![]()
26 يوليو 2006
مغزى خطاب
السيّد حسن نصرالله
في العام 1976، طلب الرئيس الياس سركيس، الذي
كان انتُخِبَ قبل أيام رئيساً للجمهورية اللبنانية، من ياسر عرفات أن يسحب قوّاته
من منطقة عاليه-بحمدون لصالح الدولة اللبنانية. وأجابه "أبو عمّار" أنه
سيخوص معركة عاليه-بحمدون "حتى النصر". والواقع أن أبو عمّار خاض
المعركة لمدة ساعتين، ثم سحب قواته منها لصالح.. الجيش السوري.
مناسبة هذا الكلام هي الخطاب الذي ألقاه السيّد
حسن نصرالله الليلة ونقله تلفزيون "المنار".
ما مغزى خطاب الأمين العام لحزب الله، السيّد
حسن نصرالله ؟
للوهلة الأولى، يبدو لنا الخطاب إيجابياً، أي
واقعياً. ويمكن أن يمهّد هذا الخطاب (ولنقل أننا نأمل في ذلك) لتغيير أساسي في
مواقف حزب الله يكون لصالح الدولة اللبنانية، أي لصالح الشعب اللبناني. ولصالح حزب
الله نفسه.
ولنقل أولاً أن التعليق الأولي لشبكة "سي
إن إن" ولبعض المعلّقين الإسرائيليين، وأيضاً للسيّد عبد الباري عطوان (على
قناة "الجزيرة") يبدو لنا بعيداً عن الدقة. أي أن النقطة الأساسية في
الخطاب قد لا تكون إعلان زعيم حزب الله عن بدء قصف "ما بعد حيفا"، بل
إعلانه عن إنفتاحه على "المعالجات السياسية".
وقد بدا لنا أن خطاب السيّد نصرالله، شكلاً
ومضموناً، اتّسم بتراجع واضح (وهذا الكلام للتوصيف، وليس للشماتة). وخصوصاً في
نقطة توقيت عملية حزب الله لخطف الجنديين الإسرائيليين. وقد اعترف السيّد نصرالله
أنه لم يكن يتوقّع مثل هذا الردّ الإسرائيلي. وقد سبقه إلى هذا الكلام، اليوم
أيضاً، نائب رئيس المكتب السياسي لحزب الله، الحاج محمود قماطي، في مقابلته المنشورة على صفحة "الشفاف"
الرئيسية، وجاء فيه: " لم نكن نتوقع هذا الحجم من الردّ، لأننا في الأساس كنا
نستهدف أسر جنديين إسرائيليين، فتردّ إسرائيل بحدود هذه العملية، وقد توسع ضرباتها
كردّة فعل. لكننا لم نتوقع أن تستغل إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة
الأمريكية هذه العملية لتستثمر هذا الحدث وتحقق تنفيذ القرار 1559". كما أعلن محمود قماطي أن هنالك "خسائر
فادحة في المادّيات، تدمير واسع همجي ووحشي".
وبدا لنا أن خطاب السيّد نصرالله يتضمّن
تراجعاً عما جاء في خطابه السابق وتركيزاً على "الإستقلال الوطني" وعلى
"السيادة الوطنية". وهذا بعيد عن كلامه السابق عن "معركة
الأمة" التي سيخوضها "شاء اللبنانيون أم أبواً". بل تكاد تكون هذه أول مرة يتحدث فيها السيّد
نصرالله بهذه اللهجة "اللبنانية" حصراً.
وقد أعلن السيّد نصرالله أنه منفتح على
المعالجات السياسية، ولكنه يرفض "الشروط المذلّة".
والسؤال هو: ما هي المعالجات السياسية التي
يقبلها السيّد حسن نصرالله؟ وهل رافق خطابه، أو سبقه، مبادرة من الحزب باتجاه
الدولة اللبنانية، ولصالح الدولة اللبنانية؟ وهذا هو السؤال الأهم.
