22 نوفمبر 2005

 

 

تقرير أمريكي يشيد بالحرية الدينية بالمغرب

مصطفى عنترة

 

 

كيف تناول تقرير الخارجية الأمريكية وضع الحرية الدينية في المغرب؟ وهل يعكس التقرير المذكور الوضع الحقيقي للحرية الدينية ببلادنا؟ وهل الإصلاحات التي شهدها الحقل الديني بالمغرب كافية للحصول على التنويه المسجل في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية المنجز بتعاون مع معهد الديمقراطية وحقوق الإنسان؟ هذه الأسئلة وغيرها تشكل محاور هذا الملف:

 

*التنــويه:

نوه التقرير السنوي الذي تصدره وزارة الخارجية الأمريكية حول الحريات الدينية بالجهود المبذولة من طرف المغرب من أجل تشجيع قيم التسامح والاحترام والحوار المتبادل بين الأديان.

وأكد التقرير أن المغرب سجل خطوات هامة في مجال ترسيخ مناخ الحرية الدينية، حيث يعد من بين البلدان الرائدة في هذا الاتجاه داخل منطقة الشرق الأوسط الكبير. وقد استند التقرير في مضامينه على معطيات همت بالأساس إحداث المرصد الدولي للديانات بالمغرب، وكذا احتضان المغرب في الشهور الماضية للحوار الإسلامي اليهودي وهو اجتماع للجنة الدائمة اليهودية الإسلامية المحدثة عقب المؤتمر العالمي الأول للأئمة والحاخامات من أجل السلام المنعقد في يناير الماضي ببروكسيل، علاوة عن إنشاء المتحف اليهودي  بالدار البيضاء الذي يديره شمعون ليفي على اعتبار أنه البلد الوحيد الذي توجد به منشأة من هذا النوع، فضلا عن التنظيم السنوي لـ" مهرجان الموسيقى الروحية" بفاس الذي أشرفت على تنظيمه جمعية "فاس سايس" لكونه يشكل فضاء لالتقاء موسيقيين من مختلف الثقافات والديانات المختلفة: الإسلامية، المسيحية، اليهودية، الهندوسية، البوذية وغيريها، ناهيك عن الملتقيات الدولية التي يحضرها علماء ومفكرون ينتمون إلى ديانات مختلفة.

ولم يفت التقرير التذكير بالجهود التي يبذلها المغرب من أجل ترسيخ إسلام معتدل ومتسامح من خلال جملة من الإجراءات والتدابير التي اتخذها الملك محمد السادس بوصفه أميرا للمؤمنين من أجل إعادة هيكلة الحقل الديني الذي عرف في السنوات الأخيرة تحولات جذرية، بدءا من إبعاد عبد الكبير العلوي المدغري عن كرسي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وانتهاء بتعيين امرأة داخل المجلس الأعلى للعلماء ونساء أخريات داخل المجالس الإقليمية وإلقاء امرأة للعام الثاني على التوالي درسا في إطار سلسلة الدروس الحسنية التي يترأسها الملك خلال شهر رمضان والتي تعرف حضور نخبة من العلماء من مختلف البلدان، مرورا بإحداث هيكلة جديدة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للرابطة المحمدية لعلماء المغرب وتعيين نخبة جديدة داخل هياكل المجالس العلمية ووقاية فضاءات البلاد من التطرف الديني. وسجل التقرير استمرار وجود ما يسمى بـ "الاستثناءات" التي عرفتها البلاد بعد أحداث 16 ماي الإرهابية وذلك في ما يتعلق بالتعامل الأمني والقضائي مع المتورطين في هذه الأحداث كما سجل في ذات السياق استمرار مراقبة أنشطة بعض الجماعات الدينية سواء داخل المساجد أو في فضاءات أخرى، خاصة تلك التي تعتبرها خارج الحدود المرسومة..

 

*التقــرير:

شرعت وزارة الخارجية الأمريكية في إنجاز تقرير سنوي حول الحريات الدينية في العالم منذ عام 1999 بوصفها راعية حرية التدين وحماية حقوق الأقليات بمختلف ألوانها داخل الكرة الأرضية، وهو تقرير يصدر كملحق للتقرير السنوي لحقوق الإنسان حول العالم.

