Middle East Transparent

11 نوفمبر 04

شفــــاف الشــــرق الأوســــط

 

 

الزرقاوي كان صنيعة الإستخبارات الباكستانية والسعودية

مشرّف وضبّاطه تسبّبوا بـ"الإهانة"

 التي تعرّض لها الأمير تركي الفيصل من "الملا عمر"

 

تعتقد مصادر باكستانية مطّلعة أن "أبو مصعب الزرقاوي" كان "منافساً" لأسامة بن لادن، وليس أحد مساعديه، أثناء السنوات التي قضاها في باكستان وأفغانستان.بل وتقول هذه المصادر أن أجهزة الإستخبارات السعودية والباكستانية سَعَت لاستخدام الزرقاوي ضد بن لادن حينما تعرّضت لضغوط شديدة من إدارة كلينتون للقبض على بن لادن أو لتصفيته في أعقاب أحداث الصومال، وتفجير السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا، وعملية المدمرة "كول" في عدن في 1998.

 

 

وتقول المصادر الباكستانية أن التغطية الإعلامية لـ"الزرقاوي" كانت هامشية قبل العام 1998. وخلال هذه الفترة، نشأ قدر محدود من التعاون بين "الزرقاوي" و"بن لادن"، ولكن علاقات "الزرقاوي" الوثيقة لم تكن مع "بن لادن"، وإنما كانت مع جهاز الإستخبارات المشترك الباكستاني، أي جهاز ISI العسكري الشهير.

 

وتضيف المصادر أن الإستخبارات الباكستانية بذلت كل جهودها للحؤول دون حصول تقارب بين "الزرقاوي" و"بن لادن"، واستخدمت كل واحد منهما ضد الآخر. وكان جهاز ISI يؤمّن الأموال لـ"الزرقاوي" ولشبكته الدولية الآخذة بالتوسّع، وحدث مراراً أن أنقذه الجهاز الباكستاني حينما أشرفت أمواله على النفاذ. وكانت مشكلة "الزرقاوي" أنه لا يستطيع منافسة "بن لادن" مالياً. ومع ذلك، فإنه كان يحصل على مساعدات من الجناح المتشدّد في "جمعية علماء الإسلام" التي يتزعّمها "مولانا سميع الحق"، والتي كانت تتولّى تدريب جماعات جهادية كثيرة في "مدارسها الدينية" التي يتجاوز عددها 500 مدرسة. والواقع أن هذه "المدارس" تشكّل، إلى حدّ ما، "غطاءً" لعمليات التدريب التي يرغب جهاز الإستخبارات الباكستاني في تأمينها لجماعات جهادية غير معتَرَف بها رسمياً.

 

وتعترف المصادر بدهشتها لأن "الزرقاوي" نجح في بناء شبكة دولية كفوءة وواسعة الإنتشار. وتضيف أن "الزرقاوي كان يملك صلات في مدينة هامبورغ الألمانية، وتعتقد الإستخبارات الباكستانية أنه كان وثيق الصلة بـ"محمد عطا" إلى درجة أن تأثيره على "محمد عطا" ربما كان أكبر من تأثير بن لادن عليه"!

 



صورة لنوّاز شريف وأسامة بن لادن

وتتطرّق المصادر إلى الدعم الذي قدّمه أسامة بن لادن (وكذلك الحكومة السعودية)، خلال الفترة نفسها، لنوّاز شريف بغية إسقاط رئيسة الحكومة "بنازير بوتو". وتزعم أن هنالك صورة غير منشورة في أرشيفات الإستخبارات لاجتماع بين "نوّاز شريف" وبن لادن.

 

ولكن الأوضاع تغيّرت، في العام 1999، حينما ضغط الرئيس كلينتون على رئيس وزراء باكستان لإقناع "الطالبان" بطرد بن لادن من أفغانستان.

