|
سؤال
الإدماج
والإقصاء
لحركة
الثقافية الأمازيغية
في مفترق
الطرق
مصطفى عنترة
مما لاشك
فيه أن التطورات
العميقة التي
يشهدها المغرب
في السنوات الأخيرة
وتأثيراتها،
السلبية منها
والإيجابية،
على الحركة الأمازيغية،
تقتضي من أنصار هذه
الحركة إعادة
طرح سؤال المسألة
الأمازيغية
على ضوء هذه التطورات
وخاصة بعد
خروج النظام
السياسي عن
صمته والإفصاح
عن مقاربته
بشأن تدبير
هذه المسألة.
فالنظام
عندما يتدخل
في بعض
القضايا
الهامة فإنه
يعطي أولوية قصوى
لمصادر الشرعنة
السياسية
قبل كل شيء،
مما يدفعه
بشكل
أوتوماتيكي
إلى نزع
شرعية المنافسين
أو
المناوئين..وبالتالي
فهو يعتبر هذه
القضايا
تدخل ضمن
دائرته
الخاصة التي
يحتل فيها
الملك مكانة
مركزية
ويحتكر
القدرة على
المبادرة وانتاج
الرموز. فكيف
تعامل
النظام
السياسي مع
هذه المسألة؟
وهل نجحت هذه
الحركة في
مقاومة
استراتيجية
الإدماج والاقصاء؟
وما هي آفاق
الحركة بعد
إدماج جزء من النخبة
الأمازيغية
داخل الحقل
السياسي
الرسمي؟ هذه
الأسئلة
وغيرها تشكل
موضوع هذه
الورقة.
*
تعرف الحركة
الأمازيغية،
داخل مكوّناتها
تبايناً لم يكن
في يوم من الأيام
بالوضوح الذي
هو عليه اليوم.
والسبب، طبعا،
يرجع إلى طبيعة
التطورات التي
عرفتها هذه المسألة
بعد تربّع الملك
محمد السادس على
عرش المملكة،
وفي طليعتها
إحداث "المعهد
الملكي
للثقافة الأمازيغية"
وصدور خطاب "أجدير"
بوصفه يمثل الاطار
المرجعي
لتعامل
الدولة مع
هذا الملف.
ومن شأن
هذا التباين أن يتعمق أكثر.
فنحن إذن، أمام
اتجاه يعتبر دسترة الأمازيغية
بمثابة المدخل
الأساسي لإدماجها
مؤسّساتياً داخل
الحياة العامة.
وهذه الفئة تشكل
ما يسمى بـ
"جبهة الرفض"،
وتضم داخلها أساسا
المعارضين المتواجدين،
داخل الحقل المضاد،
للمقاربة المتبناة
من طرف الحكم المغربي
وكذا للاستراتيجية
العملية الهادفة
إلى ترجمتها.. وفي
الضفة الاخرى
يوجد من يعتبر
أن الأمازيغية
يجب أن تعرف تأهيلا
سياسيا شاملا
قبل الإقدام على
دسترتها (أي
الحماية القانونية
والمؤسساتية
للأمازيغية).
وأصحاب هذا الطرح
هم من يتواجدون
أساساً داخل المعهد
الملكي للثقافة
الأمازيغية
ومن يدور في فلكهم.
من الصعب الاجابة
على هذا سؤال: ما
العمل؟، لكن
لا بأس من أن نحاول
وضع مجموعة من
الأفكار التي
قد تساعدنا على
ملامسة الإجابة
على السؤال المذكور.
مما لاشك
فيه أن الحركة
الأمازيغية
في علاقتها
مع الدولة عرفت
مجموعة من المحطات
التاريخية التي
ميزت مسارها،
وهي محطات تجيب
كل واحدة منها
عن أسئلة المرحلة
وتفرز بالتالي
الآليات والميكانزمات
التي تمكنها من
الاجابة عنها،
وتتمثل هذه المحطات
في:
ـ المحطة
الأولى: الوعي
بالذات الأمازيغية
تجسد الوعي
بالذات الأمازيغية
في هذه المرحلة
من خلال تأسيس
"الجمعية المغربية
للبحث والتبادل
الثقافي" يوم
10 نوفمبر 1967 كأول
تنظيم مدني أمازيغي. وقد توسع بظهور
إطارات مماثلة
في بعض المواقع
بالمملكة كان
همها الأساسي
الحفاظَ على الموروث
الثقافي الشعبي
من خلال
تدوينه
ونشره فضلا
عن تنظيم
أنشطة إشعاعية
تُعرّف بهذا
الموروث.. فقد
ظهرت "جمعية
الانطلاقة
الثقافية" في
أواخر يناير
عام 1978 بالناظور،
و"الجمعية
الجديدة
للثقافة
والفنون
الشعبية" في
أكتوبر من
نفس السنة،
(وهي الجمعية
التي ستعرف
فيما بعد بتامينوت)،
أيضا شهدت
هذه المحطة
إنتاجا
فكريا
وثقافيا لا
بأس به من قبل
بعض الوجوه (أحمد
بوكوس،
محمد مستاوي..).