بكلام آخر، هل يعني خطاب السيّد نصرالله أن
الحزب مستعد لتسليم الجنديين الإسرائيليين للدولة اللبنانية، ومستعد للموافقة على
بسط سلطة الدولة اللبنانية على كل الأراضي اللبنانية، بما فيها "المربّع
الأمني" في ضاحية بيروت، وبما فيها جنوب لبنان؟ أي، هل الحزب مستعدّ لأن
يقدّم للدولة اللبنانية كل التنازلات التي تحول دون توسّع الإحتلال الإسرائيلي،
ودون استمرار عملية التدمير المنهجي، والوحشي، للمرافق اللبنانية، ودون استمرار
سقوط عشرات الشهداء اللبنانيين يوماً بعد يوم؟ أي، هل قرّر حزب الله أنه بالدرجة
الأولى حزب لبناني له مكانه ومكانته (التي لا ينكرها له أحد) في اللعبة السياسية
اللبنانية؟
إذا كان هذا فعلاً هو مغزى خطاب نصرالله،
فسيلقى خطابه ترحيب الشعب اللبناني كله، الذي سيعتبره بادرة وطنية وتاريخية لصالح
لبنان، والدولة اللبنانية، ولصالح حزب الله نفسه. فلبنان تعرّض خلال أسبوعين
لتدمير هائل أتى على ما تمّ تعميره خلال 15 عاماً. وعاد لبنان إلى مرحلة الإحتلال
الإسرائيلي الذي كان انتهى قبل 6 سنوات فقط. كما أن الوحدة الوطنية اللبنانية بدأت
تشهد مظاهر تصدّع، ولو أن تظل محدودة جداً.
ولو صحّ هذا التفسير (المتفائل) لخطاب نصرالله،
فإن الإعلان عن بدء "معركة ما بعد حيفا" يمكن أن يكون
"تهديداً" ليس مرشّحاً للتنفيذ الفوري، أي ورقة ضغط لتحسين شروط
التفاوض. ولو أن مثل هذا التهديد يبدو لنا خطأ سياسياً لأنه يعطي الأطراف الإسرائيلية
الراغبة في توسيع المعركة (التي اعترف السيّد نصرالله أنها هي التي بادرت بالحرب
الشاملة) الذريعة لرفض مبادرته.
نتمنّى أن يكون هذا التفسير المتفائل هو
الصحيح. وإذا صحّ، فاللحظة ليست لحظة شماتة بحزب الله. وسنكون أول من يحيّي بادرة السيّد
حسن نصرالله لإنقاذ لبنان وشعب لبنان.
"Jean
Bilal" <bilal@copcaegypt.com>
Date: Wed,
2 Aug 2006 13:13:54 +0300
بعد
22 يوماً على حرب الإبادة الهمجيه التي يتعرض لها لبنان بات من الواضح أن الحرب
الاسرائيليه هي حرب لتدمير لبنان و انهاء وجوده (كإنهاء العراق الذي بتقديري لن يرجع ابداً الى ما كان عليه) المطلوب إذاً
الإجهاز على لبنان كبلد تتعايش فيه الطوائف بديمقراطيه توافقيه (مع إعتراضنا عليها)
لأن ذلك يقدم نقيضاً للموديل العنصرى
بإمتياز الذي تجسده بكل وحشيته ولا إنسانيته دولة اسرائيل الديمقراطيه العرقيه. قد
نتفق أو لا مع حزب الله وزعيمه حسن نصرالله الا أنه من الاهانه لذكائنا وتاريخنا
اللبناني مقارنته بتنظيم القاعده وزعيمها بن لادن.
أعتقد أن حسن نصرالله وجمهوره العريض من مجمل الطوائف والفئات
اللبنانيه قادر على تصويب الخطاب والتراجع والتموضع لما فيه مصلحة لبنان وهنا
أشارك السيد بيار عقل في تمنياته وتفسيره المتفائل. كما أن من يعرف لبنان
واللبنانيين يعرف أنهم تعلموا من الحرب شيئاً واحداً على الأقل وهو أن لا أحد منهم
(طائفه أو فريق سياسي) يستطيع إلغاء الاخر أو فرض رأيه عليه وحزب الله جمهوره يعرف
ذلك تماما.
