Middle East Transparent

31 أكتوبر 2004

شفــــاف الشــــرق الأوســــط

 

 

لماذا وقّعت البيان المجرّم لفتاوى الإرهاب
ولماذا لا أعتبره "فضيحة"
بل نواة لحركة دفاع عن الحرّيّة

*  د. رجاء بن سلامة

 

 

عندما قرأت النّداء المطالب بتجريم فتاوى الإرهاب تنفّست الصّعداء، وبادرت إلى توقيعه، رغم بعض التّحفّظات التي عبّرت عنها إثر توقيعي، أهمّها أنّني تمنّيت لو تمّ تقديمه باسم عامّة المثقّفين العرب المناضلين من أجل الحرّيّة أو من أجل حقوق الإنسان. وقّعته للأسـباب التّالية التي أقدّمها بإيجاز:

 

1/ إنّني ممّن يعتبرون الإرهاب أعلى مرتبة من مراتب العنف، بل لعلّه من الأجدى بنا أن نميّزه عن العنف. فالإرهاب ليس فقط خروجا على القانون، بل هو حركة عدميّة تدمّر القانون وتريد الحلول محلّه. العنيف يقول: أنا ضدّ القانون، والإرهابيّ يقول: أنا القانون، أنا الدّولة. إنّه يشرّع لقانون لابشريّ وحيد هو التّدمير، تدمير المكتسبات المدنيّة القليلة في العالم العربيّ، وتدمير الآخر والذّات معا. وعندما يتمّ هذا التّدمير باسم مبدأ رمزيّ فوق الجميع، باسم دين من الأديان، يعد بالجنّة ويترجم إلغاء الذّات والآخر إلى "شهادة" مآلها الجنّة، تزداد قدرته الإقناعيّة، وتزداد طاقته التّنويميّة المضلّلة.  فالإرهاب لا يمكن أن يكون مقاومة ولا نضالا. العنف عمل لاقانونيّ يقف ضدّ الدّولة على أرضيّة الدّولة، والإرهاب هو نقيض للدّولة، لأنّه يخلق لنفسه أرضيّة أخرى غير أرضيّة الدّولة،  كما يقول فتحي المسكيني في كتابه "الهويّة والزّمان".

الدّليل على ما أقول هو أنّ المفتين الذين يقدّم البيان نماذج من فتاواهم، ينتصبون مصدرا للتّشريع وبديلا عن القوانين المدنيّة في بلدانهم وخارجها، وبديلا عن دولهم، وبديلا عن القوانين الدّوليّة. فالسّيّد  القرضاويّ مثلا ما فتئ في برنامجه بقناة الجزيرة ينتصب مصدرا أعلى من المشرّع التّونسيّ، لكي يكفّر تونس ويدعو إلى إعادة "فتحها"، لخروجها عن الشّريعة الإسلاميّة كما يتصوّرها، أي لاعتمادها قانونا أكثر مدنيّة وتحضّرا من بقيّة القوانين العربيّة في مجال الأحوال الشّخصيّة، وإن كان قابلا للتّحسين في رأي الكثير من التّونسيّين والتّونسيّات الذين لا يبالي القرضاوي برأيهم بل يصادره، لأنّه يتكلّم باسم الجميع وفوق الجميع.

 

2/ إنّ هذا البيان يتوجّه إلى سلطة قانونيّة دوليّة عليا قلّما يتوجّه إليها المثقّفون العرب نتيجة ضيق أفقهم وإيديولوجيّاتهم الانتمائيّة القائمة على منطق الهويّة. هذه السّلطة هي المنتظم الأمميّ، التي لا يتوجّه إليها البيان لأنّ الإرهاب الإسلاميّ ظاهرة معولمة عابرة للبلدان فحسب، بل لأنّ مرجعيّة صائغي البيان هي القانون الدّوليّ ومنظومة حقوق الإنسان، والمثقّف العربيّ يمكن أن يوقّعه لا فقط بصفته مثقّفا عربيّا بل بصفته إنسانا ومواطنا عالميّا, أو بصفته مناضلا من أجل حقوق الإنسان، أي من أجل كرامة الإنسان بقطع النّظر عن دينه ومعتقده ولغته ونسبه وجنسه.