وقد تميزت
هذه المحطة بالانتقال
من خطاب يتحدث
عن الثقافة الشعبية
إلى خطاب يدافع
عن الثقافة الأمازيغية.
لقد
غيبت الدولة
في سياساتها
العمومية
الحديث عن
إقامة أي
توازن ثقافي
لأسباب
مرتبطة،
بالأساس،
بطبيعة النخبة
السائدة المرتبطة
إيديولوجيا
بالمشرق
العربي. إذ
كان الحديث
عن الأمازيغية
يشكل ضربا
لوحدة الأمة..
ضمن فلسفة
"الظهير البربري"
التي تشكل
الإطار
المرجعي
للتعامل مع
هذه المسألة.
ـ
المحطة
الثانية:
تجريب بناء الذات
من المؤكد
أن الأمازيغية
لم تكن غائبة
عن النقاش
الثقافي
والسياسي
الهام الذي
ساد خلال
مرحلة
السبعينات. فقد ظهرت
بعض
الكتابات في
هذا الصدد.
كما استأثر
الجدال الذي
احتضنته بعض الفضاءات (
السجن
المركزي
بالقنيطرة
على سبيل
المثال) باهتمام
المهتمين
بهذا الشأن.
أما على
المستوى
الحكومي فقد
شهدنا خلافا
طرأ بين
السيد المحجوبي
أحرضان
والاستقلالي
محمد الدويري
حول المسألة
اللغوية..،
جعل النظام
يكلف السيد
محمد شفيق
بتقديم
تقرير إلى
الحكومة حول
مسألة تدريس الأمازيغية.
كما تم
طرح فكرة "معهد
الدراسات
والأبحاث في
اللغة
البربرية"
الذي عرض على
البرلمان في
دورة أكتوبر1978
وتم التصويت
لفائدته. إلا
أن هذا
المشروع قُبَرَ
بالرغم من
التصويت
الإيجابي
الذي حظي به!؟
وبعد سنتين
أعطى الملك
الراحل
الحسن
الثاني تعليماته
بإحداث "لجنة
وطنية
للحفاظ على
الفنون
الشعبية"
برئاسة
السيد أحرضان.
كما تميزت
هذه المحطة
بالحذر الذي
ميز الفاعلين
الأمازيغيين
تجاه الدولة
داخل هذا
المجال. لكن
أحداث "الربيع
الأمازيغي"
بالجزائر
عام 1980 انعكست
إيجابيا على
هؤلاء الفاعلين
ليدخلوا
محطة متقدمة
من خلال
تأسيس "جمعية
الجامعة
الصيفية" بأكادير
والتي تحولت
إلى منتدى
للنقاش
الفكري
والسياسي
حول بعض
القضايا
المرتبطة بالأمازيغية..
فهذا
الانفراج لم
يستمر
طويلا، إذ سرعان
ما تم اعتقال
المرحوم أزايكو
(الكاتب
العام
للجمعية
الثقافية أمازيغ)
مع أوزين أحرضان بسبب
نشر الأول
لمقال بمجلة
الثاني. كما
تم اعتقال
المحامي حسن
إذ بلقاسم
بسبب كتابة
لوحة بحروف تيفيناغ
علقت على باب
مكتبه. وقبلهما
جرت محاولة
اغتيال
إبراهيم
أخياط
(الكاتب
العام للجمعية
المغربية
للبحث
والتبادل
الثقافي)، فضلا
عن إرغام بعض
الفنادق
بعاصمة سوس، أكادير، على
إزالة
مخطوطات
ورسوم مدونة
بحروف تيفيناغ..
إلخ.
فهذه
الممارسات
لم تكن تخص النشطاء الأمازيغيين
لوحدهم، بل كانت
شاملة دهمت
بالأساس كل
الحركات
الاحتجاجية (سياسية،
نقابية،
اجتماعية،
ثقافية..).
