15 سبتمبر 2005

 

 

نحو الديمقراطية

سد الديمقراطية من المنبع 1- 4

جمال البنّا

 

 

  النتيجة الكبرى التي أسفرت عنها انتخابات 7 سبتمبر هي أن أحزابنا لم تكن مهيأة لخوض هذه الانتخابات. ولم يكن لديها لا القواعد ولا النظم ولا البرامج التي تجعلها تستحق تأييد الشعب، وقد وجد الشعب نفسه وقد خذلته أحزابه، بحيث لا يستطيع أن ينتخب أحدا منها، وان عليه بالتالي إذا مارس الانتخاب أن ينتخب النظام الذي ذاق منه الويل وسمح بتفشي الفساد نقول إن الشعب آثر أن يقاطع الانتخابات معلنا خيبة أمله وفقدان ثقته في النظام والأحزاب معا.

 

  وهذه نتيجة طبيعية لأن بعض هذه الأحزاب - التي لا اعلم عددها ـ هي أحزاب لا تستحق هذا الاسم أنها حزيبات "تصغير حزب" وليست أحزابا ورقية، شكلية، أسسها أفراد لحظوا ناحية واحدة من نواحي الإصلاح ولم يعسر عليهم أن يجدوا خمسين أو مائة من أصدقائهم وأقاربهم وبلدياتهم لتوقيع تشكيل الحزب، وظفروا بموافقة لجنة الأحزاب فظهر الحزيب "الملاكي". أو "الخصوص" الذي قد يقتصر - كما في حالة واحدة من أقدم هذه الأحزاب على أسرة المؤسس!

 

  وبمجرد أن ينال الحزب الوليد الاعتراف ويأخذ شهادة ميلاده حتى يستحق مزايا الأحزاب وما أكثرها معونات مالية - حق إصدار الصحف، وما تجلبه الشهرة من فرص.. المناورات والصفقات والاتصالات الخ.. وقد يصور ذلك أن كل حزب من الأحزاب التسعة التي دخلت الانتخابات اخذ خمسمائة ألف جنيه وكان ما حصلت عليه من أصوات ما بين 200 و500 صوت بل الأغرب أن حزبا فيها أعلن انه سينتخب الرئيس مبارك. وبالنسبة له فان هذا المبلغ كان منحه حلالا بلالا!

 

  نخلص من هذا أننا لو دخلنا انتخابات مجلس الشعب أو الانتخابات الرئاسية المقبلة بهذه الأحزاب، فلن يكون هناك تقدم، وستتكرر المأساة ولو بشكل مختلف - لأن معظم هذه الأحزاب لا يملك مقومات الحزب، وبالتالي فلا أمل فيها..

 

  وهذا ما يجعل ألف باء الإصلاح، وأول خطوة منطقية منه هو إطلاق حرية الأحزاب حتى يمكن لأحزاب الرأي والإيمان أن تظهر وأن تتحمل مسئولياتها. وهذا بالطبع ما يتطلب حل لجنة الأحزاب وإطلاق حرية تكوين الأحزاب وان يكون هذا مطلبا جماهيريا، إن لم تكافح الأحزاب القائمة في سبيله "لأنها قائمة وقد يثير تكوين أحزاب جديدة منافسة لها" فلابد أن تصدع به الصحافة الحرة وكل منظمات المجتمع المدني وكل التنظيمات الشعبية كالنقابات وليس ما يمنع أن تظهر منظمة هدفها الوحيد هو هذا..

 

  إن حرية تكوين الأحزاب هي جزء من حرية التعبير، وهي إحدى حقوق الإنسان، ولا يمكن لدولة تدعي الحرية والحفاظ

على حقوق الإنسان أن تنتهك هذا الحق لان هذا سيكون بمثابة سد المنبع الذي تتدفق منه الديمقراطية.

 

  فإذا تحقق هذا المطلب في الشهور القليلة القادمة فسيمكن للمجموعات التي تؤمن بفكر متكامل - ويتوافر لها الإيمان والإخلاص إلى حد التضحية أن تظهر وما دامت الأحزاب هي الهيئات المؤهلة لمعالجة قضايا الحكم فستضخ هذه الأحزاب دماء جديدة، وستمثل حضورا جديدا وستكون معالجتها معالجة صادقة، مخلصة، تصدر عن إيمان عميق بالحرص على مصلحة الوطن، وان يكون الشعب، وخدمته هو هدف الحكومة والخطوط العريضة في سياستها.

 

  وإذا لم يتحقق هذا الأمل فسيتصاعد الاحتقان حتى يصل إلى الغليان - وماذا بعد الغليان إلا الثورة أو الفوضى أو الانحراف أو الشطط.. وهل ما يسمونه "الإرهاب" إلا نتيجة لكبت الحريات وحرمان مجموعات من الشعب من حقها في شرعية التعبير فلما حرمت هذا الحق اضطرت للعمل السري ولما حيل بينها وبين إسماع صوتها بالطرق المشروعة اضطرت إلى العنف كتعبير عن احتجاجها.

 

  وهذا هو ما ينتظرنا إذا ظلت لجنة الأحزاب، فلجنة الأحزاب تشبه حجرا يسد منبع الديمقراطية ويحول دون أن تتدفق المياه في نهرها..

 

  ارفعوا أيديكم عن المنبع...

 

 

للتعليق على هذا الموضوع