13 مارس 2006

 

 

 

 

يا حضرات المبدعين

الدين أيضاً لا تجوز الوصاية عليه

جمال البنا

 

ثارت مرة أخرى قضية حرية الفكر والكتابة والإبداع لمناسبة ما قيل من أن ناشراً قرر نشر رواية "أولاد حارتنا" وأن الأستاذ الكبير نجيب محفوظ اشترط أن يصرح الأزهر بهذا النشر. وأن يكتب مقدمتها أحد العلماء لقد انتقد بعض الكتاب هذا القرار، وفاتهم... أن الأستاذ نجيب محفوظ قد وضع الأزهر في مأزق كان في غني عنه.. فإذا رفض الأزهر فسمعني هذا أنه يؤيد عدم النشر وإذا قبل فمعنى هذا إنه يمنحها بركته ويعطيها مشروعيته وهذا هو التكييف الدقيق لهذا الموقف من المفكر الكبير أو ليس أي تكيف آخر.

 

إن الذي أثارني أن كل الكتاب الذين عرضوا لهذه القضية أكدوا رفضهم لأن يكون للأزهر وصاية علي الأعمال الفنية والروايات المسرحية الخ... وما يسمونه الإبداع ولهم الحق في هذا.. ولكن الذي ليس لهم الحق فيه هو أن يعطوا الأزهر وصاية علي الكتابات الدينية وكأنهم اشتروا حريتهم بتقييد حرية الآخرين وأرادوا مصانعة الأزهر بعد أن حرموه حق مراجعة أعمالهم. ودللوا بذلك أنهم لا يؤمنون بحرية الفكر التي لا تتجزأ، وأنهم إنما يدافعون عن أنفسهم، أو عن مصالحهم، ولو كان لديهم إيمان بحرية الفكر لما تطوعوا بإعطاء الأزهر حق الرقابة علي الكتابات الدينية.

 

  هل لم يعرف هؤلاء السادة أن حرية الفكر إنما بدأت بالثورة علي احتكار الكنيسة للفكر الديني، وأنه من هذا المجال - مجال الدين - انطلقت صيحة الحرية، وأنه من هذا المجال بدأ انبعاث العقل والضمير.. وما عسي أن تكون الكتابات "الإبداعية" كما يقولون - إذا قيست بقضية الفكر العظمي وهي الدين التي هي في صميم ضمير كل واحد..

 

ألا تعلمون أن الوصاية علي الفكر الإسلامي إنما تعني استمرار طوفان الخرافات الشائعة، والأحاديث الموضوعة، والآراء الشاذة والخطاب الدين السقيم الممجوج ومقاومة كل تجديد، وما يعنيه هذا كله من إبقاء الجماهير في ظلمات الجهالة والخرافة وتعطيل ملكات الفكر، فهل يرضيكم أن ترتعوا في حرية لرفض الرسم والشعر و "الإبداع" وإيمان عامة الشعب حبيس في الطرق المسدودة والمستنقعات الراكدة وتهال عليه الغشاوات ويحال بينه وبين الاجتهاد والتفكير والإبداع.

 

  في يوم ما قلنا ان الحرية "يتيمة" في مصر، وأنه لا أحد يؤمن فعلاً وحقاً حرية الفكر كاملة غير منقوصة، فالذين يدعون "الإبداع" يدافعون عن إبداعهم المزعوم حتى لو كان "خربشة" وتهاويم أو كان صورة تفهم بالمقلوب وكلاما لا هو شعر ولا هو نثر. والذين يطالبون بالحرية السياسية هم أبناء قتلة الحرية من ماركسيين ولينينيين وقوميين وناصريين، فهؤلاء جميعا لا يؤمنون إلا بديكتاتوريتهم. وكان من السهل علي الدولة أن تحتويهم بوضعهم في مناصب الإعلام الكبرى ليسبحوا بحمد دولة الفساد والديكتاتورية لأنهم لم يخسروا وبالطبع لا يمكن أن ننتظر الحرية من المؤسسة الدينية.

