حوار "الوطن العربي" مع المفكر السوري المنشق د. عبد الرزاق عيدمعركة الديموقراطية السورية تبدأ من تحرير دمشق
الجمعة 25 كانون الأول (ديسمبر) 2009 هذا النص الكامل للمقابلة التي نشرها العدد الاخير من مجلة الوطن العربي – عدد 9 ديسمبر – بعد أن قام الرقيب بحذف بعض المقاطع منها 1—ما هو واقع حال المعارضة السورية.. سمِّ الأمور بأسمائها: جبهة خدام.اخوان البيانوني.. معارضة منتصف الطريق المسماة اعلان دمشق..
وعلى هذا فإن أي معارضة لكي تكون ذات معنى في سوريا يجب أن تكون منقطعة عن السلطة بنيويا: وطنيا وسياسيا وثقافيا وأخلاقيا،أي تتطهر منها تطهيرا... ولعل هذا المنظور هو الذي يجعلني منشقا-أيضا- على المعارضة التي لم تتمكن من التأسيس لهكذا منظور وهكذا ممارسة، إذ أن هناك قطاعات واسعة داخل هذه المعارضة بما فيها قطاعات موجودة في (إعلان دمشق) لم تحسم أمورها في فهم المسألة الوطنية والقومية، حيث لا زالت تعتقد أن الموقف الوطني أو القومي إنما يتحقق بدلالة التناقض مع الآخر الخارجي، رغم أن هذا التناقض نفسه لا يتجاوز منطق الخطابة والطبلة والربابة، وعلى هذا يغدو شأن الحريات في سوريا منوط بما يتحقق أو يتقرر على الأرض في بغداد وغزة أو في شبعا...! وذلك كما ترغب طغم عصابات النظام أن تصدر أكاذيبها الوطنية والقومية من الجولان إلى لبنان....حيث لم تستطع المعارضة أن تبلور مفهوم: إن المعركة من أجل المستقبل الوطني والسيادة والديموقراطية في سوريا يبدأ من تحرير دمشق التي هي أولوية الأوليات لأي معارضة سورية وطنية ديموقراطية نزيهة بحق! وعلى هذا فإن جبهة الخلاص التي تتفكك-بدورها أيضا- بتياريها القومي (خدام) والإسلامي(البيانوني) لم تستطع أن أن ترتقي لمستوى هذه الأسئلة، التي كانت تتطلب نقد التجربة الذاتية لدى خدام بل والنقد الذاتي لكل التيار القومي في سوريا بفرعيه البعثي والناصري، حيث لم يقم بأية مراجعة تتعدى الحدود السياسية (اللفظية الشعارية)، حيث تبدو مفردة الديموقراطية وكأنها لصقة خارجية على نظام خطابهم السياسي، وذلك للإبحار المعرفي باتجاه فلسفة الأعماق للكشف عن جذر الهزائم الكامنة المتمثلة في الاستبداد، ولو أن الأمور بلغت الحدود النظرية المعرفية الأولى لما حدثت تلك القفزة في الفراغ لدى الأخوان من حرب الدم مع النظام إلى تصديقه بأنه نظام ممانع ومقاوم همام... إن الرؤية الجذرية التي تتجاوز خطاب السطح السياسي كانت تتطلب مزيدا من الحفر التنويري عن إسلام نهضوي كانت ولا زالت تتبرعم مؤشراته من خلال النموذج التركي وليس الإسلام الثيوقراطي القوماني المذهبي لملالي ايران...إننا طالما كنا نراهن على الدور الإخواني في الكشف عن الطائفية والمذهبية العتيقة والمقيتة التي كان يسوقها النظام الإيراني في خدمة مشروعه الإقليمي القومي داخليا وخارجيا، لكنهم مع الأسف سجلوا تراجعا فكريا وسياسيا من خلال العودة إلى المصادقة اللفظية القوموية الشعارية للمحور البعثي(الطائفي السوري)- المتحالف طائفيا مع التهييج المذهبي الملتي الإيراني الهذياني الذي أعاد ويعيد المنطقة إلى حروب الألف وأربعمئة عام بين المذاهب والملل والنحل، حيث كان يفترض بالإخوان الذين راهنا على دخولهم المعركة الأساسية للحريات الديموقراطية في سوريا ضد الطائفية التسلطية والاستبداد، أن لا يخذلوا الحراك الديموقراطي بهذه القفزة التحالفية مع النظام في الفراغ، والذي لا يمكن أن يكون إلا فراغا ما دام ثمة مراهنة على وطنية النظام وممانعته (يتمنعن وهن الراغبات)، رغم العلنية الإسرائيلية في الدفاع عنه وتبنيه.... 2—هل قضي على المعارضة ان تكون هامشية لا تأثير لها؟