17 ديسمبر 2005

 

 

 

سوريون..وأسرى... وجولان

رزان زيتونة

 

 

س- كم أسير من الجولان المحتل يوجد في سجون الاحتلال الإسرائيلي؟؟

ج- وهل يوجد حقا أسرى جولانيين في سجون الاحتلال؟

ج- كيف يكون هناك أسرى ولا يوجد مقاومة في الجولان؟

ج- أنا أعرف عدد المعتقلين السوريين في السجون السورية.

ج-الجولان؟ أهلها يعيشون أفضل منا، شبابها يدرسون في دمشق شتاء، ويعملون في إسرائيل صيفا، معظم أهل الجولان يحملون الجنسية الإسرائيلية!!!

ج- ..........أنت تعملين مع شركة "أريبا" للاتصالات؟!!!

***

 

كان النداء الذي وجهه مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب من أجل إنقاذ حياة الأسير المحرر هايل أبو زيد أوائل هذا العام،بداية لإثارة قضية بقيت بعيدة عن دائرة الاهتمام سنوات طويلة..مع توجيه هذا النداء، تنبه كثيرون إلى وجود سوريين في سجون الاحتلال منذ حوالي العقدين، دهش كثيرون لكون النداء موجه لجمع تبرعات لأسير محرر من أجل إنقاذ حياته المهددة بالخطر .. رغم أنه من البديهي أن تتحمل الدولة مسؤولية هكذا قضية لا تحتمل التأخير..ومع ذلك فلم تأخذ ردود الأفعال أبعادا أكثر من عدة مقالات من قبل بعض الكتاب السوريين، والقيام بعدد من الأنشطة المتواضعة كإرسال رسائل التضامن للأسرى..

 وفيما شكل مؤخرا عدد من النشطاء لجنة لدعم أسرى الجولان، انطلقت حملة دعم أهالي الأسرى بالتعاون ما بين شركة أريبا للاتصالات ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية، فيما اعتبره البعض بداية استجابة للسجالات التي دارت حول إهمال هذه القضية على المستويين الرسمي والشعبي..

 

 

يوجد حاليا أحد عشر أسيرا بينهم امرأة، في سجون الاحتلال، أربعة منهم معتقلون منذ عام 1985 والبقية على فترات مختلفة منذ عام 1999 وحتى عام 2003، وتتراوح سنوات الحكم ما بين سنتين و27 عاما..

بالإضافة إلى تسعة معتقلين من قرية الغجر، تختلف النظرة إليهم، ما بين كونهم معتقلين بتهمة التعاون مع حزب الله، وتزويده بالمعدات العسكرية مقابل تزويد المستوطنين بالمخدرات، وما بين كونهم اعتقلوا لأسباب جنائية لا أكثر..

عبر عدد من اللقاءات "الالكترونية" مع بعض النشطاء والأسرى المحررين في الجولان، حاولنا إلقاء الضوء على قضية وطنية يعتقد أنها مهملة بامتياز..متناولين على التوالي المحاور التالية: تعاطي كل من السلطة الرسمية والمجتمع المدني السوري مع قضية الجولان وأسراه، مدى إحاطة أهل الجولان بالأوضاع الداخلية السورية، الموقف من مبادرة ابنة الجاسوس كوهين لتحرير الأسرى، بالإضافة إلى جملة من النقاط الأخرى ذات الصلة..

 

الجنسية غير معروفة!!

يشاع خطأ بأن معظم أهالي الجولان المحتل يحملون الجنسية الإسرائيلية، كان من نتائج ذلك أن استثني الأسرى السوريون من صفقة تبادل الأسرى الأخيرة، بحجة أنهم يحملون الجنسية الإسرائيلية..وقد ثار الكثير من اللغط حول هذا الموضوع، فإذا كان السيد نصر الله لا يعلم تماما أوضاع الأسرى السوريين، فأين دور الحكومة السورية في هذا الموضوع...

