![]()
10 اكتوبر
2005
الدستور
يا أفندينا
نحو
الديمقراطية
كانت
صيحة
"الدستور يا أفندينا"..
هي الهتاف
الذي جابه به
طلبة المدارس
العليا
الخديوي عباس
حلمي
والسلطان
حسين كامل وهي
الصيحة التي
كانت في ضمير
ثورة 1919 وكان
الابن البكر
للثورة هو
دستور 23 الذي
بدأ الحياة
الليبرالية،
والذي تعود
إليه كل أمجاد
مصر الحديثة:
الجامعة طه
حسين وتوفيق
الحكيم
والعقاد
وأحمد شوقي
وحافظ
إبراهيم، وأم
كلثوم ومحمد
عبد الوهاب
وظهور المسرح
المصري
وأبطاله
وبطلاته
وظهور
السينما
وبطلاتها
المصريات
وعهدها
الجميل،
وظهور
الرواية
والقصة لأول
مرة في الأدب
العربي،
وظهور
الصحافة
كمنبر للإشعاع
والثقافة،
وظهور عمالقة
الصحافة المصرية
مصطفي أمين
وعلي أمين
والتابعي،
والصاوي،
وعبد القادر
حمزة، وآل أبو
الفتح.. والذي
في ظله نظم
حسن البنا
هيئة الإخوان
المسلمين دون
أن يتعرض له
أحد. وأصدر
إسماعيل أدهم
كتابه "لماذا
أنا ملحد" فلم
يهاجم ولم
يحاكم ولم يصدر
أمر من
المحكمة
بالتفريق
بينه وبين زوجته
ولم تعرف مصر
حركات
الإرهاب كما
يقولون.
كانت مصر
هي ملاذ
الحريات، هي
مدرسة العرب،
وهي أم
المنطقة
وواسطة عقدها.
وإليها كان
يأوي الأحرار
من كل البلاد
العربية
يجدون فيها
الحماية
والعون من
سوريا
والعراق
ومراكش وتونس
والجزائر
كانت هي معقد
آمال العرب.
وكانت
عملتها ــ
الجنيه
المصري ــ أقوي
العملات ففي
لبنان كانوا
يقولون "المصاري"
أي النقود
وكانت
الجامعة
الأمريكية في
بيروت تأخذ
مصروفاتها
بالجنيه
المصري.
في
سنة 48 دخلت مصر
الحرب ضد
إسرائيل التي
ظهرت بصفة
رسمية، وأعلنت
وزارة ذلك
العهد وزارة
السعديين
"الأشقياء"
الأحكام
العرفية وكان
ذلك إيذاناً ببداية
نهاية
الليبرالية
المصرية وكان
علي رأس هذه
الوزارة وزير
عرف بنزاهته
قدر ما عرف بعناده
وضيق أفقه
فارتكب خطيئة
عمره وهي حل
الأخوان
المسلمين
ومصادرة
شركاتها
ومؤسساتها بقرار
عسكري لم يعرض
على مجلس
نيابي ولم
يؤخذ فيه رأي
الشعب، كان
هذا القرار
المشئوم يعني
إعدام هيئة
تضم خمسمائة
ألف عضو لها
شعبة في كل
قرية وحارة،
ولها صحف
وشركات. أن
الحل للهيئات
يعادل تماماً
الإعدام
للإفراد
وإعدام فرد واحد
يتطلب
استئنافاً،
ونقضاً
ويتردد القضاة
طويلا قبل أن
تنطق شفاهم
به، ولكن هذا
القرار
العسكري لم
يكن يقبل صرفا
ولا عدلا، كان
الأستاذ البنا
وقتئذ في
السعودية في
أعقاب حجه
الأخير فعاد مسرعا،
وحاول بكل
الطرق أن يصل
مع هذا العنيد
إلى تسوية،
ولكنه ركب
رأسه وأصبح
يتلذذ بتعذيب
الرجل. فلما
فشلت كل
الجهود قام
طالب من
الإخوان بوضع
الفصل الأخير
في الدراما
باغتيال
النقراشي
باشا الذي
أعقبه اغتيال
حسن البنا
وبدأ العد
التنازلي
لنهاية
الليبرالية
وبداية
العسكرية
التي بدأت أول
ما بدأت بحل
دستور 23.