 إنّ حقوق الإنسان، ورغم كلّ ما تتعرّض إليه من استخدام من قبل القوى المهيمنة في العالم هي صالحة لكلّ البشر في كلّ الأمكنة، إلاّ أنّها قابلة للتّطوير خلافا للشّريعة التي يريد فرضها شيوخ الإرهاب، مدّعين أنّها صالحة لكلّ زمان ومكان، والحال أنّها تنبني على ضروب من التّمييز واللاّمساواة، لم تعد تتلاءم مع عصرنا الرّاهن، ولم تعد تتلاءم مع مبادئ الكرامة والمساواة والحرّيّة.

ولنقل للمعجّلين بتهم المروق والخيانة إنّ الانتماء أمر متعدّد ومعقّد، بحيث أنّ الإنسان يمكن أن يعتبر نفسه مواطنا في دولته، ويمكن أن يعتبر نفسه مواطنا عالميّا ويمكن أن يعتبر نفسه عربيّا أو ذا ثقافة عربيّة، مسلما أو ذا ثقافة إسلاميّة، والحرّيّة تتجلّى، أيضا، في تعدّد الانتماءات كما أنّها تتجلّى في جدليّة أخرى ما تزال خافية على أغلب العرب: ما أنتمي إليه ينتمي إليّ في الوقت نفسه، فأنا أغيّره وأبدع وضعيّاته، وأكسر ثوابته إن لزم الأمر، إن كانت هذه الثّوابت عوائق تحول دون حرّيّتي التي لا حدّ لها إلاّ احترام حرّيّة الآخرين واحترام مبدأ المساواة التّامّة.

 

3/ إنّ هؤلاء الفقهاء ثبتت نجاعة خطاباتهم، وثبتت قدرتهم المباشرة أو غير المباشرة على الإذاية والتّحريض ضدّ المفكّرين الأحرار وضدّ المبدعين. هم طعنة نجيب محفوظ وقتلة فرج فودة ومحمود طه، وقتلة محمّد بو خبزة وبختي بن عودة وسعد بختاوي وعبد الرّحمان شرقو، ويوسف فتح اللّه وزيان فرحات ويوسف سبتي، وعبد القادر علولة وزيان فرحات وغيرهم من الجزائريّين الأحرار المأسوف عليهم، وهم مصادرو حيدر حيدر وليلى عثمان وعلياء شعيب... ورافعو دعاوى الحسبة على نصر حامد أبو زيد ونوال السّعداوي، وقتلة مترجمي "الآيات الشّيطانيّة"، ومصادرو جمال البنّا وغيره، وهم مصادرو الأموات أيضا: هم حارقو ألف ليلة وليلة والفتوحات المكّيّة، ومصادرو ديوان أبي نواس... والقائمة تطول وما زالت تطول، ويجب أن نتذكّر وأن نحسن التّذكّر...

 

4/ إنّ هؤلاء الفقهاء لا يدعون إلى العمليّات الانتحاريّة وإلى قتل المدنيّين فحسب، بل يؤبّدون ويكرّسون شتّى أنواع العنف الهادئ المؤسّسيّ، أي عنف التّمييز ضدّ النّساء وضدّ الأقلّيّات الدّينيّة.  وإضافة إلى ذلك، تتنافى فتاواهم مع الإعلان العالميّ لمناهضة العنف ضدّ النّساء، لأنّهم يصمتون عن جرائم الشّرف ويؤيّدون ضرب الرّجال زوجاتهم، ويؤيّدون تشويه الأعضاء الجنسيّة للفتيات المسمّى بالختان، ويقفون ضدّ كلّ الحقوق الإنجابيّة والجنسيّة.

 

5/ إنّ هؤلاء الفقهاء الذين يشجّعون على الإرهاب وعلى تأبيد العنف بشتّى أشكاله، يتمتّعون بـحصانة تجعلهم غير معاقبين من أيّ طرف. إنّهم  يتكلّمون باسم اللّه ورسوله، ويصولون ويجولون، ويستقبلهم الملوك والرّؤساء العرب للتّبرّك بهم، وتتاح لهم المنابر التي لا تتاح لمناهضيهم. ولا شيء يمثّل خطرا على المدنيّة وعلى الحياة الاجتماعيّة والحياة في حدّ ذاتها من مجرمين واقعيّين أو رمزيّين لا يعاقبون باسم أيّ قانون، بل يظلّون مبجّلين مكرّمين، في بلدان لا تجرّم التّحريض على العنف باسم الدّين، ولا تجرّم التّمييز على أساس العنصر والدّين والجنس، ولا تحمي مبدعيها ومفكّريها، ولا تفصل بين الدّين والدّولة، ولا تستمدّ شرعيّتها من صناديق الاقتراع بل تستمدّها من شتّى أساليب تهدئة الخواطر ودغدغة عواطف الأمّيّين وإمساك العصا من الوسط.

