|
Middle East Transparent |
21
سبتمبر 2004 |
شفــــاف
الشــــرق
الأوســــط |
|
سرقة
السلطة تحت
جنح الظلام احتار
الناس في
تكييف
وتوصيف ما
حدث في ليلة 23
يوليو.. فقال
بعضهم إنها
ثورة. ولكن
أصحاب هذه
الليلة
استنكروا
ذلك بشدة وأوعزوا
إلى الصحف
بعدم
استعمالها.
وقال آخرون إنها
انقلاب عسكري،
ولكن هذا
ضايق ضباط
يوليو
وغضبوا على
من استخدمه
حتى اهتدوا
إلى تعبير
"حركة"
وجاءهم ابن
الحلال بصفة
"المباركة"
فارتاحوا
وأصبحت في
الأيام
الأولى لها
"الحركة
المباركة". واليوم
يقولون إن
الأمة على
بكرة أبيها
تحتفل بمرور
خمسين عاماً
على ثورة
يوليو
المجيدة.
وهذا كذب.
وزيف. فلا
يزال بين
الناس من
يحمل آثار
سياط يوليو
وبقاياً
تعذيبها ولا زلنا
جميعاً نصطلي
بآثار
الهزيمة
المخزية التي
تسبب فيها
نظام يوليو وأخّرت
أمة العرب
مئة سنة إلى
الوراء ... فإذا كان
الحكام،
وأجهزة
الإعلام،
والمثقفون
والمغفلون
يؤكدون أنها
ثورة مجيدة،
فليس هذا هو
رأي الشعب كل
الشعب. على
أنه لو كان رأي
الشعب بقضه
وقضيضه فهذا
لن يجعلها
ثورة! لأن أبسط
تعريف
للثورة هو
أنها حركة
تستهدف تغييراً
شاملاً يقوم
على أساس
نظرية محكمة وتطبّقه
الجماهير. وما حدث في
23 يوليو لم يكن
فيه مقوم
واحد من هذه
المقومات.
فلم يكن هناك
نظرية.. ولم
تشترك
جماهير، وبالتالي
فإن التغير
لم يكن
شاملاً. فإذا ظل
ستون
مليوناً
يؤكدون من
الصباح للمساء،
أو حتى
يتوفاهم
الله، إنها
ثورة فإن هذا
لا يغير من
الحقيقة شيئاً.
وإنما هو
يؤكد أن
البشرية ظلت
سبعة آلاف
سنة تعبد
الأوثان
وتتقرب إليها
بالضحايا
لتنال رضاها..
وأنها تضيف
على السبعة
آلاف سنة
خمسين سنة
أخرى وعلى
العدد ستين
مليونا .. إن هذا لا
يثير دهشة
المؤرخ ولا
يعد أمراً
غريباً
بمعايير
تطور
البشرية.. * * * إذا لم
يكن ما حدث في 23
يوليو ثورة
أو إنقلاباً..
فماذا يكون؟ إقرأوا
هذه الرؤية
الجديدة... * * * يحدث
للمجتمعات في
ساعات
محنتها أن
يظهر شخص قوى
يستغل
العمال ويستعبد
الفلاحين
ويخدع
الحكومة
وبهذه الطرق
يحصل على
ثروة ضخمة
ويكسب شهرة
مدوية تغطّي
على أعماله
القذرة .. ولما كان
يعرف حقيقة
أعماله فإنه
وضع ثروته في
قلعة حصينة
بأقفال حديدية
ومزودة بحرس
شديد يحرسها
ويحميها ليل
نهار ... والناس
يتحسرون
كلما يمرون
بها لأنهم
يرون ثرواتهم
المسروقة..
ولا يملكون
شيئاً..
فالحرس شديد
والرجل على
موبقاته
يظفر
بالشرعية
القانونية.