وأنشأ العهد
العسكري
سلسلة من
الدساتير كل
واحد منها يعد
عرة (بكسر
العين)
الدساتير حتى
انتهي الحال إلى
الدستور
اللقيط الذي
حملوه اسم
"الدائم" ( ولا
دائم إلا
الله) الذي
ولد في العهد
الاشتراكي
ونظم في عهد
الانفتاح
فتضمن
الأعاجيب من
المتناقضات
لعل أقلها أن
تنظر المحاكم
في مدي
دستورية
"مادة" من
الدستور،
والمفروض أن
تعود المحكمة
الدستورية
العليا إلى
الدستور..
ولكن كان
الطلب من
القضاء هو عدم
دستورية مادة
من الدستور.
حمل دستور 71
طابع التلفيق
الذي كان احد سمات
المرحلة
وحاول الجميع
التوفيق بين
المتناقضات
وكان الشيء
الوحيد الذي
حرص عليه هو أحكام
قبضة الحاكم
وتوسيع
صلاحياته
وسلطاته وكانت
تلك من ابرز
نقائصه والتي
تجعله يحول
دون أن يكون
الحكم
ديمقراطيا
وكيف يكون
ديمقراطيا وكل
السلطات في
أيدي الرئيس!
ومؤسسة الرياسة
هي حجر الأساس
فيه.
مثل هذا
الدستور لا يكون
ديمقراطياً
ولا يمكن
تعديله أو إصلاحه
لأنه متهرئ
وجامع
للمتناقضات
ولا يمكن رتقه
المطلوب
دستور جديد
وقد كان وضع
دستور جديد
مهمة صعبة
تقوم بها
جمعيات
تأسيسية تتناقش
طويلاً في كل
مادة. ولكن
التطور
الديمقراطي
جعل وضع دستور
جديد أمراً
سهلاً، لا ليس
فيه ولا صعوبة
لأن هذا
التطور وضع
باب "الحقوق
والواجبات"
في الصورة
التي أجمع
عليها العالم
فيما يطلق
عليه الإعلان
العالمي
لحقوق الإنسان..
ولأن
التطور
الديمقراطي
يبين بكل وضوح
ما هي مفردات
وآليات
الديمقراطية
وما هي حدودها
في
الاتفاقيات
الدولية
الخاصة
بالحقوق السياسية
والاجتماعية. وهي
باختصار حرية
تكوين الأحزاب
وحرية تكوين
النقابات
والمنظمات
والجمعيات
علي اختلافها
وهي حرية
الصحافة
والمعارضة السياسية.
وهي
تقييد سلطات
الحاكم بما
يحول دون
انفراده أو استبداده
أو عدم تداول
السلطة،
والفصل بين
السلطات.
هذه كلها أصبحت
معلومة
يدرسها الطلبة
في الجامعات
وليست هناك
صعوبة في وضع الدستور
الذي يحقق ما
انتهت إليه
خبرة العالم
اجمع فيما
يكون عليه
دستور ديمقراطي..
آن
الدستور
الليبرالي
سيكون مكللاً
للمسيرة نحو
الديمقراطية
وسيفتح
الطريق لها،
فإذا وجد
دستور لقيط،
مسيخ، يحاول
الجمع بين
المتناقضات
فإنه سيكون
حجر عثرة في
هذا الطريق.
وكما كان
طلبة المعاهد
العليا في أوائل
القرن الماضي
يصيحون
"الدستور يا أفندينا"
فنحن في مستهل
هذا القرن
نصيح
"الدستور يا ريس"..
وصدقني يا سيادة
الرئيس إن كل
إصلاح دون
إصدار
الدستور هو
مماحكة
ومغالطة،
وماذا عليك أن
تختم عهدك
بمثل هذا
العمل العظيم
الذي يخلد ذكرك،
ويغفر لك
السوءات التي
حفل بها
العهد.