 

6/ هذا البيان هو بيان اعتراف بالحقّ ونقد ذاتيّ. فمن ميزاته لا من عيوبه أنّه من باب "شهد شاهد من أهلها".

 يعلّمنا التّحليل النّفسيّ أنّ الشّخص يزداد نضجا كلّما انتقل من منطق إلقاء التّبعات على الآخرين imputation à l’autre إلى منطق مراجعة الذّات والنّظر في مدى تورّطها في هذا الاتّهام  implication . فالذّات المهزوزة وغير المسؤولة هي التي تسقط على الآخرين أسباب عجزها. ولمدّة عقود من الزّمن، لعب العرب دور الضّحيّة، واستماتوا في لعب هذا الدّور، واتّهموا الغرب بأنّه يهينهم، والحال أنّهم يهينون أنفسهم، وأنّ حكّامهم يهينونهم بشتّى أنواع الإهانة. ولا يسعنا هنا إلاّ أن نترجم المثل العامّيّ الذي يقول "لينظّف كلّ أمام بيته، قبل أن يطالب الآخرين بالنّظافة"، وليتّهم نفسه أوّلا، وليحترم نفسه حتّى يفرض على الآخرين احترامه.

 

 

 

ونصل الآن إلى ما نشره السّيّد محمّد عبد اللّطيف آل الشّيخ على صفحات "إيلاف" من ردّ على هذا البيان يعتبره فيه "فضيحة" لا غير، رغم تأكيد صاحبه على أنّه ليس من المدافعين عن الإرهاب. وأسمح لنفسي بالرّدّ على هذا الرّدّ، متوسّلة بالأسلحة الوحيدة التي أحسن استعمالها بحكم مهنتي، وهي مهنة شرح النّصوص وتفكيكها : 

 

1/ يقول نيتشه "إنّ الطّريق الذي ينحدر إلى الأصول، يؤدّي في كلّ مكان إلى البربريّة".

 وأعتقد أنّ مقال السّيد آل الشّيخ ينحدر إلى هذه الأصول، فهو مقال غير سياسيّ، بل هو دون السّياسة بكثير: إنّه إتنيّ قبليّ متذرع باسم "بني جلدتنا" و"أبناء أمّتنا" (عبارات واردة بالمقال). إنّ السّياسة، وخاصّة في عصرنا، فعل مدنيّ وليس فعلا "ملّيّا" أو "عشائريّا" يعلن الانتماء إلى مجموعة تتأسّس على القرابة الدّمويّة و"الجلدة"، فهل بوسع كاتب المقال أن يتجرّد قليلا من هذا الانتماء، أن يخرج من القبيلة، أو من القبيلة الموسّعة ليلعب دوره كمواطن وإنسان حرّ؟

2/ إنّ صاحب المقال يكرّر دفع تهمة مناصرة الإرهاب عن نفسه، فلماذا يصرّ على دفع التّهمة إن لم يكن يشعر بشيء من تورّطه فيها، وإن لم يكن يريد إخفاء دفاعه عن المتّهمين في البيان؟ لعلّ هذه الرّغبة المكتومة تنكشف في لحظة قطيعة داخل نصّه، يفتضح فيها ما سكت عنه وأخفاه، أي عندما يقول مبديا تعاطفه مع فقهاء الإرهاب المذكورين في البيان: " ثم هل من أخلاقيات (الفكر الليبرالي) الذي يدّعون أنهم ينتمون إليه (التحريض) على الآخرين في حين أنهم لا يملون من تكرار إيمانهم بحرية (الرأي)، والاحتكام إلى الحوار عند الاختلاف؟ أبن تلك المبادئ المزعومة من هذه الممارسات بالله عليكم؟!"

