![]()
30 اكتوبر 2005
نقد
الثقافة
محمود
كرم*
لا
أدري لماذا
حينما نتناول
قضايانا
الفكرية والثقافية
علينا أن نكون
في غاية الحذر
من الخوض في
غمارها
ونقدها وكشف
مواقع الخلل
فيها ومدى
مواءمتها
للحياة.. وعلينا
بالتالي أن
نقبلها كما هي
دون محاولة
التفكير في
صلاحيتها
وواقعيتها
وقدرتها على
تحريك الأوضاع.
الكثير من
الأفكار
والثقافات
تبلورت وترسخت
في الأذهان
على مدى عقود
طويلة نتيجة
لممارسة بعض
العادات
والتقاليد
والموروثات
وتحولت تلك
الأفكار إلى أجوبة
جاهزة
نستحضرها
كلما ألمت بنا
حوادث جديدة
بينما تلك
الأجوبة ليست
سوى ردود
مستهلكة
غارقة في
العموميات
وتجنح للسطحية
ولم نعد نفهم
أن اجتراح
الأسئلة
دائما هي
الطريقة
السليمة لفهم
المتغيرات في
عالم متوثب
بالحراك
الثقافي ويرفض
الجمود
والتوقف عند
سقف معين.
وبقيت تلك
الأفكار في
الأذهان
والعقليات كمسلمات
وقناعات
لا يمكن
الخروج عليها
ولا تداولها
على إنها في
نهاية الأمر
مجرد وجهات
نظر قابلة
للخطأ والصواب.
وما
زالت الساحة
الفكرية في
عالمنا تشهد
مزيدا من
الصراع
الثقافي
والذي أفرز
جبهة من
المتشددين
أخذوا يتبنون
فكرة (صراع
الحضارات) وإن
القضية بيننا
وبين العالم
الآخر تتلخص في
هذه الظاهرة.
بينما هذا
التوجه يعكس
فهما سطحيا
لقضايا التاريخ
والحياة
ويعكس أيضا
ثقافة الانعزال
والتحصن
داخل
المفاهيم
الانغلاقية
والاستحكامات
الفكرية
الدفاعية
والتي بدأت
تروج لها
التيارات
الفكرية
القومية
والإسلامية
وتنظر لها وأصبحت
بالتالي هي
المزاج العام
السائد في مجتمعاتنا
وأنتجت فيما
أنتجت مفاهيم
الكراهية وعدم
التعايش مع
المختلف.
فالصراع إنما
هو في حقيقته
على الموارد
والمصالح ومناطق
النفوذ
الاقتصادي
وليس صراعا
بين الحضارات
وليست حربا
بين دار
الإسلام
والكفر كما تصورها
تلك التيارات.
فالحضارات
تتحاور على مر
التاريخ
البشري وتتداخل
فيما بينها وتتماهى
في قضايا
مشتركة كثيرة.
والمحاولات
التي تهدف إلى
جعل الصراع هو
السمة
الغالبة بين
الحضارات
بدلا من
الحوار هي
محاولات
تنطلق من عدم
قدرة تلك
الثقافات على
الانفتاح
والتحاور ففضلت
الانغلاق
واللجوء إلى
الصراع ظنا
منها بأن
ثقافتها قد
تتعرض إلى
الاهتزاز أو
الاختراق
ولأن (الآخر) صفته
الغالبة
الحداثة.
لسنا بحاجة
إلى (ثورة
ثقافية) على
غرار ثورة (ماوتسي
تونغ) الثقافية
التي جعلت
الفرد (الصيني)
أسيرا لثقافة مؤدلجة ومؤطرة في
خصائص حزبية
وتنبذ كافة
الثقافات
الإنسانية
الأخرى وقد
أصبح
الصينيون
ينظرون لها الآن
على إنها
واحدة من
مخلفات العهد
البائد.
ولسنا
بحاجة إلى
ثقافة تنطلق
من أطر مذهبية
ضيقة أو دينية
متزمتة أو
حزبية تدعو
إلى الإيمان
بها كمسلمات
لأنها أثبتت
إنها ثقافات
محدودة الأفق
وغير قادرة على
الإبداع
والخلق وتهدف
في نهاية
الأمر إلى أدلجة
الفكر وتوجيه
الفرد توجيها
يجعله يصطدم
بثقافات
الآخرين واخراجها
من قاموس
الحياة.
نحن
بحاجة إلى
ثقافة تقلص
المسلمات
والأحكام النهائية
القطعية
وتتخلى عن
الحذر في
مناقشة الأفكار
لأنها
الطريقة التي
من خلالها
نعرف مدى
انسجامها مع
الواقع
والحداثة.
نحن
بحاجة إلى
ثقافة تعتمد
في حركتها على
نقد ذاتها
ونقد
المفاهيم
الجامدة
الراكدة ونقد
السائد وأن
نتخلى عن
نرجسيتنا
القاتلة
بأننا كنا خير
أمة أخرجت
للناس.
* كاتب
كويتي
tloo1@hotmail.com