ـ المحطة الثالثة:
التأسيس لمطالب
الحركة الأمازيغية
شكل ميثاق أكادير الصادر
في 5 أغسطس 1991 أرضية
توافق الأمازيغيين
حول سقف معين من
مطالب الحركة
الأمازيغية
إضافة إلى أن هذا
الميثاق يؤرخ
للميلاد الرسمي
للحركة
الثقافية الأمازيغية
(حسب الباحث
الحسين
أوعزي) التي اشتغلت كـ"لوبي" ثقافي
هدفه الأساسي
التعريف بمطالب
الحركة الأمازيغية.
فالأمازيغية انتقلت
إذن، في هذه المرحلة
من الثقافي إلى
السياسي،
حيث بدأت تشتغل
بعد جمع
مكوناتها في
شكل حركة
إيديولوجية
وسياسية ذات
مطالب محددة،
لكنها حركة
غير منسجمة
في خطاباتها
وآلياتها
العملية
نظرا لتعدد
الحساسيات
المتواجدة
داخلها. وقد
استفادت هذه
الحركة من
مناخ
الانفتاح
السياسي
الدولي
وانعكاساته
على الداخل،
حيث منحت الفرصة
لهذه الحركة
لطرح
ميثاقها حول
الحقوق
الثقافية
واللغوية.
ـ المحطة
الرابعة:
الخروج من
العزلة
الداخلية
والخارجية
تتمثل هذه
المرحلة محليا
في ميلاد "المجلس
الوطني للتنسيق
بين الجمعيات
الثقافية الأمازيغية"
في 19فبراير1994، ودوليا
في إحداث "الكونغريس
العالمي الأمازيغي"
في السنة
الموالية ـلكون
الأمازيغية
كانت آنذاك
عبارة عن طابو
سياسي داخل
دول شمال إفريقياـ
كإطار
يجمع أمازيغيي
شمال إفريقيا.
وقد جاء هذا
التحول
نتيجة الوعي الوحدوي
الذي تبلور
داخل هذه
الحركة في
مواجهة خصومها،
مع الإشارة في
هذا الباب إلى
أن الحركة الأمازيغية
التي اشتغلت
كـ"لوبي"
ثقافي أدى وظيفته
الأساسية في التعريف
بمطالب "إيمازيغن".
من
المؤكد أن رد
فعل الدولة
في هذا الباب
كان عنيفا،
ظهر من خلال
اعتقال نشطاء
أمازيغيين
ينتمون إلى
جمعية " تيليلي"
بسبب رفعهم
لمطالب أمازيغية
بمناسبة
فاتح ماي،
وزرعها
لألغام بين
أقطاب مجلس
التنسيق..
لينتهي
الأمر بهذا
الإطار(أي
مجلس
التنسيق) إلى
السقوط في صراعات
داخلية
وحسابات
ضيقة تُوّجت
بدخوله حالة
الجمود
والشلل.. لكن
بالرغم من الأهمية
التي لقيها
خطاب الملك
الراحل
الحسن الثاني
في 20 أغسطس 1994
حول مسألة
تدريس
اللهجات
البربرية،
فإن ذلك لم
يغير في شيء
من واقع
الحصار
المفروض على الأمازيغية.
هذا بالرغم
من المحاولات
التي قامت
بها بعض
الجمعيات
الثقافية
لتغيير واقع
الحال سواء
من خلال عقد لقاءات مع
بعض الهيئات
السياسية
والمدنية أو
من خلال رفع
مذكرة في موضوع
التعديلات
الدستورية
عام 1996 إلى
الديوان
الملكي(1).
ـ المحطة
الخامسة: أزمة
الإطار الجمعوي
وبروز
السياسة
تميزت هذه
المحطة بظهور
بيان السيد محمد
شفيق (العميد السابق
للمعهد الملكي
للثقافة الأمازيغية)(2)
وبروز دعاة تأسيس
إطار سياسي أمازيغي على
اعتبار أن العمل
الجمعوي استنفذ
مهامه.
لقد
ظهر خلال هذه
المحطة
تصريح
الاتحادي
عبد الرحمان
اليوسفي الوزير
الأول
لحكومة
"التناوب
التوافقي"
الذي تحدث عن
فكرة إنعاش الأمازيغية
دون أن يتبع
ذلك أي تطور
على أرض
الواقع. كما
ظهر الميثاق
الوطني
للتربية
والتكوين الذي
أشار إلى
الاستئناس،
وهو الشيء
الذي قوبل
بانتقاد
شديد من قبل
الفاعلين الأمازيغيين،
مما جعلهم
يدخلون في
مرحلة
التفكير في
تنظيم مسيرة
وطنية شعبية
سلمية "تاوادا"
بالرباط قصد
الضغط على
الحكم.. لكن
دون أن تجد كل
مطالب "إيمازيغن"
أي اعتبار
داخل
الدوائر
المتحكمة في
صنع القرار.