إنّه لا يحتمل هذا البيان، ويعتبره "فضيحة" لأنّه لا يحتمل إدانة المتسبّبين إلى حدّ بعيد في الإرهاب، ويعتبر هذا البيان "تحريضا" ضدّ "أبناء الجلدة"، لأنّ أبناء الجلدة الواحدة يجب أن ينصر كلّ منهم أخاه، ظالما كان أم مظلوما.

3/ إضافة إلى عبارات الإدانة الأخلاقيّة المشحونة بالعنف القريب من التّكفير ("فضيحة، يندى له الجبين، المدلّسين والمزوّرين وأصحاب الأهواء، عيب...")، والتي يذكّرنا بعضها بلغة وعّاظ العصر الوسيط وخاصّة ابن تيميّة وابن الجوزيّ ("أهل الأهواء")، يلجأ كاتب المقال إلى هذه الأساليب السّحريّة الكلاميّة التي هي القسم ("باللّه عليكم"، "أقسم باللّه عيب")، وكأنّه يعزف عن الحجج العقليّة، ليتكلّم باسم الدّين، أو ليقنع القرّاء بموقفه الشّخصيّ مستغلاّ اسم اللّه، أو موحيا بأنّه يتكلّم باسمه.

 

4/ يلجأ إلى سيف القضيّة الفلسطينيّة المسلول على كلّ مثقّف عربيّ يطرح مسألة الحرّيّة والدّيمقراطيّة، فيدين السّياسة الإسرائيلية القائمة على إرهاب الدّولة، ولا يبالي بخروجه على موضوع البيان، فالبيان يدين حالة خاصّة تمثّل شغورا في القانون الدّوليّ، هي حالة الأفراد المحرّضين على العنف باسم الدّين. ثمّ إنّ صاحب المقال ينسى أنّ المحرّضين على الإرهاب موجودون في صفوف الفلسطينيّين أنفسهم، وأنّ العمليّات الانتحاريّة، التي أدانها الكثير من المناضلين والمثقّفين الفلسطيّين، تبيّنت نتائجها السّلبيّة التي لم تزد الحكومة الإسرائيليّة إلاّ تعنّتا، ولم تزد الفلسطينيّين إلاّ عزلة، ولم تؤكّد سوى مسار "أسلمة" القضيّة الفلسطينيّة على نحو كارثيّ.

 

5/ صاحب المقال يقف ضدّ العنف المحتدم الدّامي الذي أدّى إلى تفجيرات 11 سبتمبر، ولكن ما قوله في العنف اليوميّ الهادئ المشار إليه سالفا، ما رأيه في العنف الإيديولوجيّ الوهّابيّ المستبطن الذي أدّى إلى هذه التّفجيرات؟  أليست نفس البنى الفكريّة النّفسيّة التي أنتجت بن لادن وأضرابه هي التي تؤدّي إلى فضيحة تطبيق أحكام أنشئت لمجتمع تفصلنا عنه قرون؟ فضيحة تطبيق أحكام الرّدّة على المخالفين في الرّأي، وفضيحة قطع يد السّارق بدل سجنه لإعادة تأهيله وتربيته، وفضيحة رجم المتّهمين بإقامة علاقات خارج الزّواج، وفضيحة منع النّساء من قيادة السّيّارات، وفضيحة منعهنّ من أنّ يكون لهنّ وجه وصوت، وفضيحة منع غير السّنّيّين وغير المسلمين من إقامة شعائرهم الدّينيّة...؟ فما رأي السّيّد آل الشّيخ في هذه الفضائح الحقيقيّة، في هذا العنف الذي يمثّل ركنا من أركان النّظام العربيّ الإسلاميّ الموجود في بعض البلدان العربيّة، والمنشود لدى فقهاء الإرهاب؟ أليست مصادر هذا العنف الهادئ، وذاك العنف الدّامي واحدة؟ 

 

وختاما،  ونظرا لأهمّيّة هذا البيان وراهنيّته، أقترح على لجنة صياغته أن تأخذ بعين الاعتبار تحفّظات الموقّعين عليه ما أمكن، لأنّ البيان ينتمي في النّهاية لموقّعيه لا لجنة صياغته، وأقترح أن يلتفّ حوله المدافعون عن الحرّيّة وعن حقوق الإنسان من العرب لإنشاء حركة مفتوحة، تمكّن المدافعين عن الحرّيّة في العالم العربيّ من أن يكون لهم صوت ومنبر، وتمكّن من مجال لخلق ثقافة جديدة حيّة، تكون عن بديلا عن المؤسّسات الجثثيّة التي تحتكر الكلام باسمنا دون أن تتكلّم باسمنا: هذه الجثث العفنة التي تحيط بها الضّباع، والتي تسمّى اتّحادات العرب، وجامعات العرب، ومنظّمات العرب، والتي لا نراها إلاّ مساهمة في تأبيد ثقافة العنف والمصادرة، وثقافة الضّحيّة الذّبيحة، والهويّة الجريحة.

