Middle East Transparent

15 يوليو 2004

شفــــاف الشــــرق الأوســــط

 

  

 

بحث في جرائم الشرف (نظرة إسلامية)

إعداد د.منجية السوائحي

 

أٍستاذة الدراسات القرآنية في جامعة الزيتونة

 

 

بسم الله الرحمان الرحيم و الصلاة و السلام على خاتم الانبياء و المرسلين سيدنا محمد وعلى آله و صحبه و سلم تسليما.

موضوع هذه الورقة "جرائم الشرف" بين القرآن و بين تصوّرات المخيال الشعبي في الثقافة الاسلامية والعربية.  و سأحاول أن أبرز ما جاء في القرآن حول هذه التهمة الخطيرة و التي تنتهي إلى القول بالرجم.

و حقل هذا البحث الاديان السماوية بكتبها الثلاثة التوراة والإنجيل و القرآن و نماذج مما جاء من قول أو فعل من الرسول عليه الصلاة و السلام و صحابته الكرام.

و سنبحث عن أصل التشريع لهذه العقوبة، هل أصله في التشريع الاسلامي، هل أن القرآن يحمل شيئا عن الرجم، أو أن العقوبة وجدت قبل الاسلام.  وإن وجدت قبله، فماهو الموقف منها، هل عضّ عليها بالنواجذ، أم أتخذ عدة طرق لتجنب تطبيقها. هذا ما سيكشف عنه البحث.

 

1.    الرجم في التوراة :

تحدثت التوراة عن عذرية الفتاة العروس. وحُكمُها فيها إذا ادعى الزوج عدم عذريتها وَصَحَّ ذلك بِرَجم الفتاة حسب هذا النص التوراتي "...إذا ثبتت صحة التهمة، ولم تكن الفتاة عذراء حقا، يُؤتى بالفتاة إلى باب بيت أبيها و يَرجُمُها رجال مدينتها بالحجارة حتى تموت، لانها إرتكبت قباحة في إسرائيل، وَزَنَت في بيت أبيها، وبذلك تستأصلون الشر من بينكم" (1).

 

         و تحت عنصر "أحكام في الزنا و الاغتصاب " نقرأ هذه النصوص :

"و إذا ضبطنم رجلا مضطجعا مع امرأة متزوجة تقتلونهما كليهما فتنزعون الشر من وسطكم" (2).

"و إذا التقى رجل بفتاة مخطوبة لرجل آخر في المدينة وضاجعها فأخرجوهما كليهما إلى بوابة المدينة و أرجموهما بالحجارة حتى يموتا" (3) .

         وعَلّلوا هذا الحكم بوجود الفتاة المخطوبة في المدينة ولم تستغث و لو استغاثت لأنجدها الناس. "ولكن اذا التقى ذلك الرجل بالفتاة المخطوبة في الحقل و أمسكها و ضاجعها، يُرجَمُ الرجل وحده ويموت وأما الفتاة فلا تُرجَمُ لانها لم ترتكب خطيئة جزاؤها الموت بل تكون كرجلٍ هاجمه آخر و قتله" (4).

باستقراء هذه النصوص نلاحظ أن عقوبة الرجم مشرّعة في الديانة اليهودية ولا تتسامح فيها إلا إذا وقع الزنا في الريف فإنه يعتبر إغتصاباً يُعاقَبُ عليه الرجل و لا تُعاقَب البنت، وهنا يبدو عدم التشدد في عقوبة الرجم في هذه الحالة.

و لنعرض الان لما جاء عن عقوبة الرجل في الانجيل.

 

2.    الانجيل :

نقرأ في الانجيل تحت عنوان "الزانية أمام يسوع" :

"وأحضر إليه معلّمو الشريعة و الفريسيون امرأةً ضُبطت تزني، وأوقفوها في الوسط، و قالوا له : "يا معلم، هذه المرأة ضُبِطَت و هي تزني،  وقد أوصانا موسى في شريعته بإعدام أمثالها رجماً بالحجارة فما قولك أنت ... فاعتدل و قال لهم :

"من كان بلا خطيئة فليرجمها أولاً بحجر ... فلما سمعوا هذا الكلام انسحبوا جميعا واحداً تلو الآخر ... و بقي يسوع وحده و المرأة واقفة مكانها فاعتدل و قال لها :

"وأين هم أيتها المرأة ؟ ألم يحكم عليك أحد منهم."

