10 أكتوبر 2006

 

 

  

 

 

يا فقهاء الإسلام أين أنتم من القرآن؟

جمال البنا

 

قرأت في عدد صحيفة «الدستور» الصادر في ٤ رمضان في الصفحة الأولى مانشيت "القرضاوي يجوز للمسلم أن يقتل الرجل إذا رآه يزني بزوجته، ولكن الإسلام لا يعرف جرائم الشرف"".

عجبت والله من هؤلاء السادة الذين يحفظون القرآن «صم» ويذكروننا به آناء الليل وأطراف النهار ثم لا يطبقونه، ولا يعودون إليه فيما يعلنون من فتاوي. وأقرب الأمثلة علي ذلك هي الفتوي التي نشرها «الدستور» علي لسان الشيخ القرضاوي والتي جاء منها: "لا يعرف الإسلام ما يسمي جرائم الشرف، إلا أن يجد رجل مع زوجته في فراشه رجلا أجنبيا يرتكب معها الفاحشة، فتأخذه الغيرة فيقتله دفاعا عن عرضه، فهذا قد وجد متلبسا بالجريمة الكبرى في قلب بيته ومع زوجته، ولكن لابد أن يثبت ذلك بالبينة، أو باعتراف ولي المقتول الذي له حق القصاص من القاتل، وإلا استحق العقوبة الشرعية اللازمة لمثله".

 

يقول العلامة ابن ضويان الحنبلي في كتابه «منار السبيل» وقد لخص فيه ما جاء في «المغني» لابن قدامة في هذه القصة: «ومن قتل شخصا في داره، وادعي أنه دخل لقتله أو أخذ ماله، أو وجده يفجر بأهله، فأنكر الولي، فعليه القود «أي القصاص»، لأن الأصل عدم ذلك، قال في المغني: ولا أعلم فيه مخالفا، وروي عن علي رضي الله عنه أنه سئل عمن وجد مع امرأته رجلا فقتله فقال: إن لم يأت بأربعة شهداء، فليعط برمته فإن اعترف الولي بذلك فلا قصاص ولا دية، لاعتراف الولي بما يهدر الدم، ولما روي عن عمر رضي الله عنه «أنه كان يوما يتغدي، إذ جاء رجل يعدو وفي يده سيف ملطخ بالدم، ووراءه قوم يعدون خلفه، فجاء حتي جلس مع عمر، فجاءه الآخرون، فقالوا: يا أمير المؤمنين إن هذا قتل صاحبنا، فقال له عمر: ما تقول؟ فقال يا أمير المؤمنين إني ضربت فخذي امرأتي، فإن كان بينهما أحد قتلته، فقال: ما تقولون؟ قالوا: يا أمير المؤمنين إنه ضرب بالسيف، فوقع في وسط الرجل وفخدي المرأة، فأخذ عمر سيفه فهزه ثم دفعه إليه، وقال: إن عادوا فعد»، رواه سعيد. هذا ما ذكرته كتب الفقه بالنسبة لقتل المعتدي علي زوجته في هذه الحالة وبهذه الضوابط.

 

أقول للشيخ القرضاوي: أين أنت من كتاب الله.. ألم تقرأ آيات اللعان من الآية الرابعة حتي العاشرة من سورة النور: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون، إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم، والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم).

 

 

 لقد قلنا في كتابنا «المرأة المسلمة بين تحرير القرآن وتقييد الفقهاء» الذي صدر في نوفمبر سنة ١٩٩٨ تعليقا على هذا، فبالنسبة للعربي وفي الجاهلية فإن هذا المنظر لا يحتمل إلا مسلكا واحدا هو قتل الزوجة والعشيق أو علي الأقل البطش بهما، ولكن الإسلام كان له رأي آخر،