rajabenslama@yahoo.fr

 

صفحة "بيان الليبراليين العرب"

مواضيع  سابقة:

 

الهذيان الدّينيّ الأصوليّ المداخل النّفسيّة لدراسته

 

للتعليق على هذا الموضوع

Fri, 4 Feb 2005 08:52:38 -0800 (PST)

"s s" <sas886@yahoo.com>

                    

لا أدري هل أبدأ بصباح الخير أم مساء الخير أم السلام عليكم أم عمت مساء وكلها تقاليد تتبع العرف أو العادات أو حتى الأخلاق

 

لا أدري كيف أناديك هل بالدال التي تضعيها أم بالاسم رجاء أم بالاسم الأخير سلامة وهذه أيضا تتبع قوانين وعادات وأعراف وأخلاق كذلك

 

المهم أنا أحب أن أناديك بالاسم الذي تحبين به مناداة نفسك فاختاري أيّها تحية أو اسم بنفسك، خصوصا بعد زيارتي لتونس من عدة أعوام وكان انطباعي العام أن نساء تونس أرجل من رجالها، وأنا تعجبني الرجولة بمعنى الفارس ذو الأخلاق الحميدة وليس المعنى الجنسي الفرويدي،  فلا أدري هل الـ 60 العام الماضية أدت إلى أن النساء في تونس يصبّوا جام غضبهم وعقدهم من الرجال على أولادهم الذكور بالذات لكي يؤثروا على شخصيتهم لكي يحصلوا على حقوقهم منهم بعد ذلك، هو الذي سبّب تولـّد ذلك الانطباع لدي أم لا؟، هذا ليس موضوعنا فلا داعي لكي أضيّع الكثير في ذلك.

 

موضوعنا هو المقال اللي قرأتها في الموقع التالي:

 

http://www.metransparent.

com/texts/raja_benslama_why_i_signed_anti_fatwa_appeal.htm

 

 وقد احترت كذلك كيف أكتب لك وما هي الطريقة التي ستجعلك تـُعملي العقل فيما سأكتبه، حتى تكون هناك فائدة فلم أجد غير عبارتك التالية كمدخل

 

 

" وأسمح لنفسي بالرّدّ على هذا الرّدّ، متوسّلة بالأسلحة الوحيدة التي أحسن استعمالها بحكم مهنتي، وهي مهنة شرح النّصوص وتفكيكها "

 

لا أعلم ما هو القانون أو العرف أو العادات أو النظرية أو الحداثة أو أي أرضية التي بنيت عليه ما سطرتيه في مقالك وما تدافعين عن التوقيع عليه من بيان، لكي نجعله الحكم في تحديد ما هو مقبول وما هو مرفوض على ضوءه وفق أبسط أبجديات الذكاء وهي التمييز، حيث بدون أرضية مشتركة متفق عليها لن يصل أي شخص لرأي سديد (وهذه إحدى مشاكل العالم الحديث بشكل عام ومنها منطقتنا العربية وهي بيت القصيد) ولكي يكون المرجعية التي نحتكم إليها فيما هو الصواب والخطأ.

 

 هل هي قوانين الأمم المتحدة؟

 