أجابت لا أحد يا سيدي.

فقال لها :

"و أنا لا أحكم عليك، إذهبي و لا تعودي تخطئين" (5).

         و يبطل يسوع حكم الرجم بمقولته هذه فتنسخُ شريعتُه شريعةَ موسى عليه السلام.

         فماهو موقف القرآن الكريم من عقوبة الرجم هذه.

 

3.    القرآن الكريم :

من يقرأ الايات القرآنية لا يجد فيها ذكراً لرجم الزاني والزانية، و إنما يجد تشنيعا بالزنا ونهياً عن قربه :"و لا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة و ساء سبيلا."(الاسراء : 32)

و من يقرب الزنا فالحكم في فِعلته الجلدُ بمنطوق هذه الاية "الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الاخر وليشهد عذابَهُما طائفة من المؤمنين." (النور 2)

و قد نسخت هذه الاية حكماً سابقا في الزنا.  فقد كانت عقوبة الزنا في صدر الإسلام الحبس في البيوت والايذاء بالتعبير أو الضرب والأصلُ في ذلك قوله تعالى : "واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوافهنّ الموت أو يجعل الله لهن سبيلا، واللاذان يأتيانها منكم فأذوهما فإن تابا و أصلحا فاعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما" (النساء: 15 – 16) (6)

و لما نزل حكم الجلد صحبته شروط للشهادة :

1.    الشهادة على الزنا :

1.    أول شرط أربع شهداء بدلالة قوله تعالى : "و اللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهنّ أربعة منكم" (النساء 15) و قوله "و الذين يرمون المحصَّنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة" (النور : 4).  وقوله  "لو لا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذا لم يأتوا بالشهداء،  فأولئك عند الله هم الكاذبون" (النور : 13).

2.    و في السُنَة النبوية  الشريفة ما يؤكد هذا العدد فهذا السعد بن عبادة يقول لرسول الله صلى الله عليه و سلم :

"أرأيت لو وجدت مع امرأتي رجلا أمهِلُهُ حتى آتي بأربعة شهداء؟

فقال النبي صلى الله عليه و سلم : نعم.

و قال عليه الصلاة و السلام لهلال بن أمية لما قذف زوجته بشريك ابن سحماء : "أربعة شهداء وإلا حدّ في ظهرِك". وهذا قبل نزول آيات اللعان.

         فالاجماع منعقد على أربعة شهداء في جريمة الزنا "لأن حدّ الزِنا منوط في الواقع بإقرار الزاني، فإذا لم يقر الزاني، فإنه لا يمكن اثباته عليه بالبينة، لأنه لا يثبت إلا بأربعة شهود عدول، يرون الايلاج بالفعل، و ذلك ان لم يكن مُحالا، فهو متعذر" (7).

بناء على هذه الفقرة الشهادة قسمان

1.    إقرار الزاني على  نفسه :

1.    و هنا يشهد على نفسه أربع شهادات ، ولا يتراجع في أقواله، فإذا تراجع لا يُطبّقُ عليه حدُّ الزنا حسب الحنابلة و الشافعية والحنفية  (8).

2.    و من أصر على إقراره بالزنا يُقام عليه الحد، و لا يقام على شريكه إن أنكر التهمة.

3.    وعند أبي حنيفة إذا اعترف الرجل و أنكرت المرأة تسقط العقوبة عن الاثنين. و يقام حد القذف على الرجل إذا اعترف، وكذلك الحكم إذا اعترفت المرأة و أنكر الرجل (9) .