وعندما نزلت الآية: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون)، كبر هذا الأمر علي العرب حتي قال سعد بن عبادة أهكذا أنزلت يا رسول الله لو أتيت لكاع «كناية عن زوجته» قد تفخدها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتي آتي بأربعة شهداء، والله ما كنت لآتي بأربعة شهداء حتي يفرغ من حاجته، فقال رسول الله يا معشر الأنصار ألا تسمعون إلي ما يقول سيدكم، قالوا لا تلمه فإنه رجل غيور ما تزوج فيمن قط إلا عذراء ولا طلق امرأة له فاجترأ رجل منا أن يتزوجها، فقال سعد يا رسول الله بأبي وأمي، والله إني لا أعرف أنها من الله وأنها حق، ولكن عجبت فما لبثوا يسيرا حتي جاء هلال بن أمية من حديقة له فرأي بعينه وسمع بأذنيه فأمسك حتي أصبح، فلما أصبح غدا علي رسول الله وهو جالس مع أصحابه، فقال يا رسول الله إني جئت أهلي عشاء، فوجدت رجلا مع أهلي رأيت بعيني وسمعت بأذني. فكره رسول الله ما آتاه به وثقل عليه جدا حتي عرف ذلك في وجهه. فقال هلال والله يا رسول الله إنني لأري الكراهية في وجهك مما أتيتك به، والله يعلم إنني صادق وما قلت إلا حقا فإنني لأرجو أن يجعل الله فرجا. قال واجتمعت الأنصار فقالوا بلينا بما قال سعد أيجلد هلال بن أمية، وتبطل شهادته في المسلمين. فهم رسول الله بضربه، إذ نزل عليه الوحي بآية اللعان، فطبّق الرسول ما جاءت به الآيات من شهادات نطق بها الزوج ونطقت بها الزوجة ثم فرق بينهما ولم يقتل أحداً، ولم يسل دماء، وبعد هذا ولدت المرأة ولدا أشبه بمن اتهمت به، فلم يتخذ معها الرسول شيئا.

 

لماذا لم يذكرنا الشيخ القرضاوي بهذا الحل الحضاري الذي لم يبلغه تشريع آخر، واعترف بجرائم الشرف في الحالة التي ذكرها وسرد لنا أقوال فلان، وما جاء بالمغني. وهل يغني المغني عن القرآن؟ ومن أين جاء بحكاية الولي والحالة التي أشرنا إليها في عهد الرسول لا تتضمن وليا.

 

يا حضرات السادة، يا أهل الذكر والاختصاص الذين احتكروا العلم والمعرفة والفقه، ولا يريدون لغيرهم أن يتكلم.. عودوا إلى القرآن.

gamal_albanna@infinity.com.eg

 

 للتعليق على الموضوع

 

"E.Mitri" <mitriz@rogers.com> 

Date: Wed, 11 Oct 2006 21:47:28 -0400

    منذ شهور قليلة على قناة الجزيرة استشهد شيخنا الفاضل بالحديث 6824 من صحيح البخارى عن واقعة استجواب الرسول لماعز بن مالك الأسلمى فى حادثة زنى وقوله له "......"حتى غاب ذلك منك فى ذلك منها. ورغم اعتراف ماعز لكن الرسول قال له " ربما كنت تلاعبها او تداعبها" اصر الرجل على الاعتراف فأمر برجمه.استشهد شيخنا الفاضل ايضا بحكاية شعبة بن المغيرة مع ام جميل بنت محجن بن الأفقم بن شعينة بن الهزم وقد شهد كل من نافع بن الحارث وشبل بن معبد بن عبيد البجلى وابو بكرة بن مسروح ,شهدوا بانهم شاهدوا واقعة الزنى بين بن المغيرة وام جميل وانه كان يدخل ما معه ويخرجه كالميل فى المكحلة ولكن زياد بن ابيه قال " رأيت منظرا قبيحا وسمعت نفسا عاليا وما ادرى أخالطها أم لا"ز عند هذا القول امر عمر بن الخطاب بجلد الشهود الثلاثة الأوائل كحد قذف المحصنات. استدل شيخنا الفاضل بهاتين الحادثتين للدلالة على حرص الاسلام على صيانة الاعراض والتغليظ على قذف المحصنات. المدهش ان شيخنا الفاضل بهذه الفتوى الأخيرة قد تنكر لهذا المبدأ تماما. والسؤال لفضيلة شيخنا القرضاوى هو : اذا وجد زوجا زوجته فى حضن رجل آخر وكان يداعبها ويلاعبها فقط فهل يحق له ان يقتله أم ان هذا لا يجوز لان شرط الميل فى المكحلة لم يتوفر ؟