والبيان (الذي خلفه، شاكر النابلسي وهو مع كل شيء يصدر من إدارة البيت الأبيض، فاسد كان أم جيد، ويدافع عنه، وتسلّيني كتاباته كثيرا ولن يفقد أي احترام لدّي أن اكتشفت في يوم من الأيام أنه كان يأخذ مستحقات منهم على جهوده بالعكس إن كان يعمل ذلك مجاناً يجعلني أشك برجاحة عقله. وعفيفي الأخضر وهو ضد كل ما يمكن عمله من الحروف س ل م وكل الصيغ البنائية للكلمة العربية منهما، ويحتمل من ضمنه اسم العائلة أو الوالدة الخاص بك كما موضح في اسمك وأكثر من ضحكني عليه هو تعامل مذيعة راديو البي بي سي (سليطة اللسان ودوما مستعجلة) نجلاء العِمَري وفي بث مباشر. والثالث عراقي يدافع عن تدمير واحتلال بلده لأسباب شخصية. وموقع إيلاف أول من نشره ويتابعه، ومديره العراقي الذي بعد احتلال العراق كان يدور في العاصمة ويعترف بأنه أحد مسئولي مكتب السي آي أيه في بغداد بدون أي استخفاء) أصلا للدفاع عن ما حصل بسبب ضرب قوانين الأمم المتحدة عرض الحائط من تأريخ تأسيس هذه المنظمة وحتى الآن، وتوقيت نشره وما أدراك ما توقيت نشره فمن أجل العيون الخضراء للقائمين على إدارة البيت الأبيض؟!

 

هل هي قوانين الدول التي نقيم فيها؟

 

وأنت ضد من يريد احترامها كما ذكرت "ورافعو دعاوى الحسبة على نصر حامد أبو زيد ونوال السّعداوي"؟!!

 

هل هو العرف والعادات والأخلاق في منطقتنا العربية؟

 

 لا داعي أجهد نفسي في هذا فأنت تتهجمي كلما سنحت لك الفرصة على الجيد قبل السيئ منهم في كل ما اطلعت عليه من مقالاتك ومحاضراتك وندواتك؟!!!

 

هل هي الحداثة؟

 

 وهنا أتساءل هل القرن السابع الميلادي أحدث أم القرون قبل الميلاد؟ فالديمقراطية وما تسمى خطأ العلمانية هي مبادئ إغريقية ، والإغريق تواجدوا قبل ميلاد المسيح حسب علمي؟!!

 

هل هو بيان حقوق الإنسان العالمي؟

 

 وما قولك بجريمة قتل مليون ونصف إنسان ناهيك عمّن لم يقتل وحصل له وما زال اضطهاد وحرمان وتعدي على حقوقه في كل جوانب الحياة بلا استثناء بسبب حصار أنوجد بسبب دعوة اشتباه وجود أسلحة دمار شامل والجهة المعنية (الحكومة) تعلن منذ عام 1991 وبمصادقة المفتشين أن 95% من الأسلحة دمّرت وال5% التي يشتبهوا بها لم يجدوها بعد قرابة العامين من الاحتلال وأخيرا هم اعترفوا بعدم وجودها، وما قولك بالجرائم التي حصلت ومعترف بها من كل الأطراف حتى التي عملتها وهي قوات الاحتلال في كل بلد محتل طوال فترة احتلاله ومن ضمنها بحق أبناء فلسطين والعراق وبقية بقاع المعمورة والتي لجسامتها ووضاعتها وقبحها تدفع أي إنسان سوي يريد أن يتمسك ببلده وحقوقه للجنون أو فعل جنوني من أجل رد هذه الجرائم والعمل على التخلص منها؟!!!

 

هل هي الحريّة؟

 

 وما قولك بالعمل على تحرير البلد من عبودية الاحتلال كدولة، وما قولك بالعمل على تحرير البلد من عبودية قوات الاحتلال وظلمها وتعسفها وجرائمها (ومن ضمن قوات الاحتلال من يساعدهم بأي طريقة للاستمرار في احتلالهم)، أم هي فقط الحرية من قيود القوانين والأخلاق والعادات والتقاليد؟!!!

 

هل هي أحداث 11/9/2001؟

 

في الحقيقة أنا أحس بالعطف والشفقة والأسى على المواطن الأمريكي فلم أتوقعه بهذه الضحالة فهو مبتلى بنظام وجيش وأجهزة أمنية تحلب منه في العام الواحد أكثر من 2 تريليون دولار أمريكي من أجل الحفاظ على أمنه وحقوقه، وبالرغم من كل هذه المبالغ وعند الحاجة (الطامة الكبرى كانت داخل البيت الأمريكي وليس في جزر الواق واق)، هذه الجيوش والأجهزة الأمنية وبكل عدتها وعتادها لم تطلق رصاصة واحدة للدفاع عنه طوال مدة الهجوم والذي استمر 4 ساعات (على الأقل كان يجب أن تطلق بعض الطائرات وبعض الصواريخ وبعض القذائف لذر الرماد على العيون لتبرير كل هذه المصاريف)!!!