تقول السيدة ليلى الصفدي[*] حول هذه النقطة :"ربما تكون هذه الفكرة الخاطئة لدى العديد من السوريين هي خير دليل على أن قضية الجولان قضية مغيبة ومنسية من وعي السوريين، فلو علم السوريون قليلا عن تاريخ الجولان القريب، لو كان هناك اهتمام إعلامي حقيقي، لعرفوا أن الإضراب الذي قام به سكان الجولان عام 1982 والذي استمر قرابة ستة أشهر قد جاء نتيجة لمحاولة السلطة الإسرائيلية فرض الجنسية الإسرائيلية بالقوة على السكان، وبالتالي فرض القوانين المتعلقة على حملة الجنسية ومن أخطرها الخدمة الإجبارية في الجيش الإسرائيلي، وقد حقق الإضراب أهدافه الأساسية، وما يحمله الجولانيون الآن هو عبارة عن بطاقة تعريف فقط  كُتب عليها في خانة الجنسية: "الجنسية غير معروفة"!!  وهي التي تشكل لهم الكثير من المعاناة في معاملاتهم الشخصية والسفر خصوصا، وبالنسبة للإسرائيليين عُرّف الجولانيون على أنهم "مقيمين مؤقتين على أرض إسرائيل".

إن اعتقاد السوريين واللبنانيين وعلى رأسهم الشيخ "حسن نصرالله" الأمين العام لحزب الله أن العرب السوريين في الجولان يحملون الجنسية الإسرائيلية هو اكبر صفعة تلقاها الجولانيون خلال مسيرة نضالهم، وقد كان لهذه الصفعة وقعها الخاص على الأسرى تحديدا، والذين وهبوا أجمل سنيهم في سبيل ترسيخ الانتماء ودفاعا عن الحرية، خاصة أن هذه الحجة أتت في سياق التبرير لاستثنائهم من صفقة التبادل الأخيرة. اذكر الآن كلمة أتت على لسان احد المقربين من الأسرى حين قال: "بعد هذه الصفقة شعر الأسرى أنهم بالفعل قد حكموا 27 عاما ولكن هذه المرة كان الحكم صادرا من دمشق". لا يعتب الأهالي هنا كثيرا على نصر الله فهو بالنهاية غير مسؤول عنهم، وقد حقق الكثير للبنانيين، بل يعتقدون أن المذنب الأساسي هو الحكومة السورية والتي كان من المفترض أن تنسق مع حزب الله في هذه الصفقة. البعض يعتقد أن استثناء أسرى الجولان من الصفقة كان مقصوداً.. البعض لا يستبعد وجود رائحة طائفية في الطبخة!!، ربما هناك جهات مستفيدة من بقائهم داخل الأسر، من المرجح أن بعض الشخصيات على مستوى صغار الموظفين في الأمن والاستطلاع كانوا يسرقون من الأموال القليلة التي تحول إلى الأسرى. ومن المؤكد أن الكبار غير مهتمين".

  

في الجولان المحتل، أخذ بعض النشطاء والأسرى المحررين على عاتقهم قضية أسراهم، وهي في النهاية جهود فردية قيمة لكنها بالتأكيد غير كافية، فيما عدا ذلك يوجد لجنة واحدة هناك تهتم بهذه القضية هي لجنة دعم الأسرى والمعتقلين..تقول ليلى عن فعالية هذه اللجنة: "هي مؤسسة أهلية تشكلت استمرارا لعمل اللجان السابقة التي قامت بمتابعة الأسرى منذ 1967 وتضم أسرى محررين و قوى وطنية واجتماعية وتشكلت في العام 1998وهي تعمل بالتنسيق مع مؤسسات فلسطينية ولبنانية وسورية ودولية مهتمة بقضايا حقوق الإنسان ومؤسسات إسرائيلية أيضا، أما عن مدى فعاليتها فهي كأي مؤسسة أهلية تطوعية في القرية محكومة بمزاجية أعضائها أولاً، وبمزاجية الأهالي ثانيا، من الممكن لأمور شخصية كثيرة إن تشجع هذه اللجنة وفي نفس الوقت لأسباب غير موضوعية أن تقلب كل الموازين وينقلب التشجيع إلى معارضة وعدم اعتراف، كل هذه الأمور تعيق فعالية اللجنة وتحددها.

من الممكن أن يعمل مع اللجنة محامي نشيط ويوفر الكثير من الخدمات والتسهيلات للأسرى أو آخر مهمل فلا تعمل، ولكن يبقى لوجودها أثراً معنوياً على الأقل لدى الأسرى أنفسهم".

 

هذا عن التعاطي مع القضية من داخل الجولان المحتل..أما عن السلطة السورية والمجتمع المدني حديث النشأة، فللحديث شجون أخرى..

 

صدر القرار من دمشق..!!...

يقول الأسير المحرر ياسر خنجر "بدأت اصدق تماما ما يصدقه كل المواطنين السوريين في الكل المحرر من الوطن السوري أن لا حقيقة لادعاء البعض أن الجولان ما يزال محتلا. لقد تحرر الجولان منذ أكثر من ثلاثين عام. إنها محاولة مكشوفة للإساءة إلى القيادة الحكيمة في دمشق.

