إلى جانبكم. أجد نفسي
واعظا
ومتعظا،
قائلاً
ومستمعا،
أقول بلساني
واستمع بجناني
يشهد لنا
التاريخ
فنستمع له
فيستمع لنا،
يشهد التاريخ
للبنان، بلد
اللقاء، بلد
الإنسان، وطن
المضطهدين
وما من
الخائفين. وفي
هذه الأجواء،
وفي هذا الأفق
السامي،
نتمكن من أن
نستمع إلى النداءات
الأصيلة
السماوية،
لأننا اقتربنا
من الينابيع.
ويستلهم
من هذه
الأقوال خلال
هذه الشهادات
نعود إلى
إنساننا
لنبحث عن
القوى التي
نستحق، وعن
القوى التي
تفرق:
الإنسان، هذا
العطاء الإلهي،
هذا المخلوق
الذي خلق على
صورة خالقه
في الصفات،
خليفة الله في
الأرض،
الإنسان هذا
هدف الوجود،
وبداية المجتمع،
والغاية منه
والمحرك
للتاريخ.
الإنسان هذا،
يعادل ويساوي
مجموعة
طاقاته لا لما
اتفقت عليه
الفلسفة
والفيزياء في
قرننا هذا من
إمكانية تحول
المادة، كل
المادة، إلى
الطاقة، بل
لما تؤكده
الأديان
والتجارب
العلمية "أن ليس
للإنسان إلا
ما سعى". وأن
الأعمال تخلد.
وأن الإنسان
عدا إشعاعاته
في مختلف
الآفاق لا يساوي
شيئاً.
لذلك فبقدر ما
صُنّا طاقات
الإنسان
ونميناها،
بقدر ما
كرمناه
وخلدناه.
وإذا كان
الإيمان، ببعده
السماوي،
يعطي الإنسان
اللانهائية
في الإحساس،
واللانهائية
في الطموح.
وإذا
كان الإيمان،
ببعده
السماوي،
يحفظ للإنسان
الأمل
الدائم،
عندما تسقط
الأسباب، ويزيل
عنه القلق،
وينسق بينه
وبين بني نوعه
من جهة، وبينه
وبين
الموجودات
كلها من جهة
أخرى.
إذا كان
الإيمان، بهذا
البعد، يعطي
الإنسان هذا
الجلال وهذا
الجمال.
فإن
الإيمان
ببعده الآخر
يسعى لصيانة
الإنسان
وحفظه، ويفرض
المحافظة
عليه، ويؤكد
عدم وجود
الإيمان دون
الالتزام
بخدمة
الإنسان.
انتهى.
وأي
وطني لبناني
عريق يمكن أن
يقول مثل ما
قاله هو:
"ولبنان
بلدنا. البلد
الذي يعتبر انسانه
رصيده الأول
والأخير،
إنسانَهُ
الذي كتب مجد
لبنان بجهده
وبهجرته
وبتفكيره
وبمبادرته. إنساننا
هذا هو الذي
يجب أن يحفظ
في هذا البلد.
فإذا
كان لغير هذا
البلد، بَعدَ
الإنسان،
ثروة، فثروتنا
في لبنان بعد
الإنسان،
إنساننا أيضاً،
لذلك يتجه
جهدنا في
لبنان، من
المعابد حتى الجامعات
والمؤسسات،
يتجه نحو
صيانته. وصيانته
بصيانة
إنسانه، كل انسانه،
والإنسان
كله، وفي مختلف
مناطقه.
:وإذا
أردنا أن نصون
لبنان، إذا
أردنا أن نمارس
شعورنا
الوطني، إذا
أردنا أن
نمارس إحساسنا
الديني من
خلال المبادئ
التي عرضت
فعلينا أن
نحفظ إنسان
لبنان كل انسانه
وطاقاته لا
بعضها".
وأخيراً،
فلعل أهم توافقات
الإمام موسى
الصدر مع
المأثور
الشيعي هي نهايته
الغامضة التي
جعلته يستحق
لقب "الإمام المُغَيَّب".