 

فقد حصل مدير جهاز ISI، الجنرال ضياء الدين بوت، الذي كان "نوّاز شريف" يثق به، على مبلغ 25 مليون دولار من إدارة كلينتون لتشكيل وحدة "كوماندوس" خاصة لإلقاء القبض على بن لادن. ولكن المؤسسة العسكرية الباكستانية، التي كان بروزير مشرّف على رأسها في ذلك الحين، كانت تملك برنامجاً سياسياً مختلفاً. فمشرّف ورفاقه كانوا مصمّمين على تسلّم السلطة بواسطة إنقلاب عسكري، وكانوا يبحثون عن "الذريعة" التي لم تتوفّر لهم حتى 12 أكتوبر 1999، بعد أيام فحسب من بيان صحفي صادر عن الحكومة الأميركية جاء فيه أن الولايات المتحدة لن تقبل بأي انقلاب عسكري في باكستان.

وهذه الخلفية ضرورية لفهم ما حصل في أفغانستان خلال هذه الأشهر الحاسمة. ففور عودته من زيارة لواشنطن في منتصف 1999، طلب رئيس الحكومة "نوّاز شريف" إلى رئيس جهاز ISI، الجنرال ضياء الدين بوت، التوجّه إلى أفغانستان والضغط على "الملا عمر" لتسليم بن لادن إلى واشنطن أو لطرده من أفغانستان. وقد خشي مشرّف ورفاقه الإنقلابيون أن يرضح "الملا عمر" لضغوط نواز شريف لأن حكومة باكستان كانت تدفع 50 مليون دولار شهرياً لدفع رواتب موظفي حكومة "الطالبان"، علاوةً على تأمين كميات من البترول، وزيت الكيروسين، والقمح بدون مقابل. وقد بدا لأول وهلة أن ضغوط حكومة باكستان ستنجح، حيث أن "الملا عمر" أعرب عن استعداده للنظر في أية أدلة يملكها الأميركيون ضد بن لادن، وعن استعداده لمحاكمة بن لادن أمام محكمة إسلامية في بلدٍ إسلامي، ولو أنه لم يقبل بتسليمه لباكستان أو للولايات المتحدة "لأن أسامة ليس مذنباً حتى يثبت العكس".

 

وبغية الحؤول دون نجاح هذه المساعي (التي سيكون نجاحها في صالح نوّاز شريف)، فقد أوفد مشرّف ورفاقه اللفتنانت جنرال "محمد عزيز خان" للإجتماع بـ"الملا عمر" وتسليمه رسالة تدعوه لعدم الرضوخ لضغوط حكومة باكستان. وكان مفاد الرسالة: "لا تقلق، نحن معك"!

 

وربما كان هذا التدخّل من جانب الجنرالات هو الذي دفع "الملا عمر" إلى رفض طلبات الأمير تركي الفيصل، الذي زار "كابول" خلال نفس الفترة وحذّر "الملا عمر" من النتائج الوخيمة التي ستترتّب على نظامه إذا لم يطرد بن لادن. فقد ردّ "الملا عمر " على مدير الإستخبارات السعودية بطريقة مهينة ورفض كل طلباته.

وتقول المصادر الباكستانية أن الإستخبارات الباكستانية (الموالية لنوّاز شريف) والإستخبارات السعودية قامت، عندئذٍ، باستخدام عملائها للإتصال بـ"أبو مصعب الزرقاوي"، الذي كان ينشط في منطقتي "خوست" و"هيرات" في أفغانستان بصورة مستقلّة عن بن لادن، ولو أنه كان قد "بايع" الملا عمر.

 

وبالفعل، انعقدت عدة إجتماعات في نقطة حدودية آمنة داخل باكستان. وفي أحد هذه الإجتماعات، توصّل الجنرال "ضياء الدين بوت" إلى إقناع "الزرقاوي" بأن مصلحة العالم الإسلامي ومصلحة أفغانستان نفسها تقضي بطرد بن لادن من أفغانستان. ونقل السعوديون الرسالة نفسها إلى "الزرقاوي". ولكن "ملاحظة خاطئة" صدرت عن الجنرال الباكستاني في نهاية الإجتماعات دفعت "الزرقاوي" لتغيير رأيه. فقد قال له أن "في هذه الصفقة مبالغ مالية كافية له (أي للزرقاوي) وللملا عمر وللإستخبارات الباكستانية"! وقد امتعض "الزرقاوي" من هذه الملاحظة وغادر الإجتماع حانقاً. ولكنه عاد ثانية، وَوَعَدَ بأن يفكّر في العرض. وفي الواقع، فإن ملاحظة الجنرال الباكستاني أقنعته برفض القيام بأي عمل ضد بن لادن.