 

وبدل من أن يحاسب الإدارة والإدارة تحاسب المقصرين عن هذه الفضيحة، ولتقليل الجهد على الإدارة والجيش والأجهزة الأمنية كبلته بقوانين حرمته من حريته لكي يرتاح موظفيها (لدرجة أنه أصبحت دولنا أكثر رحمة بمواطنيها من أمريكا)، ولزيادة الطين بلـّة زادت مصاريف هذه الإدارة حتى الآن 300 مليار دولار فوق ال2 تريليون السنوية وذهبت تبحث عن السبب في الخارج وحملّت كل العالم مسئولية تقصيرها أمام شعبها. وبدل أن يستقيل أو يُقال أي مسئول كان لو كان أي منهم لديه أدنى إحساس بالمسئولية، يكرّم الجميع وحتى نفس هذه الإدارة يعاد انتخابها "ديمقراطيا" وبأكثر عدد من الأصوات جمعها أي رئيس أو إدارة في كل تاريخ أمريكا الذي لم يتجاوز 300 عام؟!!!

 

 وآخر مكافأة لمواطنيها الآن من هذه الإدارة، تريد أن تراهن على رواتبهم التقاعدية كجزاء شكر على إعادة انتخابها وزيادة على ما تأخذه منهم من ضرائب ومن ضمنها استقطاعات لأجل التقاعد أسبوعيا (في أمريكا نظام المدفوعات أسبوعي وليس شهري)؟!!!

 

هل هي تراكم الثقافة البشرية؟

 لقد زرت الكثير من البلدان من أقصى شرق الأرض إلى أقصى غربها، وجر انتباهي شيء من رحلاتي أن الشعوب التي يقدّر عمر تاريخها بآلاف السنين موحدة تقريبا في الجمع الثقافي لها بغض النظر عن دياناتها، فالوحدة الأساسية في المجتمع هي الأسرة التقليدية (رجل وامرأة وأولاد) يرأسها الرجل وزيادة احترام أي عنصر يعتمد على مقدار تضحيته من أجل المجموع، وتختلف التفاصيل ما بين مجتمع وآخر في تفاصيل كيفية المحافظة على أن تكون العلاقة بين عناصر الأسرة علاقة صحية قوية بين أطرافها،  وكل تفسيراتهم الحياتية والكونية مبنية على التكامل كل عنصر فيها يكمل الآخر ويمكن ملاحظة ذلك من أقصى الشرق من اليابان إلى كوريا إلى الصين إلى أقصى الغرب وفي الغرب أنا أتكلم عن أهل البلاد الأصليين وليس من نزح من أوربا، وفي الشعوب التي يقدّر عمر تاريخها بمئات السنين ما زالت لم تصل مرحلة البلوغ لتتجاوز في تفكيرها فكرة الصراع، فكل شيء في الكون يوجد له نقيض يتصارع معه، نقيضان يتصارعان، السالب والموجب، الخير والشر، الحق والباطل، اشتراكية ورأسمالية، ولا يمكن أن يعيش أي طرف لوحده يجب أن يجد أو يُوجد له نقيض لكي يستطيع الاستمرارية وإلا يضمحل، والوحدة الأساسية في المجتمع هي الفرد أي كان رجل أو امرأة أو طفل والكل أملاك الحكومة واستثمارها للمستقبل في جبي الضرائب منهم ولذلك في الدول الغربية تعطى الجنسية لكل من يولد على أي من أملاك الدولة من يرفع علمها، حتى في العلاقات كلها مبنية على فكرة الصراع بين النقيضين، ومن هنا كانت العلاقة متأزمة حتى بين الرجل والمرأة والطفل فالكل يتصارع من أجل حقوقه ولذلك الأنانية أكثر، هل المجتمع سيكون أكثر استقرارا وطمأنينة وسعادة إن كانت تحكمه فكرة الصراع أم فكرة التكامل؟!!! فقد بنيتِ كل تحليلاتك واستنتاجاتك بإقحامك فكرة الصراع في بحثك ومحاضرتك التي اطلعت عليها في الموقع التالي: http://www.metransparent.com/

texts/raja_ben_slama_women_veil_old_and_new.htm

 

 



*  جامعيّة من تونس