فقد
استضافه أحد
الحكام، وذهب
الرجل بكل
طيبة وإخلاص
ليختفي بعد
ذلك إلى
الأبد. فهل
في أئمة
الشيعة
المحدثين من
رُزِقَ مثلَ
هذه النهاية
المأساوية
التي تتفق
تماماً مع نهايات
عدد من كبار
الأئمة
السابقين
الذين وقفوا
عند الإمام
الثاني عشر،
الإمامُ الغائب،
والذين لاقوا
نهايتهم على
أيدي الطغاة المستبدين.
"beeman"
<beeman11@hotmail.com>
Date: Sat, 14 Oct 2006 18:18:34 +0100
لقد ادهشني
انصافك
وطريقتك في
تناول اي
موضوع محايدا
وعاقلا وعميقا ومعبأ
بالرحمة والاحساس
الصادق وانني
لم اقرأ ابدا
احدا
تكلم عن
الشهيد
المغيب الذي
اغتاله القذاقي
لحساب الخابرات
الامريكية
والاسرائيلية
لعلمنا ان
هذه الدولتان
تحارب اي
مصلح ومعتدل
في العالم الاسلامي
لقد كان طرحك
لشخصية
شيعية
مهمة وانت
مفكر سني اعطاك
ميزه رفيعة
لدينا وان كنا
نختلف في
القضايا التاريخية
والفقهية انا
احب
طريقتك في
التفكير
وطريقتك في
معالجة القضايا
الحساسة
بجرأة لم يقدم
عليها اي
رجل دين في
العالم الاسلامي
لاسني
ولا شيعي
خصوصا في ما يتعلق
بالحجاب
وقضايا العصر
كموضوع النحت
وقضايا المرأة
بشكل عام وان
طريقتك في
قراءة
التأريخ لو
سادت لما اصبح
هناك بغض يؤدي
الى
الكره
والعزلة بين
المذاهب وقد
وصل الى
القتل الان
في العراق بين
عملاء امريكا
والسعودية
وبين الفقراء
الذين خرجوا
توا من حصار
وحروب دامت
سنين طويلة
ليواجهوهم
بالسيارات
المفخخة
والعبوات
الناسفة في الاسواق
والمساجد انني
اعتقد انك
شبيه الشهيد
موسى الصدرفي
المذهب السني.
"osama taye"
<osaq@maktoob.com>
Date: Sun, 11 Jun 2006 15:28:28
+0000
أسئلة
لحضرة
الأستاذ جمال البنا
حفظكم الله
1- هل
المراجع
الشيعية هي
الوحيدة التي
( تطفح ) بوصية
الرسول (
ص )
للإمام علي (
ر+ ع )
2- هل
اتفقت الأمة
طوال فترة
الخلافة
الراشدة على أمر
سيدنا أبي بكر
أو سيدنا علي
؟ أزعم أن اختلافا
وقع ، وأن
النتيجة قد
كانت للأربعة
على الترتيب
3- أما نصح
الإمام علي
للشيخين ، فلا
علاقة له بحقه أو
نظرتنا له
بأنه صاحب
الحق ، وما
نصحه للشيخين
إلا نصح للأمة
، وهو أمر
مطلوب من
العالم أو الأولى
بالحكم لمن
يحكم ، لأن
الغاية هي مصلة
المسلمين
جميعا
4- ما
مكانة المقريزي
في الاحتجاج ،
وهو أحد من
سبق ممن نطق
معبرا عن نتاج
تفكيره ؟
5- عتاب بن
أسيد الأموي ،
خالد بن سعيد ، أبان
بن سعيد بن
العاص ، عمرو
بن سعيد بن
العاص
، هؤلاء
أربعة استشهد
بهم المقريزي
، مستقرئا ،
حاكما على
الإدارة
النبوية بأنها
( أسست لبني
أمية ،
وأظهرتهم ،
وولتهم )
، وأنها
إدارة مكنت
لبني أمية ،
وأضعفت أمل
بني هاشم !!