اعني أن القيادة السورية لا تقيم أي علاقة مع الجولانيين في الجولان المحتل عدا النموذج السيئ "للفسادين" مما جعلني اصدق رواية أن الجولان قد تحرر وأسأل من أنا إذن؟ إذا كانت ألقيادة لا تراني إلا من خلال التصفيق وأصوات بعض رجالها الذين لا يهتمون إلا بذواتهم المتخمة فأنا حقا لست موجودا واقر بتحرر الجولان.

لقد كان ينبغي أن ترانا القيادة في دمشق مشروعا نضاليا واجتماعيا وان تملأ كل هذا الفراغ الذي يعيشه أبناء الجولان المحتل لا أن تترك الجولان لمشاريع "الاسرلة" التي باتت تغل في الشباب أكثر وأكثر لتزاحم صراخ المقاومين ليس لان الشباب غير متضامن مع ألحالة الوطنية ولكن لأنه صار يفتقد للسند ويؤرقه السؤال: لأي سبب نضحي ونقاوم؟ لقد شوه تجاهل القيادة لهمومنا كل مفاهيم الجيل الشاب، تشوهت صورة ألمقاومه والتضحية. هذا بكل تأكيد مبرر غير مقنع لي لأني أرى الفارق الواضح ما بين "وطن" و"أشخاص" حتى وان كانوا في موقع المفاتيح والقرار ولكن الفراغ لا بد أن يشغله حيز ما إن لم تشغله مشاريع الوطن شغلته مخططات الاحتلال وهذا مصدر القلق الأساسي الذي يحثنا على مطالبة القيادة بتصحيح هذه العلاقة.

الأسرى كحالة مميزه وليست وحيده تعرضت للإهمال ذاته ولم يتم النظر إلى تميزها وترك هذا القطاع من المجتمع دون أي مساهمة ولا اعني أبدا أن الإهمال مقتصر على الجوانب المالية والتي هي أخر همنا. اذكر بغصة وحرقة قاتله عدم اهتمام القيادة بموضوع صفقة التبادل مع حزب الله لدرجة أن احد أصدقائنا الأسرى الفلسطينيين قال لنا يومها بنبرة موجعة "لا بأس صدر قرار جديد من المحكمة في دمشق أن تكملوا بقية أحكامكم"

سأبكي ألان

صدر القرار من المحكمة في دمشق

ثم أين الإعلام السوري من قضايانا؟! ألا يستحق الجولان وأسراه ساعة في اليوم في الأسبوع في الشهر؟ لا نريد إعلامنا مبنيا على ردة الفعل أي انه ينتظر استشهاد هايل آخر ليتذكرونا بضع دقائق ثم تخطفنا برامج ما زالت تجتر منذ ثلاثين سنة أو خصر راقصة.

للتذكر فقط في مقابلة مع معاونة وزير الخارجية ألسيده بثينه شعبان تحدثت عن الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين  ولم يخطر ببالها أن تذكر الأسرى السوريين أسرى الجولان "ربما خجلت منا لأننا مدعاة للخجل؟" وفي إحدى مداخلاته تحدث أسير لبناني محرر صديق عن الأسرى وخص بالذكر أسرى الجولان رغم ذلك حافظت السيدة معاونة الوزير على خجلها وحيَت فقط أسرى لبنان وفلسطين، هذه العلاقة التي توجعنا.

هذا ينطبق أيضا على مؤسسات المجتمع المدني التي كانت مهملة تماما للجولان كأنها سلمت باحتكار النظام لهذه العلاقة نظرا لما تمثله من جوانب أمنية. تعاطي مؤسسات المجتمع المدني والمعارضة مع قضايانا هي أيضا هامشيه ولا تمس العمق "نعذرهم" لأننا نعرف ما يتعرضون له ورغم ذلك يحاولون الاهتمام فنرى على شبكات الانترنت مثلا تميز للمعارضة على المواقع ألرسمية.

