![]()
13 فبراير
2005
ماذا
نفعل في تارك
الصلاة**
قرأت فتوى
في جريدة
الأهرام في
عدد الخميس 3/2
رداً على
تساؤل من قارئ
والتساؤل
والفتوى
يثيران في
النفس
تداعيات لا
عداد لها..
في البدء
نضع التساؤل..
والفتوى تحت أنظار
القارئ ليأخذ
الفكرة عنها،
كما جاءت في
الأهرام..
"أرسل
قارئ يقول إنه
رغم
التحذيرات
والتهديدات
المذكورة في
القرآن
والسُنة لمن
يترك الصلاة
إلا أن هناك أعداداً
كبيرة من
المسلمين لا
تؤدي فريضة الصلاة
إما تكاسلاً
أو ناسيا أو
عمدا.. فما حكم
ذلك شرعا؟.
أجاب عن
هذه الفتوى الدكتور
لطفي عفيفي
أستاذ الفقه
بجامعة الأزهر..
للصلاة في
الإسلام
منزلة لا
تساويها
منزلة آية
عبادة أخرى.
فهي عماد
الدين الذي لا
يقوم إلا به–
وهي أول ما
يحاسب عليه
العبد يوم
القيامة– فإذا
صلحت صلح سائر
عمله وإن فسدت
فسد سائر عمله
– وهي آخر وصية
وصى بها رسول
الله صلى الله
عليه وسلم
وأمته عند
مفارقة
الدنيا فكان
يقول وهو يلفظ
أنفاسه
الأخيرة. (الصلاة
الصلاة
وما ملكت
إيمانكم) فمن
ترك الصلاة
جاحدا بها وإنكارا
لها بأن قال
ليست الصلاة
من أركان الإسلام
كفر وخرج عن
ملة الإسلام
والعياذ بالله
– ولكن من
تركها
تكاسلاً أو
منشغلاً عنها
ومقر بوجوبها
ففي شأنه
قولان أحدهما
أنه كافر فهو
مع قارون
وفرعون
وهامان وأمية
بن خلف والثاني
لكثير من
علماء السلف
والخلف على
أنه لا يكفر
بل هو فاسق
يطلب منه
التوبة وإلا
يعذر أي توقع
عليه عقوبة
مناسبة تصل
إلى الحبس حتى
يصلي". انتهى...
ينم
السؤال، كما
تنم الفتوى عن
سوء فهم بالغ،
متعمق الجذور
لمضمون
الصلاة..
الصلاة
صلة
(وبالمناسبة
فإن هذا
المعنى لا يرد
أبداً في
التعريفات
الفقهية
التقليدية
لكلمة "صلاة")
ما بين
الإنسان وخالقهK والركن
الرئيسي فيها
وكما هو في كل
العبادات –
النية. فما
لم يكن لدى
صاحبها نية،
فلا تعد صلاته
كاملة، وإذا
كانت نيته التظاهر
أو النفاق
فلعله يعاقب –
لا يثاب – على هذه
الصلاة. وإذا
أجبر على
الصلاة تحت
تهديد السجن،
فهي صلاة لا
قيمة لها لا
عند الله ولا
عند من يقوم بها..
وقد ذكرها
القرآن
الكريم فيما
ذكر من واجبات
على
المسلمين،
ولكنه قرنها
دائماً
بالزكاة، فلا
يذكر القرآن
"الذين
يقيمون
الصلاة" إلا ويرادفها
"والذين
يؤتون
الزكاة"/
ومن شأن هذا
القرن أن يثير
التساؤل عن سر
هذا الاهتمام
العجيب بالصلاة
دون الزكاة، إنهما
هامتان –وبالنسبة
للمجتمع فإن
الزكاة أهم
لأنها في
الوقت الذي
يمثل أداؤها
طاعة
و"تزكية"
لنفسه فإنها
تقوم بدور
كبير في تحقيق
التكافل
الاقتصادي
وإصلاح الخلل
الذي يغلب
دائماً أن
يحدث في توزيع
الثروة
والدخول.
ولا
يعرف الإسلام
نصاً عن تكفير
مُهمِل أو
ناكر الصلاة في
القرآن
والسُنة، ولا
يذكر سابقة
إقامة حد أو حتى
استتابة
لتارك الصلاة،
في حين أنه
يذكر أن أبا
بكر حارب الذي
منعوا الزكاة.