فهل
استقراؤه كاف
للحكم ؟
أزعم أنه يلقي
على القارئ
شباك فكر قمعي
، يؤمن بالجبر
، فالرسول ( ص )
المأمور
بالوحي ، يعين
هؤلاء ليعلمنا
أنهم قدر الله
على الأمة ،
ويقصي الهاشميين
ليؤكد الفكرة
الجبرية
ذاتها !! إذن
فقد ذهب بنا المقريزي بعيدا عن
حقيقة هذا
الدين وهو
يحاول أن يفسر
مظلومية آل
البيت . وأنا
لا أسلم له
بما قال .
6- لعلنا
نحتاج إلى
تدقيق فيما
نقله المقريزي
: فهل أمير
المهاجرين
إلى الحبشة ،
وسفير النبي
إلى النجاشي
لم يكن هاشميا
؟! وهل جعفر بن
أبي طالب لم
يكن أحد
القادة في مؤتة
؟ وهل علي لم
يكن مبعوثا
إلى اليمن ؟ و..و..
7- ما
خصائص الحاكم المنشود
إسلاميا : وهل
إن اتصف بها
أحد بني هاشم
فإن علينا
إهماله لأنه
من بيت نأى
الله بهم عن
السياسة !!؟
نحن لا نرفض
حاكما غير
هاشمي ، لكننا
لا نحرم عليهم
إدارة دولة ،
فقد وقع
تاريخيا أن أداروا
وحكموا .
8- نعم في
المأثور
الشيعي ما
أدخلهم في محطة
انتظار طويلة
، وسلبية ،
ونقد هذا
الأمر حق ، مع
احتمال أن
يكون لهم وعبر
التاريخ
مسوغات
ألجأتهم إلى
ذلك
9- ومع ذلك
فهل من طريق
لنكون اتحادا
يلتقي فيه
العقلاء من كل
المذاهب ،
لننضج نظرية حديثة
للانعتاق ، في
الحكم ،
والمعاملات ،
وتنظيم المجتمع،
والعلاقات
السلمية ؟
المخلص
لأدبكم
كريم التايه
الأردن
Tue, 16 Aug 2005 12:55:48 -0700
(PDT)
From: "lamia alsawwaf"
<bon1491988@yahoo.com>
بسم
الله الرحمن
الرحيم
الأستاذ
البنا
المحترم :
لقد
قرأت مقالتك
حول الشيعة
وتلمست فيها
النية
الصادقة. ومن
خلال هذه
القراءة
تبادرت إلى ذهني
مجموعة من
الملاحظات
التي أود من
حضرتكم الالتفات
إليها في هذا
الخصوص.
ذكرت
في مقالتك
قضية خروج
الحسين(ع) الى
قتال لأمويين
والتي أدت الى
استشهاده. وقد
ذكرت بأن
مجموعة من
أصحابه في
المدينة
المنورة
حاولوا أن يثنوه
عن نيته في
الخروج
وقالوا له
بأن(أل البيت
قد وهبهم الله
النبوة ولا
يجتمع لهما
الاثنان
النبوة
والخلافة).
وأود هنا أن
أشير الى
كاتب المقال
بأن قضية خروج
الأمام
الحسين (ع) لهي
قضية كبيرة
وقد أحدثت
تأثيرا كبيرا
في الدولة الأسلامية
من خلال
تبعاتها وأن
على كل من
يتطرق اليها
أن يخوض في
ذلك ولا يأخذ
بها سطحيا.
ففي البداية
يجب أن نعرف ماهي
أهداف هذا
الخروج؟والجواب
على ذلك يتبين
في مقولة
الأمام
الحسين(ع)
عندما أراد
الخروج الى
العراق فقد
قال ((اني
لم أخرج أشراً
ولابطراً
ولكني أطلب الأصلاح
في أمة جدي)) ،
فهو لم يطلب
الخلافة حيث
يتمتع بمباهجها
فهو يعلم
أوضاع العراق
وما قد يصيبه من
الأمويين جراء
خروجه هذا. ثم ان علينا
بعد ذلك ان
نتعرف على
تأثير تلك
الثورة وأعني
بها (ثورة الحسين)
على التاريخ الأسلامي.