ـ المحطة
السادسة:
البحث عن ميثاق
بديل
لازالت معالم
هذه المحطة لم
تتضح بما فيه الكفاية،
لكن الدينامية
التي تعرفها الساحة
الأمازيغية
تفيد، دون شك،
وجود الرغبة في
البحث عن الصيغ
الكفيلة إما بتجديد
ميثاق أكادير
من خلال تحيين
مقتضياته.. أو بلورة
ميثاق جديد على
ضوء المتغيرات
السياسية الهامة
التي عرفها الحقل
السياسي بشكل
عام والحركة الثقافية
الأمازيغية
بشكل خاص.
لكن الميزة
الأساسية التي
طبعت هذه المرحلة
تتجلى في خروج
النظام عن صمته
وذلك من خلال تأسيس
"المعهد الملكي
للثقافة الأمازيغية"
كآلية من آليات
التدبير
السياسي للأمازيغية
والتصدي للسلوك
الاحتجاجي الأمازيغي
واحتواء نخبتها
والعمل على تحويلها
إلى نخبة مدافعة
عن مقاربة الدولة
بخصوص مسألة الإدماج
المؤسساتي للأمازيغية
في الحياة العامة.
هذا
المعهد الذي
استطاع
فضاؤه
استقطاب
العديد من
كوادر
الجمعيات
الثقافية،
حيث لم يقتصر
عمله على
تقديم
المشورة
للملك، بل
تجتهد بعض
الأطراف
داخله قصد
التحكم في
الحركة وتوجيه
مسارها خدمة
للأهداف
المرسومة من
قبل النظام.
فالنظام
إذن، تدخّل
بعد أن كادت الامازيغية
تعرف تحولا
من الثقافي
إلى السياسي،
وهو الأمر
الذي نجده في
نصيحة رجل "المخزن"،
محمد شفيق،
والمتضمنة
في بيانه
الشهير: "إن
القضية الآن
على وشك
التحول من
قضية
اقتصادية ثقافية
إلى قضية
سياسية، إن
لم تُتّخذ في
الحدود الزمانية
المناسبة
الإجراءات
اللازمة
لتدارك كل ما
يجب تداركه،
لأن الأمازيغ
لن يتخلوا عن أمازيغيتهم،
ولن يهدأ لهم
بال ما لم
يتخل عن
التنكر لأمازيغية
وطنهم،
وسيكون من
حقهم أن
يتنكروا
لعروبته إن
استمر
العناد في
التنكر لـ "بربريته"
".
لكن مع
مجيء الملك
محمد السادس
ستعرف هذه
المسألة
تحولا هاما. فالملك
إذن، استطاع
أن يوظف الأمازيغية
لتعميق
شرعيته
الشعبية..
ويوظف إدماج النخبة
الأمازيغية
بدورها داخل
الحقل
السياسي
الرسمي
لتوسيع
دائرة تحالفاته
الاجتماعية..
أكيد أن
صدور "ميثاق
المطالب الأمازيغية
بشأن
التعديلات
الدستورية" (3)
شكل خطوة
متقدمة في
هذا الإطار
خاصة في
جوانب أساسية
تهم الدسترة،
العلمانية، الجهوية..
، ومن شأن
خطوات
مماثلة التأسيس
لميثاق شامل
في هذا الباب.
ولعل سؤال ما
العمل المذكور
يوجد في أجندة
"جبهة الرفض"،
هذه الأخيرة التي
أصبحت مدعوة إلى
البحث عن الأشكال
الناجعة لمواجهة
إغراءات الحكم
الذي يظهر أنه
فتح أبواب نظام
المكافآت المادية
والرمزية اتجاه
النخبة الأمازيغية..
لكن مقاربته
لتدبير هذا
الملف
محكومة
بهاجس سياسي
وأمني، ظهرت
مؤشراتها
بعد التأثير
الممارس
داخل مجلس
إدارة المعهد
قصد التصويت
لصالح حرف تيفيناغ..