أخيراً
إن عدم الإتفاق مع حزب الله كونه حزب سياسي تحت عباءة دينيه وأنا من يؤمن
بالليبرالية والعلمانيه والفكر الحر لن يدفعني الى شتم الحزب وأمينه العام والكفر
بكل إنجازاته وأهمها المساهمة في تحرير لبنان وترفعه عن التعامل بروح الثأر بعد
التحرير وهو لم يتعامل أبداً بروح إنعزالية مع باقي الطوائف بل شارك باللعبة
الطائفية بإمتياز (هذه اللعبه التي نرفضها ويمارسها أغلب اللبنانيين).
إن
معجزة لبنان الأولى هي البقاء ثم النهوض من تحت الرماد ومعجزته الثانيه هي حب
الحياة وقدرته على التكييف الدائم والتطور في المعتقدات والمواقف لما فيه مصحلة
البلد المعشوق من كل أبنائه. مع الشكر
للشفاف وبيار عقل
" nibal"
<nibamous@club-internet.fr>
Date:
Wed, 26 Jul 2006 21:10:30 +0200
تذكرني
تصريحات "قادة " حزب الله المذكورة هنا وفي الصحف حول سوء تقدير ردة فعل
اسرائيل بالجملة الشهيرة المنسوبة الى أحدهم: انتظرناهم من الشرق فجاؤوا من الغرب
. لكن هذه "اللعبة" وتلك كلفتا الأمة العربية ولبنان العودة خمسين سنة
الى الوراء
Wed, 26 Jul 2006 10:19:31
+0400
From: "Moufeed
Massouh" <massouh@alhamedconst.ae>
صديقي العزيز
المبادرة الصحيحة والسليمة لحزب
الله ولزعيمه السيد حسن نصرالله هي الإسراع بإعلان حلِّ نفسه نهائياً لصالح لبنان
وحكومته، إن هو أراد كلبناني أن ينقذ وطنه، والاعتراف بأخطائه الجسيمة التي فرضت
على لبنان العلماني، والذي مازال غير متمكن من مقومات الحرية والاستقلال، الدخول
في مواجهة شرسة وغير متكافئة لأنها جاءت بواجهة طائفية. وحده جيش لبنان البعيد عن
الانتمائية والتحزب والحسابات المرتبطة بجهات ودول أخرى صاحب الحق في حماية الوطن
وحدوده وهو قادرٌ على ذلك حالما تنتهي الأدوار العسكرية للمجموعات المرتبطة بجهات
خارجية أو ببرامج انعزالية لاوطنية. مصلحة لبنان تكمن في الالتفاف حول حكومة تمثل
جميع أبنائه .. ومن يتعفَّف عن الاشتراك ومدّ يد العون للحكومة حالياً لا يجوز له
التحدث باسم اللبنانيين وحكمه كمن يمتنع عن التجاوب مع متطلبات النفير العام
الوطني. سيكون متزايداً ثمن أية ساعة تأخر في تسليم السلطة الكاملة للحكومة والجيش
ووضعهما تحت مسؤولية حماية أمن الوطن ومواطنيه ومواجهة إسرائيل بدولة لبنان ذات
السيادة والحضور العالمي والمكانة الحضارية وحشد المجتمع الدولي إلى جانب لبنان
المنكوب المعتدى عليه شعباً وأرضاً وحضارة، درءاً لوقوف أقسام كبيرة منه إلى جانب
إسرائيل التي بدت وكأنها تدافع عن شعبها الآمن ضد صواريخ حزب الله! .. لقد حان
الوقت كي يدرك اللبنانيون مما عانوه طوال عقود مريرة أن أحزاباً مبنية على أسس
دينية أو طائفية أو عشائرية لن تجلب للوطن إلا المزيد من الخراب والتخلف والمآسي
والفقر والتعاسة وأنه لا ينقذ لبنان وحضارته وعظمته إلا العلمانية والليبيرالية
والتزام الجميع بحقوق وطنهم وشعبهم قبل أية اعتبارات أخرى وتحت راية (لبنان أولاً).
الدكتور مفيد مسوح