فلا يمكن
العمل
بإجراءات
مشروعة لمقاضاته –
ولا يمكن
بهجوم مسلح
التغلب عليه ... في مثل
هذه الحالات
يظهر شخص ذكي، جريء، طموح
يعلم أن ما لا
يمكن نيله
بالطرق
المشروعة
يمكن نيله
بالدهاء
والخداع
وبالطرق غير
المشروعة
وأن ما لا
يمكن الجهر
به من العمل
يمكن أن يؤدى
سرا وتحت جنح
الظلام. ويحكم
هذا الرجل
خطته، ويدهم
القلعة تحت
جنح الظلام ويخدع
الحراس ويضع
يده على
الثروة.. عندما
يحدث هذا، فإن
الجمهور
يصفق لهذا
الرجل الذي
سرق السارق،
وخدع
الخادع،
وتوصل إلى ما
عجزوا عنه ... ولكنهم
يدخرون
تصفيقتهم
المدوية
عندما يبدأ
هذا الرجل في
توزيع
الثروة على
الذين أخذت
منهم ظلماً. أنهم
يحيونه
ويطلقون عليه
"اللص
الشريف". حدث هذا في
كثير من
المجتمعات... حدث في إنكلترا
بصورة جعلت
الأساطير
تحيط بأعمال
روبين هود..
اللص الشريف الذي
يأخذ من
الأغنياء
ليعطي
الفقراء. وظهرت
بين صفحات
ألف ليلة
وليلة في تلك
الأيام
المجهولة التي
يلف تاريخها
الظلام، ويصبح
"العياريون"
هم القوة
الوحيدة التي
تقف للوزراء
والتجار
وتسطوا على
ثرواتهم. تحدثنا
ألف ليلة
وليلة عن
العجوز
الداهية التي
قررت أن تستحوذ
على ثروة أحد
"مصّاصي الدماء"
الذين
أودعوا
أموالهم في
قلعة يحيطها
بالحراس
الأشداء.. فقد ملأت
ثلاث قِرَب
كبيرة من
أجود الخمر
وحملتها على
حمارها
وسارت تتوكأ
على عصا. فلما
أصبحت أمام
القلعة فتحت
بحركة خفيفة
أفواه القرب
فبدأت الخمر
تنسكب على
الأرض. وصاحت
العجوز
بالحرس
"الحقوني"
الخمر
انسكبت على
الأرض.. وأسرع
الحرس إليها
وفي أيديهم
ما قدروا
عليه من آنية
بحيث أفرغوا
القرب
الثلاث فيها
وصرفوا
العجوز
بغلظة. وآبوا
بغنيمتهم
وعكفوا على
الشراب حتى
تملكهم الذهول
وغطوا في نوم
عميق،
وعندئذ عادت
العجوز
الذكية،
ومعها
أعوانها
وفتحت
الأبواب
المغلقة واستحوذت
على الثروة. * * * شيء كهذا
كان المسرح المصري
مهيّأ
له قبيل 23
يوليو.
فهناك ملك
فاقد
الموهبة
وصفات
القيادة استحوذ
عليه القمار
والنساء..
والارتشاء
وأحاطت به بطانة
ساقطة تزيده
خبالاً
ووزراء
متشاكسون هدفهم
الوحيد
السلطة.
وأحزابهم
بلا جمهور
حتى حزب
الوفد التي
تآكلت
شعبيته بعد
مرور ثلاثين
عاماً وأصبح
هدفه الوحيد
الوصول إلى
الحكم بعد أن
حرمته مؤامرات
أحزاب الأقلية
ذلك .. جيش أقسم
يمين الولاء
للملك
القائد
الأعلى والذي
يمثل
الشرعية التي
هي قوام
العسكرية...