ـ الصعوبات:
صحيح أن
الحكم المغربي
ـ عندما تدخل لتوقيف
مسلسل التسييس
الذي عرفته المسألة
الأمازيغية
لإرجاعها إلى
إطارها الطبيعي
الثقافي ـ اكتشف
هشاشة النخبة
الأمازيغية،
إذ لم يجد أمامه
أية مقاومة تذكر
في هذا المجال.
بل أكثر من ذلك
وجد استعدادا
من لدن غالبية
سكن جلها التهافت
للتمثيل داخل
هياكل المعهد
الملكي للثقافة
الأمازيغية
واعتبرت أن المؤسسة
الاستشارية المحدثة
بمثابة نتاج لنضالاتها..
داعية جماهير
"إيمازيغن"
إلى توقيف كل أشكال
النضال...!؟
لكن الظاهر
أن "جبهة الرفض"
تقف أمامها عدة
صعوبات يتداخل
فيها الذاتي بالموضوعي،
أولها الضعف التنظيمي..
وثانيها العجز
عن طرح أسئلة المرحلة
الحقيقية.. وثالثها
الافتقاد
لمشروع ثقافي
وسياسي وبرنامج
عملي.. في اتجاه
تصحيح الاختلالات
وتغليب موازين
القوى في الاتجاه
الذي يخدم المسألة
الأمازيغية.
ومما تجدر الإشارة
إليه في هذا الباب
أن أنصار المقاربة
الدولتية
ليسوا معنيين
بالسؤال المذكور
آنفا اعتبارا
للتناقض الوجودي
الذي قد يطرحه
انخراطهم في السؤال
التنظيمي المذكور.
ونعتقد أن الأطراف
الأساسية داخل
الحركة الأمازيغية
بقبولها المقاربة
الدولتية
لإدماج الأمازيغية،
تكون قد دقت آخر
مسمار في نعش
"ميثاق أكادير"
من حيث الوظيفة
التي كان قد أعلن
ـ كما هو معلوم
ـ عن ولادتها الرسمية
ووحد مطالبها
لكونه شكل أرضية
توافق الأمازيغيين
وذلك بعد عدم احترامها
للتراتبية
المضمنة بالميثاق
المذكور.
وبمعنى أكثر وضوحا،
فإن النخبة الأمازيغية
قد صلت صلاة الجنازة
على ميثاق أكادير
وبالتالي "خانت"
أسس التعاقد المبرم
حوله فور قبول
أطراف أساسية
داخلها المشاركة
في المعهد الملكي
للثقافة الأمازيغية
لاعتبارات متعددة
نسوق منها ما يلي:
أولا: لأن النخبة
الأمازيغية
لم تحترم التعاقد
التأسيسي الذي
يرتكز في أساسه
على الدسترة،
ثانيا: عدم احترام
قواعد المرجعية
الديمقراطية
التي تقتضي العودة
إلى القواعد من
أجل انتزاع الشرعية
الديمقراطية،
إذ كانت مشاركة
البعض كأشخاص
وليس كإطارات
وهذا عامل ساهم
في إضعاف الجمعيات
التي لها أطر تشتغل داخل
المعهد،
ثالثا: عدم احترام
المرجعية الحداثية،
والتي لا تلتقي
مع الفصل 19 من الدستور
على اعتبار أن
مقومات الخطاب
الأمازيغي
تستند إلى العقلانية،
التحديث، النسبية
والعلمانية.
فالملاحظ أن
إحداث المعهد
كشف عن هشاشة النخبة
الأمازيغية
وأيضا عن نفعية
لا تختلف في شيء
عن النفعية التي
تسكن بعض الإطارات
الحزبية والمدنية
للمشاركة في لجان
ومؤسسات الدولة.
ويكفي الوقوف
عند الوضع الذي
عرفته بعض الجمعيات
إبان مرحلة التهيئة
لاختيار أعضاء
المجلس الإداري
للمعهد الملكي
للثقافة الأمازيغية
وأعضاء مراكز
البحث التابعة
له لملامسة الهرولة
التي ميزتها.. وللإشارة،
كانت الصحافة
الوطنية قد نشرت
أكثر من لائحة
تضم بعض الأسماء
المرشحة لعضوية
مجلس إدارة المعهد.!!
الأكيد أن
الجميع على وعي
بالدلالات الثقافية
والسياسية لهذا
الميثاق الأمازيغي
وتأثيراته الإيجابية
على الفعل الأمازيغي.
وينبني هذا الطرح
في أساسه على أن
الدسترة كانت
في مقدمة محاور
الميثاق الأمازيغي
فضلا عن كون الحركة
الأمازيغية
اعتبرت المدخل
الدستوري بمثابة
الحماية القانونية الضامنة
لإدماجها مؤسساتيا
وتأطير المشروع
الحداثي الأمازيغي.