وتكمن وظيفة هذا التقرير في كونه يرصد واقع الحرية الدينية في مختلف بقاع المعمور، ويعتمد في صياغته على هيأة دولية تقوم بجمع المعطيات اللازمة من مصادر متنوعة ومختلفة في مواقعها من دوائر حكومية رسمية، منظمات غير حكومية، وسائل الإعلام وما تتضمنه تقارير المنظمات الحقوقية والدينية، ناهيك عما تقوم به سفارات واشنطن في مختلف العواصم من تحركات للحصول على المعيقات الضرورية خدمة لبنك معلوماتها في هذا الباب.

وتقوم السفارات التابعة للولايات المتحدة الأمريكية بإرسال هذه المعلومات إلى واشنطن، إذ تتم مراجعتها من قبل مكاتب تابعة لـ "معهد الديمقراطية وحقوق الإنسان"، وبعدها تتم بلورة هذه المعطيات في تقرير سنوي يطلع عليه الرأي العام الدولي.

وتنحصر أهمية تقرير الخارجية الأمريكية حول الحريات الدينية في كونه لا يعتبر مصدرا للمعلومات التي تهم هذا الشأن فقط بل مصدرا على أساسه (ليس الوحيد) تتحد طبيعة تعامل القوى الغربية العالمية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية مع هذه البلدان، بل الأكثر من ذلك قد تسبب هذه التقارير في اتخاذ عقوبات اقتصادية وما شابه ذلك من قبل الأمريكان، فضلا عن انعكاسات هذا التقرير على صورة الديمقراطيات الناشئة في المحافل الدولية.

ويشرف على هذا التقرير "هانوفر" السفير الأمريكي المتجول، كما يقوم المكتب بالإدلاء بشهادته أمام الكونغريس الأمريكي، مع الإشارة في هذا الباب إلى أن مكتب الحرية الدينية الدولية يختلف عن اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية التي تعمل بشكل مستقل عن الخارجية الأمريكية والمكتب المذكور.

 

*الاختــلاف:

وضعت استفهامات كبيرة حول أهداف وخلفيات تقرير الخارجية الأمريكية حول الحريات الدينية، ذلك أن فريقا شكك في مصداقية مضامينه على اعتبار أنه يشكل وسيلة للتدخل في الشؤون الداخلية للبلدان وأيضا أسلوبا من أساليب التهديد، كما أن إعداده يتم من خلال جهات تجهل بعض الديانات خاصة وأنه يقوم على فلسفة أحادية الجانب، بمعنى أن واضعيه يستندون في منهج تعاملهم مع هذه الحريات على الثقافة العلمانية المرفوضة داخل جزء هام من بلدان الشرق الأوسط الكبير، ومن هنا يستخلص هذا الفريق أن التقرير يفتقد لأية مشروعية للحديث عن حرية الديانات في العالم.

وخلافا لذلك يرى الفريق الثاني أن تقرير الخارجية الأمريكية يعد مكسبا هاما لكونه يفضح وضع هذه الحرية خاصة إذا تعلق الأمر بالأقليات الدينية أو الأديان غير المنسجمة مع بعض الديانات الرسمية التي تميز بعض بلدان الشرق الأوسط الكبير كالأقلية القبطية في مصر على سبيل المثال لا الحصر. ويرى هذا الفريق أن الاضطهاد الديني الذي تعيشه بعض الأوساط من قبل الأغلبية الحاكمة يجد مبرره في  تدخل القوى الغربية لحماية حقوق هذه الأقليات.

 ومن هذا المنطلق يشجع الفريق الثاني مثل هذه المبادرة خاصة في ظل سيادة الحقوق الثقافية واللغوية والدينية ضمن الموجة الثالثة لحقوق الإنسان.

من المؤكد أن احترام الأقليات كيفما كانت طبيعتها أصبح ضمن المعايير الهامة التي تعتمد عليها المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة لقياس مستوى الدمقرطة في بلد معين، فإلى جانب المعايير السابقة التي شكلت أساس الديمقراطية الإجرائية كالوثيقة الدستورية المتفاوض في شأنها، الإرادة السياسية الواضحة، القضاء النزيه والمستقل، الإعلام الحر، المجتمع المدني الفاعل والفعال، الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية الجذرية.. أصبح التأكيد على احترام حرية الأقليات وتدبير التعددية من قبل المراقبين والمتتبعين الدوليين للانتقالات الديمقراطية.

