13 أكتوبر 2006

 

 

  

 

 

 

جمال البنّا يحرك المياه الراكدة والفقهاء يردّون عليه بعنف

 

القاهرة: سامح سامي

أثار مقال الشيخ المجدد والمفكر الاسلامي جمال البنّا (هل أصاب الفقهاء عندما جعلوا التدخين مبطلاً للصيام؟) جدلا واسعا على صفحات الجرائد المصرية، لدرجة أن بعض المشايخ كفروا البنّا وقللوا من قيمته، والبعض الآخر قال إن البنّا كل همه إخراج الناس من الإسلام إلى الكفر وإن ما قاله يمثل جريمة. وفي تصريح خاص لموقع شفاف الشرق الأوسط أكد جمال البنا أنه لا يدخن، ولكنه لا يرى أن التدخين يفسد الصيام، قائلا: نحن لا نجد بالطبع لا في القرآن الكريم، ولا في السنة، ولا في المراجع التي كتبت في القرون الهجرية الثلاثة أية إشارة إلى تدخين، وهذا أمر مسلم به بالطبع؛ لأن التدخين إنما ظهر بعد نزول الرسالة بأكثر من ألف عام، فلا يمكن أن نرددها نحن الآن.  وأشار إلى أنه تحدث عن التدخين من مبدأ الحلال والحرام وليس من مبدأ أنه ضار بالصحة، فلا أحد ينكر أن التدخين ضار بالصحة، ولكن حين نتحدث عن أمور فقهية فلابد أن نوضح أن التدخين لا يفسد الصيام لأنه ليس عينا بل هو هواء، فهو-أي التدخين- يمتزج بالهواء الذي لابد وأن يستنشقه الإنسان فلا يمكن الاحتراز منه. وردا على فتاوى الفقهاء،  نورد تعليق المفكر الاسلامي الكبير جمال البنّا على مزاعم الفقهاء.

 

رداً على مزاعم الفقهاء 

 جمال البنا

  رفضت أكثر من مرة أن أجلس مع الفقهاء، أو أن يتم نقاش بيني وبينهم، فقد ظهر من التجربة المتكررة انه ليس لديهم ما يمكن ان يعد ردا موضوعيا على المقولة، وكل ما لديهم انتقاص الآخر واعلاء انفسهم، فجمال البنا غير مختص وحضراتهم "أهل الذكر" أو قل (محتكرو الذكر)، بحيث لا يجوز لغيرهم ان يتحدث عن الاسلام.

  وقد لفت انظارهم مرارا وتكرارا ان هذه الطريقة المبنية على تزكية النفس واحتكار المعرفة غير سليمة ومجافية لآداب الاسلام، ولكن لما لم يكن لديهم شيء موضوعي، فيبدو انه لم يعد عندهم مناص.

  ولا أريد أن اسلك مسلكهم فاتحدث عن نفسي، ولكني أريد أن يعرفوا أن جمال البنا كتب عن "نحو فهم جديد للدين" عرض فيه آراء نجم الدين الطوخي عن المصلحة، وانها المقصد الأسمي للشارع، ووجه الاخوان المسلمين الذين كانت تتعالى هتافاتهم أن لا يؤمنوا بالايمان وحده، ولكن ايضا بالانسان، وجاء هذا الفصل في كتاب "ديمقراطية جديدة" الذي صدر سنة 1946م.. أكرر 1946 .. أي منذ ستين عاما بالتمام والكمال، فأين كانوا هم منذ ستين عاما؟ كانوا اطفالا يرضعون، والكبير منهم كان طفلا يلعب في الحارة.

  لعل هذه الواقعة ان تجعلهم يأخذون انفسهم بشيء من التواضع ويعدلون اعن دعاواهم السقيمة ويحاولون الرد الموضوعي وان "يذاكروا جيدا".