فالحركة الأمازيغية
اليوم قبلت المقاربة
الدولتية
عبر قناة المعهد
الملكي وليس الدستور
كقناة لتأسيس
دولة المؤسسات
والحقوق الثقافية
واللغوية.
وتأسيسا
على ما سبق، تكون
الحركة الأمازيغية
اليوم عند مفترق
الطرق، بمعنى
إما أن تجد صيغا
جديدة لتنظيم
نفسها من أجل مقاومة
التيار الدولتي
المخزني الجارف،
وإما أن تندمج
اندماجا كليا
في ما يحله ويأتي
منه.. فإما العودة
إلى ميثاق أكادير
قصد تحيينه لجعله
متطابقا في مقتضياته
مع التطورات الراهنة،
علما بأن هذا الميثاق
لازال يشكل عند
البعض ممن وقعوه
ومن يدور في فكلهم
مرجعا أساسيا،
وهذا الأمر(أي
التحيين) قد
تعترضه صعوبة
تتمثل أساسا في
التناقض الوجودي
لنخبة المعهد
الملكي للثقافة
الأمازيغية،
ويكفي استحضار
وقائع بيان الدار
البيضاء الصادر
عقب الندوة التي
نظمتها جمعية
تامينوت بالعاصمة
الإقتصادية
للمملكة.. وإما
العمل على بلورة
ميثاق جديد يتماشى
مع شروط المرحلة
في أسئلتها وصيغ
تنظيمها.. وفي هذا
السياق نعتقد
أن "جبهة الرفض"
لن تجد أمامها
من أشكال تنظيمية
مناسبة إلا أن
تعقد
ملتقيات جهوية
تتوج بتنظم
ندوة وطنية تحضرها
كافة الفعاليات
المؤمنة بالمسألة
الأمازيغية،
ويكون الهدف من
وراء هذه المبادرة
بلورة ميثاق أمازيغي واستراتيجية
تنظيمية جديدين.
ـ
مراجعة الذات:
نعتقد أن
أول خطوة يجب القيام
بها في هذا الاتجاه
تتمثل في:
ـ العمل على
مراجعة الذات
( أي القيام بنقد
ذاتي) مع الابتعاد
عن الخطاب الشوفيني
الذي لم يعمل إلا
على توسيع دائرة
خصوم المسألة
الأمازيغية
وعزل أهلها،
ـ فضح
ومحاربة
"الانتهازية
الجديدة"
التي بدأت
تستشري في
صفوف
تنظيمات
الحركة الأمازيغية،
حيث أصبح
هاجسها
الأساسي
تحسين
موقعها الاجتماعي
والبحث عن
قنوات لبعث
والتقاط
الإشارات..،
ـ العمل
على تطوير
أدوات
التواصل من
خلال إحداث
مراكز
ومعاهد
للأبحاث
والدراسات،
وتحديث
آليات العمل
النضالية
والانفتاح
أكثر على
العالم الغربي
الديمقراطي،
ـ نهج برغماتية
في التعامل
مع التحول
السياسي
الذي تشهده
البلاد
ومحاولة
الاستفادة
من
المتغيرات المتسارعة
إقليميا
ودوليا،
ـ طرح أسئلة
تستفهم حول المرحلة
الواقعية والتفكير
في إيجاد الآليات
التنظيمية الجديدة
والكفيلة بترجمة
مضامين الميثاق
الأمازيغي
الجديد،
ـ الانفتاح
على الحركة الديمقراطية
ودفعها إلى تبني
مضامين هذا الميثاق
وتقديم المساندة
والدعم الممكنين
لأن الأمازيغية
هي، اليوم،
في طليعة القضايا
المجتمعية الكبرى
والتي لا يمكن
الحديث في غيابها عن
أي انتقال أو تحول
ديمقراطي.
إضاءات:
(1)حددت
الجمعيات
الثقافية الأمازيغية
مطالبها
المتعلقة
بالتعديلات
الدستورية في
المذكرة
التي تم
رفعها إلى
الديوان
الملكي عام 1996 في:
أولا:
التنصيص على
اللغة الأمازيغية
والتركيز
على الأبعاد
الثلاثة
للهوية المغربية
وذلك وفق
الصيغة
التالية:"
المملكة المغربية
دولة
إسلامية
لغتاها الأمازيغية
والعربية،
هويتها |