وتأسيسا على ما تمت الإشارة إليه يجد هذا التقرير شرعيته ومشروعيته في فضح الانتهاكات الجسيمة التي تتعرض إليها الحرية الدينية والتمييز الذي تعرفه بعض الأقليات خاصة إذا انطلق هذا التقرير في أسسه على أهداف تنموية وديمقراطية حقيقية.

 

*المعـوقات:

 مما لا شك فيه أن وضع الحرية الدينية في بلادنا ليس بالصورة المثالية، فجريمتا "القريعة" بالبيضاء ومكناس التي ذهب ضحيتها مغربيان يهوديا الديانة على يد عناصر إسلامية متطرفة بعد أحداث الجمعة الدامي (16 ماي 2003) كشفت أن واقع الحال ليس بخير، فضلا عن مسلسل الهجوم الذي يتعرض له اليساري شمعون ليفي في مناسبات عدة من قبل جهات مختلفة إعلامية تتبعنا فصولها من قبل إحدى الأسبوعيات الرباطية وحزبية بمناسبة تنظيم المؤتمر الوطني الخامس لحزب التقدم والاشتراكية، حيث قام رفاق هذا الأخير ينتمون إلى العاصمة الإدارية على وجه التحديد بنعت القيادي شمعون ليفي بـ "اليهودي"..!!وآخرها الرسالة التهديدية الصادرة عن جماعة تطلق على نفسها الجماعة الإسلامية والجهاد بالمغرب.

لقد أعاد هذا الواقع سؤال حماية اليهود المغاربة من طرف قوى الشر ومخططاتها الظلامية..

صحيح، لقد قام الإعلام العمومي بالانفتاح النسبي على الأنشطة الثقافية والدينية للمغاربة من الديانة اليهودية، كما أن الصورة التي كان يحملها اليهودي في المخيال الشعبي للمجتمع عرفت هي الأخرى تحسنا إيجابيا، بفعل عوامل متعددة منها سيادة ثقافة التعايش والتسامح..، لكن اندماج هذه الشرائح الاجتماعية داخل المجتمع لازالت تعترضه عدة معوقات موضوعية وذاتية منها ما هو مرتبط بالثقافة السائدة داخل المجتمع ومنها ما يتعلق بالانعزالية التي تطبع سلوك اليهود أنفسهم..

لقد استطاع اليهود المغاربة أن يحتلوا مواقع متقدمة داخل الحياة الاقتصادية، إذ كانوا تاريخيا بجانب السلاطين كمستشارين لهم في الميادين الاقتصادية والتجارية، وقد تضخم موقعهم الاقتصادي مع مرور الوقت، إذ نجدهم يتقلدون مهام ومسؤوليات حساسة داخل المؤسسات الاقتصادية والمالية بالبلاد.

خلافا لذلك لعب اليهود المغاربة في البداية دورا بارزا في الكفاح ضد المستعمر، وقد ضمت حكومة ما بعد الاستقلال عضوية أحد الوجوه المعروفة داخل دواليبها، كما تميز الحزب الشيوعي المغربي بوجود يهود في صفوفه كأبراهام السرفاتي، شمعون ليفي، إدمـون عمران المالح.. إلا أن تطورات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وما ترتب عنه من انعكاسات سلبية على المنطقة الممتدة في المحيط إلى الخليج كان من نتائجها هجرة أفواج هامة من اليهود إلى إسرائيل وكندا وغيرهما.