ويعد أي مساس
به مساساً
بأولى قواعد
العسكرية.. شعب أعزل
مسكين لا
يستطيع حيلة
ولا يهتدي
سبيلاً. أذكر
شخصيا هذه
الأيام
جيداً. كنا
نقول إن الجيش
هو القوة الوحيدة
التي يمكن أن
تتحرك، ولكن
الجيش في
يد "حيدر"
وحيدر هو رجل
الملك .. * * * في هذا
المناخ ظهر
رجل ذكي شديد
الذكاء
يتملكه طموح
لا حد له ولا
تنقصه الجرأة والإقدام، ولكن
أهم من كل هذا
أنه كان متآمراً
بالطبيعة
والفطرة.
كأنما لم
يخلق من لحم
ودم ولكن من
مادة التآمر
نفسها وكان
فيه كل ما
يتطلبه
التآمر من
ذكاء ودهاء
وحذر وكتمان .. استطاع
هذا الرجل أن
يستقطب
مجموعة
محدودة من
الضباط وتعرّف
على كل
الهيئات.
الإخوان..
الشيوعيين..
الوفديين..
مصر الفتاة..
ولم يكن
الرجل ولا
معظم مجموعته
محروماً من
المشاعر
الوطنية، فقد كان
"الإصلاح" هو
الهدف الذي
تكونت في ظله
وبفضله
المجموعة .. وكان
هناك
مجموعات
عسكرية
عديدة بعضها
أفضل من
مجموعته،
ولكنه هو
وحده الذي
توفرت فيه
صفات القيادة
المطلوبة
لمثل هذا
العمل.. وتوصل
إلى اكتساب
تأييد قرابة
خمسين أو
ستين ضابطا
معظمهم من
الرتب
الصغيرة،
وأعلاهم من
كان حائزاً
لرتبة
البكباشي،
أو
القائمقام.. أحكم
الرجل خطته،
وفى ظلام 23
يوليو،
والملك والوزارة
وكبار
القادة في
المصيف.. هاجم
القيادة واستحوذ
على السلطة.. ويجب أن
نقول إن
النشأة
الوضيعة
واللاشرعية
لحركة 23 يوليو
لم يكن منها
بد، بل لم يكن هناك
تصور آخر. فإن
الفساد كان
قد وصل
بباشوات مصر
إلى النهاية
وقد يصوره
موقفهم من
طلعت حرب في
أزمة بنك مصر في
أعقاب الحرب
العالمية
وكيف أهدوا
الرجل عن البنك
الذي أسسه
سنة 920 ووهبه
عمره.
كما كان
الملك قد فسد
فساداً لا
رجاء في
إصلاحه.
أما الهيئات التي
كان يرجى منها
العمل في
"تخصيب"
المجتمع
والقضاء على
تخلفه مثل
الحركة
النقابية، فقد
كانت
الأحزاب قد
أفسدتها.
ومن سوء الحظ
أن الكتلة الإسلامية،
والكتلة
اليسارية
فقدا معاً
وضوح الرؤية.
فلم يكن هناك
أمل في ثورة
شعبية.
أما الإصلاح الذي
كان المناخ الليبرالي
يسمح به فقد
كان أبطأ من
السياق،
وضاق به
المجتمع فلم
يكن مناص من
حركة سرية
صغيرة تعمل
"لسرقة"
السلطة تحت جنح
الظلام، بل
لعل تعبير
"نشل" السلطة
أدق من سرقة
السلطة، لأن
المطلوب هو
عملية نشل
تتم بسرعة
ودهاء دون أن
يتنبه
الضحية. وهذا هو
بالضبط ما
حدث في 23
يوليو. ولو
كانت المجموعة
الضئيلة
المحدودة التي
تحركت
بالفعل أكبر
مما هي لكشف
عنها ولو
تحرك الجيش
بأسره – كما
حدث في حركة عرابي
– لتنبهت لها
القوى
الاستعمارية
وأجهضتها. فأسلوب
النشل كان
التصرف
الوحيد،
وكان ما فعله عبد
الناصر هو
التصرف
الوحيد
الممكن، وقد
تلاقى ذكاؤه
التآمري مع تاريخ
مصر في إحدى
منحنياته .. وكان
احتمال كشف
الحركة – رغم
كل ذلك –
وارداً، بل
كشفت بالفعل في
الساعات
الأخيرة لها.
