![]()
23
سبتمبر
2005
منظمات
المجتمع
المدني
محاولة
لديمقراطية
مباشرة
نحو
الديمقراطية
(2-4)
جمال
البنّا
نشأت
الديمقراطية
في أثينا في
القرن الخامس
قبل الميلاد
كانت أثينا
مدينة ودولة
في الوقت نفسه
وأتاح ذلك لها
أن تحقق
الديمقراطية
المباشرة ــ
ديمقراطية
السوق ــ فكان
كل الذكور
الأحرار
يجتمعون
ليناقشوا
الشئون
العامة من سياسة
واقتصاد كما
كانوا
ينتخبون
القضاة من أنفسهم،
وهذه هي ما
يسمونها
الديمقراطية
المباشرة التي
يحكم الشعب
نفسه بنفسه
بطريقة
مباشرة.
من
الواضح أن هذه
الصورة إذا
كان من الممكن
أن تنجح علي
مستوي الدولة
المدينة،
فإنها لا يمكن
أن تتحقق علي
مستوي الدول
القومية التي
يعد أهلها
بالملايين،.
فكيف يتأتي أن
يجتمع المواطنون
في مكان واحد،
وفي وقت واحد
لمناقشة
الموضوعات
العامة. لهذا
نشأت فكرة
الديمقراطية
غير المباشرة
بمعني أن
ينتخب سكان كل
منطقة أو كما
يسمونها
"دائرة"
واحداً
يمثلهم ويكون
نائباً عنهم.
ويجتمع هو
وأمثاله من
نواب المناطق
المختلفة
للدولة
(الدوائر)
ليكونوا مجلس
النواب ويحكم
هذا المجلس
باسم الشعب الذي
انتخبهم
جميعاً وهذه
هي
الديمقراطية
غير المباشرة.
وقد لا
تكون هذه
الطريقة
المثلي ولكن
لم يكن منها
بد لأنها حكم
الضرورة وكان
علي الشعوب أن
تقنع بها.
وقد كشفت
التجارب عن
عيوب عديدة،
منها ما يتعلق
بما يكتنف
عملية انتخاب
هؤلاء النواب
وما يشوبها من
مزايدة وما
تتطلبه من
أموال بحيث
يستطيع
المرشح الغني
أن يغلب
المرشح
الفقير. وما
تلجأ إليه
النظم
الحاكمة من
تزييف
وتزوير، وبعد
هذا كله فما أن
ينتخب النائب
حتى تنقطع
علاقاته
بدائرته وينسي
وعوده ولا
يملك
الناخبون أن
يسحبوا منه
الثقة لأن هذا
أمر صعب عسير
وهكذا يمكن أن
تضيع ثمرة كل
جهود الشعب.
بالإضافة إلي
هذا فإن نظام
الأحزاب، وهي
الهيئات التي
ترشح هؤلاء
النواب له
مآخذه العديدة
التي لا تجعله
ممثلاً للشعب
قدر ما هو ممثل
"للمصالح"
وللمؤسسات في
الاقتصاد
والتجارة
والصناعة ولا
يستطيع حزب
العمال إن وجد
مثل هذا الحزب
أن يتصدى
للأحزاب
الغنية.
القوية. دع
عنك أن حزب
العمال نفسه
يمكن أن يصاب
بداء الأحزاب
بحيث يبتعد عن
قاعدته ويصبح
ولاؤه لنفسه،
وليس لشعبه.
كان
علي الشعوب أن
ترضي، وأن
تحاول في
الوقت نفسه
إصلاح هذه
الوجوه من
النقص بمختلف
الطرق كظهور
أحزاب
الأفكار
والدعوات
التي تقوم علي
الإيمان
وتصلح إلي حد
ما من عوار
النظام
الحزبي.
واليوم تظهر
هيئات جديدة
هي التي تحمل
اسم منظمات
المجتمع
المدني بحكم
التطورات
الدولية
وتتصدى هذه
المنظمات لكل
ما يتعلق
بالديمقراطية
وبحقوق
الإنسان، وهي
بهذا توجد
منظومة شعبية
وفي الوقت
نفسه تعني
بصفة مباشرة
بالقضايا
التي هي جوهر
الديمقراطية
مثل حرية
الفكر
والتعبير،
ومقاومة كل
صور التمييز
التي تنشأ علي
أساس الجنس أو
الدين والعناية
بالفئات
المهمشة،
كالأطفال
والعمال. والنساء.
والمسجونين...
الخ.
إننا
نستطيع أن
نقول إن هذه
محاولة
ممتازة لتحقيق
نوع من الديمقراطية
المباشرة،
وأن هذه
الهيئات
الشعبية يمكن
أن تكون جسراً
بين الجماهير
وبين الأجهزة
الديمقراطية
غير المباشرة
وبهذا يمكن استكمال
نقص
الديمقراطية
غير المباشرة
وتجمع في
الوقت نفسه ما
بين المنهجية
التي تعصمها من
الغوغائية،
وما بين
الشعبية
الحقيقية.
ولكن
لكي يتحقق هذا
يجب علي
منظمات
المجتمع
المدني أن
تغير من طبيعة
تكوينها، فهي
الآن تمثل
نخبة آمنت
بالفكرة
ورزقت الدعم
المالي من
هيئات أجنبية
فاستطاعت
بهذا الدعم أن
تقيم كيانها وأن
تمارس نشاطها.
ولكن هذا
الوضع وإن
كانت الضرورات
قد اقتضته
فليس هو
بالتكوين
السليم، ذلك
لأنه جعلها
ليست في حاجة
إلي قاعدة
شعبية تعتمد
عليها في
تمويلها وفي
مساندتها في
مهمتها وتبث
الإيمان
والحياة في
أساليبها
وتبعد الغربة
والفجوة
القائمة
بينها وبين
الشعب، ولأنه
يضعها تحت
رحمة وتقلبات
وإرادات المعونات
الدولية.
وهذا
التعديل في
تكوينها لا يقتضي
منها أن ترفض
العدم المالي
الخارجي أو التأييد
الأدبي
والمعنوي
فهذا وذلك
لازمان ولا
يمكن
تعويضهما،
وليس هناك
تناقض بينها
وبين الطبيعة
الشعبية
المطلوبة،
ولكنه يعني أن
لا يعتمد
نشاطها
وتكوينها علي
المعونات الدولية
وحدها، وان
تعني بتكوين
قاعدة من
المؤمنين بفكرها
ترتكز عليها
وتكفل لها
الاستمرارية
والطبيعة
الشعبية.
إن
تجربة منظمات
المجتمع
المدني يمكن
أن تستكمل
للديمقراطية
غير المباشرة
بعض وجوه نقصها
ويمكن أن تكون
جسراً ما بين
الجماهير والقيادات
سواء كانوا من
أعضاء السلطة
التشريعية أو
التنفيذية،
وحلقة وصل
منهجية
ودائمة،
ويمكن أن تكون
أداة إصلاح
مباشر في
قضايا هامة
وحيوية لكل
نظام
ديمقراطي.