 

يجب أن يفهم كل من يعمل في مجال الفكر سواء كان فكراً دينياً، أو سياسياً، أو اجتماعياً، أو أمنيا، أن الحرية أمر مقدس لهم جميعاً، وأن يؤمنوا بها، لأن البديل عنها هو - بالنسبة لهم - الموت. ومن هنا نفهم الصيحة التي رفعها أحد أبطال معركة الاستقلال الأمريكي "أعطني الحرية.. أو الموت"..

 

وإذا كان هناك حق للأزهر فإنه يجب ألا يزيد عن مراجعة طبعات المصحف حتى يتأكد عن عدم وقوع أخطاء أو تحريف فيه. أما ما عدا هذا، فإنه يكون خروجاً صريحاً علي الفرض الذي قام من أجله، وافتيات لا شك فيه علي حرية الفكر فالأزهر جامعة تعلم وتشيع العلم والمعرفة وليست بوليسا يطارد المفكرين ويصادر بحكم الضبطية القضائية الكتب المغضوب عليها.

 

إن القرآن الكريم لم يعط الرسول من سلطة علي الناس إلا سلطة التبليغ، فهو ليس حفيظاً عليهم ولا جباراً، بل ولا وكيلا عليهم.. فكيف يعطي الأزهر نفسه حقا لم يعطه القرآن للرسول..؟

 

وعندما قال القرآن - وكرر - "من اهتدي فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها" فإنه قرر مبدأ "شخصية" و "خصوصية" الإيمان والكفر، الهدي أو الضلال وأنه أمر خاص بصاحبه فلن يفيد الله تعالي إيمانه، ولن يضره كفره، فالأمر إليه ومن ثم فلا يجوز للنظام. ولا لهيئة ولا لأشخاص التدخل في هذا الأمر إذا كان الغرض حماية العقيدة. ففي المجتمع الإسلامي من هم أكثر تأهيلا، وقدرة. للقيام بها بحكم إيمانهم. لا بحكم الوظيفة، ولا بوازع السلطان.

 

والحماية الحقيقية للفكر الإسلامي هي إبراز مزاياه، وتفنيد دعاوى المدعين حجة بحجة وبرهانا ببرهان. وليس بمحاكمة المؤلف ومصادرة الكتاب، أن هذا هروب من المعركة الحقيقية وتحويلها من المقولة التي يجب أن تكون محور العمل إلى القائل. ولن يمس المقول كل ما يفعل بالقائل فستظل قائمة والإجراء السليم للقضاء عليها هو إبراز خطئها وركاكتها. وبهذا تسقط أما محاكمة المؤلف فستجعله بطلاً من أبطال حرية الفكر، وأما مصادرة كتابه فستعطيه دعاية مجانية لا مثيل لها وستؤدي إلى طبعه في بلاد أخرى وستدفع من ثمنه. فيا أيها الذين تدعون الإبداع كونوا دعاة لحرية الفكر عامة وفي كل المجالات.

 

  واعلموا أن تقييد الحرية الفكرية في مجال سيتبع تقييدها في مجالات أخرى,

 

للتعليق على هذا الموضوع

 

 

Date: Tue, 14 Mar 2006 00:42:08 +0200

From: "Amal Sabet" <louly@ecasa.net

 

More and more, I see and realize, I was right in finding in you a  good person , and a real good friend to me and my family.

 

I wish so much, that our Creator would allow us to live in this  world, until wefulfill our mission on Earth.

 

" Vive la Liberte " with human dignity, integrity and responsibility.

 

Freedom of thought, freedom of belief, freedom of research, freedom  of creationin all spheres of life, including art and technology... This, may open new  doors for the real Moslems who were, until now, like emprisoned by the wrong and degrading

interpretations , widely spread all over the so-called Moslem societies.

 

We also need to spread more love, care and understanding for one  another. Not only between Moslems, but between all human- beings, from all religions,  and no religion.

Since we know : It is not up to us to judge. Also : None has created  himself.

 

With my best wishes,

 

A.