ولكنها رزقت
عوامل استثنائية
كفلت لها
النجاح في
النهاية
وبعض هذه
العوامل
يعود إلى
ذكاء ودهاء
مدبرها،
ولكن البعض
الآخر مما
ليس له فيه نصيب. فقد كانت
هناك
مجموعات
عسكرية سبقت
تنظيم عبد الناصر
ولكن عبد
الناصر كان
قد أحكم صلته بـ"الإخوان"
وتعاون
عملياً معهم
وكسب ثقة
رئيس
التنظيم العسكري
الإخواني
الصاغ محمود
لبيب، وخدعه
أيضا، وكان
ينافسه في
زعامة
التنظيم
الضابط الإخواني
عبد المنعم
عبد الرؤوف.
وعندما مرض
محمود لبيب
مرض الموت لم
يكن عبد
المنعم عبد
الرؤوف في
القاهرة
ولازمه حتى
الوفاة جمال
عبد الناصر وأخذ
منه كشوف
أسماء
الضباط
الإخوان، بل
والاشتراكات
أيضا، وكانت
وصية محمود
لبيب رحمه الله
أن لا يختلف
عبد المنعم
رؤوف مع جمال
عبد الناصر.
فهما فرسا
رهان. ولكن
الحقيقة أن
عبد الناصر
كان لديه من
الذكاء والدهاء
أضعاف ما لدى
عبد المنعم
عبد الرؤوف. وكان
هناك عامل شعبي
ساعده قد لا
يلم به إلا
المؤرخون. إن
النظم التي
تكون مهيئة
بحكم فسادها
وتدهورها
للسقوط، لا
تحتاج إلى ما
هو أكثر من
ضربة. وفى
روسيا كانت
طلقتان من البارجة
"أورورا" كافيتين
لبث الذعر في
وزارة كرنسكي
التي لم تكن
يدافع عنها
سوى فرقة من
المجندات
وتحدث لينين
عن سقوط
القيصرية
كورقة شجرة
أذرتها رياح
الثورة. ولو
كان لدى
فاروق حمية
وإرادة لَوَقَفَ
ضد هذه
المجموعة
الضئيلة التي
سطت على
القيادة
بمحض
المصادفة
ولكنه كان
ملكاً
منهاراً
يمثل نظاماً
منهاراً وما كاد
يطمئن على
أنه سينجو
بجلده
وثروته حتى وقّع
بيان
التنازل
"لإبنه". ومن
المفارقات
أن تنصر
الحركة على يدي
ألدّ
أعدائها فقد
نما علمها
إلى الملك عن
طريق حسين
سرى عامر
منافس حيدر. وخشي
حيدر أن يؤثر
هذا على
مركزه فأسرع
إلى الملك وهوّن
من شأنها
وتعهد
بكبتها. وكان من
المصادفات التي
أدت إلى نجاح
الحركة أن
رئيس
الأركان
الفريق حسين
فريد عندما
علم نبأ
الحركة،
فإنه بدلاً من
أن يأمر
بتحريك أي
لواء أو سلاح
أو كتيبه
فإنه قرر أن
يذهب إلى مبنى
القيادة في
الوقت الذي
كان الضابط
يوسف صديق
يتحرك قبل
الميعاد المحدد
له بساعة ليلتقي
برئيس
الأركان
وبعض ضباطه
قبل أن
يعملوا شيئاً
فاعتقلهم
جميعاً. وقد لا
يعلم
الناصريون
أن القوة
الضاربة التي
تحركت ليلة 23
يوليو لم يكن
معظمها من
قوات "الضباط
الأحرار" فقد
كانت هي قوة
البكباشي عبد
المنعم أمين الذي
زاره عبد
الناصر
واكتسب
تأييده يوم 21
يوليو كما
اكتسب يوم 22
يوليو تأييد
القائمقام
أحمد شوقي
قائد
الكتيبة 13 التي
كانت قد وصلت
إلى القاهرة
يوم 6 يوليو
وعسكرت بالعباسية
قادمة من
العريش
استعداداً
لتحركها إلى
السودان. إن
هذين
الضابطين
الكبيرين لم
يكونا من
الضباط
الأحرار
وأتصل بهما