إن درجة حضور المعارضة أو هامشيتها، مرتبط بدرجة حضور المجتمع السوري وغيابه في العملية السياسية السورية، حيث تمكن النظام الأمني الطائفي باسم المعركة مع حفنة من المقاتلين من الطليعة الاسلامية المقاتلة، أن يثأر بل ويدحر المجتمع السوري الذي قدم من الضحايا (30 ألف قتيل) و17 ألف مفقود، وعشرات آلاف المعتقلين والمسجونين لعشرات السنين، مما يدعو للدهشة إعجابا بهذا الشعب العظيم القادر على إنجاب نساء (د. فداء حوراني)، تجبرهم شجاعتها على ارتكاب حماقة اعتقالها الذي فضح وعرى كذبة سطوتهم...حيث لم يتمكنوا من هزيمة المجتمع إذ يكفي أن تتراءى أمامهم ذكريات أزمنة الحرية التي عاشتها سوريا حتى زمن انقلابهم على الحرية، ليستثار عصابهم الهستيري الجماعي والرغبة في قتل الأب، قتل الأب الرمز من خلال حبس ابنته، ابنة من حررهم من قنانتهم العبودية : أكرم الحوراني الذي دفعته حميته الوطنية أن يتجاهل ارث القنانة والعبودية عندما عتقهم من ماضيهم، فيتجاهل حكمة المتنبي القائلة : لا تشتري العبد إلا والعصا معه إن العبيد أنجاس مناكيد ويتجاهل حكمة أزمنة القهر والوضاعة التي لم يكن أحد ليتخيل أن سوريا يمكن أن تحكم من قبل أوباش يستعيدون حكمة أزمنة الوضاعة بكل هذه السفاهة، ليأتي أناس متسلطون يبرهنون على صدقية حكمة اللؤم: "اتق شر من أحسنت إليه".. 3— هل النظام السوري بتركيبته الطائفية هش أم قوي..؟
4—من يحكم سورية أمنيا..المخابرات العامة أم المخابرات العسكرية أم.. ام..سمي لنا الأسماء ؟
5---هل بشار يحكم صوريا وهو واجهة لا تصلح إلا لإرتكاب الأخطاء والخطايا ؟
6—كيف يمكن لأي تغيير أن يحدث وسط الخوف السائد والروح الإنتفاعية القاتله..؟
7—لماذا خيارنا دائما بين الحكم الأمني والعسكري وبين التهديد بقدوم الإسلاميين..؟
8-المعضلة أن المعارض إن أقام في سورية ينتهي في السجن وان أقام في الخارج فهو متهم بالعمالة لأمريكا والغرب..؟
9-حتى منظمات حقوق الإنسان أصبحت دكاكين وكل من فتح ويب سايت على انترنت ووضع بعض البيانات المكررة عن توقيف شخص أو آخر أصبح منافحا عن حقوق الإنسان ويسمح له بزيارة أمريكا حتى يقال أن سورية تسمح لمنظمات حقوق الإنسان أن تعمل..!!
10-ألا ترى أن الحديث عن التغيير السلمي وضرب النظام بالتمنيات والورود لتغيير طبيعته مضيعة للوقت..؟أظن أن المعارضة في صيغتها الممثلة بـ (إعلان دمشق) قد قطعت مع فكرة إصلاح النظام الهادفة إلى "تغيير طبيعته"، وفق سؤالكم، بل إن وثيقة الإعلان تتحدث عن القطع مع الاستبداد وتبني نهج التغيير الديموقرطي السلمي صراحة دون لبس، أما الاعتراض على مفهوم التغيير سلمي وفق صيغة سؤالكم.. فإنه لا يمكن لنا إلا وأن نتصوره سلميا، ما دام ثمة إجماع وطني على التغيير الديموقراطي وليس (الانقلابي)، أي القبول بالتعددية السياسية والثقافية المؤسسة على العقد الاجتماعي وتداول السلطة ومرجعية صندوق الاقتراع، ومن ثم بناء دولة القانون واستقلال سلطة القضاء : أي فصل السلطات... إن برنامجا كهذا لا يمكن إلا وأن يكون سلميا لأنه لا يمكن له إلا وأن يكون نقيضا للإنقلابية (القوموية واليساروية والاسلاموية) بالضرورة حدا وتعريفا! بل إن مشروع المعارضة السورية اليوم يتأسس نظريا على مبدأ المشروعية الدستورية في مواجهة المشروعية الانقلابية الشمولية التي سميت "ثورية"، واليوم فإن كل القوى التي لم تتمكن من الارتقاء فكريا وسياسيا إلى مستوى هذا التملك النظري للمشروعية الدستورية المدنية التعاقدية، فإنهم يصطفون اليوم -بحجة توحيد الجهود للمقاومة-وراء السلطة (الانقلابية/ الثورية /الشمولية) التي تدعو إلى محاربة(الإمبريالية وإسرائيل ) في كل مكان في المنطقة والعالم ماعدا جولاننا السوري المحتل....
عدد الردود: 2
|
|||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||
|
©Middle East transparent© This site is developed by Middle East Transparent team - 2007-2009.
This site is best seen at resolution 1024x768 and over
©Middle East transparent©
|
|||||||||||||||||||||
|
58 |
|||||||||||||||||||||
تعليقات القرّاء