عندنا في الجولان خلط كبير جدا بين الوطن كمفهوم لعلاقة السكان بالأرض وبين الوطن كرؤية سياسية، معظم السكان لا يرون الوطن السوري إلا من خلال أجهزة الحكم، فسوريا هي الرئيس والمؤسسات ألرسميه والبقية تتمة أي أننا نرى ألقيادة أولا ثم بقية تفاصيل الوطن، هذا قاد الكثيرين إلى الاعتقاد أن مؤسسات المجتمع المدني وكل أطياف ألمعارضة هي نقيض ل"الوطن" هذه الرؤية عززتها ادعاءات الحكومة أن المعارضين عملاء وأعداء لمصلحة سوريا وحملات الاعتقالات لبعض المعارضين وطبعا لا ننكر أبدا وجود مثل هذه ألمعارضة المتحالفة مع أعداء سوريا والمحتضنة من قبل أمريكا وندينها بشكل كامل ونرفضها ونرفض أي علاقة معها لأنها أولا وآخرا نقيض لانتمائنا وحريتنا وتاريخنا لكن ليست ألمعارضة كلها نقيض للـ"الوطن" وحدهم حلفاء أعدائنا نتبرأ منهم.

وبتقديري أن الخلط بين وطن وسياسيين أو جهاز حكم  من أكثر الأمور التي أساءت لعلاقتنا مع الوطن لان الغالبية ترى بشكل واضح التقصير والإهمال الرسمي فصار الوطن هو الذي يهملنا وينسانا ولا يعتبر وجودنا كحالة استثنائية "وربما لا يبصرنا أصلا" دون تحديد واضح لمن هو المهمل واعني ألمؤسسه ألحاكمة.

 يقول الشاعر الفلسطيني محمود درويش "يحبونني ميتا ليقولوا لقد كان منا وكان لنا" بتنا نشتهي هذا الموت ليقول احد أننا كنا له وكنا منه ولسنا "نكرة".

 

 

في الموضوع نفسه يقول الأسير المحرر أيمن أبو جبل[†]:

 

"بداية سأستهل جوابي على سؤالك هذا، بان القضية الوطنية السورية في الجولان المحتل لاتقل أهمية عن أي قضايا مصيرية واستراتيجية  وطنية سورية محلية او عربية اقليميه، إن الأرض السورية المحتلة  ابتليت بعدة ويلات أبرزها كان خضوعها من جديد إلى احتلال أجنبي متغطرس،دخل الأرض السورية وهو يحمل مشروعا سياسيا واستيطانيا واقتصاديا واضحا تم الإعداد له قبل عدوان حزيران عام 1967 بسنوات كثيرة، وقد ترجم هذا المشروع على ارض الواقع حين احتلت إسرائيل الجولان، وما زالت متمسكة فيه،  بعد أكثر من ثمانية وثلاثون عاما على احتلاله من اجل تعزيز مشروعها في السيطرة على الأرض وثرواتها، والتوسع  الجغرافي والاستيطان البشري على أساس مكانته الاستراتيجية بالنسبة  للدولة العبرية " عيون الدولة "كما يطلق عليه قادة إسرائيل العسكريين. تحاول إسرائيل رغم مرور ثمانية وثلاثون عاما على احتلالها للجولان تهجير من تبقى من سكانه الأصليين البالغ عددهم اليوم 20 ألف نسمة، أو بأسوأ الأحوال تطويعهم وتجنيدهم،و دمجهم بالمجتمع المدني والإداري والقضائي والاقتصادي الإسرائيلي، عن طريق فرض الجنسية الإسرائيلية على أبناء الجولان، ومصادرة أراضيهم واقتلاع أشجارهم، وربطهم بالعجلة الاقتصادية  والثقافية والاجتماعية الإسرائيلية.

لكن اشد الويلات التي عانى منها الجولان على مدار كل تلك السنوات كان غيابه الكامل عن الوعي والإدراك السوري رسميا وشعبيا، واقتصار وجوده فقط على استحضار اسمه وصمود أهله في بيانات مؤتمرات القمم العربية، والإسلامية واجتماعات وزراء الخارجية العرب، والاحتفالات الرسمية، حتى المؤسسات الثقافية والفنية والإعلامية السورية الرسمية كانت شريكة لهذا الإهمال والتناسي عن القضية الوطنية السورية في الجولان، إن استحضار الجولان في فترات متباعدة ليس ذي شأن كبير ومهم. حين نتحدث عن الإنسان السوري في الجولان إنسانا، سطر أروع ملاحم البطولة والصمود، في وجه دولة معتدية عاتية، تتعامل بالحقد والكراهية والعنصرية والظلم والاضطهاد، ومصادرة أدنى حقوق الإنسان، إنسان كان صدره عاريا  في مواجهة جيش الاحتلال، ومشاريع  سياسية كبرى، كانت لو تحققت ستشكل خطرا على امن  ومصير ليس الجولان وسوريا فحسب وإنما  دول المنطقة جميعها.