ويختلف الأمر بالنسبة للمسيحية، فقد سجل في السنوات الأخيرة تراجعا جذريا بخصوص الاعتقالات التي كانت تشهدها أوساط شبابية معتنقة للمسيحية في بعض المدن بشمال المملكة، كما شهدت أنشطة الجاليات والمجموعات الدينية المسيحية انتعاشا بفعل عامل الحرية. وقد ساعدت ثورة الاتصال المتعدد الوسائط في انتشار المسيحية، حيث تم الإقبال بكثرة وبسهولة على المواقع المسيحية عوض الكتب والمنشورات التي كان استيرادها يتطلب وقتا كبيرا بفعل صعوبات المراقبة الجمركية..، كما أن تحركات المبشرين كانت تصطدم بضغوط بعض الجماعات الإسلامية على الدولة من أجل التدخل للحد من تحركاتها وأنشطتها..

وفي ذات السياق طالعتنا بعض المنابر الإعلامية باستجواب لأحد الفاعلين يعلن فيها تبنيه المذهب الشيعي، وآخر يشرح إيجابيات المذهب الشيعي مقارنة مع المذهب السني المالكي المعتمد رسميا في المغرب، دون أن يتعرض لمضايقات تحد من حريته..، وهو ما اعتبره المراقبون والمتتبعون للشأن الديني مؤشرا جديدا على جو الحرية الدينية الذي يسود داخل المغرب.

وجدير بالتذكير في هذا الباب أن المغرب عرف في بداية الستينات من القرن الماضي قضية تتعلق بحرية العبادات وإقامة الشعائر الدينية إثر ظهور ما يسمى بـ "حركة البهائيين، حيث عرضت هذه القضية على أنظار محكمة الناظور. وقد توبع ثلاثة عشر بهائيا من المغاربة وآخر سوري الجنسية بتهمة التمرد والقيام بأعمال الشغب والمس بالأمن العمومي وتكوين عصابة إجرامية والمس بالعقيدة الدينية، وقد حكم على بعضهم بأحكام جد قاسية في حين تمت تبرئة البعض الآخر.. مع الإشارة في هذا الإطار إلى أن البهائية التي يتبرأ منها المسلمون السنيون ظهرت كحركة في المشرق الأقصى في القرن التاسع عشر.

أكيد أن تقرير الخارجية الأمريكية سيشجع المغرب على المضي أكثر في مسلسل الإصلاحات الدينية التي انخرط فيها في السنوات الأخيرة في الاتجاه الذي يجعل الدين والسياسة لا يجتمعان إلا في الدولة التي تسمو على الجميع.

 

                               تصريحات بعض الفاعلين:

 

*أحمد البوكيلي، باحث في الفكر الإسلامي

 

ـ من الملاحظ أن تقرير الخارجية الأمريكية قد نوه بالمستوى الكبير للحرية الدينية بالمغرب، كيف تعلقون على هذا التنويه؟

بداية يجب أن نتفق على أخلاقيات منهجية حتى يكون لكلامنا مصداقية علمية تجنبنا الأحكام الإيديولوجية المسبقة، وتسمح لنا بفهم طبيعة آليات اشتغال مراكز القرار ومؤسسات صناعة الخطاب، وعليه فتنويه الخارجية الأمريكية بمستوى الحرية الدينية في المغرب يعكس الاستراتيجية العامة التي تؤطر الرؤيا الأمريكية على كافة المستويات، ولذلك لفهم آليات رصد ومتابعة المجال الديني المغربي يجب الكشف عن العلاقة بين البعد الوظيفي لهذه المؤسسات وبين البعد الاستثماري العام لهذه التقارير ضمن المخططات العامة للسياسة الأمريكية. وعلى هذا الأساس يمكن استيعاب اللغة السياسية المتضمنة في التقارير باعتبارها رسائل سياسية مباشرة لمؤسسة الدولة تدخل إما في باب الغزل السياسي أو الضغط السياسي للمزيد من تقديم التنازلات ضمن الاستراتيجية الكلية التي توظف هذه التقارير من جهة لبيان عمق قوة الرصد للخريطة الدينية المغربية ومن جهة ثانية لتحسيس النخبة السياسية بالمراقبة الخارجية التي "تنقط" لها بناء على مع معيارية خاصة، الشيء الذي يطرح سؤالا خطيرا يتجلى في من أعطى الشرعية للخارجية الأمريكية لتقويم المجال الديني، خصوصا وأننا لسنا إزاء جهة مستقلة، بل إننا أمام مؤسسة تشتغل ضمن البنية النسقية العامة للنظام السياسي ونعني بها ثلاثية المعرفة والسلطة والعقيدة.