  وحتى لا اتهم بأني افتري عليهم، أمامي مجموعة من ردود المشايخ جاءت في جريدة نهضة مصر العدد الاسبوعي 14 و15 سبتمبر، د. عبد الصبور شاهين: "جمال البنا ليس من علماء الدين، انما هو مجرد شخص يحاول ان يكون مفتيا بآرائه وهو يرغب في القاء صفة الاجتهاد على نفسه بأمثال هذه الفتاوى المثيرة للجدل".

  د. منيع عبد الحليم محمود عميد كلية اصول الدين السابق قال:" الكلام في الدين لا يمكن اعتباره فتوى الا إذا صدر من مفتي متخصص في الدين وعلومه، واذا لم يكن له باع في هذه العلوم فليسأل علماء المجامع الفقهية في الدول الاسلامية والذين اجمعوا على أن التدخين حرام، وانه يفطر الصائم، وذلك بعد القيام بالتحاليل من المختصين في تحليل مواد التبغ التي يصنع منها الدخان باعتباره مادة جامدة، وليس الامر مجرد هواء مختلط بدخان، لذلك هو نوع من انواع الطعام".

  واشار إلى أنه يجب على جمال البنا التوقف عن بلبلة افكار الناس فالشباب حائرون بين آراء من هم على شاكلة جمال البنا، واراء المعتدلين من العلماء، فالفتاوي تحتاج إلى تدقيق وتثبيت وليس الامر مجرد هفلطة كلامية لا تفيد ولا تضر.

  اما الدكتور عبد الهادي عبد القادر الاستاذ بجامعة الازهر قال:" جمال البنا كل همه اخراج الناس من الاسلام إلى الكفر والأزهر بيتفرج على البنا وامثاله ومش عاوز يدخل عش الدبابير زي ما بيقول مسئولوه الكبار ومعهم حق، فالاعلام يدافع عن امثال هذا من المشبوهين ويفتح لهم صفحات المجلات والجرائد للدفاع عن اباطيلهم ودائما ما يتكلم بأنه يعتمد في اجتهاده الباطل علي الكتاب والسنة، وهو غير محق حيث يختار من السنة ما يحلو له ويوافق عقله فقط".

  وأكد الدكتور عبد الهادي ان علماء الامة اجمعوا على حرمة التدخين وانه يمثل جريمة واثما في كل وقت ويحرم علي المسلم ان يدخن حتي في وقت الفطر باعتباره مهلكة للعمر والمال وكل ما يؤدي الي ذلك فالاسلام يحرمه قطعا، اما ما يقوله البنا فلايزيد علي وصفه بأنه كلام من غير متخصص حيث اكدت الهيئات الصحية المعترف بها ان الدخان يدخل تحت دائرة المخدرات.

  د. فرحات عبد العاطي الاستاذ بجامعة الازهر قال: التبغ من المواد الضارة بطبيعتها حيث تكمن خطورته في خصائصه الذاتية والمواد المصنوعة منها. ان تهافت هذه الادعاءات واضحة، فلن ينال من جمال البنا تحاملهم وادعاءاتهم الباطلة، فهو يعرض قضايا موضوعية يهربون من مناقشتها، ونحن معهم في أن التدخين ضار، ولكن هذا لا يجعله محرما شرعيا، ويمكن للدولة ان تحرمه بقانون، اما الشريعة التي جاءت من عند الله فهي ارحم بالانسان وأكثر تقديرا لتعقد مثل هذه المشاكل، وانه ليس من الخير ان يصل التحريم الي درجة كبيرة من العنت والشدة، ولهذا لم يجعل من اقوال الفقهاء تشريعا ملزما، فمن يتفق معها ان يأخذ بها، ومن لا يتفق معها ان يرفضها.

  وحضرات المشايخ يعلمون انهم لا يملكون اجماعا، لسبب شرعي بسيط، هو ان كل اجماع يجب ان يستند على نص من القرآن الكريم أو من السنة الصحيحة، وهذان غير قائمان، كما يعلمون ان كل واحد يمكن ان يؤخذ منه ويرد إلا سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم.

 للتعليق على الموضوع