4.    و قد "اتفق الأئمة الأربعة على أن الزنا يثبت بالإقرار سواء كان المُقِر حراً أم عبدا، بشرط أن يكون بالغا عاقلا مميزا غير مُستكرَه على إقرار"، "وكان مع هذا يناقش مناقشة تدل على عدم الرغبة في توقيع هذه العقوبة، فكأن هذه العقوبة لا تُنفذ إلا على من أراد أن يطهر نفسه من هذه الفاحشة، و من أتم الاعتداء على عرض غيره" (10) .

5.    و يصح الرجوع عن الاقرار قبل القضاء و بعد القضاء، و يصح قبل الامضاء و بعد الامضاء، و أثناء الامضاء، فإذا رجع أثناء الامضاء أوقِفَ تنفيذ العقوبة، والرجوع عن الاقرار قد يكون صريحا كأن يكذب نفسه في إقراره، و قد يكون دلالة كتهرب المرجوم أثناء الرجم أو الجلد، فإذا هرب لم يؤخذ ثانية للتنفيذ، لان الهرب دلالة الرجوع، والأصل في ذلك أنه لما هرب ماعز تبعوه حتى قتلوه، و لما ذُكِرَ ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم قال : "هلا تركتموه ". و هذا دليل على أن الهرب دليل الرجوع ، وأن الرجوع مسقط للحد، و يعتبر مالك و أبو حنيفة و أحمد مجرد الهرب وقت التنفيذ رجوعا دون حاجة إلى التصريح بالرجوع، أما الشافعية فيرون أن الهرب ذاته ليس رجوعا و لكنه يقتضي الكف عنه لاحتمال أنه قصد الرجوع فإذا كف فرجع سقط الحد، وإذا لم يرجع تحتم تنفيذ الحد (11) .

6.    و يمكن أيضا الرجوع عن الاقرار بالإحصان فإذا أقرّ شخص أنه زنى وهو محصن فله أن يرجع عن إقراره بالزنا و له أن يَثبت على الاقرار بالزنا و يعدل عن الاقرار بالإحصان فإذا فعل سقط حدُّ الرجم وَوَجَبَ الجلد (12) .

 

و ما تنتهي إليه مما ذكرنا أن من أقر بالزنا و شهد عليه الشهود بذلك، ثم رجع عن الإقرار سقط عنه حد الرجم.

هذا فيما يخص القسم الاول من الشهادة و هو اعتراف الزاني على نفسه بجريمة الزنا.

 

2.    شهادة الشهود :

تنطلق من سورة النور : "والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فأجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون، إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم" (النور 4 – 5).

 

 

2.    و لها شروط :

كما قلنا أن يكون عدد الشهود أربعة تتوفر فيهم شروط عامة سواء المُقِر على نفسه أم البقية وهي: البلوغ و العقل و الحفظ و الكلام و الرؤية و العدالة والإسلام.

7.    بالنسبة للبلوغ لا تقبل شهادة غير البالغ ولو كان في وضع يسمح له بآداء الشهادة لقوله تعالى : "واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء" (البقرة : 282)، و الصبي لا يعتبر من الرجال، و لأن الصبي لا يؤتمن على حفظ أمواله فأولى أن لا يؤتمن على حفظ حقوق غيره، و إذا كانت شهادة الصبي لا تُقبل في الأموال فلأن لا تُقبل في الجرائم أولى وفيها عقوبة متلفة للنفس أو للعضو (13) .

 

وشرط العقل ضروري في الشهادة فلا تقبل شهادة المجنون، ولا المعتوه لقوله عليه الصلاة والسلام رفع القلم عن ثلاثة : الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق"(14) و يشترط أيضا في الشاهد الكلام. فالأخرس لا تُقبل شهادته على خلاف في ذلك. ففي المذهب المالكي تقبل شهادة الأخرس إذا فُهمت الإشارة، وعند الحنابلة لا تقبل شهادة الأخرس وان كان مفهومَ الإشارة ، و لا تقبل الحنفية هذه الشهادة سواء بالكتابة أو الإشارة ، و انقسم الشافعية بين رافض لهذه الشهادة و قابل لها(15) .