وبناء على هذه الملاحظات يمكن القول بأن الغزل السياسي الأمريكي إنما يهدف للمزيد من خدمة الاستراتيجية الدينية الأمريكية التي تعتمد منطق التدرج لتصل إلى مستويات تبدو الآن مستحيلة ولكن بمرور الوقت ستصبح عادية ومتجاوزة، ونعتقد بان التنويه الأمريكي باحترام المغربي للحرية الدينية، هو فقط تذكير بضرورة تبني المغرب للرؤيا الأمريكية في مجال الاستراتيجية الدينية وخصوصا بعد الأحداث الإرهابية التي تعرفها الساحة الدولية، والتي تستدعي في المنظور الأمريكي تشجيع ثقافة التسامح والتعددية... ولذلك إذا وضعنا التقرير ضمن السياق التاريخي يمكن فهم تنويه الخارجية الأمريكية بمستوى الحريات الدينية في المغرب. ومع ذلك نثير انتباه القارئ الكريم إلى مسألة في غاية الخطورة وهي أن المعيارية الأخلاقية لتقييم مجال الحرية الدينية يجب أن يكون ضمن نقاش وطني وخصوصا بين فضاء العلماء والمفكرين والمثقفين الملتزمين بمقومات الانتماء الحضاري للهوية بدلالتها المنفتحة. وإلا فإن خضوع المجال الديني لتأثيرات العوامل الخارجية والإكراهات الأمريكية كما سيزيد من ثقافة التطرف فإنه من الممكن أن يستثمر قضايا تتعارض مع منطق المصالح الشرعية والثوابت الوطنية لتفجير الخريطة المذهبية باسم الحرية الدينية. وكمثال على ذلك إمكانية تدعيم أمريكا للورقة "الشيعية" لمواجهة التيارات "السلفية" باسم حقوق الأقليات. ومع إيماننا المطلق بالحرية الدينية فإننا نشير إلى ضرورة تبني العلماء المسؤولية الرسالية والحضارية لمقاربة العديد من القضايا التي لا يجب أن تبقى محصورة ضمن "فقهاء السلطة" وإلا فإننا سائرون لتفجير الخريطة الدينية في المنطقة الإسلامية ككل، كما هو الشأن بالنسبة للمجال الديني في العراق.

 

ـ في نفس هذا السياق يلاحظ أنه بعد الأحداث الإرهابية الأخيرة التي ضربت المغرب هناك سياسة لدفع اليهود المغاربة للظهور الإعلامي والمشاركة في المسيرات، كيف تقرأون هذه الرسالة؟

بكل روح عرفانية أستسمحكم لأقول بأننا كما فشلنا في بناء المشروع المجتمعي فشلنا في الاستيعاب الحضاري للأقلية اليهودية ضمن الثقافة الوطنية التي من المفروض أن تكون ثقافة تؤمن بالتنوع بين مختلف المكونات العرقية والدينية للمجتمع المغربي، وربما يعود السبب إلى تغليب المنطق الإيديولوجي بحكم رهاننا على توظيف ورقة الهجرة اليهودية ضمن الخريطة السياسية للأحزاب الإسرائيلية، ومع ذلك لم نتمكن لا خارجيا ولا داخليا أن ننتج نموذجا وطنيا يدفع مواطنيه لاعتزاز بمغربيتهم وبثقافتهم؛ في حين كان من الأولى أن يمثل اليهود المغاربة نموذجا للانتماء الوطني الصادق الذي كما يدفعهم لإدانة الإرهاب الذي يستهدفهم في وطنهم بالمغرب، يدفعهم لإدانة الإرهاب الإسرائيلي المسلط على الفلسطينيين بإسم الأوهام الصهيونية. ولذلك على الرغم من تنويه تقرير الخارجية بوجود المتحف اليهودي فإن المسألة أكبر لأنها مرتبطة بقدرتنا على صناعة هذا النموذج الذي يجعل كل مكوناته تعتز بهويتها الوطنية دون خوف إيديولوجي أو عمالة خارجية.

 

ـ في نفس سياق يلاحظ نوعا من التساهل مع ال&#