Middle East Transparent

2 أغسطس 2004

شفــــاف الشــــرق الأوســــط

 

 

 

 

الشرطة الإسبانية كانت تستعد لتوجيه ضربة كبرى لـ"إيتا" بعد يوم واحد من عملية مدريد وبروغيير يعتقد أن أوروبا مستهدفة وأن الهدف الرئيسي التالي سيكون لندن

 

 

هل كانت "القاعدة" وحدها مسؤولة عن عملية مدريد في يوم 11 مارس 2004؟

 

يُطرَح السؤال مجدّداً في ضوء معلومات جديدة نشرتها مجلة "نيويوركر" في عددها المؤرخ 2 أغسطس، وأبرز ما فيها أن الشرطة الإسبانية كانت تستعدّ لتوجيه ضربة كبرى لمنظمة الباسك الإرهابية "إيتا" في يوم 12 مارس، أي بعد يوم واحد من وقوع عملية مدريد الإرهابية.

 

وتقول "النيويوركر" أن رئيس حكومة إسبانيا السابق، "أزنار"، الذي نجا من محاولة إغتيال بتفخيخ سيارة في العام 1995، كان يعتبر القضاء على "إيتا" أهم أولوياته. وبالفعل، نجحت قوات الأمن الإسبانية، في عهده،  في اعتقال أعداد كبيرة من عناصر "إيتا"، ولكن الشرطة كانت تعرف أن المنظمة الباسكية تسعى للقيام بهجوم ثأري في العاصمة، مدريد.

 

وتضيف النيويوركر:  "عشية ليلة الميلاد السابق (أي في 2003)، اعتقلت الشرطة 2 من عناصر "إيتا" كانا قد وضعا حقيبتي ظهر مملوءتين بالمتمفجرات في قطارات. وفي شهر فبراير من العام الحالي، اعترضت قوات "الحرس المدني" شاحنة تابعة لـ"إيتا" كانت تتّجه نحو مدريد وعلى متنها 1100 رطل من المتفجرات. وقد أخبرني مسؤول كبير في الشرطة الإسبانية، كان ممن تم تعيينهم لأسباب سياسية، أن السلطات كانت قد وضعت خطة لتوجيه ضربة كبرى لـ"إيتا" في يوم 12 مارس، وهو آخر أيام الحملة الإنتخابية الرسمية. وكان مفترضاً أن توجّه مثل هذه الضربة للمنظمة الباسكية حظوظ حزب أزنار في الإنتخابات. ولكن، بدا لأول وهلة أن "إيتا" هي التي وجّهت الضربة الأولى."

 

وتعني هذه المعلومات الجديدة أن ردّة الفعل الأولى لحكومة "أزنار" لم تكن تتّسم بالكذب كما تصوّر الشارع الإسباني في حينه. فإذا كانت قوات الشرطة الإسبانية متأهبة لشنّ عملية كبرى ضد "إيتا" خلال ساعات، وإذا كانت الحكومة الإسبانية تملك الإثباتات على نيّة "إيتا" في القيام بعملية كبرى في مدريد إنتقاماً لما تعرّضت له من ضربات ساحقة (إلى درجة أن الشرطة اعتبرتها "غير قادرة على شن هجوم كبير")، فقد كان طبيعياً أن يوجّه "أزنار" وحكومته أصابع الإتهام إلى العدو الذي كانت الشرطة ستهاجمه خلال ساعات.

 

ويضيف كاتب الموضوع "لورنس رايت" (الذي عُرِف بدقّة كتاباته) أن المتفجّرات المستخدمة كانت من نوع "غوما-2" التي تقول شرطة إسبانيا أن "إيتا لم تعد تستخدمها".  ولكن هذا التأكيد يحتمل التحفّظ:   فعدم إستخدام هذه المتفجرات منذ سنوات لا يعني أن "إيتا" لم تعد تملك مخزوناً قديماً منها.

 

كما يظل غير معروف مصدر "المخابرة المجهولة" التي وصلت في العاشرة والنصف صباحاً، أي بعد 3 ساعات من وقوع أول انفجار، لكي ترشد الشرطة إلى سيارة "فان" بيضاء من نوع "رينو" تمّ فيها العثور على أولى الدلائل التي أشارت إلى أيدي "إسلامية" في عملية مدريد.  وفي هذه السيارة، عثرت الشرطة على بصمات ومتفجرات وكذلك، وهذا هو الأهم، على هاتف نقّال تضمّنت ذاكرته إسم "جمال زوغام".

 

 ولا تعرف الشرطة الإسبانية حتى الآن مصدر هذه المكالمة المجهولة التي أرشدتها إلى الخيط الإسلامي للعملية. وهذه نقطة مهمة وتدعو للتساؤل. فإذا كان صاحب المكالمة المجهول عضواً في المجموعة الأصولية التي قامت بالعملية، فلماذا يظل متوارياً عن الأنظار حتى الآن؟ وإذا كانت "القاعدة" هي التي أرشدت الشرطة للسيارة بغرض الإعلان عن مسؤوليتها عن العملية، فلماذا قدّمت للشرطة إسم "جمال زوغام" على طبق من فضة؟

 

لندن بعد مدريد؟

وتكشف "النيويوركر" أن الجماعة الأصولية التي طوّقتها الشرطة الإسبانية في يوم 3 أبريل، والتي فجّرت نفسها بدل الإستسلام، كانت قد سعت (أثناء الحصار) للإتصال بالهاتف بـ"أبو قتادة" في سجن "بلمارش" البريطاني.

 

كما تنقل المجلة عن قاضي التحقيق الفرنسي "بروغيير"، المتخصّص بقضايا الإرهاب منذ أكثر من 10 سنوات، أنه يعتقد أن "تفجيرات إستانبول في نوفمبر 2003 ثم مدريد في 11 مارس هي الطلقات الأولى في هجوم جديد يستهدف أوروبا"، وكذلك قوله أن "الهدف الرئيسي سيكون لندن".

بيار عقل

 

يمكن مراجعة موضوع "النيويوركر" على الرابط التالي:

http://www.newyorker.com/fact/content/?040802fa_fact

 

مواضيع ذات صلة:

 

وثيقة "القاعدة" المزعومة التي توقّعت سحب القوات الإسبانية من العراق بفعل الضربات الإرهابية

بن لادن لم يتبنَّ عملية مدريد صراحةً، والقاعدة تنفي علاقتها بعملية الرياض

مسؤولية القاعدة ليست مؤكدة عن عملية إسبانيا

 

 

للتعليق على هذا الموضوع