20 مارس 2006 

 

 

 

 

أمام تصاعد التوتر الديني: سويسرا تقرر إحداث  مجلس للأديان

 

 

قررت سويسرا إحداث مجلسا للأديان من المنتظر أن يشرع، رسميا، في أداء وظيفته ابتداء من  تاريخ 15 مـاي القادم.

وهي مبادرة إيجـابية لكونها ستدفع ممثلو الأديان السماوية للجلوس على طاولة واحدة، في أفق توحيد الصوت الديني وتشكيل محاور رسمي إزاء السلطات الرسمية لإبداء رأيه في كل ما يهم الجانب المتعلق بالمقدس الديني سواء في السياسة العمومية المتبعة أو غير ذلك. وهي مبادرة نجدها مفتقدة في بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط التي تعرف وجود أكثر من ديانة سماوية لأسباب مرتبطة في جوهرها بغياب عامل الديمقراطية الذي يبدأ من خلال الاعتراف بالتعددية وبالأقليات كيفما كان لونها وإيجاد الآليات القانونية والمؤسساتية الناجعة لتدبير هذه التعددية.

أكثر من ذلك أن الدين لا زال يشكل أحد المصادر الأساسية للشرعية في بعض البلدان الممتدة من المحيط إلى الخليج، حيث يتم توظيفه لتبرير مجموعة من الممارسات السياسية.

 وقد جاء هذا القرار إثر سلسلة من اللقاءات جمعت رؤساء اتحاد الكنائس البروتستانتية والكنيسة الكـاتوليكية الرومانية والكنيسة الكـاتوليكية المسيحية واتحاد المنظمات اليهودية السويسرية ومنظمة التنسيق بين المنظمات الإسلامية.

وقد عمدت سويسرا على اتخاذ هذه الخطوة لاعتبارات متعددة:

أولها التطور الذي يعيشه العالم، حيث أضحى التعايش بين الثقافات والديانات أمرا واقعا يفرض نفسه خاصة بعد اجتياح العـولمة التي مست في جانبها الدين، ومن هنا أصبحنا نتحدث عن عـولمة الأديان كما نتحدث عن عـولمة الاقتصاد.

ثانيها أن سويسرا تعرف تعددية ثقافية ولغوية ودينية، إذ تتواجد المسيحية بمذهبيها  البـروتيستاني والكاتوليكي وأيضا اليهودية والإسلام كثالث أكبر ديانة، وهو الأمر الذي دفعها إلى التفكير الجدي في تأسيس إطار يجمع الأديان المذكورة.

ثالثها أن الصراعات والحروب التي عرفتها بعض المواقع الجغرافية والتي غاب فيها الحوار بين الأديان أو بين المذاهب داخل نفس الدين دفعت هذا البلد إلى تأمين بل وتطوير التعايش الثقافي والديني الذي ميز هذا البلد الأوربي لعوامل مرتبطة بتاريخ وثقافة وسياسة هذا البلد، ومن هنا جاءت فكرة إحداث هذا المجلس كإطار للتعايش السلمي والحوار الهادف والتشاور على أساس أن المبتغى منه ليس هو توحيد الأديان، بل أن يكون للأديان الممثلة هناك لها صوتا موحدا إزاء كل القضايا الحساسة والدقيقة التي تهم الشأن الديني.

أكيد أن هذه المبادرة تستحق التنويه لكونها تعد إحدى الآليات الناجعة لتحقيق الأمن الديني الذي تفتقده العديد من البلدان التي تعرف تعددية دينية ولعل ما شهده العراق في الآونة الأخيرة من أعمال العنف تمثلت على وجه الخصوص في حرب المساجد بين الشيعة والسنة، حيث تم انتهاك أماكن العبادة، وقبله ما عرفته الجمهورية المصرية من أحداث بين الأغلبية المسلمة والأقلية القبطية المضطهدة..، وقبلهما اغتيال يهوديان في المغرب( الدار البيضاء ومكناس) على إثر عناصر إسلامية متطرفة..، وأيضا ما عاشته نيجيريا من مواجهات بين المسيحيين والمسلمين، نتج عنها مقتل اكثر من 30 شخصا وتخللها إحراق مساجد وكنائس. فهذه الوقائع تؤكد بالملموس الحاجة الماسة لمثل هذه الآلية من أجل تدبير معقلــن للتعددية الدينية..

  

 

 

للتعليق على هذا الموضوع