 

أما هايل حسين ابو جبل[‡]،..فيرى أن" السلطة السورية هي سلطتنا الوطنية وهي صاحبة السيادة على ارض الجولان، وتتعاطى هذه السلطة مع قضية الجولان بشيء فيه الكثير من عدم الدراية لما حصل ويحصل عندنا، وان دل ذلك على شيء فإنما يدل على انه لا يوجد تواصل بين السلطتين الأمنية والسياسية، اهتمام السلطة الأمنية منصب على" من مع ومن ضد، من يحب ومن لا يحب، ومن موالي لنا، وليس للقطر" لأنهم يعلمون جيدا أن أبناء الجولان مع وطنهم قلبا وقالبا، ومع الأسف الشديد وُجد في الجولان أشخاص بعضهم جديد على ساحة النضال يتساوقون مع هذا التفكير والأسلوب. أما السلطة السياسية فإلى حين لم يكن لديها معرفة أن هناك العشرات بل المئات من أبناء الجولان وقفوا ضد الاحتلال منذ اليوم الأول، اعتقلوا وسجنوا بعضهم لسنوات طويلة وكان نضالهم في مرحلة صعبة، كان العدو يومها يحصي أنفاس الوطنيين، بعض أبناء الجولان ما زالوا في المعتقلات الصهيونية حتى يومنا هذا.

أما اهتمام المجتمع المدني والمعارضة، لا اثر لتعاطيها مع قضية الجولان عامة، ومع قضية الأسرى خاصة،لان تعاطيها قليل جدا ولا يترك الأثر المطلوب عند أبناء الجولان المحتل، قد يعود سبب عدم الاهتمام إلى تهميش واقعنا النضالي في وسائل إعلامنا الوطنية،واقتصار ذلك على بعض المناسبات الوطنية، التي تقام على خط وقف إطلاق النار، أما باقي النشاطات والمناسبات الوطنية التي تحدث في الجولان، تتجاهلها وسائل أعلامنا وخصوصا الفضائية السورية،واختصار علاقاتها مع أفراد وأشخاص ليس لهم التأثير المطلوب في حركة الشارع النضالية في الجولان المحتل".

أما ليلى فتقول: " حيرني السؤال قليلا فحقيقة لم اعرف هل أبدأ من يوم الجمعة الماضية وأقيَم هذه "الصحوة"، أم ابدأ منذ عام 1967؟

باختصار تعاطي السلطة السورية مع قضية الجولان كان تعاطيا -إذا أردنا أن نهذب كلماتنا قليلا- نقول خجولا جدا.

الجولان كان منسيا حتى عام 1981 وهو تاريخ ضم الكنيست الاسرائيلية مرتفعات الجولان وما تلاه من إضراب في عام 82 والذي جاء رداً على محاولة فرض قانون الضم والجنسية الاسرائيلية على المواطنين، خلال هذا الإضراب وبعده تذكرت السلطة السورية أن هناك جولاناً محتلاً، وبدأ الجولان يظهر على شاشة التلفزيون من وقت لآخر، ولكنه لم يدخل إلى بيت المواطن السوري وضميره، أنا كنت في سوريا في هذه الفترة (وبالمناسبة أنا من شهبا في السويداء)، أذكر أنني تعرفت على الجولان من خلال أغاني الفنان سميح شقير (والتي لا يسمعها إلا قلة من السوريين)، لا أذكر أننا تعلمنا في مدارسنا عن الجولان، ولا أقمنا نشاطاً لدعم الجولان ولا ساهمنا في أية مبادرة نحوه، إلا الزيارة السنوية إلى موقع عين التينة في عيد الجلاء والتي بدأت في أواسط الثمانينات وأصبحت تقليداً سنوياً للترفيه والمرح. وربما من الصعب إخفاء الطابع الطائفي لهذا النشاط والذي اقتصر في غالب الأحيان على الطائفة الدرزية لا أكثر. ولا اعتقد أنها الصدفة التي جعلت الفنان سميح شقير وحده من بين مغني سوريا الكثر يغني للجولان، حتى العمل السينمائي الوحيد الذي تناول قضية الجولان كان (درزياً) للمخرج غسان شميط، في حين استخدم المخرج محمد ملص القنيطرة تحديداً كبيئة جغرافية ملائمة لعرض سيرته الذاتية، لا أعلم إن كان يعلم عن وجود قرى أخرى محتلة لم تحرر بعد.  

المجتمع المدني السوري.. الأحزاب،  والمؤسسات المعارضة لم أسمع عنهم شيئاً...إلا كأفراد.. واحد أو اثنين.. ربما ثلاثة.."