وهذا أمر
مفهوم فلا
يمكن مطلقاً
إقامة حكم على
من يهمل
الصلاة ولا
يمكن أن نجبره
على الصلاة أو
نسجنه كما
اقترح المفتي،
وكما رأى
الفقهاء
القدامى. فهذا
كله محض عبث
ومخالفة
لطبائع
الأشياء بل هو
"بدعة" سيئة في
الإسلام
لأنها لم تُمارَس
في عهد الرسول
بالفعل –حتى
وأن روى حديث
أن الرسول "هَمًَ"
بأن يكلف من
يحرق على من
لا يحضرون الجمعة
لأن صحة
الحديث نفسه
محل شك. فالحريق
ليس من
العقوبات
الإسلامية،
لأنه لا يقذف
بالنار إلا خالقها
ولأنه حتى لو
صح يفيد
تحذيراً
شديداً دون أي
عقوبة إذا لو
كان هناك
عقوبة يقررها الشرع
لكان عدم
تطبيقها – مع
العلم بوجود
من لا
يمارسونها-
تقصيراً..
الرد
الحقيقي يا
سيادة المفتي
أن يقال إن من
يقصر في ذلك
لم تتبلور في
نفسه الفكرة
الكاملة عن
الإسلام، ولم
يذق حلاوة
ومضمون
الإيمان، ولم
يستشعر عمق ما
يمكن أن يوجده
في النفس
إحساس إنسان
أن يتقرب إلى
الله، وأن
يناجيه وأن
يقول الحمد
الله رب
العالمين
الرحمن
الرحيم مالك
يوم الدين
الخ... هناك من
شغلته مشاكل
الدنيا الطاحنة،
أو شهواتها
المغرقة.
ويكون
التعامل معه
بتعريفه على
دينه، ويمكن
حتى يحقق الله
له الهداية –وهي
من الله وحده
وليست من أحد
حتى الرسول–
أن يكثر من
عمل الحسنات
كإنفاق المال
على المحتاجين،
وحل مشاكل
الذين تعجزهم
هذه المشاكل
عن تحقيق
الحياة
الكريمة،
والمساعدة في
شفاء المرضى. الخ... إلى
آخر هذا الباب
إعمالاً
للمبدأ
القرآني "أن
الحسنات
يذهبن
السيئات" وأن
حسن أخلاق المرء
تعدل الصلاة
وغيرها من الشعائر
والقربات
كما في الحديث
الصحيح عن
"المفلس" الذي
يأتي بصلاة
وصيام وقد غصب
مال هذا، وشتم
هذا الخ... فيؤخذ
من حسناته
بقدر ما أساء،
فإذا لم تكف
حسناته أخذت
من سيئات
خصومه فوضعت
عليه.
أؤكد مرة
أخرى أن مثل
هذه الفتوى –
وهي موجودة في
كل كتب الفقه
تقريباً –
إنما تكشف عن
عقلية غريبة
متخلفة غاية
التخلف بحيث
تعجز عن رؤية
طبيعة
الأشياء، وهي
متخلفة عن
القرآن قدر ما
هي متخلفة عن
العصر وتَمَسّكُ
الفقهاء بها
هو أعظم دليل
على الحاجة
إلى فقه جديد.
وإلى إعادة
تأسيس منظومة
المعرفة
الإسلامية من
تفسير أو حديث
أو فقه..
يا حضرات
الفقهاء
لماذا تحصرون
أنفسكم فيما
قال أسلافكم؟
هل تعبدونهم
دون الله؟
لماذا ترون
الأمور بعيون
وبفكر ألف سنة
مضت؟ أفلا
تدركون معنى
ما جاء في
الفتوى "كأن
يسجن مثلاً"؟
فهل نوجد
بوليس يسمى
"بوليس تاركي
الصلاة"
ليضبط هؤلاء
متلبسين بعدم
الصلاة (والله
وحده أعلم كيف
يتم هذا)
ويقدمونهم
للقضاء.
حرروا
عقولكم يا قوم
واحترموا
أنفسكم أو على
الأقل احترموا
قراءكم قبل أن
تقدموا هذا
الغثاء.
** كتبت
خصيصا لموقع
شفاف الشرق الأوسط