8 يوليو 2006

 

 

 

 

 

عام على السابع من يوليو اللندني

محمود كرم

 

 

هل أصبح عالم اليوم مخيفاً ومُرعباً إلى هذه الدرجة !!؟؟

 

هل انحدروا بالإنسانية إلى مهاوي العنف والقتل والحقد الأسود ..؟؟

 

هل انحسرت قيم الحب والتسامح والود ليكون العنوان العريض في عالم اليوم هو التفجير وقتل الأبرياء وزهق الأرواح ..؟؟

 

هل أصبحت الإنسانية مهددة بقانون الغاب وحكم السلاح ووحشية التدميـر ..؟؟

 

من 11 سبتمبر مانهاتن  إلى 11 مارس  مدريد  إلى 7 يوليو لندن والعالم المتحضر تعصف به رياح  الإرهاب ولغة العنف والتفجير ..

 

بصرف النظر عن جنسية الإرهاب وأيديولوجيته العفنة ومَن يقف وراءه ، كيف يصل الإنسان إلى هذه الوحشية في القتل والتدمير ؟؟

 

كيف تستوطن في عقل الإنسان وضميره  ثقافة الكراهية والحقد ورفض التعايش مع المختلف ؟؟

 

كيف تموت في  الإنسان رغبة الحياة وحب الآخر ؟؟

 

كيف تتضخم في روح الإنسان رغبة الانتقام والقتل ؟؟

 

أسئلة كثيرة ومُلحة ..

 

لندن الحبيبة .. لم أستطع إلا أن أقع في غرامكِ منذ زيارتي الأولى لكِ في  مطلع التسعينات من القرن المنصرم ، وكنتُ أردع  قلبي من أن يتمادى في حبكِ ويسرف به كي لا أصاب بالحزن والحسرة  وأنا أغادركِ ..

 

لم أكن أتوقع  أن أرى ( لندن ) الفاتنة بضوء التنوير والحداثة والحريات أن تصبح  في يوم من الأيام مرتعاً للعابثين بأمنها وجمال وجهها وبهاء روحها ..

 

في صبيحة  يوم 7 يوليو من العام الفائت تفاجأتُ بعنف التفجيرات الأصولية ( الفاشية ) تصيب قلب لندنَ بالأذى والشرخ ، وهي التي كانت ولم تزل الملاذ الآمن لكل الهاربين والمقهورين من بطش الأنظمة الاستبدادية  ، ومأوى المشردين وقِبلة اللاجئين إلى درجة أن  أحد ( الشيعة ) الحالمين بيوم ( الخلاص )  كان يرى فيها دولة ( المهدي ) المنتظر ..

 

أتذكر أني في صبيحة ذلك اليوم الآثم بعثتُ ( مسيجاً ) هاتفياً من الكويت لصديقي ( بو محمد ) المتدفق بالعبق  اللندني ، أريد أن أطمئن عليه وعلى عائلته هناك ..

 

وجاء جوابه لي  : لا تقلق يا محمود ، نحن بخير ولندن بخير ، لندن الآن تستحضر روح ( تشرشل ) لمواجهة النازية الأصولية ..

 

لندن الحضارة والحداثة والليبرالية  انتصرت على جراحاتها وأزالت عن وجهها الفاتن الأخاذ شظايا التفجيرات الآثمة ، وستبقى مهبط الحريات وأرض الإنسانية ..

 

*كاتب كويتي

tloo1@hotmail.com

 

 للتعليق على الموضوع