![]()
9 يوليو 2006
*تساؤلات حول تقاعس
الحكومة المغربية عن
تنفيذ
توصية الاعتذار الرسمي لضحايا الانتهاكات
الجسيمة لحقــوق الإنســــان
لمـاذا لم يقدم الوزير
الأول على تقديم اعتذار باسم الدولة أمام البرلمان إلى ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق
الإنسان كما جاء في التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة ؟ وهل يتطلب تنفيذ
هذه التوصية إمكانيات مادية أم أن الأمر لا يحتاج
فقط إلا إلى إرادة سياسية واضحة؟ ولماذا تأخرت الأحزاب السياسية والمنظمات
الحقوقية في مطالبة الجهاز التنفيذي لتنفيذ التوصية المذكورة؟ وهل اعتذار الوزير
الأول لوحده كاف لإنهاء ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وإقرار مصالحة
شاملة؟
*
من المنتظر أن تطالب
بعض الأحزاب والمنظمات النقابية داخل قبة البرلمان من الوزير الأول تقديم اعتذار
رسمي لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تفعيلا لتوصيات هيئة الإنصاف
والمصالحة الصادرة في تقريرها الختامي المرفوع إلى الملك محمد السادس.
وتأتي هذه الخطوة إثر التحركات الهامة التي قام
بها منتدى الحقيقة والإنصاف مع بعض الفرق السياسية حول هذا الأمر إضافة إلى موضوع
تحديد المسؤوليات في أحداث 20 يونيو 1981، علاوة على تأخير الحكومة في تنفيذ
التوصيات النهائية لهيئة الإنصاف والمصالحة ومنها توصية اعتذار الدولة، إذ مرت إلى
حدود الساعة ستة أشهر على خطاب الملك دون أن تجد مضامين التوصيات المذكورة طريقها
إلى التنفيذ، هذا فضلا عن طول انتظــارات ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
ويخشى
الحقوقيون أن يكون هذا التأخير ناتج عن غياب إرادة سياسية لطي هذا الملف، خاصة وأن
تقديم اعتذار الوزير الأول للضحايا باسم الدولة ونشر التقرير الختامي في الجريدة
الرسمية لا يكلف ميزانية أو شيء من هذا القبيل أكثر ما يكلف وجود إرادة سياسية
تفيد القطع مع بعض ممارسات الماضي الأليم.
معلـــــوم أن الاعتذار لضحايا ما يطلق عليه
بسنوات الرصاص أو الجمر شكل جدلا واسعا داخل الوسط الحقوقي، إذ عرف بروز ثلاثة
اتجاهات:
فريق
أول طالب بقيام الملك على تقديم اعتذار
باسم الدولة على اعتبار أنه الرئيس الحقيقي للحكومة والممثل الفعلي للدولة
وأن أسمى قانون بالبلاد يمنحه صلاحيات واسعة وقوية، ويضيف هذا الفريق أن اعتذار
الملك بشكل علني سيعطي لهذه الخطوة ثقلها الرمزي ومدلولها السياسي، حيث سيشكل
اعترافا رسميا من قبل الدولة بمسؤولياتها عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وقد جسد هذا الفريق الجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي سبق أن جاء على لسان
رئيسها عبد الحميد أمين أنها لا تقبل أقل من اعتذار الملك..، كما أكد في ذات
السياق أنه لا يمانع اعتذار الوزير الأول باسم الدولة، شريطة أن يتم قبل ذلك تغيير
الدستور ويتم التنصيص فيه على أن الحكومة تتوفر على كافة الصلاحيات التنفيذية.
لكن الجمعية المغربية
لحقوق الإنسان التي سبق لها أن نظمت جلسات استماع عمومية داخل المغرب وخارجه ترى
في مقاربتها التي ما فتئ يعبر عنها رئيسها أمين أن الحل الديمقراطي لملف
الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان يكمن في:
أولا، الحقيقة الكاملة؛ أي كشف الحقيقة عن كافة الانتهاكات الجسيمه لحقوق الإنسان؛
ثانيا،
كشف المسؤوليات، بما فيها مسؤولية الدولة وعدم تمييع هذه المسؤوليات بالقول بأن
أطرافا أخرى هي أيضا مسؤولة عن الانتهاكات الجسيمة؛
ثالثا، المسؤولية
المؤسساتية، بمعنى تحديد مسؤولية كل مؤسسة على حده: المؤسسة الملكية، الجيش،
الدرك، مختلف الأجهزة الأمنية، وزارة الداخلية، وزارة العدل، القضاء... هذه
المسؤوليات يجب تحديدها بدقه؛ وكذلك تحديد المسؤوليات الفردية في الانتهاكات
الجسيمة. فعنوان الحل الديمقراطي للانتهاكات الجسيمة، حسب رئيس الجمعية، يكمن في
الحقيقة والإنصاف وإجراءات المحاسبة لكي لا تتكرر هذه الانتهاكات.
أما
الفريق الثاني فقد جسده المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، ذلك أن هذا
الأخير تجاوب مع توصية الاعتذار، حيث طالب رئيسه محمد الصبار بتنفيذ التوصية
المذكورة المتمثلة في اعتذار الوزير الأول للشعب المغربي عن الانتهاكات الجسيمة
لحقوق الإنسان باعتباره الممثل القانوني للدولة المغربية.