عبد الناصر
قبل الحركة
بيوم ويومين (يومي
21، 22) بل إن
كتيبة يوسف
صديق التي
قامت
بالحركة
الحاسمة
وكفلت الفوز
للحركة عندما
ألقت القبض
على قادة
الجيش عند
اجتماعهم
قبل أن
يعلموا
شيئاً كانت
وصلت إلى
الهاكستب
السبت يوم 13
يوليو. وعمليا
كانت القوات التي
تحركت ليلة 23
يوليو هي : 1)
الكتيبة 13
وقائدها
القائمقام
أحمد شوقي الذي
ضم إلى
الحركة يوم 22
يوليو. 2)
سرية
القيادة
للكتيبة
الأولى
مدافع ماكينة
مشاة
بقيادة قائد
الكتيبة بكباشي
يوسف منصور
صديق. وكانت
قد وصلت إلى
القاهرة في
يوم 13 يونيو
بمعسكرات
هاكستيب. 3)
وحدات من
سلاح
المدرعات
والمركبات المصفحة
لسد الطرق
والمنافذ
بين المنطقة
العسكرية
والمدنية
وتأمين
تحركات
وحدات الكتيبة
13 مشاة. وهذه
كانت تتبع
سلاح
الفرسان الذي
أسهم ضابطاه
حسين الشافعي
وخالد محي
الدين في
عملية الانقلاب
بالفعل. بالإضافة
إلى بعض
وحدات
مساعدة.. ولكن أهم
من هذا كله أن
اللواء محمد
نجيب قبل أن
يكون على رأس
الحركة.. وهو
ضابط فيه كل
ما ينقص عبد
الناصر
بالضبط، فيه
البشاشة
والطيبة والصراحة
وحسن الخلق كما
كسبته
شجاعته أيام
فلسطين
الاحترام
بحيث أصبح
رئيس نادي
الضباط. وحال
هذا دون أن
يثور الضباط
على الحركة
ولو كان
رئيسها
المعلن هو
عبد الناصر
لثاروا
عليه، فعبد
الناصر بكباشي
مغمور قد
يوجد
ثلاثمائة بكباشي
مثله في
الجيش. في صباح
يوم 24 يوليو
عندما
استيقظ
المصريون
على نبأ
الحركة
يتلوه
الضابط
السادات
ممهوراً بتوقيع
اللواء
أركان حرب
محمد نجيب
صفق الشعب المصري،
كما صفق
جمهور
إنجلترا
لروبين هود
"اللص الشريف". وادخر
شعب مصر
تصفيقته
الكبرى
عندما يبدأ
عبـد الناصر في
إعادة
السلطة إلى
الشعب .. ولكن عبد
الناصر – على
عكس روبين
هود – لم يفعل. وفى مارس 54
ضرب عبد
الناصر عرض
الحائط
بآراء
الجماهير
وقياداتها التي
كانت تريد أن
يعود الجيش
إلى الثكنات
بعد أن قام
بحركته وقضى
على الملكية
.. ضرب عبد
الناصر عرض
الحائط
برئيس
الثورة ورئس
الجمهورية
والرجل الذي
أحبه شعب مصر
من النظرة
الأولى محمد
نجيب، ويبدو
أن هذا كان أعظم .. وقضى، مع
القضاء على
محمد نجيب،
على علاقة
مصر مع السودان
التي تمسك
بها
السياسيون
الحزبيون
ووقفوا
لبريطانيا
بالمرصاد،
وكان محمد
نجيب رمزها .. وقضى على
سلاح
الفرسان روح الحركة
.. وكان قد
قضى من قبل
على فرسان
الحركة
وأبطالها
يوسف صديق
وأحمد شوقي
وعبد المنعم
أمين الذين
كانت قواتهم هي
التي تحركت
وهي التي استحوذت
على السلطة
.. وقضى على
الإخوان المسلمين
.. وقضى على
الأحزاب وأولها الوفد
.. وقضى على
الشيوعيين واليساريين .. وقضى على
النقابتين
اللتين
مثلتا الرأي
العام:
نقابة
الصحفيين
ونقابة
المحامين.