 

 

"Sahl-Faten Atassi" <sahl_faten@alltel.net> 

Date: Wed, 11 Oct 2006 23:44:38 -0400

    مع إحترامي لآرائك التحررية التقدمية التي أؤيدها لكنني أعتقد أنك أخطأت في هذا الموضوع. هذا الموضوع وهو مشاهدة الشخص بنفسه رجلاً نائماً مع زوجته لم يتناولها القرآن لا في آية اللعان ولا في آية الأربعة شهود. كلا الآيتان مبنيتان على أساس الإتهام الناجم عن السماع لا عن رؤية العين. أما موضوع رؤية العين وما يترتب عليه فأعتقد أنه موضوع خاضعٌ للإجتهاد من قبل المشرعين مدنيين أو دينيين. ولأنك حريص جداً على أن نظهرَ بمظهر المتحضرين أحب أن أقول لك أنه في بلد الحضارة هنا في الولايات المتحدة حيث أعيش يستطيع الإنسان أن يقتل أي شخصٍ في بيته ولا يستطيع القانون أن يطاله بأي شيءٍ على الإطلاق طبعاً إلا إذا ثبت أن القتيل على علاقة بصاحب البيت ومعرفةٍ سابقةٍ فعندئذٍ يأخذُ القانون مجراه أما إذا كان شخصاً غريباً فيستطيع قتله وكأنَّ شيئاً لم يكن. فما بالك إذا ضبطه مع زوجته؟؟!! لذلك أرجو منك أن لا تبالغ في الجري وراء الحضارة. نعم نحن متخلفون وما يسمى بالفقهاء وأنا أسميهم الكنيسة الإسلامية متسلطون على الدين ووضعوا القرآن على الرف منذ قرون بعيدة وأحلوا محله تأليفاتهم وإختلاقاتهم من سنة وغيرها ولكن وبسبب هذا يجب أن نتسلح بالمنطق والمعرفة. نعم في الولايات المتحدة في قلعة التقدم والحضارة يستطيع أن يقتل الإنسانُ شخصاً غريباً دخل بيته وكأن شيئاً لم يكن. والسلام

سهل أتاسي

الولايات المتحدة

 

 

Date: Tue, 10 Oct 2006 00:38:33 -0700 (PDT)

name = ناصر الشريعة

title = الحجاب - التدخين - وكل المقالات

comments = أرجو من الأستاذ المبجل جمال البنا أن لا يحرف في مسلمات الإسلام وأن يترك الفتوى لأهلها وكفاك يا أستاذ طعناً في بديهيات وضروريات الإسلام

 أما تخاف يوم تقوم بين يدي الديان!!؟؟

 

"E.Mitri" <mitriz@rogers.com> 

Date: Tue, 10 Oct 2006 21:12:17 -0400

    المدهش ان القرضاوى فى برنامج الشريعة والحياة من بضعة اشهر كان يتحدث عن رجل زنى واعترف للرسول بذلك ولكن لبشاعة الجرم اراد النبى ان يجد له منفذا فقال له العلك كنت تداعبها او تلاعبها حسب قول فضيلة شيخنا الجليل القرضاوى ..ولكن الرجل اصر...فى نفس الحلقة استشهد القرضاوى بواقعة شعبة بن المغيرة والشهود الثلاثة على زانه وكيف ان الشاهد الرابع شهد على انه كان ممتطى المرأة وانه شاهد رفثا وانفاسا ثقيلة الخ ولكنه لم يرى الرجل يولجه كالميل فى المكحلة. استشهد فضيلة القرضاوى بهذين الموقفين للتدليل على حرص الاسلام على حفظ الاعراض.أقول لفضيلة القرضاوى ..ما هو تعريف الزنى عندك ؟ وهل يقتل الزوج رجلا فى حضن امرأته اذا كان يداعبها ويلاعبها فقط دون ايلاج كالميل فى المكحلة ؟ صحيح اللى اختشوا ماتوا.