و اختلف الفقهاء في شرط الرؤية أيضا.  في المذهب الحنفي لا تقبل شهادة الأعمى فيما يتعلق بالرؤية أو السماع و أجاز أبو يوسف شهادة الأعمى فيما يسمع، وفيما يرى اذا كان بصيرا عند التحمل وعمى عند الأداء في حين يرفض الأحناف شهادته و إن كان بصيرا عند التحمل و أعمى عند الإداء(16) .و يقبل المالكية شهادة الأعمى بشرط أن يكون مبصرا عند التحمل، (17) و لا يجيز الشافعية شهادة الأعمى في الأفعال كالقتل و الغضب، (18) و يقبل الحنابلة شهادة الأعمى في الأفعال إذا كان بصيرا عند التحمل واذا عرف المشهود عليه باسمه و نسبه(13) .والعدالة لا خلاف فيها لقوله تعالى :" واستشهدوا ذوي عدل منكم"( الطلاق 2)

و لقوله تعالى :"ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا" (الحجرات : 6)

8.    و لقوله عليه الصلاة و السلام : "لا تجوز شهادة خائن و لا خائنة و لا ذوي غمر على أخيه و لا تجوز شهادة الانع لأهل البيت" (20) .

 

و مع الشروط السابقة شرط الإسلام.  ولا تجوز شهادة غير المسلم على المسلم وهذا ما اتفق عليه الفقهاء عملا بقوله تعالى: "واستشهدوا شهيدين من رجالكم" (البقرة :282) و قوله: "واشهدوا ذوي عدل منكم" (الطلاق2).

و نخرج بمجلة نقاط في  الشهادة على جريمة الزنا :

1- عدالة الشهود كما بينّا  وأن يكونوا ممن لم يطلق عليهم حد على جرم ارتكبوه.

2- أن تكون الشهادة بالتصريح لا بالتلميح و لا بالكتابة و لا  بالإشارة.

3- اتحاد المجلس أي أن يدلي الشهداء بشهادتهم مجتمعين في مجلس واحد ولا يحضرون متفرقين، فإذا جاؤوا متفرقين ثم اجتمعوا تُرد شهادتهم و يعتبرون فسقة ويقام عليهم حذ القذف.

9.    لأن أداء الشهادة في مجالس متفرقة شبهة تمنع قبول الشهادة في الزنا، والحدود تُدرأ بالشيهات، وهذا رأي المالكية و الحنفية و الحنابلة 21) .

10.                      4- عدم التقادم في آداء الشهادة عند الحنفية لأن الأصل عندهم أن الحدود الخالصة لله تعالى تبطل بالتقادم لأن الشاهد مخيّر في لإسلام بين أن يدلي بشهادته وبين أن يستر على الناس، فإن اختار الستر وبعد مضي مدة زمنية أراد التكلم تُرفضُ شهادته و يقام عليه الحد (22) .

11.                      5- الاتفاق الكلي بين الشهداء الأربعة فإذا خالف احدهم أو تراجع أو تخلخل في شهادته يسقط عن المتهم الحد، ويقام حد القذف على الشهود. و قد جلد عمر بن الخطاب الثلاثة الذين شهدوا في قضية المغيرة بن شعبة لتوقف الرابع عن آداء شهادته (23) .

12.                      6- معاينة الشهداء الأربعة لعملية الزنا معاينةً واضحة لا شبهة فيها، وأدنى شك يُسقِطُ الحكم. وقد فصّلت كتب الفقه هذه النقطة تفصيلا دقيقا ليتم الجلد أو الرجم  (24) .