فالمصالحة
الحقيقية، حسب ما صرح به الصبار في العديد من اللقاءات الصحفية، لا تعني مصالحة
الضحية مع جلاديـه!! إنما هي مصالحة الدولة مع المجتمع. فهي حالة سياسية لا يمكن
أن تتحقق إلا إذا انتفت من الواقع كل الأسباب والمسببات التي تؤدي إلى الانتهاكات؛
بمعنى أن المصالحة لا يمكن أن تتحقق إلا بوجود مجتمع ديمقراطي وبمراجعة مجموعة من
التشريعات والقوانين، وإلا بالقيام بإصلاحات شاملة تهم الجانب المؤسساتي والجانب
التربوي، وتهم إصلاح المشهد الإعلامي؛ أي أن المصالحة ستتحقق عندما سيتحول المغرب
إلى بلد يمكن أن يمارس فيه الصراع السياسي، وأن يتم تدبير هذا الصراع السياسي بشكل
سلمي دون اضطهاد وخوف وقمع وإرهاب!
ويؤكد الصبار في ذات السياق أن المغرب عرف
مجموعة من التطورات السياسية خلال العشرية الأخيرة، كما أنه وقع نوع من التحسن
النسبي بخصوص أوضاع حقوق الإنسان. لكنه يأسف لكون هذا التطور محدود وهش؛ لأن هامش
الحرية الذي نتمتع به اليوم غير مؤسس لا من الناحية الدستورية ولا من الناحية
التشريعية! فعدد من الحقوق التي يتمتع بها المغاربة خاصة في الجانب المدني والمجال
السياسي غير مقننة، وبالتالي يمكن العودة على أساليب الماضي في أي فترة.
في
حين نجد الفريق الثالث يتكون من أنصار هيئة الإنصاف والمصالحة التي انتهت صلاحيتها
القانونية، حيث نجد صلاح الوديع، أحد الأعضاء الأساسيين داخل الهيئة المذكورة،
يؤكد في لقاءاته أن التقرير الختامي أكد أن على الدولة المغربية الاعتذار لضحايا
الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على لسان الوزير الأول وأمام البرلمان، مشيرا في
ذات السياق أن الخطاب الملكي الذي ألقي بهذه المناسبة تضمن أبعادا تاريخية وإقرارا
بمسؤولية الدولة فيما وقع.
الأكيد
أن خطاب الملك محمد السادس بالرغم من كونه تجنب تقديم اعتذار باسم الدولة فقد خلف
ارتياحا، نسبيا، لدى مختلف الأوساط الحقوقية داخل المغرب وخارجه التي رأت فيه خطوة
متقدمة تماشيا مع الواقع السياسي للبلاد، وأنه يفتح الباب لمرحلة جديدة تقطع مع
ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ميزت محطات معينة من حكم والده.
وهو
الخطاب الذي أستدعى إليه بعض أسر ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، حيث قدم
لها مواساته..، ودعا الملك في خطابه الحكومة إلى تطبيق توصيات لجنة الإنصاف
والمصالحة لإعطاء صورة ملموسة عن التمسك الحازم بتعزيز الحقيقة والعدالة
والمصالحة، وأخذ العبرة منا جرى والاتجاه نحو المستقبل، مؤكدا أن تطبيق هذه
التوصيات كفيل بالمساعدة على تجاوز أخطاء الماضي فيما يخص الحقوق السياسية
والمدنية. وقد كلف الملك المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بمتابعـــة توصيات اللجنة
المذكورة والتأكد من تطبيقها...
لكن
السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا تقاعست الحكومة عن تنفيذ توصية الاعتذار باسم
الدولة، الهم إذا كانت تنتظر التعديل الدستوري القادم من أجل تقوية مؤسسة الوزير
الأول على اعتبـار أن هذا المطلب حاضر بقوة في أجنـــدة المطالبين بإصلاح الدستور؟
ونعتقد
أن المجتمعين السياسي والمدني مطالبين بالتحرك بقوة من أجل تشكيل جبهة ديمقراطية
قصد الضغط على الدولة لتنفيذ مضامين التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والصالحة، على
اعتبار أن الجزء الأكبر من المعركة قد تحقق بنجاح بفضل المجتمع الحقوقي فيما ينتظر
أن يتمم المجتمع السياسي باقي الخطوات في أفق الطي النهائي لهذا الملف، وذلك لكي
لا يسود الإحساس بأن هذا التقرير كان الغرض منه التوظيف السياسي من أجل تلميع صورة
نظام محمد السادس أكثر مما كان الهدف منه تحقيق مصالحة الدولة مع المجتمع ومصالحة
المغرب مع ماضيه .
"boukob
khalil" <kodospdos@plus.cablesurf.de>
Date: Wed, 12
Jul 2006 11:36:29 +0200
اعطي الشفافية
العادلة نصيبها لقول كلمة الحق وشكرا
"boukob khalil" <kodospdos@plus.cablesurf.de
Date: Tue, 11 Jul 2006
17:13:55 +0200
الذي زاد في زخرفة الطين بهدلة هي هيئة الانصاف والمصالحة,لانها عززت
الحصانة التي يتمتع بها الجلادون والمخزن ففي عهد الحسن الثاني اتمت جرائم يعجز
اللسان على وصفها ,وابشعها كانت قتل الشهيد بن بركة,ولم يحرك العالم المسؤول ساكنا
وخاصة فرنسا وامريكا,وفي عهد محمد السادس تمت تصفية انسان في عز شبابه اي هشام
المنضري ولم يحر ك العالم المسؤول ساكنا وخاصة فرنسا وامريكا بل طهدوه بنفس
الطريقة التي تعرض لها الشهيد بن بركة,عندما اتمت تصفية الشهيد الحريري رحمه الله
تحرك العالم كله وخاصة فرنسا وامريكا وتحولت القضية الى الامم المتحدة وتكونت لجنة
تحقيق دولية لكشف المجرمين واتمنى ان نصل الى الحقيقة لانها جريمة ويجب معاقبة
مرتكبيها,هل القتيلين بن بركة ,هشام و الضحايا المغاربة ليسوا في حاجة الى لجنة
تحقيق دولية ام انا احمق واصبحت اخرف؟؟؟؟