21  يناير 2006

 

 

 

لماذا نطالب بالحرية قبل تطبيق الشريعة الإسلامية؟

جمال البنا

 

  أشرنا في الكلمة السابقة إلي أن "أجندة" المعارضة التي لها الأولوية في هذه الدورة تضم ثلاثة موضوعات رئيسية هي:

  أولا: الحريات والقوانين سيئة السمعة، بدءا من قانون الطواريء حتى التعديل الدستوري الذي يحول دون منح الرئيس سلطات تفتأت على الحرية..

  وثانيا: الفساد وكشفه وتعريفه بكل قوة وصرامة وذكر المسئولين عنه بالاسم وضرورة توقيع أقصي العقوبات الناجزة والفورية علىهم.

ثالثا: السياسة المالية التي في بعض الحالات تصل إلى "بيع مصر" لمن يدفع الثمن من المستثمرين.

 

  واليوم نبدأ في توضيح ماذا نريد بمعارضة تدعو للحرية ولا تهدأ أو تستكين حتي ترفع هذه القوانين التي شلت الحرية بقدر ما أطلقت سلطات الأمن.

ولقد يبدو أن مقاومة الفساد، وتقصي السياسة المالية أشد أهمية من الحرية. ومن هنا نعود إلي ما أثرناه في كتاب "مطلبنا الأول هو الحرية".  فقد قلنا لماذا يكون مطلبنا الأول هو الحرية وليس مثلا تطبيق الشريعة، أو أن تكون كلمة الله هي العليا؟ لقد اجبنا على هذا التساؤل. لان الحرّية هي التي تمكّننا من أن ندعو لما نؤمن به - كائنا ما كان.. وبدون هذه الحرية لن نستطيع الدعوة وقد نضطر إلي العمل السري ومخاطره ومحدوديته. كما أننا لو ظفرنا بالسلطة وبدأنا في تطبيق ما نؤمن به، فإن الحرية هي التي ستكشف الأخطاء التي لا بد وأننا سنقع فيها، لأننا بشر وكل بني آدم خطاءون.. فإذا لم تكن الحرية موجودة، فإن الأخطاء سترتكب وستبني عليها قرارات خاطئة لتعود هذه القرارات الخاطئة فتنتج أثرها السيئ وهلم جرا..

 

إذن الأولوية يجب أن تكون للحرية..

 

وأقول إن أول واجب على الإخوان أن يفهموا الحرية الفهم الصحيح، الفهم الذي يجدونه بأنفسهم في القرآن وفي الصحيح الثابت من عمل الرسول - وما أقل ما وصلنا عنه. أما أن يعودوا في منهج القرآن إلي تفسير المفسرين، وأما أن يأتونا بأحاديث الفقهاء، ولا تعودوا الي السياسة الشرعية لابن تيمية، ولا الأحكام السلطانية للماوردي ولا تقرأوا أي تفسير من تفاسير القرآن لستم قصرا ولا عاجزين وإذا كنتم وانتم الدعاة تعجزون فماذا يفعل عامة الناس؟

 

أن الفهم الإسلامي للحرية، وبوجه خاص - حرية الفكر والاعتقاد - يتفق تماما مع مباديء الإعلان العالمي للحقوق الإنسان. بل لعلى ازعم أن الإسلام يفوقه. فحرية العقيدة مفتوحة في الإسلام على مصراعيها، وتعددية الأديان مقررة لا على أنها ضرورة ولكن على أنها أساس من الأسس التي يقوم عليها المجتمع: ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة. فمن ذا يفرض مشيئته على مشيئة الله فلا تدعوا ما جاء به الفقهاء من قيود وسدود يضلكم عن طبيعة الأشياء، وإرادة الله. والنص الصريح للقرآن. وتأخذكم مرة أخرى إلى عهود الاستبداد والانغلاق والتعصب..

 

واعلموا أيها الإخوة أن حرية التعبير جزأ لا يتجزأ من حرية التفكير لأنها تجسيم لحرية التفكير. فأنا إذا آمنت بما أراه خيرا للبلاد وللشعب فمن حقي أن اجهر به واعمل له وهذا هو ما يسمونه حرية التعبير وهو يأخذ شكلا منهجيا في حرية تكوين الهيئات الشعبية على إطلاقها ما دامت تدعو لما تؤمن بالطرق المشروعة - أي بالحكمة والموعظة الحسنة - وبالكلمة وبالنشر الخ.. كما انه يضم حرية الصحافة لان الصحافة في حقيقتها هي أداة لتوصيل الآراء للناس، ومن الناس إلى المسئولين وفي نظري أن الصحافة أهم من مجلس الشعب لأن الصحافة لا تحكمها لائحة لرئيس المجلس. ولأنها مفتوحة، لا للنواب فحسب ولكن لعامة الناس، ففي حرية الصحافة يمكن لأي صاحب رأي أن يصدر مجلة ليعبر عن طريقها عن رأيه، ويفترض أن لا يقيد هذا الحق قيد، ولماذا وهي صورة من صور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أمر به القرآن مراراً وتكرارا، ولم يقتصر الحديث على الأمر، بل نص على تغيير المنكر عمليا، وأعطي هذا لكل واحد بدءاً من التغيير باليد الي التغيير بالقلب، الذي يمكن ان يشمل صورا لم تدر بخلد الأسلاف كالمقاطعة.