فبعد هذه
الثورة لم
تهدأ الأوضاع
في العراق
وتتالت
الثورات على
الأمويين فيه
مما أدى الى
تحالف
العباسيين مع
العلويين
وبإسناد الشيعة
الغاضبين عل
الأمويين من جراء قتل
الحسين مما
أدى بالتالي الى
استتباب
الخلافة إلى
العباسيين
الذين أقاموا
خلافتهم في
العراق أي ان
التاريخ
الإسلامي قد
أنقلب انقلابا
دراماتيكيا
نتيجة هذه
الثورة. هناك قضية
لخروج الأمام
الحسين (ع) الا
وهي انه قد
خرج بناء على
استغاثة من
أهل العراق
الذين كانوا
ينالون من ظلم
الأمويين ما
ينالون وكذلك
ليثبت للامة
الأسلامية
ان أهل
البيت لا يمكن
أن يتخلوا عن
المسلمين ويتركونهم
لظلم الحكام
وهم ينعمون
بعيدا عن
مصائب الأمة
وهم الذين خرج
منهم نبي الله
الذي يدعو الى
العدل ونبذ
الظلم أينما
كان. أي أنهم
محملون بواجب
مقدس
ومسؤولية
كبيرة اتجاه
الأمة الأسلامية.
وهذه أسباب
الخروج التي
يراه العقل حسب
معلوماتي
المتواضعة.
لقد
ذكرت بأن
المذهب
الشيعي في
بدايته أيام
(الحسن
والحسين وزين
العابدين) كان
صافيا وبعد
ذلك أصابه من
الأمور
الدخيلة ما أصابه.
وأنا هنا أقول
لصاحب المقال
هل أن المذاهب
الأخرى بقيت
صافية. واذا
كان هذا
المذهب
القريب من ال
البيت الذين
هم أقرب الناس
الى
الدعوة الأسلامية
والى
الرسول(ص)قد أصابته
((الشنشنات
حسب قولكم
والتي لا أعرف
معناها)) فما
بالك
بالمذاهب
الأخرى المرتبطة
بأناس هم من
غير آل البيت.
لقد
ذكرت بأن
الشيعة
يؤمنون بما
يعرف بـ(مصحف
فاطمة). وأنا
أقول لكم بأني
شيعية وعلوية
ولم أسمع بأن
لدى
فاطمة(عليها
السلام) كتاب غير
الذي يتداوله
جميع
المسلمين إلا
وهو(القرآن
الكريم ).
ان
كتابات
الأمام موسى
الصدر التي
أطلعتم عليها ماهي إلا
ثمرة من ثمار
الفكر الشيعي
الحقيقي الذي لا
يريد أن يسمع
به الكثير من
المذاهب
والمدارس
الأخرى التي
تريد دائما أن
تتصيد إي
أخطاء في هذا
المذهب لغرض
تكفيره
ومحاربة أهله
أينما كانوا.
وهذا ما
نشاهده اليوم
في الكثير من
الفتاوى
المطروحة في
الشارع الإسلامي
وتنادي به
أبواق الشيطان(الفضائيات) .
عندما
تريد أن تعرف
عن هذا المذهب
يجب أن تأخذ
معلوماتك من
مصادر كثيرة
ومنها المذهب
الشيعي وقد
أحسست من خلال
هذه المقالة
انك لم تتطلع
على هذا
المذهب من
خلال مصادر
شيعية.
وأخيراً
أستاذي
العزيز هنالك
الكثير مما ورد
في مقالتكم ما
يحتاج الى
المناقشة إلا
أنني أخشى أن
يضيق وقتكم
لهذه المناقشة.
كما أنني أود
أن أذكر لكم
بأني لست من
ذوي الاختصاص
في المذهب وانما
أنا مسلمة من
المذهب
الشيعي وقد
حفزتني
مقالتكم
لمناقشتها،
فاعذروني على
ركاكة
الأسلوب .
والسلام
عيكم ورحمة
الله وبركاته
لمياء
العراق