 

         و شروط الشهادة هذه تلزم الجميع على قدم المساواة.  فهذا عمر بن الخطاب خليفة المسلمين يتجوّل  ليلا في المدينة فرأى رجلا و امرأة على فاحشة فلما أصبح قال للناس :"أرأيتم أن إمام (حاكما) رأى رجلا وامرأة على فاحشة فأقام عليهما الحد، ما كنتم فاعلين؟"

فقال علي بن أبي طالب : "ليس لك ذلك إذا يقام عليك الحد إن الله لم يأمن على هذا أقل من أربعة شهود".

رأينا شروط الشهادة على الزنا اذا توفرت ومن المستحيل ان تتحقق كاملة الا في مجال الاعتراف. فماهو الحكم في الزنا اذا اتهم الزوج زوجته.

 

حكم الاسلام في زنى الزوجة :

         نزل في سورة النور ما حسم الأمر و أبان الحكم فقال تعالى :"والذين يرمون أزواجهم و لم يكن لهم شهداء الا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين و يدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها ان كان من الصادقين" (النور :7-8).

 

         سبب نزول هذين الآيتين ما رواه أبو داود عن ابن عباس أن هلال ابن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه و سلم بشريك بن سحماء.  فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" البينة، أو حدّ  في ظهرك".

قال:  "يا رسول الله اذا رأى أحدنا رجلا على امرأته يتلمس البينة"،  فجعل النبي يقول :"البينة أو حدّ في ظهرك"

فقال هلال بن أمية :"والذي بعثك بالحق إني لصادق و لينزلن الله في أمري ما يبرئ ظهري من الحد".

13.                      فنزلت:  " والذين يرمون أزواجهم و لم يكن لهم شهداء الا أنفسهم" حتى بلغ :"من الصادقين" (25) .وهناك أقوال أخرى في سبب النزول كلها متشابهة. و ان كان للآيات سبب نزول الا أن حكمها عام في كل من اتهم زوجته بالزنى ولم يكن معه أربعة شهداء والحكم هو الِلعان.  وكيفية اللِعان يبدأ القاضي بالرجل فيحلف أربع شهادات يقول :"أشهد بالله لرأيتها تزني" و يقول ذلك أربع مرات و الخامسة يقول: "لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين".

14.                      ويَدرأُ عنها العذاب أن تشهد فتقول: "أشهد بالله ما رآني أزني، أشهد بالله ما رآني أزني". تقول ذلك أربع مرات والخامسة: أن غضب الله عليها ان كان من الصادقين (26) و يجب اللعان إن لم يأت بأربعة شهداء وهذه أقوال جمهور العلماء و عامة الفقهاء و جماعة أهل الحديث" (27).

 

15.                      و بعد المُلاعنة يقع الطلاق وإن كانت الزوجة حاملا وأنكر الوالد نسبة الولد إليه يُنسب إلى أمه و تُصان كرامته و كرامة أمه فمن عيّرها أو عيّر ولدها يُقام عليه حدُّ القذف وقد ولدت زوجة هلال بن أمية ولداً بعد الملاعنة و كان بعد ذلك أميراً بمصر وهو لا يعرف لنفسه أبا" (28) .

 

         هذا حكم الاسلام في عقوبة الزنا، الجلد.  أما الرجم فيكاد يكون مستحيلا.  فمن اين أتى حكمُ الرجم في صدر الإسلام؟  رأينا في مستهل البحث أن الرجم يعود أساسا إلى التوراة ونعلم أن القرآن فُسر بالإسرائيليات وكان لها أثر في توجيه الفكر الإسلامي خاصة في المرحلة التي تخلى فيها المدوّنون عن ذكر سلسلة السند.  فاختلط الحابل بالنابل ومن ثم عشّش في المخيال الجماعي كثير من التفسيرات والقراءات الاسرائيلية وأوجد لنفسه أخبارا تُكسبُه شرعية وتزحزح الأصل الحقيقي عن مكانه الى درجة أنه يصبح غريبا عند نفض الغبار عنه و العودة اليه.  وسنذكر أدلة من السنة النبوية و مواقف الصحابة الكرام من عقوبة الرجم و تنفر من تنفيذها الا إذا أصر المذنب لتطهير نفسه.