 

أمامنا إذن هذه القوانين الملعونة التي هي وصمة في وجه كل نظام ودعوة مفتوحة لكل الاحرار للعمل. فلا تقنعوا بسوي الالغاء، ولا معني للالغاء اذا أرادوا وضع قانون آخر مثله.. أو حتي أقل تقييدا لقد آن للمسئولين ان يعلموا ان الشعب هو السيد وعنه تصدر السلطات كلها وليسوا هم الا اجراء عليهم ان يحققوا ارادته والا فانهم لا يستحقون اجورهم ولا ألقابهم، ولا المزايا "المتلتلة" التي يتمتعون بها.

 

لا تقتصر الحرية على إلغاء القوانين المقيدة كائنة ما كانت ولا على تقرير بحرية الصحافة ولكن يجب ايضا ان تضم حرية المعارضة السياسية في شكل تنظيم أحزاب حقيقية تنبع من إيمان الناس وإرادة الشعب وليست من ارادة لجنة الاحزاب التي يجب ان تأخذ مكانها في ركام المخلفات وكوم زبالة التاريخ.

 

ونحن نرفض ان تعطي الحكومة أحزابا يفترض انها للمعارضة معونات و"بقشيش" على حساب المالية ولا معني أن يأخذ حزب مثل حزب الامة، "يا سلام"، خمسمائة ألف جنيه وتم المراد من رب العباد! أليست هذه سخرية واستهتاراً وتبذيراً في موارد البلاد؟

 

والتنظيم النقابي من أهم وسائل حرية التعبير فالنقابات انما تقوم لتدفع استغلال اصحاب الأعمال، وهي القوة الحقيقية في أيديهم، ولولاها لتغول رأس مال ولجعل حياة العمال جحيما حتي ترتفع الأرباح من الملايين إلي المليارات فأي قيد على تكوين النقابات يكون حرمانا لعامة الشعب من التي تحميه وجعلهم فريسة سهلة الأداة للاستغلال.

 

وللحركة النقابية سجل طويل من الاستتباع والإلحاق بالنظام الحاكم أخذ شكلا رسميا ومقررا عندما جعلت العضوية في الاتحاد الاشتراكي شرطا لازما للترشيح للقيادة النقابية وعندما جعل رئيس الاتحاد وزيرا للعمل وهذه كلها وسائل مصنوعة لاصطناع القيادات النقابية العليا حتي تحكم قواعدها وتجعلهم اشبه بالقطيع الذي يسير تحت عصا الراعي. لقد آن الأوان لتحرير الحركة النقابية، ولأن تحترم مصر تعهداتها الدولية، ولو مرة واحدة، لأنها مصدقة على اتفاقية الحرية النقابية 87 لسنة 48 التي أصدرتها منظمة العمل الدولية والتي تقرر حرية التنظيم النقابي، ولم تخجل الدولة من ان تصدق باليمين وتلغي بالشمال.. فهذا هو دأبها.

 

تذكروا أيها الإخوة أن السلطة قد جن جنونها، عندما انتخب الأستاذ أحمد سيف الإسلام حسن البنا أمينا لنقابة المحامين سنة 93، فأصدرت القانون 100 لسنة 93 "وهو احد القوانين السيئة السمعة" الذي فرض وصاية حكومية على النقابات المهنية ووضع لها مجالس إدارة وشل عملها لمدة عشر سنوات. فلما ظنت أنها قد فرضت نفوذها ودست أعوانها سمحت بإجراء الانتخابات فأعيد مرة ثانية انتخاب الأستاذ احمد سيف الإسلامي أمينا عاما للنقابة، فلم تستطع أن تفعل شيئا، وهو مثال لتعامل السلطة مع الهيئات الشعبية أنها تجمدها أو تشلها بما تصدره من لوائح أو قرارات أو قوانين ولكن الإصرار الشعبي يجعل مسعاها يفشل ولكن بعد أن كسبت بضعة أعوام ضيعتها على هذه الهيئات، فإذا كان لها انتصار فهو قصير الأجل.

 

  قضية الحريات إذن لا تقتصر على إلغاء قانون الطواريء وما يتبعه من قوانين سيئة السمعة، ولكن بحيث تكفل بصراحة حرية التعبير، أي حرية الصحافة وحرية تكوين الأحزاب وحرية منظمات المجتمع المدني وحرية تكوين إدارة النقابات وعلىكم أن لا تقنعوا بهذا بل يمكن أن تسيروا خطوة لتعديل المادة 108 والمادة 175 التي تعطي الرئيس سلطة إصدار قرارات لها صفة القانون.

  

للتعليق على هذا الموضوع

 

 

د. أسامة التايه

e-mail: osaq@maktoob.com

Comment: جزاك الله خير الجزاء أيها العلم الشامخ فقدأحببتك مندأن شاهدتك على قناة إقرأ ولم أكن أعلم أنك شقيق الشيخ البنا رحمه الله لكن أين إخوان الأردن من أفكاركم العلمية التي هي من صميم الإسلام أعلم معاناة البوح بكلمة الحق والعدل وترك أساليب إلهاب المشاعر العاطفي

 

" <qsim@qsim.net> 

Subject: اشريعة والحرية\قاسم المفلحي\عدن

Date: Sun, 22 Jan 2006 03:10:33 -0800

    

المطالبة بالشريعة هي المطالبة بالحرية .العجب من الحكام العرب وهم بدون

استثناء اساس كل الوهن الذي اصاب الامة انهم لايغيرون لوجه لله الخالق

برغم المطالبة والنصايح لكن عندما يهز الدجال عصاة سرعان ما يلبون ولو كان فيه

تجفيف منابع الاسلام. لماذا قلت الدجال لاني قد انشات منذ سنتين موقعا على

الانترنت يشرح ذالك وهو بعنوان اين نحن في الزمان وهو:-

اشرح فيه علامات القيامة وكنه الوجود بما لم يسبقني اليه احد   www.qsim.net