 

وبالنسبة لما يحدث في العراق حالياً، تعتقد مصادر الإستخبارات الباكستانية أن ما تنشره وسائل الإعلام الغربية عن "الزرقاوي" مبالغ للغاية، وأن الأميركيين بصورة خاصة يسعون إلى "تكبير" صورة "الزرقاوي" لكي يبدو أهم من بن لادن وأشد خطراً منه. والتفسير الباكستاني هو أن الإدارة الأميركية تريد تقديم "الزرقاوي" للرأي العام في حال اعتقاله كرجلٍ لا يقل خطورة عن بن لادن، الذي عجزت عن اعتقاله قبل انتخابات الرئاسة. ومع ذلك، تعترف المصادر الباكستانية بأن "الزرقاوي" يقود جماعته بنفسه ميدانياً، ولا يختبئ في الجبال كما يفعل بن لادن.

 

 

وتعود المصادر الباكستانية إلى خطاب وزير الخارجية الأميركي، كولين باويل، أمام مجلس الأمن الدولي قبل غزو العراق. وتذكّر بأن الوزير الأميركي صوّر "الزرقاوي" وكأنه عضو في شبكة بن لادن وعلى صلة بنظام صدام حسين، وذلك في حين كان الزرقاوي يعمل بصورة مستقلة عن بن لادن، وكان في حينه يملك معسكرات تدريب مستقلة في غرب أفغانستان قرب "هيرات".

وتلفت المصادر الباكستانية إلى أن "الزرقاوي"، الذي بات سعره 25 مليون دولار على غرار أسامة بن لادن نفسه، ليس موجوداً على قائمة "المطلوبين" التي ينشرها جهاز "إف بي أي"الأميركي على الإنترنيت.

 

ويقول مصدر رفيع المستوى في الأجهزة الباكستانية كان قد عرف "الزرقاوي" بصورة شخصية منذ أيام "الجهاد" في أفغانستان، أن "الزرقاوي" لا يقيم صلات مع بن لادن، وأنه شخص "متكتّم جداً" يملك "مشاعر عَظَمَة" ولا يقبل بأن يكون "تابعاً" لأحد، وخصوصاً أنه يعرف الفارق بينه وبن لادن. ففي حين يكتفي بن لادن ببعض الخطب المنمّقة، المعدّة سلفاً، التي تبثّها قناة "الجزيرة"، فإن الزرقاوي يقود رجاله بنفسه في القتال وفي عمليات التفجير. ويذكّر هذا المصدر الباكستاني بأن أسامة بن لادن بعد الإنتهاء من تصوير حفل زواج إبنه، أقام زواجاً ثانياً "وهمياً"، بمشاركة حرسه، بغية تصوير فيديو ثاني اعتبره أفضل من سابقه.

 

وتتساءل مصادر في إستخبارات باكستان عن مغزى الحجم الإعلامي الذي بلغه الزرقاوي حالياً، بحيث بات قادراً على منافسة بن لادن كزعيم لـ"الإرهابيين الأصوليين". وتضيف أنه "ربما كان الأميركيون يرغبون في ذلك"! وفي الوقت نفسه، تتخوّف هذه المصادر من أن ازدياد ثقة الزرقاوي بنفسه ربما يدفعه إلى القيام بعمليات إرهابية ضد الأميركيين داخل الولايات المتحدة نفسها، إقتداء ببن لادن.

 


مواضيع جديرة بالقراءة:
بن عثمان لـ"الحياة": الزرقاوي يأخذ من "الجماعة" الجزائرية أسوأ ما عندها

 

مدينة الفلوجة صورة من الفضاء

مواضيع  سابقة:

الزرقاوي التحق بـ"القاعدة" في شهر أكتوبر بعد أن تبنّى بن لادن إستراتيجية"الجهاد ضد الشيعة"
عزت إبراهيم الدوري يبايع أبو مصعب الزرقاوي

الأمير نايف: لماذا لا يعتقل الأميركيون "الزرقاوي" الموجود بالعراق؟

 رسالة الزرقاوي الجديدة بالنص والصورة  

 

للتعليق على هذا الموضوع