وكان من قبل شَنَقَ خميس
والبقري
أيام إضراب
عمال كفر
الدوار
فأشاع الرعب في
الحركة
النقابية
العمالية،
ثم استلحقها .. وقضى على
هيئات
التدريس
بالجامعات
واستبعد القضاة
بعد أن أشبع
مفخرة
القانون
والقضاء السنهوري
ضرباً وركلاً
وهتف اتباعه
"فلتسقط
الحرية".. وكان من
دهاء عبد
الناصر وتمكن
الطبيعة
التآمرية
منه أنه عزل
من قيادات
الجيش بمجرد
أن أستتب له
الأمر له كل الضباط
العظام من
درجة فامقام
فما فوق. ثم وضع
على رأسه
صديقه
الحميم وتوأم
روحه عبد
الحكيم عامر الذي
قام بالمهمة
المطلوبة
فكبح جماح أي
بادرة
لانقلاب
وضمن تأييد
الجيش له .. * * * لم تكن 23
يوليو ثورة،
أو انقلابا،
ولكن سطوا
على السلطة
تحت جنح
الظلام.. هذه
الحقيقة، التي هي
في أصل
مولدها، صاحبتها
حتى النهاية.
وكانت هي
طابع
إنجازاتها
التآمرية
الجريئة،
المثيرة،
وبطريقة
السطو نفسها. لم يكن لـ 23
يوليو أي
شرعية، بل إن
وجودها كان
نفياً
للشرعية
وإقامة
لسلطة بدأت
بالسطو تحت
جنح الظلام
وانتهت
بالاغتصاب
تحت سيف
الإرهاب واستخدمت
التزييف
أسلوباً
وطريقة
للحكم ليس فحسب
للتغطية على
الحقيقة
ولكن أيضاً
استجلاباً
للتصفيق
والهتاف. ولو كان
عبد الناصر
استجاب لطلب
الشعب في 54
لمسحت 23 يوليو
عار الطابع التآمري الذي
نشلت به
السلطة،
ولكن جاء
موقفه
تدعيماً لهذا
الأسلوب
وحكماً به
قلباً
وقالباً. كانت
الخسة
والدناءة هي
طابع تعامل 23
يوليو مع
خصومها
وأبرزهم
محمد نجيب الذي
لولاه لما
تقبلهم
الجيش،
والشعب ومع
الإخوان
الذين
ساندوا
الحركة، ومع آل
أبو الفتح
الذين
أخبروا
الضباط
بانكشاف
أمرهم
والذين
ساندوهم أول
الثورة، ثم
الإخوان
الذين كانوا
القوة
الوحيدة التي
لم تتحرك في 54
ولو تحركت
لاجتاحت
الجماهير
محل الضباط
الذين كانوا
كالفأر
المذعور. وإنما
أخذت هذا
الطابع
لأنها لم تقم
على قيم
ولأنه سيطر
عليه فرد
واحد .. أعلم
ماذا
ستقولون... أسئلة
كثيرة
يحفظها
البعض
كالببغاء.. أين
الإنجازات –
أين مكاتب
العمال
والفلاحين أين
القومية
العربية –
ماذا تقول في 9
يونيو.. ماذا
تقول في
الشعب الذي
خرج يوم مات
عبد الناصر
يبكى ويلطم. | ||